29 صفر 1439 هـ   -  18 نوفمبر 2017 م
البيان الختامي والتوصيات

 

البيان الختامي لمؤتمر: "الفتوى.. إشكاليات الواقع وآفاق المستقبل" المنعقد بمدينة القاهرة يومي 2 و3 من ذي القعدة 1436هـ، بما يوافق 17 و18 أغسطس 2015م

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد تمَّ بحمدِ اللهِ اختتامُ المؤتمرِ العالميِّ لدارِ الإفتاءِ المصريَّةِ تحتَ عُنوانِ: "الفتوى.. إشكاليات الواقع وآفاق المستقبل"، المنعقد في مدينةِ ا
لقاهرة، يومَيِ الثاني والثالث من ذي القعدة 1436هـ، الموافق السابع عشر والثامن عشر من أغسطس 2015م.


وبرعايةٍ كريمةٍ من فخامةِ الرئيسِ عبد الفتاح السيسي -رئيس جمهورية مصر العربية- وبحضور معالي رئيسِ مجلسِ الوزراءِ المهندس/ إبراهيم محلب، والذي ألقَى كلمةً رئيسيَّةً مهمَّةً في ختامِ المؤتمرِ، وبتشريفِ صاحبِ الفضيلةِ الإمامِ الأكبرِ الأستاذ الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر - والذي ألقَى الكلمةَ الرئيسيةَ في افتتاحِ المؤتمرِ، وبحضورٍ ميمونٍ من السادةِ الوزراءِ، والسفراءِ، والعلماءِ، ورجالِ الدولةِ، ورجالِ الصحافةِ والإعلامِ.

وقد شاركَ في المؤتمرِ نُخبةٌ منَ السادةِ العلماءِ والـمُـفتين والباحثين المتخصصين من مختلفِ البلدانِ، حيث أُثريَتْ جلساتُ المؤتمرِ بأبحاثِهم وما دارَ حولها من مُداخلاتٍ مفيدةٍ ومناقشاتٍ مهمَّة.

وقد عُنِي المؤتمرُ في جلساتِه وأبحاثِه ونقاشاتِه بالفتوى وضوابطِها في الشريعةِ الإسلاميةِ، وبيانِ أهميَّةِ الإفتاءِ وأثرِهِ في المجتمعاتِ، وخطورةِ الفكرِ التكفيريِّ وحتميَّةِ مواجهةِ التطرُّفِ والتكفيرِ والتعصبِ المذهبيِّ، وتسليطِ الضوءِ على معالم الوسطيةِ في الإفتاءِ وأهميةِ التجديدِ في علومِ الفتوى، وإبرازِ دورِ الإفتاءِ في عمليةِ التنميةِ.

وقد نُوقشَتْ في المؤتمر حزمةٌ من المبادراتِ بهدفِ تحقيقِ أكبرِ قدرٍ من التنسيقِ والتشاورِ بين دُورِ وهيئاتِ الفتوى في العالمِ والتصدِّي للخِطابِ المتطرفِ ومعالجةِ ما يُسمَّى بفوضَى الفتاوى. ومن أهمِّ هذه المبادرات:
أولًا: إنشاءُ أمانةٍ عامةٍ لدُورِ وهيئاتِ الفتوى في العالم.
ثانيًا: إنشاءُ مركزٍ عالميٍّ لإعدادِ الكوادرِ القادرة على الإفتاءِ عن بُعدٍ.
ثالثًا: إنشاءُ مركزٍ عالميٍّ لفتاوَى الجالياتِ المسلمةِ بهدفِ إعادةِ المرجعيةِ الوسطيةِ في الفتوى.
رابعًا: إنشاءُ ميثاقِ شرفٍ للفتوى يضعُ الأُطُرَ القانونيةَ والإجرائيةَ للتصدِّي لفوضَى الفتاوى.
خامسًا: تنفيذُ مشروعٍ علميٍّ لتحليلِ وتفكيكِ وتفنيدِ الفتاوى التكفيريةِ والشاذة.

وقد خرجَ المؤتمرُ في ختامِه بمجموعةٍ من التوصياتِ والقراراتِ المهمَّة التي خَلُصَ إليها من اقتراحاتِ السادةِ المشاركينَ من العلماءِ والباحثين؛ وقد جاءتِ التوصياتُ بما يلي:
1. التنسيقُ الدائمُ بين دُورِ الفتوى ومراكزِ الأبحاثِ لصياغةِ ردودٍ فعالةٍ في مُخاطبةِ الرأي العامِّ في مِلفِّ الردِّ على الفتاوى الشاذةِ والتكفيريةِ أولًا بأول.
2. ضرورةُ مراعاةِ المفتين لتغَيُّرِ الأعرافِ من بلدٍ لبلدٍ عند مباشرتهم للفتوى، وتنبُّهِهِمْ إلى خطورة سَحْبِ مسائلِ الماضِي إلى الواقعِ الحاليِّ دون التفاتٍ إلى تغيُّرِ مناط الأحكام.
3. إنشاءُ معاهدَ شرعيةٍ معتمَدَة للتدريب على مهارات الإفتاء، والعملُ الجادُّ على إدراج الـمَساقاتِ والمقرراتِ المتخصصةِ في الإفتاء في المؤسسات الأكاديمية.
4. صياغة الجهود الفقهيةِ والأصوليةِ التي بُذِلت في فقه الأقليات في منهجٍ متكاملٍ لتناول قضايا الأقليات يُمَكِّنهم من التعايش الرشيد مع الآخر.
5. التأكيد على الدور الاجتماعي للإفتاء في صياغة منظومةِ حقوق الإنسان وفقًا للقواعد والضوابط الشرعية.
6. تطويع وسائل التواصل الحديثة لخدمة العملية الإفتائية حتى تصبح أعلى جودةً وكفاءةً وأكثر فاعليةً.
7. الدعوة إلى تحديد المباحث التي يحتاج إليها المفتي في علوم الواقع كالإدارة والاجتماع والاقتصاد والإعلام وعلم النفس.
8. العمل على توليد علوم الإفتاء، وتسليط الضوء على ما خرج من بَوَاكِيرها؛ مثل: علم اجتماع الفتوى، وعلم نفس الفتوى.
9. الدعوة إلى ميثاقِ شرفٍ لمهنة الإفتاء، ودعوةُ المشتغلين بالإفتاء مؤسساتٍ وأفرادًا إلى تفعيله والالتزامِ به.
10. الدعوةُ إلى دَوريَّةِ انعقادِ المؤتمرِ بشكلٍ سنويٍّ لتُبحثَ فيه مسائلُ الفتوى الكبرى، والنوازلُ والمستجداتُ التي لا تتوقَّفُ عن الوقوع.
11. التأكيدُ على ضرورة بُعد مؤسساتِ الإفتاءِ عن السياسةِ الحِزبيَّةِ.
12. الدعوةُ إلى الالتزامِ بقراراتِ الهيئاتِ الشرعية والمجامع الفقهيةِ ودُورِ الإفتاءِ الكبرى في مسائل النوازلِ وفتاوى الأمة؛ لما فيها من جُهد جماعيٍّ.
13. ضرورةُ وجودِ لجنةٍ علميةٍ لتنفيذ توصيات المؤتمر.
14. دعوةُ أجهزةِ الإعلامِ باعتبارها شريكًا في معالجة أزمة فوضى الفتوى للاقتصار على المفتين المتخصصين في برامجها الإفتائية بجانب زيادة حملاتها التوعوية بضرر تصدُّر غيرِ المؤهلين للإفتاء، والاشتراك في وِرَش عملٍ لإيجاد حلولٍ واقعيةٍ تَحُولُ دونَ تصدُّرِ هؤلاءِ الأدعياء.

وفي الختام،، يتوجَّهُ المجتمعون بالتقدير الكبير إلى فخامةِ الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية لرعايته الكريمةِ للمؤتمرِ، وإلى معالي السيد المهندس/ إبراهيم محلب رئيسِ مجلسِ الوزراء لدعمه الكبير للمؤتمر، وإلى الأزهر الشريف، وإلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور/ أحمد الطيب على حضوره الكريم وتفضُّلِه بإلقاء الكلمة الرئيسية فيه.


مُتمَنِّينَ لمصرَ كنانةِ الله في أرضِه كلَّ التوفيق والنجاح في أداءِ دورها الرائدِ في كافةِ المجالات.
والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحاتُ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

Feedback