27 ذي الحجة 1435 هـ
بحث متقدم
طالع أيضًا
Facebook Twitter Youtube RSS
مفتي الجمهورية يدين اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للأقصى والاعتداء على المصلين      في سابقة هي الأولى .. مفتي الجمهورية شخصية العدد بأكبر صحيفة في عاصمة الاتحاد الأوروبي      
عقائد عبادات مجتمع وأسرة معاملات مالية آداب وأخلاق جنايات وأقضية شؤون عادات مستجدات ونوازل
الرئيسة    >>  الفتاوى  >>  عبادات    >>  الصلاة    >>  سنن الصلاة    >>  مواقيت الصلاة  

حكم قضاء الصلاة الفائتة

  من الأسئلة الأكثر ورودا: ما حكم قضاء الصلاة الفائتة؟

الـجـــواب : أمانة الفتوى

       يجب قضاء الصلاة الفائتة بغير عمد إجماعا، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن رشد وابن قدامة والنووي وغيرهم. وكذا يجب قضاء الفائتة عمدا عند جمهور الفقهاء، وجرى عليه العمل سلفا وخلفا، بل نقل النووي إجماع العلماء الذين يعتد بهم على ذلك ورأى أن من خالف في المسألة فقد خرق إجماعهم.
ويجب القضاء مهما كثرت الفوائت، ويسقط الترتيب في حقه إذا زادت الفوائت عن خمس، وإن لم يعلم قدر ما عليه فإنه يعيد حتى يتيقن براءة ذمته، وروي عن الإمام أحمد في الرجل يضيع الصلاة: "يعيد حتى لا يشك أنه قد جاء بما قد ضيع".
والمحافظة على الصلاة في مواقيتها من أهم صفات المسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].
      ومن المقرر شرعا أن الصلاة كسائر العبادات المحددة بوقت تفوت بخروج الوقت المحدد لها من غير أداء، وتتعلق بالذمة إلى أن تقضى.
     وقد انعقد الإجماع على وجوب قضاء الصلاة الفائتة عن غير عمد من نسيان أو سهو، أما من ترك الصلاة عمدا فالذي عليه المذاهب الأربعة المتبوعة وجمهور الفقهاء سلفًا وخلفًا أنه آثم مع وجوب قضائها مهما كثرت، وأن قضاءها مقدم على أداء النوافل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فدين الله أحق بالقضاء» رواه مسلم في صحيحه، كما تجب عليه التوبة من تلك المعصية العظيمة.
     واستدل الجمهور بما أخرجه الشيخان من حديث أنس مرفوعا: «قال: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]»، وإذا وجب القضاء على الناسي الذي قد عذره الشرع في أشياء كثيرة، فالمتعمد أحرى أن يجب عليه القضاء; لأنه غير معذور، واستدلوا أيضا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر المجامع في نهار رمضان أن يصوم يوما مع الكفارة»، أي بدل اليوم الذي أفسده بالجماع عمدا. رواه البيهقي بإسناد جيد، وروى أبو داود نحوه، فدل على وجوب قضاء العبادات المتروكة عمدا؛ إذ لا فرق.
     قال الإمام ابن رشد في "بداية المجتهد": "... أما على من يجب القضاء، فاتفق المسلمون على أنه يجب على الناسي والنائم، واختلفوا في العامد والمغمى عليه ... وأما تاركها عمدا حتى يخرج الوقت، فإن الجمهور على أنه آثم، وأن القضاء عليه واجب، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه لا يقضي وأنه آثم، وأحد من ذهب إلى ذلك أبو محمد ابن حزم".
     وفي العناية شرح الهداية من كتب الحنفية: "(ومن فاتته صلاة) أو فوتها عمدا (وجب عليه قضاؤها إذا ذكرها)".
     وفي مختصر الإمام العلامة خليل المالكي وشراحه كالخرشي والدردير: "(ص) (فصل: وجب قضاء فائتة مطلقا) (ش) يعني أن الصلاة الفائتة يجب على المكلف قضاؤها فورا سواء تركها عمدا أو سهوا، وقال عياض: روي عن مالك قولة شاذة: سقوط قضاء تاركها عمدا، ولا تصح عنه ولا عن غيره".
     وفي المهذب للشيخ أبى إسحاق الشيرازي الشافعي: "ومن وجب عليه الصلاة فلم يصل حتى فات الوقت لزمه قضاؤها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» والمستحب أن يقضيها على الفور للحديث الذي ذكرناه، فإن أخرها جاز؛ لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فاتته صلاة الصبح فلم يصلها حتى خرج من الوادي، ولو كانت على الفور لما أخرها ... والمستحب أن يقضيها على الترتيب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- فاتته أربع صلوات يوم الخندق فقضاها على الترتيب، فإن قضاها من غير ترتيب جاز؛ لأنه ترتيب استحق للوقت فسقط بفوات الوقت".
     قال الإمام النووي في شرحه عليه: "أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أن من ترك صلاة عمدا لزمه قضاؤها، وخالفهم ابن حزم فقال: "لا يقدر على قضائها أبدا ولا يصح فعلها أبدا، قال: بل يُكثر مِن فِعل الخير وصلاة التطوع؛ ليثقل ميزانه يوم القيامة ويستغفر الله تعالى ويتوب"، قال النووي: وهذا الذي قاله -يعني ابن حزم- مع أنه مخالف للإجماع باطل من جهة الدليل، وبسط هو الكلام في الاستدلال له وليس فيما ذكر دلالة أصلا".
ومما يدل على وجوب القضاء حديث أبي هريرة رضي الله عنه «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر المجامع في نهار رمضان أن يصوم يوما مع الكفارة» أي بدل اليوم الذي أفسده بالجماع عمدا. رواه البيهقي بإسناد جيد، وروى أبو داود نحوه، ولأنه إذا وجب القضاء على التارك ناسيا فالعامد أولى.
     والقول بوجوب قضاء فائتة الصلاة مطلقا هو ما جرى عليه الحنابلة أيضا، وخالف بعضهم في الفائتة عمدا، ففي الإنصاف للمرداوي: "(ومن فاتته صلوات لزمه قضاؤها على الفور) هذا المذهب نص عليه وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم ... واختار الشيخ تقي الدين أن تارك الصلاة عمدا إذا تاب لا يشرع له قضاؤها ولا تصح منه، بل يكثر من التطوع، وكذا الصوم، قال ابن رجب في شرح البخاري: ووقع في كلام طائفة من أصحابنا المتقدمين أنه لا يجزئ فعلها إذا تركها عمدا".
     وبناء على ما ذهب إليه الجمهور من وجوب قضاء الفائتة عمدا، فمن كثرت فوائته سقط الترتيب في حقه، ويجوز له أن يقضيها في أي وقت شاء، فيجوز له قضاؤها مع كل فريضة جديدة فيصلي معها صلاة أو أكثر مما عليه من الفوائت، وهكذا مدة من العمر يغلب عليه أنه قضى ما عليه، قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني": "إذا كثرت الفوائت عليه يتشاغل بالقضاء, ما لم يلحقه مشقة في بدنه أو ماله ... فإن لم يعلم قدر ما عليه فإنه يعيد حتى يتيقن براءة ذمته، قال أحمد في رواية صالح في الرجل يضيع الصلاة: "يعيد حتى لا يشك أنه قد جاء بما قد ضيع". ويقتصر على قضاء الفرائض, ولا يصلي بينها نوافل ولا سننها; لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فاتته أربع صلوات يوم الخندق، فأمر بلالا فأقام فصلى الظهر, ثم أمره فأقام فصلى العصر, ثم أمره فأقام فصلى المغرب, ثم أمره فأقام فصلى العشاء. ولم يذكر أنه صلى بينهما سنة؛ ولأن المفروضة أهم, فالاشتغال بها أولى, إلا أن تكون الصلوات يسيرة, فلا بأس بقضاء سننها الرواتب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فاتته صلاة الفجر, فقضى سنتها قبلها" اهـ.

طالع الملف
أداء الصلاة بعد فوات وقتها
حكم الشك في خروج شيء أثناء الصلاة
تأخير الصلاة عن أول الوقت
جمع الصلاة في البلدان الواقعة بين خطي عرض 48-66
حكم قطع الصلاة والخروج منها
طالع أيضًا
الرئيسة عن الدار طلب فتوى خريطة الموقع آراء ومـقـتـرحــات اتصل بنا