الطريقة المعتبرة للذبح الشرعي

ما هي الشروط الواجب اتباعها عند ذبح الماشية لتكون مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية؟

الذي ينبغي مراعاتُه عند ذبح الماشية لتكون مطابقةً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء هو إسالةُ دم الذبيحة بآله حادة تقْطَع عروقها من الرقبة بين الرأس والصدر، فتموت بسبب ذلك، وأن يكون الذابح متبعًا دينًا سماويًّا، وألا يذكر عليها عند الذبح اسمًا غيرَ اسم الله.

التفاصيل ....

إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3]، وقال: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُم﴾ [المائدة: 5].

والذكاة في كلام العرب: الذبح؛ فمعنى ذكيتم في الآية الكريمة: أدركتم ذكاته على التمام؛ إذ يقال: ذكيت الذبيحة أُذَكيها مشتقة من التطيب، فالحيوان إذا أسيل دمه فقد طُيِّبَ. هذا وقد قال أهل اللغة: إن كل ذبح ذكاة، وإن معنى التذكية في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ أي ما أدركتم، وفيها بقية تشخب معها الأوداج وتضطرب اضطراب المذبوح الذي أدركت ذكاته.

والذبح معروف بالفطرة والعادة لكل الناس، وقد أقر الإسلام بيسره وسماحته وبساطته ما جرت به عادة الناس وأعرافهم، وأقرته سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفعلية في ذبح الأضحية.

وقد اتفق علماء الإسلام على أنه لا يحلُّ شيء من الحيوان المأكول البري المقدور عليه بدون ذكاة -أي ذبح-؛ لقوله سبحانه في آية المحرمات السابقة: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، فقد استثنى الله سبحانه وتعالى الحيوانَ المذكَّى من المحرَّم، والاستثناء من التحريم إباحة، والذكاة الشرعية التي يحل بها الحيوان البري المقدور عليه هي أن يذبح الحيوان أو ينحر بآلة حادة مما ينهر الدم ويفري الأوداج؛ أي يفجر دم الحيوان ويُقْطَع عروقه من الرقبة بين الرأس والصدر، فيموت الحيوان على إثرها.

وأكملُ الذبح أن يقطع الحلقوم والمريء وهما مجرى الطعام والشراب والنفس، وأن يقطع معهما الودجين، وهما عرقان غليظان بجانبي الحلقوم والمريء.

هذا وقد اشترط الفقهاء لحل الذبيحة عدة شروط، منها ما يتعلق بآلة الذبح، ومنها ما يتعلق بمن يتولى الذبح، ومنها ما يتعلق بموضع الذبح.

أما الآلة التي تذبح فقد اشترط الفقهاء فيها شرطين:

الأول: أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها.

الثاني: ألا تكون سنًّا ولا ظفرًا.

فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيء حل الذبح به؛ سواء أكان حديدًا أم حجرًا أم خشبًا؛ لقول الرسول صلى الله عليه وآله سلم: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفْرًا» رواه أبو داود. وإن كان يسنُّ الذبح بسكين حاد.

أما من يتولى الذبح؛ فقد نص الفقهاء على أن ذِبْحَةَ من أطاق الذبح من المسلمين وأهل الكتاب حلالٌ إذا سموا أو نسوا التسمية، فكل من أمكنه الذبح من المسلمين وأهل الكتاب إذا ذبح حل أكل ذبيحته، رجلًا كان أو امرأة، بالغًا أو صبيًّا. ولا فرق بين العدل والفاسق من المسلمين وأهل الكتاب.

واختلف الفقهاء في اشتراط التسمية باسم الله على الذبيحة عند ذبحها؛ فعن الإمام أحمد أنها تسمية غير واجبة في عمد ولا سهو، وبه قال الإمام الشافعي، والمشهور من مذهب الإمام أحمد وغيره من أئمة المذاهب أنها شرط مع التذكُّر وتسقط بالسهو، وإذا لم تعلم حال الذابح إن كان سمى باسم الله أو لم يسم أو ذكر اسمًا غير الله أو لا فذبيحته حلال؛ لأن الله تعالى أباح لنا أكل الذبيحة التي يذبحها المسلم والكتابي، وقد علم أننا لا نقف على كل ذابح. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنهم قالوا: يا رسول الله، إن القوم حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أو لم يذكروا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا». أخرجه البخاري.

أما ما ذُكر عليه اسمٌ غير اسم الله؛ فقد روي عن بعض الفقهاء حِل أكله إذا كان الذابح كتابيًّا؛ لأنه ذبح لدينه وكانت هذه ديانتهم قبل نزول القرآن، وذهب جمهور العلماء إلى حرمة ما ذبح على غير اسم الله إذا شُوهد ذلك أو عُلِم به؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾ [البقرة: 173] سواء كان الذابح مسلمًا أو كتابيًّا.

أما موضع الذبح فقد اشترط الفقهاء في الحالات الاختيارية أن يكون بين الحلقوم والصدر، مع قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين عند الحنفية، وقال المالكية: لا بد من قطع الحلقوم والودجين، ولا يشترط قطع المريء، وقال الشافعية والحنابلة: لا بد من قطع الحلقوم والمريء.

ونضيف إلى أن الذبح إن كان بآلة كهربائية فإنه إذا توافرت الشروط المذكورة في الذابح وهو يدير الآلة، وكانت الآلة سكينًا تقطع العروق الواجب قطعها في موضع الذبح المبين- اعتبرت الآلة كالسكين في يد الذابح، وحل أكل ذبيحتها. وإذا لم تتوافر تلك الشروط؛ بأن كانت الآلة تصعق أو تخنق أو تُميت بأي طريقة أخرى غير مستوفية للشروط السابق ذكرها- فلا تحلُّ ذبيحتها.

والذي ينبغي مراعاته عند ذبح الماشية لتكون مطابقةً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، هو إنهار دم الحيوان من موضع الذبح المذكور؛ بقطع تلك العروق كلها أو أكثرها، للحديث الصحيح الشريف: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا»، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رواه الترمذي. وما رواه ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ». رواه ابن ماجه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

الطريقة المعتبرة للذبح الشرعي

ما هي الشروط الواجب اتباعها عند ذبح الماشية لتكون مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية؟

الذي ينبغي مراعاتُه عند ذبح الماشية لتكون مطابقةً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء هو إسالةُ دم الذبيحة بآله حادة تقْطَع عروقها من الرقبة بين الرأس والصدر، فتموت بسبب ذلك، وأن يكون الذابح متبعًا دينًا سماويًّا، وألا يذكر عليها عند الذبح اسمًا غيرَ اسم الله.

التفاصيل ....

إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3]، وقال: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُم﴾ [المائدة: 5].

والذكاة في كلام العرب: الذبح؛ فمعنى ذكيتم في الآية الكريمة: أدركتم ذكاته على التمام؛ إذ يقال: ذكيت الذبيحة أُذَكيها مشتقة من التطيب، فالحيوان إذا أسيل دمه فقد طُيِّبَ. هذا وقد قال أهل اللغة: إن كل ذبح ذكاة، وإن معنى التذكية في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ أي ما أدركتم، وفيها بقية تشخب معها الأوداج وتضطرب اضطراب المذبوح الذي أدركت ذكاته.

والذبح معروف بالفطرة والعادة لكل الناس، وقد أقر الإسلام بيسره وسماحته وبساطته ما جرت به عادة الناس وأعرافهم، وأقرته سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفعلية في ذبح الأضحية.

وقد اتفق علماء الإسلام على أنه لا يحلُّ شيء من الحيوان المأكول البري المقدور عليه بدون ذكاة -أي ذبح-؛ لقوله سبحانه في آية المحرمات السابقة: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، فقد استثنى الله سبحانه وتعالى الحيوانَ المذكَّى من المحرَّم، والاستثناء من التحريم إباحة، والذكاة الشرعية التي يحل بها الحيوان البري المقدور عليه هي أن يذبح الحيوان أو ينحر بآلة حادة مما ينهر الدم ويفري الأوداج؛ أي يفجر دم الحيوان ويُقْطَع عروقه من الرقبة بين الرأس والصدر، فيموت الحيوان على إثرها.

وأكملُ الذبح أن يقطع الحلقوم والمريء وهما مجرى الطعام والشراب والنفس، وأن يقطع معهما الودجين، وهما عرقان غليظان بجانبي الحلقوم والمريء.

هذا وقد اشترط الفقهاء لحل الذبيحة عدة شروط، منها ما يتعلق بآلة الذبح، ومنها ما يتعلق بمن يتولى الذبح، ومنها ما يتعلق بموضع الذبح.

أما الآلة التي تذبح فقد اشترط الفقهاء فيها شرطين:

الأول: أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها.

الثاني: ألا تكون سنًّا ولا ظفرًا.

فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيء حل الذبح به؛ سواء أكان حديدًا أم حجرًا أم خشبًا؛ لقول الرسول صلى الله عليه وآله سلم: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفْرًا» رواه أبو داود. وإن كان يسنُّ الذبح بسكين حاد.

أما من يتولى الذبح؛ فقد نص الفقهاء على أن ذِبْحَةَ من أطاق الذبح من المسلمين وأهل الكتاب حلالٌ إذا سموا أو نسوا التسمية، فكل من أمكنه الذبح من المسلمين وأهل الكتاب إذا ذبح حل أكل ذبيحته، رجلًا كان أو امرأة، بالغًا أو صبيًّا. ولا فرق بين العدل والفاسق من المسلمين وأهل الكتاب.

واختلف الفقهاء في اشتراط التسمية باسم الله على الذبيحة عند ذبحها؛ فعن الإمام أحمد أنها تسمية غير واجبة في عمد ولا سهو، وبه قال الإمام الشافعي، والمشهور من مذهب الإمام أحمد وغيره من أئمة المذاهب أنها شرط مع التذكُّر وتسقط بالسهو، وإذا لم تعلم حال الذابح إن كان سمى باسم الله أو لم يسم أو ذكر اسمًا غير الله أو لا فذبيحته حلال؛ لأن الله تعالى أباح لنا أكل الذبيحة التي يذبحها المسلم والكتابي، وقد علم أننا لا نقف على كل ذابح. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنهم قالوا: يا رسول الله، إن القوم حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أو لم يذكروا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا». أخرجه البخاري.

أما ما ذُكر عليه اسمٌ غير اسم الله؛ فقد روي عن بعض الفقهاء حِل أكله إذا كان الذابح كتابيًّا؛ لأنه ذبح لدينه وكانت هذه ديانتهم قبل نزول القرآن، وذهب جمهور العلماء إلى حرمة ما ذبح على غير اسم الله إذا شُوهد ذلك أو عُلِم به؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾ [البقرة: 173] سواء كان الذابح مسلمًا أو كتابيًّا.

أما موضع الذبح فقد اشترط الفقهاء في الحالات الاختيارية أن يكون بين الحلقوم والصدر، مع قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين عند الحنفية، وقال المالكية: لا بد من قطع الحلقوم والودجين، ولا يشترط قطع المريء، وقال الشافعية والحنابلة: لا بد من قطع الحلقوم والمريء.

ونضيف إلى أن الذبح إن كان بآلة كهربائية فإنه إذا توافرت الشروط المذكورة في الذابح وهو يدير الآلة، وكانت الآلة سكينًا تقطع العروق الواجب قطعها في موضع الذبح المبين- اعتبرت الآلة كالسكين في يد الذابح، وحل أكل ذبيحتها. وإذا لم تتوافر تلك الشروط؛ بأن كانت الآلة تصعق أو تخنق أو تُميت بأي طريقة أخرى غير مستوفية للشروط السابق ذكرها- فلا تحلُّ ذبيحتها.

والذي ينبغي مراعاته عند ذبح الماشية لتكون مطابقةً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، هو إنهار دم الحيوان من موضع الذبح المذكور؛ بقطع تلك العروق كلها أو أكثرها، للحديث الصحيح الشريف: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا»، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رواه الترمذي. وما رواه ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ». رواه ابن ماجه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;