الجند الغربي السالم من الفتن بإخبار السنة هو الجندي المصري

هل الجند الغربي الذي أخبرت السنة بأنه سالم من الفتن هو الجندي المصري؟ 

الثابت عن علماء المسلمين أن الجند الغربي الذي أخبرت السنة المطهرة بأنه سالم من الفتن هو الجندي المصري، وقد تناقل ذلك جمع غفير من العلماء والحفاظ والمؤرخين، وهذا ما أيَّده الواقع على مر العصور والأزمان. 

التفاصيل ....

أخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (6/ 314، ط. دائرة المعارف العثمانية)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر والمغرب" (ص: 342-343، ط. مكتبة الثقافة الدينية)، وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (3/ 1116، ط. على نفقة السيد حبيب محمود)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (1/ 330، ط. مؤسسة الرسالة)، وأبو زرعة الدمشقي في "الفوائد المعللة" (ص: 160، ط. مكتبة الإمام الذهبي)، والبزار في "مسنده" (6/ 287، ط. مكتبة العلوم والحكم)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 202، ط. مكتبة الغرباء الأثرية)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (8/ 315، ط. دار الحرمين)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 495، ط. دار الكتب العلمية)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (45/ 492-493، ط. دار الفكر)، واللفظ للحاكم، عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح، عن عميرة بن عبد الله المعافري، عن أبيه، عن عمرو بن الحَمِق الخُزَاعيِّ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ أَسْلَمُ النَّاسِ فِيهَا -أَوْ قَالَ: لَخَيْرُ النَّاسِ فِيهَا- الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ» فلذلك قدمت مصر. قال الحاكم: [هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه] اهـ. قال الحافظ الذهبي في تعليقه على "المستدرك": [صحيح] اهـ.
وهذا الحديث لم ينفرد به أبو صالح عبد الله بن صالح الجهني، كاتب الليث عن أبي شريح، بل تابعه كلٌّ من الإمام عبد الله بن وهب، وحسبك به، وعمران بن عطية الجذامي. وليس في الإسناد ما يعاب؛ فلقد روى عن عميرة بن عبد الله المعافري أكثرُ من واحد؛ حيث روى عنه: أبو شريح عبد الرحمن بن شريح، وعبد الله بن عياش القتباني؛ كما ذكر ابن ماكولا في "الإكمال" (6/ 278، ط. دار الكتب العلمية) فارتفعت جهالة عينه، وأما حاله فهو على الأصل من السلامة والعدالة مما أثبتاه سابقًا لأصحاب القرون المفضلة؛ حيث لم يثبت في حقه خلاف ذلك، ولم يصحح الحاكم والذهبي حديثه إلا وقد عرفاه وارتفعت لديهما جهالته؛ والحاكم من أوسع أئمة الإسلام رواية، وكان قد كتب عن ألفي شيخ، أو زيادة. وأما والده عبد الله المَعَافِرِيُّ فهو إما صحابي، أو من كبار التابعين، أهل القرن الأول، المشهود لهم بالصدق والفضل.
ولقد توبع عميرة المعافري في هذا الحديث؛ فلقد أخرج الحافظ أبو زرعة الدمشقي في "الفوائد المعللة" (ص: 160، ط. مكتبة الإمام الذهبي) من طريق عبد الله بن صالح، نا أبو شريح عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، عن عميرة بن ناجية، عن أبيه، عن عمرو بن الحمق رضي الله عنه. وفي رواية عمر بن شبة لهذا الحديث: أنه قام عند المنبر بمصر -وذاك عند فتنة عثمان رضي الله عنه- فقال: أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ» وأنتم الجند الغربي، فجئتكم لأكون فيما أنتم فيه، قال الليث: فكان معهم في أشرِّ أمورهم. ولقد توبع والد عميرة في هذا الحديث؛ تابعه جبير بن نفير؛ فلقد أخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (6/ 314) بسند صحيح من طريق حيوة عن بقية عن بُحَيْرٍ عن خالد حدثنا جُبَير: أن عُمَرَ الحَمِقِيَّ حدثه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال البخاري: وَلا يَصِحُّ عُمَر. وهذا إسنادٌ صحيحٌ متصل لا مطعن فيه؛ ورجاله ثقات، والخطأ من أحد رواته في اسم الصحابي لا ينزل بهذا الراوي عن مرتبة التوثيق العليا؛ وقد كان شعبة يخطئ في الأسماء؛ وفهم ذلك أهل الحديث في كل العصور وقرروه في كتبهم، من ذلك ما قاله الحافظ ابن عديٍّ في "الكامل في ضعفاء الرجال" (7/ 105): [إنَّ الثقة، وإن كان ثقة، فلا بدَّ فإنه يَهِم في الشيء بعد الشيء] اهـ.
وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (1/ 54، ط. مكتبة التوحيد) من طريق الوليد، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تَكُونُ فِتْنَةٌ تَشْمَلُ النَّاسَ كُلَّهُمْ، لَا يَسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ»، وهو صحيح مرسل؛ أرسله ثقة من القرون المفضلة (53- 128هـ)، وإنما ارتقى من مرتبة الحسن إلى الصحة لمتابعاته التي ذكرناها، ومرسلات يزيد جيدة؛ ولا سيما وهو يقول فيما نقله أبو داود السجستاني في "رسالته إلى أهل مكة" (ص: 30، ط. دار العربية): [إذا سمعت الحديث فانشده كما تنشد الضالة، فإن عرف وإلا فدعه] اهـ. وكما قال الحافظ أبو زرعة العراقي في "تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل" (ص: 53، ط. مكتبة الرشد): [المرسل إنما تظهر فائدته إذا كان المُرسِل محتجًّا به] اهـ. ويزيد بن أبي حبيب تابعيٌّ مصري إمامٌ كبير مُفْتٍ عالِم ثقةٌ جليل لم يختلف في ذلك أحد. فهذا الحديث صحيح، بالإضافة إلى أن له متابعةً وشاهدًا على ما بيَّنَّا.
وأخرج البزار في "مسنده" (10/ 79، ط. مكتبة العلوم والحكم)، والطبراني في "مسند الشاميين" (3/ 262-263، ط. مؤسسة الرسالة)، وعبد الجبار الخولاني في "تاريخ داريا" (ص: 49، ط. مطبعة البرقي)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (1/ 71، ط. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع) عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا؛ جُنْدًا بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ». قال البزار: [وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحسن من حديث أبي الدرداء هذا، وقد روي عن غير أبي الدرداء نحو من هذا الكلام وذكرنا حديث أبي الدرداء رضي الله عنه لجلالته وحسن إسناده] اهـ. وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (4/ 30، ط. دار الكتب العلمية): [رواه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء بإسنادٍ حسن] اهـ. وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" (10/ 58، ط. مكتبة القدسي): [وفيهما سليمان بن عقبة، وقد وثقه جماعة، وفيه خلاف لا يضر، وبقية رجاله ثقات] اهـ. وقال الإمام السيوطي في "حسن المحاضرة" (1/ 16، ط. دار إحياء الكتب العربية): [سند صحيح] اهـ. وقال في "الدر المنثور" (3/ 528، ط. دار الفكر): [أخرجه البزار والطبراني بسندٍ حسن] اهـ.
ولقد ذَكَر المقريزي في "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" (1/ 46، ط. دار الكتب العلمية) عن تبيع بن عامر الكلاعيِّ قال: [أقبلت من الصائفة فلقيت أبا موسى الأشعريَّ رضي الله عنه فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من أهل مصر، قال: من الجند الغربيِّ؟ فقلت: نعم، قال: الجند الضعيف؟ قال: قلت: أهو الضعيف؟ قال: نعم، قال: أما إنه ما كادهم أحد إلا كفاهم الله مؤنته، اذهب إلى معاذ بن جبل حتى يحدَّثك، قال: فذهبت إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال لي: ما قال لك الشيخ؟ فأخبرته، فقال لي: وأيُّ شيء تذهب به إلى بلادك أحسن من هذا الحديث، أكتبت في أسفل ألواحك؟ فلما رجعت إلى معاذ رضي الله عنه أخبرني أن بذلك أخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.
ومن ذلك أيضًا: ما أخرجه أبو العرب التميمي في "طبقات علماء إفريقية" (ص: 11، ط. دار الكتاب اللبناني) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا يَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي بِالْمَغْرِبِ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَرَوْا يَوْمًا قَتَامًا، فَيَقُولُونَ: غُشِيتُمْ، فَيَبْعَثُونَ خَيْلَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُونَ: الْجِبَالُ سُيِّرَتْ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، فَتُقْبَضُ أَرْوَاحُهُمْ». وأخرج أيضًا من طريق يحيى بن عون، قال: حدثنا أبو زكرياء الحفري -في ترتيب المدارك: الجعفري-، قال: حدثنا أبو معمر عباد بن عبد الصمد، قال: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادَكُمْ، وَخَيْرُ أَجْنَادِكُمُ الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ».
وأخرج ابن عبد الحكم في "فتوح مصر والمغرب" (ص 21) من طريق عبد الملك بن مسلمة، ويحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة. والدولابي في "الكنى والأسماء" (2/ 573، ط. دار ابن حزم) من طريق يونس بن عبد الأعلى قال: أنبأ ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة. ورواه ابن لهيعة عن ابن هبيرة، أن أبا سالم الجيشانيَّ سفيان بن هانئ، أخبره أن بعض أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، أخبره أنه سمع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، يقول: «إِنَّكُمْ سَتَكُونُونَ أَجْنَادًا، وَإِنَّ خَيْرَ أَجْنَادِكُمْ أَهْلُ الْغَرْبِ مِنْكُمْ؛ فَاتَّقُوا اللهَ فِي الْقِبْطِ؛ لَا تَأْكُلُوهُمْ أَكْلَ الْحَضِر»، والحَضِر هو الذي يتحين طعام الناس حتى يحضُره، وفي رواية: «أَكْلَ الْخَضِر»؛ وهو النبات الغضُّ.
وأخرج مسلم في "صحيحه" عن سعد بن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ حتى تَقُومَ السَّاعَةُ». ومصنفو كتب التاريخ من كبار المحدثين والمؤرخين وأئمتهم قد أوردوا هذه الأحاديث في كتبهم؛ وذلك في مقام الاحتجاج بها على فضائل مصر.
قال الحافظ السيوطي في "الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج" (4/ 514، ط. دار ابن عفان للطباعة والنشر): [ومما يؤيد أن المراد بالغرب من الأرضِ روايةُ عبد بن حميد وبقيُّ بن مخلد: «ولا يزال أهل الغرب»، ورواية الدارقطني: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق في المغرب حتى تقوم الساعة». قلت: لا يبعد أن يراد بالمغرب مصر؛ فإنها معدودة في الخط الغربي بالاتفاق؛ وقد روى الطبراني والحاكم وصححه عن عمرو بن الحمق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ أَسْلَمُ النَّاسِ الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ» قال ابن الحمق: فلذلك قدمت عليكم مصر، وأخرجه محمد بن الربيع الجيزي في "مسند الصحابة الذين دخلوا مصر" وزاد فيه: وأنتم الجند الغربي. فهذه منقبة لمصر في صدر الملة، واستمرت قليلة الفتن معافاة طول الملة لم يعترها ما اعترى غيرها من الأقطار، وما زالت معدن العلم والدين، ثم صارت في آخر الأمر دار الخلافة ومحط الرحال، ولا بلد الآن في سائر الأقطار بعد مكة والمدينة يظهر فيها من شعائر الدين ما هو ظاهرٌ في مصر] اهـ.
وقال الحافظ الدمياطي فيما حكاه عنه التاج السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" (10/ 120، ط. هجر للطباعة والنشر والتوزيع): [وهذا قول عبد المؤمن بن خلف الدمياطي خادم السنة النبوية بالديار المصرية، وهي الجند الغربي السالم من الفتن؛ لما روى أبو شُرَيْح عبد الرحمن بن شُرَيْح الإسكندري، عن عميرة بن أبي ناجِية، عن أبيه عن عمرو بن الحمق الخُزَاعي، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «َتكُونُ فِتَنٌ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا أَو أَسْلَمُ النَّاسِ فِيهَا الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ»، فلذلك قدمت عليكم مصر] اهـ.
وقال العلامة شهاب الدين بن فضل الله العمري في "مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" (3/ 180، ط. المجمع الثقافي): [ونهض الجيش المصري بما عجزت عنه ملك أقطار الأرض، مع اجتهاد السلطان جلال الدين محمد بن خوارزمشاه رحمه الله، حتى قتل، ولم يكن الجيش المصري بالنسبة إلى الجيوش الجلالية إلا كالنقطة في الدائرة، والنغبة من البحر، والله يؤيد بنصره من يشاء، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين، وهذا من المعجزات النبوية وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا وَهُمْ الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ»، وقوله: (ألا وهم الجند الغربي) زيادة في الروايات، وهذه الرواية إن لم تصح روايتها صحت بالمعنى؛ لأن هذه الطائفة وهي كانت الطائفة الظاهرة التي أرادها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله وعناهم بها؛ لأنه لم يظهر على التتار سواهم، وبهذه النصرة دامت النصرة على التتار، وكانت بهم لا بغيرهم، مع كثرة من كان من ملوك الإسلام، واجتهادهم في الجهاد، فتماسك بهذه المرة رمق الإسلام، وبقيت بقية الدين، ولولاهم لانصدع شعب الأمة، ووهَى عمود الملة، ووصلت خيل عبدة الشمس إلى أقصى المغارب، ودكت جميع رعان الأرض] اهـ.
ولقد تضافرت الوقائع التاريخية منذ قديم الزمان وعلى مر العصور وكرِّ الدهور على إثبات الخيرية والأفضلية لجيش مصر من الناحية الواقعية العملية، وشهد بذلك المؤرخون؛ ومنهم العلامة شهاب الدين بن فضل الله العمري؛ الذي قال في "مسالك الأبصار وممالك الأمصار" (3/ 180، ط. المجمع الثقافي): [ونهض الجيش المصري بما عجزت عنه ملك أقطار الأرض، مع اجتهاد السلطان جلال الدين محمد بن خوارزمشاه رحمه الله، حتى قتل، ولم يكن الجيش المصري بالنسبة إلى الجيوش الجلالية إلا كالنقطة في الدائرة، والنغبة من البحر، والله يؤيد بنصره من يشاء، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين، وهذا من المعجزات النبوية وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا وَهُمْ الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ»، وقوله: (ألا وهم الجند الغربي) زيادة في الروايات، وهذه الرواية إن لم تصح روايتها صحت بالمعنى؛ لأن هذه الطائفة وهي كانت الطائفة الظاهرة التي أرادها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله وعناهم بها، لأنه لم يظهر على التتار سواهم، وبهذه النصرة دامت النصرة على التتار، وكانت بهم لا بغيرهم، مع كثرة من كان من ملوك الإسلام، واجتهادهم في الجهاد، فتماسك بهذه المرة رمق الإسلام، وبقيت بقية الدين، ولولاهم لانصدع شعب الأمة، ووهَى عمود الملة، ووصلت خيل عبدة الشمس إلى أقصى المغارب، ودكت جميع رعان الأرض] اهـ.
وبناءً على ما سبق: فالأحاديث المذكورة صحيحة المعاني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا مطعن على مضامينها بوجه من الوجوه، وقد وردت بأكثر ألفاظها خطبةُ عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهي خطبة ثابتة مقبولة صحيحة بشواهدها، رواها أهل مصر وقبلوها، ولم يتسلط عليها بالإنكار أو التضعيف أحد يُنسَب إلى العلم في قديم الدهر أو حديثه، ولا عبرة بمن يردُّها أو يطعن فيها هوًى أو جهلًا، ونخلص منها إلى أن الجند الغربي الذي جاء ذكرها فيها بأنه سالم من الفتن هو الجندي المصري.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
 

اقرأ أيضا

الجند الغربي السالم من الفتن بإخبار السنة هو الجندي المصري

هل الجند الغربي الذي أخبرت السنة بأنه سالم من الفتن هو الجندي المصري؟ 

الثابت عن علماء المسلمين أن الجند الغربي الذي أخبرت السنة المطهرة بأنه سالم من الفتن هو الجندي المصري، وقد تناقل ذلك جمع غفير من العلماء والحفاظ والمؤرخين، وهذا ما أيَّده الواقع على مر العصور والأزمان. 

التفاصيل ....

أخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (6/ 314، ط. دائرة المعارف العثمانية)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر والمغرب" (ص: 342-343، ط. مكتبة الثقافة الدينية)، وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (3/ 1116، ط. على نفقة السيد حبيب محمود)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (1/ 330، ط. مؤسسة الرسالة)، وأبو زرعة الدمشقي في "الفوائد المعللة" (ص: 160، ط. مكتبة الإمام الذهبي)، والبزار في "مسنده" (6/ 287، ط. مكتبة العلوم والحكم)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 202، ط. مكتبة الغرباء الأثرية)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (8/ 315، ط. دار الحرمين)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 495، ط. دار الكتب العلمية)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (45/ 492-493، ط. دار الفكر)، واللفظ للحاكم، عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح، عن عميرة بن عبد الله المعافري، عن أبيه، عن عمرو بن الحَمِق الخُزَاعيِّ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ أَسْلَمُ النَّاسِ فِيهَا -أَوْ قَالَ: لَخَيْرُ النَّاسِ فِيهَا- الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ» فلذلك قدمت مصر. قال الحاكم: [هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه] اهـ. قال الحافظ الذهبي في تعليقه على "المستدرك": [صحيح] اهـ.
وهذا الحديث لم ينفرد به أبو صالح عبد الله بن صالح الجهني، كاتب الليث عن أبي شريح، بل تابعه كلٌّ من الإمام عبد الله بن وهب، وحسبك به، وعمران بن عطية الجذامي. وليس في الإسناد ما يعاب؛ فلقد روى عن عميرة بن عبد الله المعافري أكثرُ من واحد؛ حيث روى عنه: أبو شريح عبد الرحمن بن شريح، وعبد الله بن عياش القتباني؛ كما ذكر ابن ماكولا في "الإكمال" (6/ 278، ط. دار الكتب العلمية) فارتفعت جهالة عينه، وأما حاله فهو على الأصل من السلامة والعدالة مما أثبتاه سابقًا لأصحاب القرون المفضلة؛ حيث لم يثبت في حقه خلاف ذلك، ولم يصحح الحاكم والذهبي حديثه إلا وقد عرفاه وارتفعت لديهما جهالته؛ والحاكم من أوسع أئمة الإسلام رواية، وكان قد كتب عن ألفي شيخ، أو زيادة. وأما والده عبد الله المَعَافِرِيُّ فهو إما صحابي، أو من كبار التابعين، أهل القرن الأول، المشهود لهم بالصدق والفضل.
ولقد توبع عميرة المعافري في هذا الحديث؛ فلقد أخرج الحافظ أبو زرعة الدمشقي في "الفوائد المعللة" (ص: 160، ط. مكتبة الإمام الذهبي) من طريق عبد الله بن صالح، نا أبو شريح عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، عن عميرة بن ناجية، عن أبيه، عن عمرو بن الحمق رضي الله عنه. وفي رواية عمر بن شبة لهذا الحديث: أنه قام عند المنبر بمصر -وذاك عند فتنة عثمان رضي الله عنه- فقال: أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ» وأنتم الجند الغربي، فجئتكم لأكون فيما أنتم فيه، قال الليث: فكان معهم في أشرِّ أمورهم. ولقد توبع والد عميرة في هذا الحديث؛ تابعه جبير بن نفير؛ فلقد أخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (6/ 314) بسند صحيح من طريق حيوة عن بقية عن بُحَيْرٍ عن خالد حدثنا جُبَير: أن عُمَرَ الحَمِقِيَّ حدثه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال البخاري: وَلا يَصِحُّ عُمَر. وهذا إسنادٌ صحيحٌ متصل لا مطعن فيه؛ ورجاله ثقات، والخطأ من أحد رواته في اسم الصحابي لا ينزل بهذا الراوي عن مرتبة التوثيق العليا؛ وقد كان شعبة يخطئ في الأسماء؛ وفهم ذلك أهل الحديث في كل العصور وقرروه في كتبهم، من ذلك ما قاله الحافظ ابن عديٍّ في "الكامل في ضعفاء الرجال" (7/ 105): [إنَّ الثقة، وإن كان ثقة، فلا بدَّ فإنه يَهِم في الشيء بعد الشيء] اهـ.
وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (1/ 54، ط. مكتبة التوحيد) من طريق الوليد، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تَكُونُ فِتْنَةٌ تَشْمَلُ النَّاسَ كُلَّهُمْ، لَا يَسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ»، وهو صحيح مرسل؛ أرسله ثقة من القرون المفضلة (53- 128هـ)، وإنما ارتقى من مرتبة الحسن إلى الصحة لمتابعاته التي ذكرناها، ومرسلات يزيد جيدة؛ ولا سيما وهو يقول فيما نقله أبو داود السجستاني في "رسالته إلى أهل مكة" (ص: 30، ط. دار العربية): [إذا سمعت الحديث فانشده كما تنشد الضالة، فإن عرف وإلا فدعه] اهـ. وكما قال الحافظ أبو زرعة العراقي في "تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل" (ص: 53، ط. مكتبة الرشد): [المرسل إنما تظهر فائدته إذا كان المُرسِل محتجًّا به] اهـ. ويزيد بن أبي حبيب تابعيٌّ مصري إمامٌ كبير مُفْتٍ عالِم ثقةٌ جليل لم يختلف في ذلك أحد. فهذا الحديث صحيح، بالإضافة إلى أن له متابعةً وشاهدًا على ما بيَّنَّا.
وأخرج البزار في "مسنده" (10/ 79، ط. مكتبة العلوم والحكم)، والطبراني في "مسند الشاميين" (3/ 262-263، ط. مؤسسة الرسالة)، وعبد الجبار الخولاني في "تاريخ داريا" (ص: 49، ط. مطبعة البرقي)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (1/ 71، ط. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع) عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا؛ جُنْدًا بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ». قال البزار: [وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحسن من حديث أبي الدرداء هذا، وقد روي عن غير أبي الدرداء نحو من هذا الكلام وذكرنا حديث أبي الدرداء رضي الله عنه لجلالته وحسن إسناده] اهـ. وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (4/ 30، ط. دار الكتب العلمية): [رواه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء بإسنادٍ حسن] اهـ. وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" (10/ 58، ط. مكتبة القدسي): [وفيهما سليمان بن عقبة، وقد وثقه جماعة، وفيه خلاف لا يضر، وبقية رجاله ثقات] اهـ. وقال الإمام السيوطي في "حسن المحاضرة" (1/ 16، ط. دار إحياء الكتب العربية): [سند صحيح] اهـ. وقال في "الدر المنثور" (3/ 528، ط. دار الفكر): [أخرجه البزار والطبراني بسندٍ حسن] اهـ.
ولقد ذَكَر المقريزي في "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" (1/ 46، ط. دار الكتب العلمية) عن تبيع بن عامر الكلاعيِّ قال: [أقبلت من الصائفة فلقيت أبا موسى الأشعريَّ رضي الله عنه فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من أهل مصر، قال: من الجند الغربيِّ؟ فقلت: نعم، قال: الجند الضعيف؟ قال: قلت: أهو الضعيف؟ قال: نعم، قال: أما إنه ما كادهم أحد إلا كفاهم الله مؤنته، اذهب إلى معاذ بن جبل حتى يحدَّثك، قال: فذهبت إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال لي: ما قال لك الشيخ؟ فأخبرته، فقال لي: وأيُّ شيء تذهب به إلى بلادك أحسن من هذا الحديث، أكتبت في أسفل ألواحك؟ فلما رجعت إلى معاذ رضي الله عنه أخبرني أن بذلك أخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.
ومن ذلك أيضًا: ما أخرجه أبو العرب التميمي في "طبقات علماء إفريقية" (ص: 11، ط. دار الكتاب اللبناني) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا يَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي بِالْمَغْرِبِ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَرَوْا يَوْمًا قَتَامًا، فَيَقُولُونَ: غُشِيتُمْ، فَيَبْعَثُونَ خَيْلَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُونَ: الْجِبَالُ سُيِّرَتْ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، فَتُقْبَضُ أَرْوَاحُهُمْ». وأخرج أيضًا من طريق يحيى بن عون، قال: حدثنا أبو زكرياء الحفري -في ترتيب المدارك: الجعفري-، قال: حدثنا أبو معمر عباد بن عبد الصمد، قال: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادَكُمْ، وَخَيْرُ أَجْنَادِكُمُ الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ».
وأخرج ابن عبد الحكم في "فتوح مصر والمغرب" (ص 21) من طريق عبد الملك بن مسلمة، ويحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة. والدولابي في "الكنى والأسماء" (2/ 573، ط. دار ابن حزم) من طريق يونس بن عبد الأعلى قال: أنبأ ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة. ورواه ابن لهيعة عن ابن هبيرة، أن أبا سالم الجيشانيَّ سفيان بن هانئ، أخبره أن بعض أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، أخبره أنه سمع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، يقول: «إِنَّكُمْ سَتَكُونُونَ أَجْنَادًا، وَإِنَّ خَيْرَ أَجْنَادِكُمْ أَهْلُ الْغَرْبِ مِنْكُمْ؛ فَاتَّقُوا اللهَ فِي الْقِبْطِ؛ لَا تَأْكُلُوهُمْ أَكْلَ الْحَضِر»، والحَضِر هو الذي يتحين طعام الناس حتى يحضُره، وفي رواية: «أَكْلَ الْخَضِر»؛ وهو النبات الغضُّ.
وأخرج مسلم في "صحيحه" عن سعد بن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ حتى تَقُومَ السَّاعَةُ». ومصنفو كتب التاريخ من كبار المحدثين والمؤرخين وأئمتهم قد أوردوا هذه الأحاديث في كتبهم؛ وذلك في مقام الاحتجاج بها على فضائل مصر.
قال الحافظ السيوطي في "الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج" (4/ 514، ط. دار ابن عفان للطباعة والنشر): [ومما يؤيد أن المراد بالغرب من الأرضِ روايةُ عبد بن حميد وبقيُّ بن مخلد: «ولا يزال أهل الغرب»، ورواية الدارقطني: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق في المغرب حتى تقوم الساعة». قلت: لا يبعد أن يراد بالمغرب مصر؛ فإنها معدودة في الخط الغربي بالاتفاق؛ وقد روى الطبراني والحاكم وصححه عن عمرو بن الحمق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ أَسْلَمُ النَّاسِ الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ» قال ابن الحمق: فلذلك قدمت عليكم مصر، وأخرجه محمد بن الربيع الجيزي في "مسند الصحابة الذين دخلوا مصر" وزاد فيه: وأنتم الجند الغربي. فهذه منقبة لمصر في صدر الملة، واستمرت قليلة الفتن معافاة طول الملة لم يعترها ما اعترى غيرها من الأقطار، وما زالت معدن العلم والدين، ثم صارت في آخر الأمر دار الخلافة ومحط الرحال، ولا بلد الآن في سائر الأقطار بعد مكة والمدينة يظهر فيها من شعائر الدين ما هو ظاهرٌ في مصر] اهـ.
وقال الحافظ الدمياطي فيما حكاه عنه التاج السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" (10/ 120، ط. هجر للطباعة والنشر والتوزيع): [وهذا قول عبد المؤمن بن خلف الدمياطي خادم السنة النبوية بالديار المصرية، وهي الجند الغربي السالم من الفتن؛ لما روى أبو شُرَيْح عبد الرحمن بن شُرَيْح الإسكندري، عن عميرة بن أبي ناجِية، عن أبيه عن عمرو بن الحمق الخُزَاعي، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «َتكُونُ فِتَنٌ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا أَو أَسْلَمُ النَّاسِ فِيهَا الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ»، فلذلك قدمت عليكم مصر] اهـ.
وقال العلامة شهاب الدين بن فضل الله العمري في "مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" (3/ 180، ط. المجمع الثقافي): [ونهض الجيش المصري بما عجزت عنه ملك أقطار الأرض، مع اجتهاد السلطان جلال الدين محمد بن خوارزمشاه رحمه الله، حتى قتل، ولم يكن الجيش المصري بالنسبة إلى الجيوش الجلالية إلا كالنقطة في الدائرة، والنغبة من البحر، والله يؤيد بنصره من يشاء، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين، وهذا من المعجزات النبوية وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا وَهُمْ الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ»، وقوله: (ألا وهم الجند الغربي) زيادة في الروايات، وهذه الرواية إن لم تصح روايتها صحت بالمعنى؛ لأن هذه الطائفة وهي كانت الطائفة الظاهرة التي أرادها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله وعناهم بها؛ لأنه لم يظهر على التتار سواهم، وبهذه النصرة دامت النصرة على التتار، وكانت بهم لا بغيرهم، مع كثرة من كان من ملوك الإسلام، واجتهادهم في الجهاد، فتماسك بهذه المرة رمق الإسلام، وبقيت بقية الدين، ولولاهم لانصدع شعب الأمة، ووهَى عمود الملة، ووصلت خيل عبدة الشمس إلى أقصى المغارب، ودكت جميع رعان الأرض] اهـ.
ولقد تضافرت الوقائع التاريخية منذ قديم الزمان وعلى مر العصور وكرِّ الدهور على إثبات الخيرية والأفضلية لجيش مصر من الناحية الواقعية العملية، وشهد بذلك المؤرخون؛ ومنهم العلامة شهاب الدين بن فضل الله العمري؛ الذي قال في "مسالك الأبصار وممالك الأمصار" (3/ 180، ط. المجمع الثقافي): [ونهض الجيش المصري بما عجزت عنه ملك أقطار الأرض، مع اجتهاد السلطان جلال الدين محمد بن خوارزمشاه رحمه الله، حتى قتل، ولم يكن الجيش المصري بالنسبة إلى الجيوش الجلالية إلا كالنقطة في الدائرة، والنغبة من البحر، والله يؤيد بنصره من يشاء، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين، وهذا من المعجزات النبوية وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا وَهُمْ الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ»، وقوله: (ألا وهم الجند الغربي) زيادة في الروايات، وهذه الرواية إن لم تصح روايتها صحت بالمعنى؛ لأن هذه الطائفة وهي كانت الطائفة الظاهرة التي أرادها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله وعناهم بها، لأنه لم يظهر على التتار سواهم، وبهذه النصرة دامت النصرة على التتار، وكانت بهم لا بغيرهم، مع كثرة من كان من ملوك الإسلام، واجتهادهم في الجهاد، فتماسك بهذه المرة رمق الإسلام، وبقيت بقية الدين، ولولاهم لانصدع شعب الأمة، ووهَى عمود الملة، ووصلت خيل عبدة الشمس إلى أقصى المغارب، ودكت جميع رعان الأرض] اهـ.
وبناءً على ما سبق: فالأحاديث المذكورة صحيحة المعاني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا مطعن على مضامينها بوجه من الوجوه، وقد وردت بأكثر ألفاظها خطبةُ عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهي خطبة ثابتة مقبولة صحيحة بشواهدها، رواها أهل مصر وقبلوها، ولم يتسلط عليها بالإنكار أو التضعيف أحد يُنسَب إلى العلم في قديم الدهر أو حديثه، ولا عبرة بمن يردُّها أو يطعن فيها هوًى أو جهلًا، ونخلص منها إلى أن الجند الغربي الذي جاء ذكرها فيها بأنه سالم من الفتن هو الجندي المصري.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
 

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;