25 ربيع الأول 1439 هـ   -  14 ديسمبر 2017 م
Skip Navigation Linksالرئيسة > إصدارات الدار
الفتاوى المهدية
الفتاوى المهدية

ولد الشيخ محمد العباسي المهدي بالإسكندرية في نهاية الثلث الأول من القرن التاسع عشر أو بعدها، وهو حفيد الشيخ محمد المهدي الكبير صاحب المكانة الدينية والحظوة الدنيوية. تولى الإفتاء وقد نيف على العشرين من عمره، فعُيِّن شيخه خليل الرشيدي أمينًا للفتوى في سابقة هي الأولى، ولما عزل الشيخ العروسي عن مشيخة الأزهر صدر أمر الخديوي إسماعيل بتولية الشيخ المهدي العباسي المشيخة مع احتفاظه بالإفتاء، ليكون أول من جمع بين المنصبين، وأول حنفي يتولى مشيخة الأزهر بعد أن كانت حكرًا على الشافعية، وكان على العموم أصغر من تولى الإفتاء وأصغر من تولى مشيخة الأزهر. وقد كان للشيخ مآثره العديدة وإصلاحاته البارزة للنظام الإداري أثناء توليه المشيخة، كتقنينه نظام امتحانات لمنح إجازة التدريس بالأزهر. كما كانت مجاليه الباهرة في الدفاع عن الأزهر ورجالاته، كوقوفه إلى جانب الشيخ محمد عبده حين تقدم لامتحان التدريس فتحامل عليه أعضاء لجنة الامتحان. كذلك سعايته عند الخديوي لإجراء رواتب للعلماء، فكان "سبب الخير العظيم لأهل الأزهر وانجذاب قلوبهم إليه والشكر له والثناء عليه". وقد توفي رحمه الله -إثر إصابته بالفالج وهو يتوضأ لصلاة الجمعة- ليلة الأربعاء الثالث عشر من رجب 1315هـ، عن اثنتين وسبعين سنة، ودفن بقرافة المجاورين بجوار أبيه وجده، عليهم رحمة الله.

لم يترك الشيخ المهدي كمًّا من التأليف، ولكنه ترك أثارًا أغنى من حيث الكيف، وهي: "رسالة في مسألة الحرام على مذهب الحنفية"، "رسالة في تحقيق ما استتر من تلفيق في الفقه الحنفي"، "الصفوة المهدية في إرصاد الأراضي المصرية"، والمؤلف الأهم للشيخ "الفتاوى المهدية في الوقائع المصرية"، الذي بين أيدينا.

وقد راعى الشيخ المهدي في "فتاواه المهدية" "ترتيبها بترتيب التراجم الفقهية مع مراعاة تواريخها؛ لتكون أوقع نفعًا وأحسن أسلوبًا وأحكم وضعًا"، واتبع في تبويب الفتاوى الترتيب المتبع عند السادة الأحناف، وإن تصرف أحيانًا بالدمج والتفصيل والحذف بحسب موضوعات الفتاوى الواردة في الكتاب. وكان التزام الشيخ بالمذهب الحنفي واضحًا، واستدلاله يقتصر على النقل من كتب المذهب الحنفي، لكنه كان يناقش النقل ولا يكتفي بإيراده ويرجح بين النقول أحيانًا. والفتاوى أسئلة واردة من جهات مختلفة؛ فمنها مكاتبات رسمية من أجهزة الدولة المختلفة ومن القضاء والمفتين، ومنها أسئلة واردة من الأهالي على اختلاف ثقافتهم، فالكتاب بذلك ثروة فقهية ودراسة تاريخية اجتماعية تسجل للواقع الذي يعيشه الناس بعيدًا عن الفقه الافتراضي. ينحو أسلوب الشيخ فيها إلى طريقة الفقهاء المتأخرين من ميل إلى الاختصار والابتعاد عن الإطناب مع استخدام المحسنات البديعية.

إن هذه الفتاوى جزء من تراث دار الإفتاء المصرية، تصور تاريخ أمتنا، وتعطي صورة صادقة عن مصر والعالم الإسلامي من جوانب عدة يستفيد منها الباحثون بأنواع الدراسات المختلفة.

ويتناول الكتاب في مجلداته العشرين:
الشيخ محمد العباسي المهدي: نسبه ومولده ونشأته.
توليه منصب الإفتاء.
توليه مشيخة الأزهر، ثم استقالته من المشيخة، مكانته ومناصبه.

ثم تتناول بقية المجلدات:
الفتاوى المهدية:
منهجه في ترتيب الكتاب، وتبويب الفتاوى، وترتيبها داخل الأبواب، وتحريرها.
الشيخ المهدي والفتوى الجماعية، ومنهجه في الإفتاء وخصائصه، ولغة الفتاوى.
فتاوى تلقي الضوء على ظواهر تاريخية اجتماعية وسياسية اقتصادية وثقافية متنوعة.
ثم تقاريظ للكتاب لمشايخ عصره.
ومجلد خاص بقائمة الفهارس وكشافات للأعلام والكتب.

Feedback