حكم تنازل الأب عن ابنته والتبني وتغيير النسب

رجل يسأل عن أب يريد أن يتنازل عن ابنته الصغرى لأخيه الأصغر الذي لم ينجب ذرية من زوجته خالة هذه الصغيرة. وطلب بيان ما إذا كان يجوز لهذا الأب أن يتنازل عن ابنته؟ وهل للأخ الأصغر أن يتبنى بنت أخيه؟ وهل له أن يقيدها باسمه في سجلات المواليد بدلًا من أبيها أسوة بما هو متبع مع الأطفال اللقطاء؟ 

إن من النظم التي كانت سائدة في الجاهلية نظام التبني؛ وهو أن يتخذ شخص ولدًا له سواء أكان هذا الولد الدعي معروف النسب أم مجهوله، وأن يصرح بأنه ليس ولدًا حقيقيًّا له، وكان المتَّبع أيضًا أن هذا التبني يثبت للولد الدعي جميع الحقوق التي تثبت للابن الحقيقي على أبيه، فجاء الإسلام وقضى على هذا النظام وأبطله؛ فأمر بأن لا ينسب أحد لغير أبيه، وأن لا ينسب الولد الدعي إلى من تبناه كما كان الحال قبل تشريع؛ هذا الحكم الذي قرره الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ۝ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأحزاب: 418]. فقد أثبتت هذه الآية وغيرها من السنة والآثار الواردة في هذا الباب أن التبني لا يثبت به نسب من المتبني، وأن الولد المتبنى لا يكون ابنًا لمن تبناه، ولا يجب لأحد منهما على الآخر حق أبوة ولا بنوة. هذا هو حكم التبني في الشريعة الإسلامية.
أما الإقرار بالبنوة فإنه وإن كان صحيحًا لمقرّ ببنوته ويثبت به النسب شرعًا إلا أن ذلك مقيد بشروط ثلاثة:
الأول: أن يكون الولد المقرّ ببنوته مجهول النسب.
الثاني: أن يكون هذا الولد بحيث يولد مثله لمثل المقر به.
الثالث: إذا كان الولد المقرّ ببنوته مميزًا فلا بد من أن يصدق المقر في إقراره.
وفي كل هذه الأحوال لا ينبغي لأي شخص أن يقر ببنوة ولد وهو لا يعتقد أنه ولد له وخلق من مائه.
إذا تقرر هذا: تبين أنه لا يجوز شرعًا لهذا الأخ أن يتبنى بنت أخيه.
كما لا يجوز لأبيها أن يتنازل عنها لأخيه على وجه يقطع نسبها الثابت منه حقيقة؛ لأن النسب الثابت لا يقبل الفسخ.
كما لا يجوز لهذا الأخ أن يقر ببنوة بنت أخيه؛ لعدم توفر ما جعلته الشريعة شرطًا لصحة هذا الإقرار؛ حيث إن هذه الصغيرة ليست مجهولة النسب، بل منسوبة لأبوين حقيقيين؛ فلا يجوز الإقرار ببنوتها.
كما لا يجوز قيدها باسم عمها بدلًا من أبيها، وإلا كان ذلك تحويلًا لهذا النسب الذي أصبح حقًا مكتسبًا لهذه الصغيرة بالميلاد من أبيها، وذلك لا يجوز شرعًا؛ لأن النسب لا يقبل التحويل.
كما لا يجوز أن تعامل هذه البنت معاملة اللقطاء؛ لأن اللقيط حي مولود رماه أهله خوفًا من العيلة أو فرارًا من تهمة الزنا.
إلى آخر ما قرره الفقهاء بما لا يمكن انطباقه على هذه الصغيرة التي ولدت من أبوين شرعيين تبين من السؤال أنهما ممن يتمتعون بسمعة حسنة ويسار فائق، ومن كان على هذا يأبى أن يعامل ولده معاملة من لا ولي له.
وبعد.. فإننا ننصح الأخوين الكريمين بعدم الإقدام على كل ما من شأنه أن يؤدي إلى فسخ نسب هذه الصغيرة؛ لأن النسب خالص حقها اكتسبته بالميلاد، فليس لأحد أن يغيره، وإن الإقدام على ذلك فضلًا عما فيه من القضاء على حقوقها المكتسبة شرعًا فإنه خروج على أمر الله الذي يقول: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾. نسأل الله أن يوفقنا إلى ما فيه رضاه، وأن يهب الزوجين العقيمين ذرية طيبة، إنه عليم قدير.
والله سبحانه وتعالى أعلم. 

التفاصيل ....
اقرأ أيضا

حكم تنازل الأب عن ابنته والتبني وتغيير النسب

رجل يسأل عن أب يريد أن يتنازل عن ابنته الصغرى لأخيه الأصغر الذي لم ينجب ذرية من زوجته خالة هذه الصغيرة. وطلب بيان ما إذا كان يجوز لهذا الأب أن يتنازل عن ابنته؟ وهل للأخ الأصغر أن يتبنى بنت أخيه؟ وهل له أن يقيدها باسمه في سجلات المواليد بدلًا من أبيها أسوة بما هو متبع مع الأطفال اللقطاء؟ 

إن من النظم التي كانت سائدة في الجاهلية نظام التبني؛ وهو أن يتخذ شخص ولدًا له سواء أكان هذا الولد الدعي معروف النسب أم مجهوله، وأن يصرح بأنه ليس ولدًا حقيقيًّا له، وكان المتَّبع أيضًا أن هذا التبني يثبت للولد الدعي جميع الحقوق التي تثبت للابن الحقيقي على أبيه، فجاء الإسلام وقضى على هذا النظام وأبطله؛ فأمر بأن لا ينسب أحد لغير أبيه، وأن لا ينسب الولد الدعي إلى من تبناه كما كان الحال قبل تشريع؛ هذا الحكم الذي قرره الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ۝ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأحزاب: 418]. فقد أثبتت هذه الآية وغيرها من السنة والآثار الواردة في هذا الباب أن التبني لا يثبت به نسب من المتبني، وأن الولد المتبنى لا يكون ابنًا لمن تبناه، ولا يجب لأحد منهما على الآخر حق أبوة ولا بنوة. هذا هو حكم التبني في الشريعة الإسلامية.
أما الإقرار بالبنوة فإنه وإن كان صحيحًا لمقرّ ببنوته ويثبت به النسب شرعًا إلا أن ذلك مقيد بشروط ثلاثة:
الأول: أن يكون الولد المقرّ ببنوته مجهول النسب.
الثاني: أن يكون هذا الولد بحيث يولد مثله لمثل المقر به.
الثالث: إذا كان الولد المقرّ ببنوته مميزًا فلا بد من أن يصدق المقر في إقراره.
وفي كل هذه الأحوال لا ينبغي لأي شخص أن يقر ببنوة ولد وهو لا يعتقد أنه ولد له وخلق من مائه.
إذا تقرر هذا: تبين أنه لا يجوز شرعًا لهذا الأخ أن يتبنى بنت أخيه.
كما لا يجوز لأبيها أن يتنازل عنها لأخيه على وجه يقطع نسبها الثابت منه حقيقة؛ لأن النسب الثابت لا يقبل الفسخ.
كما لا يجوز لهذا الأخ أن يقر ببنوة بنت أخيه؛ لعدم توفر ما جعلته الشريعة شرطًا لصحة هذا الإقرار؛ حيث إن هذه الصغيرة ليست مجهولة النسب، بل منسوبة لأبوين حقيقيين؛ فلا يجوز الإقرار ببنوتها.
كما لا يجوز قيدها باسم عمها بدلًا من أبيها، وإلا كان ذلك تحويلًا لهذا النسب الذي أصبح حقًا مكتسبًا لهذه الصغيرة بالميلاد من أبيها، وذلك لا يجوز شرعًا؛ لأن النسب لا يقبل التحويل.
كما لا يجوز أن تعامل هذه البنت معاملة اللقطاء؛ لأن اللقيط حي مولود رماه أهله خوفًا من العيلة أو فرارًا من تهمة الزنا.
إلى آخر ما قرره الفقهاء بما لا يمكن انطباقه على هذه الصغيرة التي ولدت من أبوين شرعيين تبين من السؤال أنهما ممن يتمتعون بسمعة حسنة ويسار فائق، ومن كان على هذا يأبى أن يعامل ولده معاملة من لا ولي له.
وبعد.. فإننا ننصح الأخوين الكريمين بعدم الإقدام على كل ما من شأنه أن يؤدي إلى فسخ نسب هذه الصغيرة؛ لأن النسب خالص حقها اكتسبته بالميلاد، فليس لأحد أن يغيره، وإن الإقدام على ذلك فضلًا عما فيه من القضاء على حقوقها المكتسبة شرعًا فإنه خروج على أمر الله الذي يقول: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾. نسأل الله أن يوفقنا إلى ما فيه رضاه، وأن يهب الزوجين العقيمين ذرية طيبة، إنه عليم قدير.
والله سبحانه وتعالى أعلم. 

التفاصيل ....
اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;