24 ربيع الآخر 1438 هـ   -  22 يناير 2017 م
الرئيسة  >> الفتاوى >> جنايات وأقضية  >> جنايات 

الدعوى إلى اغتيال السياسيين والسائحين مقابل المال

أحد التنظيمات الدينية المتطرفة يعلن عن تقديمه لمكافآت مالية مقابل قتل دبلوماسيين وعسكريين، فنودُّ معرفة الحكم الشرعي فيما يلي:
أولًا: فكرة القتل في مقابل مال.
ثانيًا: قتل الأشخاص الذين يدخلون تحت مظلة عقد الأمان والحماية؛ مثل: الدبلوماسيين، أو السائحين، أو الأجانب المقيمين في البلاد الإسلامية بغرض العمل فيها.

الجواب : الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام

الاعتداء على النفس الإنسانية بالأذى أو القتل بغير حقٍّ حرامٌ شرعًا ومن أكبر الكبائر؛ سواء كان ذلك واقعًا على الدبلوماسيين أو السائحين أو الأجانب المقيمين في البلاد الإسلامية بغرض العمل فيها أو غيرهم؛ لأن الأصل في نفوسهم ودمائهم وأموالهم أنها معصومة ومحرَّمة، كما أن وجودهم تابع لما أخذوه بعهد الأمان التابع لتأشيرة الدخول، ولا يجوز مخالفة عهود الأمان؛ لما في ذلك من الغدر المحرَّم، ولارتباطها وتعلقها بالذمم؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» رواه البخاري.
أما عن بذل المال للغير نظير قيامه بتلك الاغتيالات؛ فهو من الإجارات الفاسدة التي لا تنعقد، وبذل المال من المحرِّض وقبوله من المحرَّض أمران محرَّمان شرعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، ولأن المنفعة المقصودة فيه محرَّمة وهي القتل وسفك الدماء، فكان بذل المال في سبيلها محرَّم أيضًا.

Feedback