الزبير بن العوام رضي الله عنه

 «إنَّ لِكلّ نبيّ حَواريًا، وحَوَارِييّ الزُّبَيرُ»، هذا ما وصف به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدنا الزبير بن العوام رضي الله عنه؛ ومعنى الحواري "الناصر"؛ فما أشدَّ شوقنا لأن نتعرف على حياة ذلك الصحابي الذي عاش مناصرًا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، محبًّا له ولدينه.
- ولادته وأسرته:
هو الزبير بن العوام بن خويلد رضي الله عنه، وهو ابن عمَّةِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فأمُّه السيدة صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها، وهي التي قامت على تربيته بعد وفاة أبيه العوام بن خويلد رضي الله عنه، وأبوه العوام هو أخ لأم المؤمنين السيدة خديجة بن خويلد عليها السلام.
تزوج من السيدة أسماء بنت الصديق رضي الله عنهما فأنجبت له ولده عبد الله بن الزبير، الذي كان أول مولود ولد في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد الهجرة.
- نشأته وحياته قبل وبعد الإسلام:
كان الزبير بن العوام في كنف ورعاية أمِّه السيدة صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها وكانت تربيه تربية حازمة؛ كي يكون مقاتلًا شجاعًا، يستطيع أن يدافع عن قومه، كي يكون عوضًا عن أبيه الذي قتل في حرب الفجار قبل الإسلام، وعندما بلغ عمر الزبير ست عشرة سنة أسلم وصار من أوائل من دخلوا في الإسلام، وتعرَّض للابتلاء في أول إسلامه؛ حيث تعرَّض لتعذيبٍ شديدٍ في سبيل دينه، وكان الذي تولى تعذيبه عمه؛ كان يلفه في حصير، ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه، ويناديه وهو تحت وطأة العذاب: أكفر بربِّ محمدٍ أدرأ عنك العذاب، فيجيبُه الزبير في تحدٍّ رهيب: والله لا أعود لكفرٍ أبدًا.
ويهاجر الزبير الهجرتين الأولى والثانية، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا تفتقده غزوة ولا معركة.
- مواقف وبطولات:
كان رضي الله عنه فارسًا ومقدامًا منذ صباه؛ حتى إنه قيل: إن أول سيف شهر في الإسلام كان سيف الزبير بن العوام؛ ففي الأيام الأولى للإسلام -والمسلمون يومئذ قلة يستخفون في دار الأرقم- سَرَتْ إشاعة ذات يوم أن الرسول قُتِل، فما كان من الزبير إلا أن استلَّ سيفه وامتشقه، وسار في شوارع مكة، وفي أعلى مكة لقيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسأله ماذا به؟ فأخبره الخبر فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخير، ولسيفه بالغلب.
وفي غزوة أُحُدٍ؛ حيث حدث ما حدث للمسلمين كان الزبير ممن استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القَرْح؛ فتحكي السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: لما انصرف المشركون من أُحُدٍ، وأصاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أصابهم فخاف صلى الله عليه وآله وسلم أن يرجعوا، فقال: «مَنْ يَنْتَدِبُ لِـهَؤُلَاءِ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ بِنَا قَوَّةً»، فانتدب أبو بكر والزبير رضي الله عنهما في سبعين فخرجوا في آثار القوم، فسمعوا بهم فانصرفوا، قالت: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يقاتلوا عدوًّا.
وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا أرسله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فوقف أمام الحصن المنيع يردد مع علي قوله: "والله لنذوقنَّ ما ذاق حمزة، أو لنفتحنَّ عليهم حصنهم"، ثم ألقَيَا بنفسيهما وحيدين داخل الحصن، وبقوةِ أعصابٍ مذهلةٍ، أحكما إنزال الرُّعب في أفئدة المتحصنين داخله وفتحا أبوابه للمسلمين، وظلَّ طيلة حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشاركًا في كل الغزوات مدافعًا عن الإسلام من غير اعتداءٍ على أحدٍ.
- مع الخلفاء الراشدين:
انتقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو راضٍ عن أصحابه ومن جملتهم الزبير بن العوام رضي الله عنه، وظلَّ الزبير على عهده مع خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فكان من قادة الجيوش في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فشارك في غزوة اليرموك التي كانت ضد الرُّومان، وحين رأى أكثر المقاتلين الذين كان على رأسهم يتقهقرون أمام جبال الروم الزاحفة، صاح هو: "الله أكبر"، واخترق تلك الجبال الزاحفة وحده، ضاربًا بسيفه، ثم قفل راجعًا وسط الصفوف الرهيبة ذاتها، حتى كتب الله النصر للمسلمين.
وفي خلافة سيدنا عمر، وقبيل استشهاده رضي الله عنه كوَّن أمير المؤمنين عمر لجنة من ستة من الصحابة لتعيين الخليفة بعد عمر رضي الله عنه، وبعد استشهاد سيدنا عثمان رضي الله عنه كان ممن يرى تقديم الأخذ بالقصاص، ثم تراجع عن مواجهة سيدنا علي لما سمع منه نصيحته، وبعد أن نفض يديه من القتال، وتبعه نفر من الذين كانوا يريدون للفتنة دوام الاشتعال، وطعنه القاتل الغادر وهو بين يدي ربه يصلي!
وذهب القاتل إلى الإمام علي رضي الله عنه يظن أنه يحمل إليه بشرى حين يسمعه نبأ عدوانه على الزبير، وحين يضع بين يديه سيفه الذي استلبه منه، بعد اقتراف جريمته لكن عليًّا صاح قائلًا:" بشّر قاتل الزبير بالنار"، وحين أدخلوا عليه سيف الزبير، قبَّله الإمام وأمعن بالبكاء وهو يقول: "سيف طالما والله أزالَ به صاحبه الكُرب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم". رضي الله عن سيدنا الزبير بن العوام.

اقرأ أيضا

الزبير بن العوام رضي الله عنه

 «إنَّ لِكلّ نبيّ حَواريًا، وحَوَارِييّ الزُّبَيرُ»، هذا ما وصف به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدنا الزبير بن العوام رضي الله عنه؛ ومعنى الحواري "الناصر"؛ فما أشدَّ شوقنا لأن نتعرف على حياة ذلك الصحابي الذي عاش مناصرًا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، محبًّا له ولدينه.
- ولادته وأسرته:
هو الزبير بن العوام بن خويلد رضي الله عنه، وهو ابن عمَّةِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فأمُّه السيدة صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها، وهي التي قامت على تربيته بعد وفاة أبيه العوام بن خويلد رضي الله عنه، وأبوه العوام هو أخ لأم المؤمنين السيدة خديجة بن خويلد عليها السلام.
تزوج من السيدة أسماء بنت الصديق رضي الله عنهما فأنجبت له ولده عبد الله بن الزبير، الذي كان أول مولود ولد في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد الهجرة.
- نشأته وحياته قبل وبعد الإسلام:
كان الزبير بن العوام في كنف ورعاية أمِّه السيدة صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها وكانت تربيه تربية حازمة؛ كي يكون مقاتلًا شجاعًا، يستطيع أن يدافع عن قومه، كي يكون عوضًا عن أبيه الذي قتل في حرب الفجار قبل الإسلام، وعندما بلغ عمر الزبير ست عشرة سنة أسلم وصار من أوائل من دخلوا في الإسلام، وتعرَّض للابتلاء في أول إسلامه؛ حيث تعرَّض لتعذيبٍ شديدٍ في سبيل دينه، وكان الذي تولى تعذيبه عمه؛ كان يلفه في حصير، ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه، ويناديه وهو تحت وطأة العذاب: أكفر بربِّ محمدٍ أدرأ عنك العذاب، فيجيبُه الزبير في تحدٍّ رهيب: والله لا أعود لكفرٍ أبدًا.
ويهاجر الزبير الهجرتين الأولى والثانية، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا تفتقده غزوة ولا معركة.
- مواقف وبطولات:
كان رضي الله عنه فارسًا ومقدامًا منذ صباه؛ حتى إنه قيل: إن أول سيف شهر في الإسلام كان سيف الزبير بن العوام؛ ففي الأيام الأولى للإسلام -والمسلمون يومئذ قلة يستخفون في دار الأرقم- سَرَتْ إشاعة ذات يوم أن الرسول قُتِل، فما كان من الزبير إلا أن استلَّ سيفه وامتشقه، وسار في شوارع مكة، وفي أعلى مكة لقيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسأله ماذا به؟ فأخبره الخبر فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخير، ولسيفه بالغلب.
وفي غزوة أُحُدٍ؛ حيث حدث ما حدث للمسلمين كان الزبير ممن استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القَرْح؛ فتحكي السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: لما انصرف المشركون من أُحُدٍ، وأصاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أصابهم فخاف صلى الله عليه وآله وسلم أن يرجعوا، فقال: «مَنْ يَنْتَدِبُ لِـهَؤُلَاءِ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ بِنَا قَوَّةً»، فانتدب أبو بكر والزبير رضي الله عنهما في سبعين فخرجوا في آثار القوم، فسمعوا بهم فانصرفوا، قالت: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يقاتلوا عدوًّا.
وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا أرسله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فوقف أمام الحصن المنيع يردد مع علي قوله: "والله لنذوقنَّ ما ذاق حمزة، أو لنفتحنَّ عليهم حصنهم"، ثم ألقَيَا بنفسيهما وحيدين داخل الحصن، وبقوةِ أعصابٍ مذهلةٍ، أحكما إنزال الرُّعب في أفئدة المتحصنين داخله وفتحا أبوابه للمسلمين، وظلَّ طيلة حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشاركًا في كل الغزوات مدافعًا عن الإسلام من غير اعتداءٍ على أحدٍ.
- مع الخلفاء الراشدين:
انتقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو راضٍ عن أصحابه ومن جملتهم الزبير بن العوام رضي الله عنه، وظلَّ الزبير على عهده مع خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فكان من قادة الجيوش في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فشارك في غزوة اليرموك التي كانت ضد الرُّومان، وحين رأى أكثر المقاتلين الذين كان على رأسهم يتقهقرون أمام جبال الروم الزاحفة، صاح هو: "الله أكبر"، واخترق تلك الجبال الزاحفة وحده، ضاربًا بسيفه، ثم قفل راجعًا وسط الصفوف الرهيبة ذاتها، حتى كتب الله النصر للمسلمين.
وفي خلافة سيدنا عمر، وقبيل استشهاده رضي الله عنه كوَّن أمير المؤمنين عمر لجنة من ستة من الصحابة لتعيين الخليفة بعد عمر رضي الله عنه، وبعد استشهاد سيدنا عثمان رضي الله عنه كان ممن يرى تقديم الأخذ بالقصاص، ثم تراجع عن مواجهة سيدنا علي لما سمع منه نصيحته، وبعد أن نفض يديه من القتال، وتبعه نفر من الذين كانوا يريدون للفتنة دوام الاشتعال، وطعنه القاتل الغادر وهو بين يدي ربه يصلي!
وذهب القاتل إلى الإمام علي رضي الله عنه يظن أنه يحمل إليه بشرى حين يسمعه نبأ عدوانه على الزبير، وحين يضع بين يديه سيفه الذي استلبه منه، بعد اقتراف جريمته لكن عليًّا صاح قائلًا:" بشّر قاتل الزبير بالنار"، وحين أدخلوا عليه سيف الزبير، قبَّله الإمام وأمعن بالبكاء وهو يقول: "سيف طالما والله أزالَ به صاحبه الكُرب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم". رضي الله عن سيدنا الزبير بن العوام.

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;