25 ذي القعدة 1435 هـ | ID
بحث متقدم
طالع أيضًا
Facebook Twitter Youtube RSS
للمرة الثالثة .. واشنطن بوست تشيد بمبادرة دار الإفتاء لاستبدال مصطلح "الدولة الإسلامية" عند الحديث عن التنظيم الإرهابي      دار الإفتاء المصرية: استجابة فرنسا وبريطانيا وأذربيجان لمبادرة دار الإفتاء وزير خارجية فرنسا يستجيب لمبادرة دار الإفتاء ويطالب بوصف داعش بقاطعي الرقاب ...      
عقائد عبادات مجتمع وأسرة معاملات مالية آداب وأخلاق جنايات وأقضية شؤون عادات مستجدات ونوازل
الرئيسة    >>  الفتاوى  >>  معاملات مالية    >>  الوقف  

حكم الوقف لما بعد الموت

 اطلعنا على الطلب المقيد برقم 118 لسنة 2006م المتضمن: توفي زوجي وتركني، وترك إخوته وأخواته الأشقاء، وترك ورقة كتب فيها بخطه ما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم
وقف لله سبحانه وتعالى

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
أنا .........................................، أُشهد الله على أنني في صحة جيدة وفي أحسن حالة صحية وعقلية.
في صباح الثلاثاء الموافق 16/ 12/ 2003م- 22 من شوال سنة 1425هـ أوقفت لله طوعًا واختيارًا وأملا فيما عند الله سبحانه وتعالى منافع بيتي المالية والعينية، وتحصيل الإيجارات من المستأجرين طبقًا للقانون الجديد بتحديد المدة؛ وذلك لجمعية رعاية الأيتام بمسجد علي بن أبي طالب؛ وذلك إلى يوم الدين بعد وفاتي وإعطاء زوجتي ميراثها الشرعي، علمًا بأن لها ثلث البيت والعقار بيعًا وشراءً، على أن يكون القائمون على الجمعية من الناس الطيبين المخلصين لله هم المشرفون على العقار من تأجير، والانتفاع بدخل العقار خالصًا لوجه الله ثم لأبناء الجمعية إلى يوم الدين، وهذا وقفي لله إلى يوم الدين وليس لأحد من كان أن يوقف هذا الوقف أو يطالب بشيء منه، وهذا وقف مني بمثابة البيع لله ثم لجمعية الطفل اليتيم بمسجد علي بن أبي طالب، والله على ما أقول شهيد.
ولم يُشهِد على هذا الوقف أو يُسجله، فما حكم الشرع فيما فعله زوجي؟ وكان قد باع لي ثلث العقار.

الـجـــواب : أمانة الفتوى

إضافة الوقف لما بعد الموت له حكم الوصية من ناحية نفاذها في حدود الثلث، وإيقاف ما زاد عن ذلك على إجازة الورثة، وألحق به الشافعية ما لو نَجَّز الوقفَ حال الحياة وعلق الإعطاء لما بعد الموت، بخلاف حكم الرجوع عنه ببيع ونحوه، وذلك كله بعد ثبوت هذا الوقف بما يثبت به الحق قضاءً.
قال في فتح القدير في فقه السادة الحنفية: ""قوله: وأما تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه، إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدا فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزم" وإن لم يخرج عن ملكه؛ لأنه بمنزلته، إذ لا يتصور التصرف فيه ببيع ونحوه لما يلزم من إبطال الوصية، وعلى هذا فله أن يرجع قبل موته؛ كسائر الوصايا، وإنما يلزم بعد موته، وإنما كان هذا هو الصحيح لما يلزم على مقابله من جواز تعليق الوقف، والوقف لا يقبل التعليق بالشرط".
وقال الخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج -عند قول الإمام النووي في المنهاج: "ولا يجوز تعليقه كقوله: إذا جاء زيد فقد وقفت"-: "... ومحله أيضا ما لم يعلقه بالموت، فإن علقه به كقوله: وقفت داري بعد موتي على الفقراء فإنه يصح، قال الشيخان -يعني الإمامين الرافعي والنووي-: وكأنه وصية؛ لقول القفال: إنه لو عرضها للبيع كان رجوعا. ولو نجز الوقف وعلق الإعطاء للموقوف عليه بالموت جاز كما نقله الزركشي عن القاضي الحسين". اهـ.
قال الشيخان ابن حجر في التحفة والرملي في النهاية: "وعليه فهو كالوصية أيضا فيما يظهر".
وقال الموفق بن قدامة الحنبلي في المغني: "فأما إذا قال: هو وقف بعد موتي، فظاهر كلام الخرقي أنه يصح، ويعتبر من الثلث كسائر الوصايا وهو ظاهر كلام الإمام أحمد.
ولنا على صحة الوقف بالمعلق بالموت ما احتج به الإمام أحمد -رضي الله عنه- أن عمر وصى فكان في وصيته: "هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث؛ أن ثمغًا صدقة..." وذكر بقية الخبر، وهذا نص في مسألتنا، ووقفه هذا كان بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولأنه اشتهر في الصحابة فلم ينُكَر فكان إجماعا، ولأن هذا تبرع معلق بالموت فصح كالهبة والصدقة المطلقة، أو نقول: صدقة معلقة بالموت، فأشبهت غير الوقف.
ويفارق هذا التعليق على شرط في الحياة، بدليل الهبة المطلقة والصدقة وغيرهما؛ وذلك لأن هذا وصية، والوصية أوسع من التصرف في الحياة، بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم وللمجهول وللحمل وغير ذلك، وبهذا يتبين فساد قياس من قاس على هذا الشرط بقية الشروط".
وعليه وفي واقعة السؤال: فإن أَقَرَّ الورثة بصحة صدور هذا الوقف من زوجك المتوفى أو كان على هذا الوقف من البينات أو القرائن ما يَثبُتُ به الحقُّ قضاءً فإن ما أوقفه فيما بقي من العقار بعد الثلث الذي باعه لزوجته يُعَدُّ وصيّةً تَنفُذ في حدود ثلث التركة التي تبقى بعد سداد الديون، سواء قلنا: إنه وقف معلق بالموت أو قلنا: إنه منجَّز والإعطاء هو المعلق بالموت، فكلا الصورتين لها حكم الوصية -كما سبق-، وذلك ما لم يكن هناك وصايا أخرى فينفذ مجموعها في ثلث التركة فقط من غير حاجة إلى إجازة الورثة، وينفذ في الزائد بإجازة الورثة كلٌّ في نصيبه.
أما ما ذكره من أن ذلك يكون بعد إعطاء زوجته ميراثها الشرعي فيبدو أنه تأكيد على عدم هضم حقها في الميراث؛ لأن إعطاء الميراث إنما يكون بعد تنفيذ الديون والوصايا لا قبل ذلك.
أما إذا أنكر الورثةُ صحةَ الوقف عن المتوفى ولم يكن على الوقف من البينات أو القرائن ما يثبت به الحق قضاءً فإن الورثة غير ملزمين حينئذ بتنفيذ الوقف، فإن أقر بعضهم بصحته نَفَذ في حق مَن أقر، في نصيبه فقط دون نصيب مَن لم يُقِرّ. والله سبحانه وتعالى أعلم.

طالع الملف
حكم البناء فوق سطح المسجد
حكم استحقاق الوصي أتعابا من ريع الموصي به
حكم إنفاق الفائض من ريع الوقف على مسجد آخر
هل يجوز شرعا استبدال الوقف من جهة إلى أخرى
حكم عدم تنفيذ الناظر لشروط الواقف
طالع أيضًا
الرئيسة عن الدار طلب فتوى خريطة الموقع آراء ومـقـتـرحــات اتصل بنا