26 ربيع الأول 1439 هـ   -  15 ديسمبر 2017 م
الرئيسة  >> الفتاوى >> مستجدات ونوازل 

التعايش بين المسلمين وغيرهم

يزعم كثير من الناس أن دعوة التعايش دعوة لتذويب الأمة والقضاء على هُويتها، فما مفهوم التعايش؟ وهل يتوافق مع أحكام الإسلام؟ وما موقف المسلم المعاصر من قضية التعايش بين المسلمين وغيرهم؟

الجواب : فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد

التعايش بشكل إجمالي يعني قبول رأي وسلوك الآخر القائم على مبدأ الاختلاف واحترام حرية الآخر وطرق تفكيره وسلوكه وآرائه السياسية والدينية في إطار الالتزام بالأطر العامة والنظام العام، أو هو -بمعنًى أكثر إجمالًا- احتواء الإنسان لأخيه الإنسان، وهذا ما أراده الله من أصل الخلق؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، فليس المقصود بالتعايش أنه الذوبان بحيث يتخلى كلٌّ عن معتقده، ولكنه آلية لحصول الأمان بين الأطراف في التعامل والسكن والعمل وما إلى ذلك من ضرورات الوجود الإنساني، والإسلام لم يحرِّم التعايش مع غير المسلم بمعاملة حسنة، بل دعا إليه وألزم به أتباعه ما دام هذا المختلف غير مُعتَدٍ؛ فقال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]، وكلُّ هذا مضبوط بما لا يُحدث فتنة، أو يكون جاذبًا لمعصيةٍ، أو طريقًا للكفر أو التهاون في ثوابت الدين.

Feedback