المعنى الصحيح لقرب النبي عليه الصلاة والسلام من الله تعالى في رحلة المعراج

يزعم بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما عُرج به صار يزداد قربًا إلى ربه بعروجه وصعوده؛ وذلك من قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [النجم: 8]، فما المعنى الصحيح لذلك؟ وكيف نرد عليهم؟ 

اتَّفق علماء المسلمين على أنَّ العروج إلى الله تعالى إنما هو بالرتبة والمنزلة والمكانة، لا بالمسافة والانتقال؛ لأنَّه تعالى مُنزَّهٌ عن المكان والجهة والنُّقلة ودُنوِّ الْمسَافَة؛ قال الإمام الثعلبي في "الكشف والبيان" (25/ 86، ط. دار التفسير): [ودُنوّ الله من العبد ودنوّ العبد من الله تعالى بالرتبة، والمنزلة، والمكانة، وإجابة الدعوة، لا بالمسافة؛ لأن المسافة لمن يكون له المكان مشتغلًا به، فيكون بينه وبين المكان الآخر مسافة، وذلك كله من أمارات الأجسام وخواصها، والله عزَّ شأنه يتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا، وإنما هو كقوله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ﴾ [البقرة: 186]، وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة: 85]؛ يعني: بالعلم والقدرة وإجابة الدعوة] اهـ.
وقال الإمام القرطبي المالكي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (11/ 333، ط. دار الكتب المصرية-القاهرة): [وقال أبو المعالي: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى» المعنى: فإني لم أكن وأنا في سدرة المنتهى بأقرب إلى الله منه وهو في قعر البحر في بطن الحوت. وهذا يدل على أن الباري سبحانه وتعالى ليس في جهة] اهـ.
وقال الإمام بدر الدين بن جماعة الشافعي في كتابه "إيضاح الدليل" (ص: 144، ط. دار السلام): [اعْلَم أَن دنو الْمسَافَة على الله تَعَالَى محَال] اهـ.
ودُنُوُّ الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلَّم من ربه سبحانه وتعالى في رحلة المِعراج واختراقه الحجب وبلوغه أعلى المنازل والدرجات، إنَّما هو دنُوُّ تشريف وكرامة، وليس انتقالًا أو قطع مسافة؛ قال الإمام القُشيري في "لطائف الإشارات" (3/ 481، ط. الهيئة العامة): [«فَتَدَلَّى»: تفيد الزيادة في القرب، وأنّ محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي دنا من ربّه دنوّ كرامة، وأنّ التدلِّيَ هنا معناها السجود] اهـ.
وعلى ذلك: فالذي عليه الأمة الإسلامية كلها بفقهائها ومُحدثيها ومتكلميها أنَّ العروج إليه سبحانه معناه ارتفاع الرتب وزيادة الفضائل وعلو المكانة وشرف المنزلة، ودُنُوُّ النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم من ربه سبحانه وتعالى في رحلة المِعراج إنَّما هو دنُوُّ تشريف وكرامة، وليس انتقالًا أو قطع مسافة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
 

التفاصيل ....
اقرأ أيضا

المعنى الصحيح لقرب النبي عليه الصلاة والسلام من الله تعالى في رحلة المعراج

يزعم بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما عُرج به صار يزداد قربًا إلى ربه بعروجه وصعوده؛ وذلك من قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [النجم: 8]، فما المعنى الصحيح لذلك؟ وكيف نرد عليهم؟ 

اتَّفق علماء المسلمين على أنَّ العروج إلى الله تعالى إنما هو بالرتبة والمنزلة والمكانة، لا بالمسافة والانتقال؛ لأنَّه تعالى مُنزَّهٌ عن المكان والجهة والنُّقلة ودُنوِّ الْمسَافَة؛ قال الإمام الثعلبي في "الكشف والبيان" (25/ 86، ط. دار التفسير): [ودُنوّ الله من العبد ودنوّ العبد من الله تعالى بالرتبة، والمنزلة، والمكانة، وإجابة الدعوة، لا بالمسافة؛ لأن المسافة لمن يكون له المكان مشتغلًا به، فيكون بينه وبين المكان الآخر مسافة، وذلك كله من أمارات الأجسام وخواصها، والله عزَّ شأنه يتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا، وإنما هو كقوله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ﴾ [البقرة: 186]، وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة: 85]؛ يعني: بالعلم والقدرة وإجابة الدعوة] اهـ.
وقال الإمام القرطبي المالكي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (11/ 333، ط. دار الكتب المصرية-القاهرة): [وقال أبو المعالي: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى» المعنى: فإني لم أكن وأنا في سدرة المنتهى بأقرب إلى الله منه وهو في قعر البحر في بطن الحوت. وهذا يدل على أن الباري سبحانه وتعالى ليس في جهة] اهـ.
وقال الإمام بدر الدين بن جماعة الشافعي في كتابه "إيضاح الدليل" (ص: 144، ط. دار السلام): [اعْلَم أَن دنو الْمسَافَة على الله تَعَالَى محَال] اهـ.
ودُنُوُّ الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلَّم من ربه سبحانه وتعالى في رحلة المِعراج واختراقه الحجب وبلوغه أعلى المنازل والدرجات، إنَّما هو دنُوُّ تشريف وكرامة، وليس انتقالًا أو قطع مسافة؛ قال الإمام القُشيري في "لطائف الإشارات" (3/ 481، ط. الهيئة العامة): [«فَتَدَلَّى»: تفيد الزيادة في القرب، وأنّ محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي دنا من ربّه دنوّ كرامة، وأنّ التدلِّيَ هنا معناها السجود] اهـ.
وعلى ذلك: فالذي عليه الأمة الإسلامية كلها بفقهائها ومُحدثيها ومتكلميها أنَّ العروج إليه سبحانه معناه ارتفاع الرتب وزيادة الفضائل وعلو المكانة وشرف المنزلة، ودُنُوُّ النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم من ربه سبحانه وتعالى في رحلة المِعراج إنَّما هو دنُوُّ تشريف وكرامة، وليس انتقالًا أو قطع مسافة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
 

التفاصيل ....
اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;