29 ذي الحجة 1435 هـ
بحث متقدم
طالع أيضًا
Facebook Twitter Youtube RSS
مفتي الجمهورية في كلمته بمناسبة العام الهجري الجديد: اجعلو السنة الجديدة بدايةً لبناءٍ جديدٍ للذات، ونشرٍ لروح المحبة والعمل والبناء، ونبذٍ للفرقة وال ...      
عقائد عبادات مجتمع وأسرة معاملات مالية آداب وأخلاق جنايات وأقضية شؤون عادات مستجدات ونوازل
الرئيسة    >>  الفتاوى  >>  مجتمع وأسرة    >>  النكاح  

حكم الشرع في اختلاء المسجون بزوجته

اطلعنا على الطلب المقيد برقم 1817 لسنة 2004م المتضمن السؤال عن حكم الشرع في اختلاء المسجون بزوجته .

الـجـــواب : فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد

 راعى الإسلام إشباع الحاجات المادية والروحية؛ للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع، وهذا من مظاهر الوسطية والتوازن في الشريعة الغراء ، كما أن شخصية العقوبة مبدأ من مبادئ الإسلام ، فلا يؤخذ شخص بجريرة غيره مهما كانت القرابة ، وفي ذلك يقول تعالى : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [ فاطر18] ويقول تعالى : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت 46] .
وقد جعل الشرع الشريف لكل من الزوجين حقوقًا وواجبات تجاه الآخر ، ومن هذه الحقوق: المعاشرة الزوجية بمعناها الخاص ؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها مرة في كل طهر أو شهر على الأقل ما لم يكن عذر شرعي يحول بينه وبينها؛ لقوله تعالى : ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة 222] .
وذهب الإمام الشافعي إلى أن ذلك حق له كسائر الحقوق لا يجب عليه .
وقدّر الإمام أحمد بن حنبل زمن وجوب إتيان الزوجة بأربعة أشهر؛ قياسًا على الإيلاء الذي قال فيه تعالى : ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة 226-227] ، فإذا كان الزوج في سفر ولم يكن لديه عذر مانع من رجوعه إلى زوجته فإن الإمام أحمد ذهب إلى توقيت إتيان الرجل زوجته في هذه الحالة بستة أشهر ، فقد سئل : كم يغيب الرجل عن زوجته ؟ قال : ستة أشهر ، يكتب إليه ؛ فإن أبى أن يرجع إليها وعجزت هي عن الذهاب إليه مع محرم فرق الحاكم بينهما . وحجته في ذلك : ما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها : كم تصبر المرأة على زوجها ؟ فقالت : خمسة أشهر أو ستة أشهر . فوقَّت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرًا ويقيمون أربعة أشهر ويسيرون راجعين شهرًا .
وفي جميع الأحوال فإنه على الزوج شرعًا أن يحصن زوجته ويعفها حسب حاجتها في التحصين ، وفي ذلك يقول الإمام الغزالي رحمه الله : وينبغي أن يأتيها الزوج في كل أربع ليالٍ مرة فهو أعدل ؛ لأن عدد النساء أربعة ، فجاز التأخير إلى هذا الحد ، وعليه أن يزيد أو ينقص حسب حاجتها في التحصين ؛ فإن تحصينها واجب عليه .
ولأهمية هذا الحق جعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات التي يثيب الله عليها فقال : "وفي بُضع أحدكم صدقة " قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون لـه فيها أجر ؟ قال : " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه .
وفي واقعة السؤال وبناءً على ما سبق ؛ فإنه يجوز شرعًا اختلاء المسجون بزوجته وكذلك الزوجة المسجونة بزوجها لممارسة الحقوق الشرعية الخاصة بالزوجين، وليس هناك ما يمنع في الشريعة من ذلك ؛ وذلك لأن العقوبة في الإسلام شخصية لا تتعدى الجاني إلى غيره ، والأمر في ذلك راجع إلى جهة الإدارة لفعل ما تراه صالحًا للمجتمع من المنع أو الإباحة . والله سبحانه وتعالى أعلم
 

طالع الملف
زواج الرجل ببنت أخت زوجته بعد وفاة الزوجة
حكم الزواج ببنت المزني بها
اكتشاف الزوج عيبًا في زوجته
اشتراط الزوجة إكمال تعليمها والعمل بعد الزواج
هل يبرر غنى الزوجة وإنفاقها على نفسها عدم طاعة زوجها؟
طالع أيضًا
الرئيسة عن الدار طلب فتوى خريطة الموقع آراء ومـقـتـرحــات اتصل بنا