11 ربيع الأول 1440 هـ   -  19 نوفمبر 2018 م
Skip Navigation Linksالرئيسة > تراجم وسير

الإمام إبراهيم موسى الفيومي

الإمام المحدث العلامة الشيخ: إبراهيم بن موسى الفيومي المالكي.

الميلاد والإقامة:
ولد الشيخ الفيومي بمدينة الفيوم عام 1062هـ/1652م، ونشأ في بلدته حتى مطلع شبابه ثم قصد القاهرة ليلحق بالجامع الأزهر.

نشأته ومراحل تعليمه:
تلقى العلم على أيدي شيوخ عظماء، كان من أبرزهم الشيخ الخراشي أول شيوخ الجامع الأزهر، ذكر الجبرتي أن الشيخ الفيومي قرأ على الشيخ كتاب (الرسالة) لأبي عبد الله بن زيد القيرواني وشرحها، مُعيدًا لها.

وكان الشيخ الفيومي كثير القراءة طويل البحث حتى عُرِفَ بعلمه، وذاعت شهرته وملأت الآفاق.
كان من رجال الحديث المعروفين بعلمهم وسعة اطلاعهم، فقد أخذ علم الحديث على أيدي علماء أجلاء، كيحيى الشهاوي، وعبد القادر الواطي، وعبد الرحمن الأجهوري، والشيخ البرماوي أحد مشايخ الجامع الأزهر، والذي ترك بصماته العلمية على الشيخ الفيومي، والشيخ محمد الشرنبابلي، وغيرهم.

كما أخذ بقية العلوم عن شيوخ أعلام، مثل: الشبراملسي، والزرقاني، والشهاب أحمد البشبيشي، والشيخ الغرقاوي، وعلي الجزايرلي الحنفي.

تلاميذه:
نهل من علم الشيخ الفيومي - رحمه الله - الكثيرون من طلبة العلم، وتربوا على يديه، وحملوا مشاعل النور من بعده، منهم: الفقيه الزاهد الشيخ محمد بن عيسى يوسف الدمياطي الشافعي، حيث درس علي يدي الشيخ الفيومي علوم المنطق والفلسفة، وتأثر الدمياطي بأستاذه وبمنهجه فألف حاشية على الأخضري في المنطق، وحاشية ثانية على السنوسية، كما تلقى الدمياطي الفقه المالكي على الشيخ الفيومي.

ومن أبرز تلاميذ الشيخ الفيومي أيضًا الشيخ الصالح علي الفيومي المالكي، شيخ رواق أهل بلاده، وكان ذا باع طويل في علم الكلام، والشيخ علي بن أحمد بن مكرم الله الصعيدي العدوي المالكي، علم العلماء، وإمام المحققين، وعمدة المشايخ في عصره، وله مؤلفات عديدة قيمة، وانتهج أسلوب أستاذه وألف شرحًا للمقدمة العزية كما ألف حاشية على الأخضري.

أخلاقه:
كان الشيخ الفيومي عالمًا ورعًا، وقف بجوار تلاميذه وساندهم كما علمهم، وخرج من تحت يديه علماء المالكية الأفذاذ المشهود لهم بالعلم الواسع، والبحث الغزير إلى جانب التقوى والزهد، وكان أستاذهم مثلا أعلى وقدوة في كل ما قاموا به ووصلوا إليه.

وقد كان التدريس بالأزهر من أولى اهتمامات الشيخ الفيومي، فكان يوليه عنايته، ويعطيه الجزء الأكبر من وقته وعلمه ورعايته واهتمامه فكان - بحق - كما أجمع على ذلك علماء عصره، ومن جاءوا بعده -خير أستاذ لخير تلاميذ، وكانوا خير تلاميذ لخير أستاذ.

منزلته:
احتل الشيخ الفيومي - رحمه الله - مكانة مرموقة بين أقرانه من علماء عصره؛ لأنه كان متبحرًا في علوم اللغة، وعلوم الحديث، وعلم الصرف.

وكان الشيخ الفيومي - رحمه الله - ذا موهبة فذة في فن التدريس، وقد ترك بصمات واضحة وآثارًا عميقة في نفوس تلاميذه متأثرًا في ذلك بأستاذه الشيخ الخراشي الذي أعطاه علمًا غزيرًا، وتجربة كبيرة ثرية.

واختص لنفسه طريقة في الدرس، حيث كان يقف بعد انتهاء درس الشيخ الخراشي فيلخص ما ألقاه الشيخ على طلبته، فأعطاه ذلك خبرة واسعة ومدارك رحبة.

مؤلفاته:
ألَّف الشيخ الفيومي - رحمه الله - في علم الصرف شرحًا قيمًا لكتاب (المقدمة العزية للجماعة الأزهرية في فن الصرف)، وهذه المقدمات كانت من تأليف أبي الحسن علي بن محمد الشاذلي المالكي، المتوفى سنة 939هـ، وقد قام بشرحها العديد من العلماء قبل الشيخ الفيومي، ولكن شرحه لها جاء في جزأين كبيرين، وكان شرحًا مفصلا واضحًا دقيقًا وافيًا، لم يصل إلى مستواه من شرحها قبله، ولم يدركه من جاء بعده.

ولايته للمشيخة:
تولى الشيخ الفيومي - رحمه الله - مشيخة الأزهر بإجماع العلماء والشيوخ عام 1133هـ /1720م، وذلك عقب وفاة الشيخ شنن.

وفاته:
توفي الشيخ الفيومي - رحمه الله - عام 1137هـ/1724م، وهو في سن الخامسة والسبعين، وكان آخر من ولي مشيخة الأزهر من المالكية بعد أن استمرت فيهم ما يقرب من نصف قرن.
 

مصادر ترجمته:

  •  الأعلام للزركلي 1/76.
  •  شيوخ الأزهر، تأليف: أشرف فوزي.
  •  عجائب الآثار للجبرتي، نشر لجنة البيان العربي.
  •  كنز الجوهر في تاريخ الأزهر، تأليف: سليمان رصد الحنفي الزياتي.
  •  مشيخة الأزهر منذ إنشائها حتى الآن، تأليف علي عبد العظيم.
Feedback