5 ربيع الأول 1440 هـ   -  13 نوفمبر 2018 م
الرئيسة  >> الفتاوى >> مستجدات ونوازل 

الرد على من يطعن في أبي هريرة والبخاري رضي الله عنهما

طلعت علينا جريدة تسمى الفجر في عددها رقم 96 من سنتها الثانية وبتاريخ 9/ 4/ 2007م بمقال في صفحتها الثانية عشرة فيه طعن فاضح صريح في ألفاظه وعناوينه ومضمونه في الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وفي الإمام البخاري صاحب "الصحيح" رحمه الله تعالى، ولقد أصابني وجمهور القراء بصدمة شديدة؛ لتعرضه لثوابت ديني الحنيف الذي هو أغلى عليَّ من روحي وأهلي ومالي، ومرفق طيُّه الصفحة التي فيها هذه القاذورات، فما رأي الشرع في ذلك؟ وما حكم الدين في مرتكب ذلك؟

الجواب : أمانة الفتوى

الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول، فقد أثنى اللهُ عليهم أحسن الثناء، واتفق الفقهاء على أن الطاعن فيهم فاسقٌ مردود الشهادة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رواه الطبراني.
فإذا انتقص أحدٌ أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنه زِنديق؛ وذلك أن الرسولَ صلى الله عليه وآله وسلم عندنا حقٌّ، والقرآنَ حقٌّ، وإنما أدى إلينا هذا القرآنَ والسننَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فهؤلاء إنما يريدون أن يجرحوا شهودَنا ليبطلوا الكتابَ والسنةَ، والجرحُ بهم أولى.
هذا عن الصحابة رضوان الله عليهم عامة، أما عن أبي هريرة رضي الله عنه خاصةً: فالطاعن فيه قد أعمى اللهُ قلبَه عن فهم معاني الأخبار؛ فكان أحد أربعةٍ: إما معطِّلٌ جَهْمِيٌّ مذهبُه كفرٌ فيشتم أبا هريرة رضي الله عنه. أو خارجيٌّ يرى السيف على أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يرى طاعةَ خليفةٍ ولا إمام. أو قَدَرِيٌّ اعتزل الإسلامَ وكفَّر المسلمين الذين يؤمنون بالقدَر. أو جاهلٌ يتعاطى الفقه ويطلبه مِن غير طريقِهِ.
وكذلك الحال فيمن يطعن في الإمام البخاري: فاسقٌ مردود الشهادة أيضًا؛ لأنه بذلك يتكلم في دين الله بغير علم، و الإمام البخاري من أئمة القرن الثالث الهجري الذين امتدحهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» رواه مسلم، ولأن مَن يطعن في أئمة نَقَلة الحديث من الصحابة رضوان الله عليهم ومَن بعدهم فكأنما يريد أن تنحصر الشريعة في العصر الأول دون الاسترسال في سائر الأعصار.
ومرتكِب ذلك حقه التعزير، وإذا كان الشرع والقانون يعاقبان مروجي الإشاعات، فعقوبة مزعزعي عقائد المسلمين أولى وأجدر.

Feedback