إطلاق وصف الشهيد على ضحايا أحداث مباراة بورسعيد

الطلب المقدم من الأمين العام للمجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة، والمتضمن: السؤال عن تعريف الشهيد، وعن حكم ضحايا أحداث مباراة الأهلي والمصري في بورسعيد بتاريخ 1/ 2/ 2012م، حتى يمكن تقديم الخدمة والعون لمن يستحق منهم؟ 

لا مانع شرعًا من إطلاق وصف الشهادة على ضحايا أحداث المباراة المسؤول عنها بحسب ظاهر حالهم، وكذلك تقديم التعويضات المناسبة لذويهم من قِبَل الجهات المعنية، ما لم يُتَحَقَّق أن أحدهم بعينه كان من الصائلين المعتدين، ومع ذلك لا تجري عليهم أحكام شهيد الجهاد في الدنيا؛ فيغسّلون ويصلّى عليهم، بينما شهيد الجهاد لا يغسّل ولا يصلّى عليه. 

التفاصيل ....

الشهيد: فعيل بمعنى فاعل؛ أي: شاهد للكرامة التي أعدها الله تعالى له، وقيل: إنه فعيل بمعنى مفعول; لأن الملائكة تشهده وتظله بأجنحتها، وعلى كلا التقديرين فالشهادة هي: حالةٌ شريفةٌ تحصل للعبد عند الموت، لها سببٌ وشرطٌ ونتيجةٌ، عرفت من نصّ الشّارع على مَحالّها وآثارها، واستنبط من ذلك عللها الموجبة لضبطها وأسبابها وشروطها. يراجع: "فتاوى تقي الدين السبكي" (2/ 340، ط. دار المعارف).
والشهادة نوعان: شهادة حقيقية، وشهادة حكمية.
أما الشهادة الحقيقية: فهي تلك التي ينالها المسلم إذا مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال؛ قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (5/ 222، ط. المنيرية): [الشهيد الذي لا يغسّل ولا يصلّى عليه هو: من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال؛ سواء قتله كافر، أو أصابه سلاح مسلم خطأ، أو عاد إليه سلاح نفسه، أو سقط عن فرسه، أو رمحته دابة فمات، أو وطئته دواب المسلمين أو غيرهم، أو أصابه سهم لا يعرف هل رمى به مسلم أم كافر؟ أو وجد قتيلًا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته، سواء كان عليه أثر دم أم لا، وسواء مات في الحال أم بقي زمنًا ثم مات بذلك السبب قبل انقضاء الحرب، وسواء أكل وشرب ووصّى أم لم يفعل شيئًا من ذلك] اهـ.
وأما الشهادة الحكمية: فلها أسباب معينة للموت جاء النص في السنة النبوية الشريفة على أن المسلم إذا مات بسببها كان له حكم الشهادة، أي: أجرها وثوابها فقط، فلا تستتبع آثار الشهادة الحقيقية في أحكام الدنيا، بل يغسّل صاحبها ويصلّى عليه. وقد صنف في أسباب الشهادة جماعة من العلماء: منهم الحافظ جلال الدين السيوطي في "رسالته أبواب السعادة في أسباب الشهادة"، والعلامة السيد عبد الله بن الصدّيق الغماري في رسالته "إتحاف النبلاء بفضل الشهادة وأنواع الشهداء"، وأوصلها السيوطي إلى سبع وخمسين خصلة.
وعليه: فإن الفقهاء يقسمون الشهيد إلى ثلاثة أقسام: الأول: شهيد الدنيا والآخرة، والثاني: شهيد الدنيا، والثالث: شهيد الآخرة.
أمَّا شهيد الدّنيا والآخرة: فهو الّذي يقتل في قتال مع الكفّار بسببه، مقبلًا غير مدبر؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وهو الذي عناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» متفق عليه.
وأمَّا شهيد الدّنيا: فهو من قتل في قتال مع الكفّار بسببه، ولكنه غلّ في الغنيمة، أو قُتِلَ مدبرًا، أو قاتل رياءً، ونحو ذلك؛ فهو شهيد في الظاهر وفي أحكام الدنيا وحدها.
وأمَّا شهيد الآخرة: فهو صاحب الشهادة الحكمية؛ كالمقتول ظلمًا من غير قتال، والميّت بداء البطن، أو بالطّاعون، أو بالغرق، ونحو ذلك، فهذا له مرتبة الشهادة وأجر الشهيد في الآخرة، ولكنه لا تجري عليه أحكام شهيد الجهاد في الدنيا، فإنه يغسّل ويصلّى عليه، بينما الأولان لا يغسّلان ولا يصلّى عليهما.
ومما جاء في شأن أسباب الشهادة الحكمية: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ»، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ» رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ» رواه البخاري.
وعن جابر بن عتيك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمَعٍ شَهِيدٌ»، رواه أبو داود وغيره.
والمعنى العام المستنبط المشترك بين جميع الأسباب هو الألم بتحقق الموت بسبب خارج، وإن اختلفت المراتب وانضم إلى بعضها أمور أخرى. ويمكن أن نضيف شرطًا آخر لحصول الشهادة بأحد هذه الأسباب، وهو أن يكون في أغراض مشروعة من الطاعات، أو المباحات المأذون فيها، أي ليست ممنوعة ولا محرمة؛ لأنه قد جاءت أحاديث أخرى تقيد نيل الشهادة بهذه الأسباب بحصولها في سبيل الله؛ فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خَمْسٌ مَنْ قُبِضَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيدٌ: الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ وَالْغَرِيقُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالنُّفَسَاءُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ» رواه النسائي في "السنن الكبرى".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ؟» قالوا: الذى يقاتل في سبيل الله حتى يقتل، قال: «إِنَّ الشَّهِيدَ فِي أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ؛ الْقَتِيلُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالطَّعِينُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْخَارُّ عَنْ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْمَجْنُوبُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ» رواه أحمد.
فحمل العلماء المطلق على المقيّد جمعًا بين هذه الأحاديث، وفسروا قوله: في سبيل الله على معنى المشروعية والإذن، فاشترطوا لحصول الشهادة بهذه الأسباب أن يكون ذلك في أغراض مشروعة؛ من الطاعات، أو المباحات المأذون فيها، أي ليست ممنوعة ولا محرمة.
يقول السيد عبد الله الغماري في كتابه "إتحاف النبلاء بفضل الشهادة وأنواع الشهداء" (ص: 72-73): [ظاهر هذا الحديث: أن الغريق ومن ذكر بعده لا يكونون شهداء إلا إذا كانوا في سبيل الله، مع أن الأحاديث الماضية أثبتت لهم الشهادة من غير تقييد في سبيل الله، إلا أن يجاب بأن الجار والمجرور متعلق بالخبر وهو شهيد ويكون المعنى: والغريق شهيد في سبيل الله.. إلخ، وعلى هذا فلا إشكال، أو أن التقييد لإفادة أن الغرق وما معه لا يكون شهادة إلا إذا كان في سبيل الله؛ بأن يكون مأذونًا فيه أو في سببه. أما إن كان في سبيل الشيطان؛ بأن كان معصية فلا يكون شهادة، كأن غرق وهو في طريقه إلى قتل أو سرقة مثلًا، أو اشتكى بطنه لتناول محرم كسم أو خمر مثلًا، أو كان النفاس بسبب نكاح غير شرعي] اهـ.
كما أن بعض أسباب الشهادة الحكمية -كالطاعون مثلًا- قد صرحت النصوص النبوية باشتراط الاحتساب والصبر فيها، وهذا يدل على أن شرط المشروعية والجواز معتبر فيها في الجملة. وقد شدّد الشرع الشريف في إطلاق اسم الشهادة، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم للشهادة الحقيقية -على ما فيها من مكابدة ومشقة وأهوال- شروطًا في حصولها وتحققها، وهذا يشمل بعمومه الشهادة الحكمية أيضًا، أو أنه يشملها من باب أولى، من جهة أن اشتراطها في الأشد يقتضي اشتراطها في الأخف؛ فعن عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذّكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» متفق عليه.
وعن أبي قتادة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام فيهم فذكر لهم أنّ الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نَعَمْ. إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِر»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَيْفَ قُلْتَ؟» قال: أرأيت إن قُتِلْتُ في سبيل الله؛ أَتُكَفَّرُ عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِي ذَلِكَ» رواه مسلم.
وجاء في السنّة النبوية الشريفة نفي الشهادة عمَّن صدرت عنه بعض المعاصي كالغلول؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجنا مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر ففتح الله علينا فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطّعام والثّياب، ثمّ انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبدٌ له وهبه له رجلٌ من جذامٍ يدعى رفاعة بن زيدٍ من بني الضّبيب، فلمّا نزلنا الوادي قام عبدُ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم يحلّ رحله، فَرُمِيَ بسهمٍ فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشّهادة يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الشِّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ»، قال: ففزع النّاس، فجاء رجلٌ بشراكٍ أو شراكين، فقال: يا رسول الله أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» رواه مسلم.
وعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: لمّا كان يوم خيبر أقبل نفرٌ من صحابة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فلانٌ شهيدٌ، حتّى مرّوا على رجلٍ فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَلَّا، إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا -أَوْ عَبَاءَةٍ-»، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ، أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ»، قال: فخرجت فناديت: ألا إنّه لا يدخل الجنّة إلَّا المؤمنون. رواه مسلم.
قال الإمام النووي في "شرح مسلم" في كلامه على الحديثين السابقين (2/ 130، ط. دار إحياء التراث العربي): [وأمّا أحكام الحديثين فمنها:... أنَّ الغلول يمنع من إطلاق اسم الشَّهادة على من غلَّ إذا قتل. اهـ. وكان السلف الصالح يتشددون في إطلاق اسم الشهادة والحكم بها].
يقول الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر المالكي في "التمهيد" (1/ 237- 238، ط. وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب): [وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب من يسمعه يقول: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ويقول لهم: قولوا: "من قتل في سبيل الله فهو في الجنة". قال أبو عمر: لأن شرط الشهادة شديد؛ فمن ذلك: ألَّا يغل، ولا يجبن، وأن يقتل مقبلًا غير مدبر، وأن يباشر الشريك وينفق الكريمة ونحو هذا... والله أعلم] اهـ.
وقال في "الاستذكار" أيضًا (5/ 116، ط. دار الكتب العلمية): [روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن شهاب قال: أصيبت سريةٌ على عهد عمر بن الخطاب، فتكلم الناس فيها، فقام عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الرجل يقاتل حمية، أو يقاتل رياء، ويقاتل شجاعةً، والله تعالى أعلم بنياتهم وما قتلوا عليه، وما أحد هو أعلم مما يفعل به إلا هذا، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". قال أبو عمر: هذا أيضًا يدل على ما تقدم بأن لا يقطع بفضل فاضل على مثله في ظاهر أمره، وأن يسكت في مثل هذا] اهـ.
وعليه: فإن وصف الشهادة وصف شرعي يجب حفظه عن الامتهان والابتذال، والتحفظ من إطلاقه على الخلق دون مراعاة للضوابط الشرعية، أما بخصوص ضحايا أحداث المباراة المسؤول عنها، فإنه لا مانع من إطلاق وصف الشهادة عليهم بحسب ظاهر حالهم، ولا مانع من تقديم التعويضات المناسبة لذويهم من قِبَل الجهات المعنية، ما لم يُتَحَقَّق أن أحدهم بعينه كان من الصائلين المعتدين، وهو ما ثبت نفيه بواسطة التحقيقات التي أجرتها الجهات المعنيَّة.
والله سبحانه وتعالى أعلم. 

اقرأ أيضا

إطلاق وصف الشهيد على ضحايا أحداث مباراة بورسعيد

الطلب المقدم من الأمين العام للمجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة، والمتضمن: السؤال عن تعريف الشهيد، وعن حكم ضحايا أحداث مباراة الأهلي والمصري في بورسعيد بتاريخ 1/ 2/ 2012م، حتى يمكن تقديم الخدمة والعون لمن يستحق منهم؟ 

لا مانع شرعًا من إطلاق وصف الشهادة على ضحايا أحداث المباراة المسؤول عنها بحسب ظاهر حالهم، وكذلك تقديم التعويضات المناسبة لذويهم من قِبَل الجهات المعنية، ما لم يُتَحَقَّق أن أحدهم بعينه كان من الصائلين المعتدين، ومع ذلك لا تجري عليهم أحكام شهيد الجهاد في الدنيا؛ فيغسّلون ويصلّى عليهم، بينما شهيد الجهاد لا يغسّل ولا يصلّى عليه. 

التفاصيل ....

الشهيد: فعيل بمعنى فاعل؛ أي: شاهد للكرامة التي أعدها الله تعالى له، وقيل: إنه فعيل بمعنى مفعول; لأن الملائكة تشهده وتظله بأجنحتها، وعلى كلا التقديرين فالشهادة هي: حالةٌ شريفةٌ تحصل للعبد عند الموت، لها سببٌ وشرطٌ ونتيجةٌ، عرفت من نصّ الشّارع على مَحالّها وآثارها، واستنبط من ذلك عللها الموجبة لضبطها وأسبابها وشروطها. يراجع: "فتاوى تقي الدين السبكي" (2/ 340، ط. دار المعارف).
والشهادة نوعان: شهادة حقيقية، وشهادة حكمية.
أما الشهادة الحقيقية: فهي تلك التي ينالها المسلم إذا مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال؛ قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (5/ 222، ط. المنيرية): [الشهيد الذي لا يغسّل ولا يصلّى عليه هو: من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال؛ سواء قتله كافر، أو أصابه سلاح مسلم خطأ، أو عاد إليه سلاح نفسه، أو سقط عن فرسه، أو رمحته دابة فمات، أو وطئته دواب المسلمين أو غيرهم، أو أصابه سهم لا يعرف هل رمى به مسلم أم كافر؟ أو وجد قتيلًا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته، سواء كان عليه أثر دم أم لا، وسواء مات في الحال أم بقي زمنًا ثم مات بذلك السبب قبل انقضاء الحرب، وسواء أكل وشرب ووصّى أم لم يفعل شيئًا من ذلك] اهـ.
وأما الشهادة الحكمية: فلها أسباب معينة للموت جاء النص في السنة النبوية الشريفة على أن المسلم إذا مات بسببها كان له حكم الشهادة، أي: أجرها وثوابها فقط، فلا تستتبع آثار الشهادة الحقيقية في أحكام الدنيا، بل يغسّل صاحبها ويصلّى عليه. وقد صنف في أسباب الشهادة جماعة من العلماء: منهم الحافظ جلال الدين السيوطي في "رسالته أبواب السعادة في أسباب الشهادة"، والعلامة السيد عبد الله بن الصدّيق الغماري في رسالته "إتحاف النبلاء بفضل الشهادة وأنواع الشهداء"، وأوصلها السيوطي إلى سبع وخمسين خصلة.
وعليه: فإن الفقهاء يقسمون الشهيد إلى ثلاثة أقسام: الأول: شهيد الدنيا والآخرة، والثاني: شهيد الدنيا، والثالث: شهيد الآخرة.
أمَّا شهيد الدّنيا والآخرة: فهو الّذي يقتل في قتال مع الكفّار بسببه، مقبلًا غير مدبر؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وهو الذي عناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» متفق عليه.
وأمَّا شهيد الدّنيا: فهو من قتل في قتال مع الكفّار بسببه، ولكنه غلّ في الغنيمة، أو قُتِلَ مدبرًا، أو قاتل رياءً، ونحو ذلك؛ فهو شهيد في الظاهر وفي أحكام الدنيا وحدها.
وأمَّا شهيد الآخرة: فهو صاحب الشهادة الحكمية؛ كالمقتول ظلمًا من غير قتال، والميّت بداء البطن، أو بالطّاعون، أو بالغرق، ونحو ذلك، فهذا له مرتبة الشهادة وأجر الشهيد في الآخرة، ولكنه لا تجري عليه أحكام شهيد الجهاد في الدنيا، فإنه يغسّل ويصلّى عليه، بينما الأولان لا يغسّلان ولا يصلّى عليهما.
ومما جاء في شأن أسباب الشهادة الحكمية: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ»، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ» رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ» رواه البخاري.
وعن جابر بن عتيك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمَعٍ شَهِيدٌ»، رواه أبو داود وغيره.
والمعنى العام المستنبط المشترك بين جميع الأسباب هو الألم بتحقق الموت بسبب خارج، وإن اختلفت المراتب وانضم إلى بعضها أمور أخرى. ويمكن أن نضيف شرطًا آخر لحصول الشهادة بأحد هذه الأسباب، وهو أن يكون في أغراض مشروعة من الطاعات، أو المباحات المأذون فيها، أي ليست ممنوعة ولا محرمة؛ لأنه قد جاءت أحاديث أخرى تقيد نيل الشهادة بهذه الأسباب بحصولها في سبيل الله؛ فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خَمْسٌ مَنْ قُبِضَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيدٌ: الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ وَالْغَرِيقُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالنُّفَسَاءُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ» رواه النسائي في "السنن الكبرى".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ؟» قالوا: الذى يقاتل في سبيل الله حتى يقتل، قال: «إِنَّ الشَّهِيدَ فِي أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ؛ الْقَتِيلُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالطَّعِينُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْخَارُّ عَنْ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْمَجْنُوبُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ» رواه أحمد.
فحمل العلماء المطلق على المقيّد جمعًا بين هذه الأحاديث، وفسروا قوله: في سبيل الله على معنى المشروعية والإذن، فاشترطوا لحصول الشهادة بهذه الأسباب أن يكون ذلك في أغراض مشروعة؛ من الطاعات، أو المباحات المأذون فيها، أي ليست ممنوعة ولا محرمة.
يقول السيد عبد الله الغماري في كتابه "إتحاف النبلاء بفضل الشهادة وأنواع الشهداء" (ص: 72-73): [ظاهر هذا الحديث: أن الغريق ومن ذكر بعده لا يكونون شهداء إلا إذا كانوا في سبيل الله، مع أن الأحاديث الماضية أثبتت لهم الشهادة من غير تقييد في سبيل الله، إلا أن يجاب بأن الجار والمجرور متعلق بالخبر وهو شهيد ويكون المعنى: والغريق شهيد في سبيل الله.. إلخ، وعلى هذا فلا إشكال، أو أن التقييد لإفادة أن الغرق وما معه لا يكون شهادة إلا إذا كان في سبيل الله؛ بأن يكون مأذونًا فيه أو في سببه. أما إن كان في سبيل الشيطان؛ بأن كان معصية فلا يكون شهادة، كأن غرق وهو في طريقه إلى قتل أو سرقة مثلًا، أو اشتكى بطنه لتناول محرم كسم أو خمر مثلًا، أو كان النفاس بسبب نكاح غير شرعي] اهـ.
كما أن بعض أسباب الشهادة الحكمية -كالطاعون مثلًا- قد صرحت النصوص النبوية باشتراط الاحتساب والصبر فيها، وهذا يدل على أن شرط المشروعية والجواز معتبر فيها في الجملة. وقد شدّد الشرع الشريف في إطلاق اسم الشهادة، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم للشهادة الحقيقية -على ما فيها من مكابدة ومشقة وأهوال- شروطًا في حصولها وتحققها، وهذا يشمل بعمومه الشهادة الحكمية أيضًا، أو أنه يشملها من باب أولى، من جهة أن اشتراطها في الأشد يقتضي اشتراطها في الأخف؛ فعن عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذّكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» متفق عليه.
وعن أبي قتادة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام فيهم فذكر لهم أنّ الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نَعَمْ. إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِر»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَيْفَ قُلْتَ؟» قال: أرأيت إن قُتِلْتُ في سبيل الله؛ أَتُكَفَّرُ عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِي ذَلِكَ» رواه مسلم.
وجاء في السنّة النبوية الشريفة نفي الشهادة عمَّن صدرت عنه بعض المعاصي كالغلول؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجنا مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر ففتح الله علينا فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطّعام والثّياب، ثمّ انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبدٌ له وهبه له رجلٌ من جذامٍ يدعى رفاعة بن زيدٍ من بني الضّبيب، فلمّا نزلنا الوادي قام عبدُ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم يحلّ رحله، فَرُمِيَ بسهمٍ فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشّهادة يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الشِّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ»، قال: ففزع النّاس، فجاء رجلٌ بشراكٍ أو شراكين، فقال: يا رسول الله أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» رواه مسلم.
وعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: لمّا كان يوم خيبر أقبل نفرٌ من صحابة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فلانٌ شهيدٌ، حتّى مرّوا على رجلٍ فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَلَّا، إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا -أَوْ عَبَاءَةٍ-»، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ، أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ»، قال: فخرجت فناديت: ألا إنّه لا يدخل الجنّة إلَّا المؤمنون. رواه مسلم.
قال الإمام النووي في "شرح مسلم" في كلامه على الحديثين السابقين (2/ 130، ط. دار إحياء التراث العربي): [وأمّا أحكام الحديثين فمنها:... أنَّ الغلول يمنع من إطلاق اسم الشَّهادة على من غلَّ إذا قتل. اهـ. وكان السلف الصالح يتشددون في إطلاق اسم الشهادة والحكم بها].
يقول الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر المالكي في "التمهيد" (1/ 237- 238، ط. وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب): [وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب من يسمعه يقول: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ويقول لهم: قولوا: "من قتل في سبيل الله فهو في الجنة". قال أبو عمر: لأن شرط الشهادة شديد؛ فمن ذلك: ألَّا يغل، ولا يجبن، وأن يقتل مقبلًا غير مدبر، وأن يباشر الشريك وينفق الكريمة ونحو هذا... والله أعلم] اهـ.
وقال في "الاستذكار" أيضًا (5/ 116، ط. دار الكتب العلمية): [روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن شهاب قال: أصيبت سريةٌ على عهد عمر بن الخطاب، فتكلم الناس فيها، فقام عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الرجل يقاتل حمية، أو يقاتل رياء، ويقاتل شجاعةً، والله تعالى أعلم بنياتهم وما قتلوا عليه، وما أحد هو أعلم مما يفعل به إلا هذا، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". قال أبو عمر: هذا أيضًا يدل على ما تقدم بأن لا يقطع بفضل فاضل على مثله في ظاهر أمره، وأن يسكت في مثل هذا] اهـ.
وعليه: فإن وصف الشهادة وصف شرعي يجب حفظه عن الامتهان والابتذال، والتحفظ من إطلاقه على الخلق دون مراعاة للضوابط الشرعية، أما بخصوص ضحايا أحداث المباراة المسؤول عنها، فإنه لا مانع من إطلاق وصف الشهادة عليهم بحسب ظاهر حالهم، ولا مانع من تقديم التعويضات المناسبة لذويهم من قِبَل الجهات المعنية، ما لم يُتَحَقَّق أن أحدهم بعينه كان من الصائلين المعتدين، وهو ما ثبت نفيه بواسطة التحقيقات التي أجرتها الجهات المعنيَّة.
والله سبحانه وتعالى أعلم. 

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;