5 ربيع الأول 1439 هـ   -  24 نوفمبر 2017 م
الرئيسة  >> مقالات الجهاد  >> نصر العاشر من رمضان 

نصر العاشر من رمضان

أغلب انتصارات المسلمين كانت في شهر رمضان؛ معركة بدر كانت أولى الانتصارات في شهر رمضان المبارك.
في هذه الغزوة نصر الله المسلمين، وهزم المشركين حين زالت الشمس من يوم الجمعة السابع عشر من رمضان.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بمكة قبل يوم بدر ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قلت يا رسول الله أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يثب في الدرع وهو يقول: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ»، فعرفت تأويلها يومئذ. رواه ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه.
وآخر هذه الانتصارات نصر العاشر من رمضان/ السادس من أكتوبر، الذي انتصر فيه جند مصر على العدو المحتل الإسرائيلي.
ولقد سبق هذا النصر طامة حرب العدو الصهيوني على مصر، في الخامس من يونيو عام ألف وتسعمائة وسبعة وستون (نكسة يونيو)، ودُمر الجيش المصري إلى حد كبير، وسلاح الطيران كليًّا، واحتلت شبة جزيرة سيناء، كما تم أيضًا احتلال الهضبة السورية (الجولان)، والضفة الغربية لنهر الأردن، والقدس الشريف.
لقد خلَّفت حرب 67 هزيمة ثقيلة، إلى أن جاءت حرب رمضان 1393هـ/ أكتوبر 1973م، فكانت حربًا مختلفةً تمامًا عن الحروب السابقة لها، بعد أن تعمق المصريون في معرفة العدو الإسرائيلي لتحديد مصادر قوته، ومواطن ضعفه تحديدًا دقيقًا مهَّد لنا الطريق في الصراع العسكري الدائم والمستمر بين العرب وإسرائيل.
ولقد خاض الجيش المصري حرب يونيو 1967م، وحرب رمضان 1393هـ/ أكتوبر 1973م ضد نفس العدو، واختلفت النتيجة اختلافًا واضحًا بين الهزيمة والنصر.
وأغلب الرجال الذين اشتركوا في حرب يونيو هم أنفسهم الذين اشتركوا في حرب رمضان/ أكتوبر، بفاصلٍ زمنيٍ حوالي ست سنوات، وهي فترة زمنية قصيرة لا يمكن أن يقال: إن جيلًا حلَّ محلَّ جيلٍ.
ورغم أن الموقف العسكري الاستراتيجي في حرب رمضان/ أكتوبر كان أصعب من الموقف في حرب يونيو، فقد عبرت قواتنا الهزيمة وحققت النصر العسكري.
وبفضل الله سبحانه وتعالى وبركات الشهر الكريم، ثم ببسالة أبناء القوات المسلحة المصرية، حصل النصر في العاشر من رمضان، وتم تجاوز هزيمة الخامس من يونيو 1967م، فمحى النصرُ الهزيمةَ، وانقلبت الخسارة إلى ظفر.
وفي هذا العام 1438هـ/ 2017م يصادف يوم الاثنين العاشر من رمضان/ الخامس من يونيو- يصادف ذكرى الهزيمة وفقًا للتاريخ الميلادي، وذكرى النصر وفقًا للتاريخ الهجري.
فكان من الموافقات أن جُمِعَ في هذا العام بين ذكرى الهزيمة وذكرى النصر، بين ذكرى المحنة وذكرى المنحة التي أعقبت هذه المحنة؛ فأزالت كل السلبيات التي مست مشاعر المصريين، لتتحول إلى فرحة كبرى؛ تحقيقًا لقول الله تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [آل عمران: 126].
والآن هناك حرب جديدة يخوضها المسلمون -وخاصة مصر- ضد أعداء الله ورسوله، وأذيالهم من الخوارج والطابور الخامس والمثبطين وكل أعوان أهل الشر.
والمرجو من الله حصول النصر هذه المرة أيضًا ببركات هذا الشهر الكريم.
ونسألك يا أرحم الراحمين في هذا الشهر الكريم أن تصلح نفوسنا وتقوي أرواحنا وتعين أجسادنا وتحفظ سرنا، وتتقبل منا إنك أنت السميع العليم.
 

Feedback
هذه الخدمة تعمل من الساعة التاسعة صباحا، حتي الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل، أو بلوغ الحد الأقصى لتلقي الأسئلة، وذلك يوميا ما عد الجمعة والسبت والإجازات الرسمية.