25 جُمادى الآخرة 1435 هـ
بحث متقدم
طالع أيضًا
Facebook Twitter Youtube RSS
مفتي الجمهورية يهنئ رئيس الجمهورية ووزير الدفاع وجموع الشعب المصري في ذكرى تحرير سيناء      وكيل الأزهر الشريف: يشيد بتقدم ورقي دار الإفتاء المصرية ويؤكد أنها الجهة الرسمية للفتوى في مصر ... وكيل الأزهر: تقدم دار الإفتاء وتطورها يُعَد تقدمًا ...      
عقائد عبادات مجتمع وأسرة معاملات مالية آداب وأخلاق جنايات وأقضية شؤون عادات مستجدات ونوازل
Skip Navigation Linksالرئيسة > بيانات الدار

كلمة فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية بمناسبة مرور عام على الثورة المصرية

    مرَّ عامٌ على الثورة.. ومن الواجب علينا ونحن إذ نودع العام الأول من الثورة ونستقبل آخر أن نجلس سويًّا نقيِّم هذا العام، سلبًا وإيجابًا، نعالج السلبيات، ونُعلي من الإيجابيات، نقدم الحلول ونحاول جاهدين أن نعمل سويًّا من أجل الانطلاق في البناء والتعمير والتنمية وإزاحة الفساد بكل أشكاله من خلال تحقيق الأهداف الحقيقية التي قامت الثورة من أجلها.

    في البداية نقدم تحية لشهداء مصر الأبرار الذين روت دماؤهم الزكية شجرة الحرية وأضاؤوا أمامنا طريق المستقبل نرسل لهم رسالة نقول لهم فيها: إننا عازمون على إزاحة مساوئ الماضي وتحقيق آمال وطموح شعب مصر العظيم في إحداث نهضة حقيقية تبهر دول العالم كما أبهرناهم من قبل.

    وفي رسالتي إلى عموم شعب مصر: أؤكد لكم جميعا أن الشباب هم الثروة الحقيقية لمصر وشعبها على مر الأيام والأزمان، وهم قادة المستقبل وعلينا جميعا العمل على تأهيلهم لتلك المهمة العظيمة وقيادة أمتنا في القريب العاجل، ونحن في بداية عام جديد ينبغي أن نربي ونعلم الناس ثقافة الأخذ بالأسباب؛ لأنه لن تتم أي نهضة في بلادنا إلا بالسواعد المصرية المخلصة، كما ندعو إلى الاستفادة من الخبرات الهائلة للمصريين الموجودين بالخارج، فهم ثروة مصر الحقيقية وعلينا تهيئة الأجواء لعودتهم واستفادة الوطن منهم.

    ونحن إذ كسرنا حاجز الخوف يجب علينا ألا نكسر حاجز الاحترام المتبادل بيننا، فواجب الوقت أن نتعاون وأن نتكاتف وأن نتكامل لتحقيق المصالح العليا للدين والوطن، خاصة وأن التحديات كثيرة ولكن الآمال أكبر بكثير من أي عقبات أو تحديات؛ لأن مصر مليئة بالخيرات إلا أنه ينقصنا الإدارة اللازمة لقيادة منظومة النهضة والتغيير المنشود والعبور إلى المستقبل بأسرع وقت ممكن بإذن الله.

    ونحن في هذه الأيام أمام تحديات كبيرة وقضايا جسام يتحتم علينا أن نضعها نصب أعيننا، وأن نواجهها بمزيد من الإصرار والتحدي حتى يعبر الوطن إلى مستقبل آمن ومشرق، من هذه التحديات مشكلة الأمية، التي تعتبر العائق الأول لكل برامج التنمية، وهي مشكلة قومية ذات أبعاد متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية وحضارية، وصلت نسبتها ما بين 25% إلى 30% يتبعها مشكلة الانفجار السكاني المتزايد والذي يعتبر كارثة حقيقية في ظل الخلل الواضح في الموارد والإنتاج، وقلة الدخول، وفي حالة ترك هذه الظاهرة دون حلول وعلاج فإنها ستقود البلاد إلى ما لا يحمد عقباه.

    تأتي بعدها قضية لا تقل عنها في الخطورة وهي قضية أطفال الشوارع، ذلك الرافد الأول بل الأهم للبلطجة، والذين يمثلون خطرًا داهمًا يدمر الأمن الاجتماعي والإنساني، ووصمة عار في جبين الإنسانية باعتبارهم قنبلة موقوتة تهدد أمن المجتمع، تليها مشكلة العشوائيات التي لا تقل خطورة عن سابقتيها، فهي أكبر مما نتصور، وبيئة خصبة لنمو وإفراز بعض السلوكيات الاجتماعية الضارة، وأخيرًا تأتي مشكلة البطالة والتي أصبحت تمثل عائقًا تنمويًّا كبيرًا وسببًا في تهديد واستقرار الدول في ظل النمو السكاني وزيادة الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
هذه التحديات أصبحت تنخر كالسوس في جسد المجتمع، والواجب يفرض علينا أن نُوجد لها العلاج الناجع من أجل أن يعبر الوطن هذه المرحلة الحرجة في تاريخه.

    ومواجهة هذه التحديات يستلزم التأكيد على خمسة آمال ينبغي مراعاتها في البناء وهي: إشاعة ثقافة الأمل والعمل اللذين يمثلان أعلى قيم الإسلام، والذي حرص على أن يلقنهما أتباعه في أحلك الظروف، فالأمل -كما قال الماوردي- أحد أركان الدولة، وبالتالي علينا أن نصدِّر للناس الأمل الفسيح، ونرفع من معنويات الأمة بالتركيز على نقاط القوة والإيجابيات دون كذب وتزييف للحقائق، وعدم التركيز بصورة دائمة على السلبيات. أما العمل الصحيح فقد أوجب الدين القيامَ به حتى وقت طلوع القيامة وانتهاء الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها))، فقيمة العمل هي القيمة الأكثر علاقة بحركة النهضة التي لا تعرف الكسالى ولا من يحسنون الكلام ولا يتقنون العمل.

    والأمل الثاني يتمثل في إعادة صياغة العملية التعليمية والنهوض بالبحث العلمي؛ لأن العلم هو حجر الأساس الذي لن يتم البناء دونه، والضابط لحركة النهضة التي ينبغي على مصر أن تبدأ أولى خطواتها به، والقاطرة التي يمكنها قيادة مصر للحاق بمسيرة ونهضة القرن الحادي والعشرين واستكماله مرفوعة الرأس بين الأمم وليست عالة على غيرها.

    ويأتي الإعلام من بين هذه الآمال الخمسة والذي يعتبر من أهم ركائز النهضة المنشودة، والرافد الأول الذي يشكل الرأي العام؛ لذا يجب على صانعي الإعلام -أيًّا كان: مرئيًّا أو مقروءًا أو مسموعًا- أن يضعوا أمانة الكلمة أمام أعينهم، ويدركوا أن الله سيحاسبهم على كل لفظة انطلاقًا من قوله الله: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: ((وهل يكب الناسَ في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم))؛ لذا نناشد الإعلام تقدير المسؤولية الضخمة الملقاة على عاتقه.

    والأمل الرابع هو الحفاظ على الوحدة الوطنية، تلك التجربة الفريدة في تاريخ مصر القديم والحديث، والتي يجب علينا الحفاظ عليها؛ لأنها من أوجب الواجبات الآن حتى تستطيع مصر عبور هذه المرحلة الصعبة، فمبدأ المواطنة ينبغي أن يكون الميزان الذي توزن به الأمور داخل هذا الوطن؛ لأن الجميع شركاء فيه.

وخامس هذه الآمال قضية المرأة، فالمرأة ركن ركين في بناء المجتمع، فهي نصف المجتمع وتلد النصف الآخر؛ ولذا فهي أساس صناعة النهضة المنشودة، وبالتالي يجب أن يكون لها النصيب الأكبر في صناعة النهضة دون إقصاء أو تهميش، ومن خلال هذه الآمال الخمسة تستطيع مصر مواجهة ما يقابلها من تحديات، كل ذلك في إطار من المنظومة الأخلاقية، فهي الركيزة الأساسية للنهضة المنشودة.
ندعو الله عز وجل أن تشهد مصر في هذا العام انطلاقة قوية للمشاركة في ركب الحضارة الإنسانية.

                                           المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 24/ 1/ 2012م

 

الرئيسة عن الدار طلب فتوى خريطة الموقع آراء ومـقـتـرحــات اتصل بنا