كيفية الطهارة والصلاة لمريض سلس البول

ما الحكم الشرعي بالنسبة لِـمَن عمل عدة عمليات جراحية لاستئصال جزء من مثانته مـمَّا سبَّب له انسيابًا في البول على فترات وباستمرار، أحيانًا ينزل عليه البول دون أن يدري به، ويتخذ كيسًا حافظًا مُعَلَّقًا باستمرار لنزول البول فيه، وأحيانًا يفلت البول وينساب على الجسم والملابس؟

ما دام البول يتقاطرُ بعد الاستنجاء وينساب على الجسد والملابس، ويعجزُ السائل عن حبسه فيجب عليه في هذه الحالة أن يتحفظ قدر المستطاع من إصابة النجاسة لجسده وملابسه وذلك بالطرق الممكنة التي ليس فيها ضررٌ عليه، ويتوضأ لوقتِ كلِّ صلاة، ويُصَلّي بوضوئه ما شاء من الفرائض والنوافل ما دام في وقت الفريضة، فإذا خرج الوقت ودخل وقت فريضة أخرى انتقض وضوؤه ووجب عليه الوضوء للوقت الجديد، ولا يُؤثِّر ما يصيبُ ثوبه أو جسده من البول في هذه الحالة، ولا يجب عليه غَسْلُه في الوقت ما دام مريضًا أو معذورًا بتقاطر البول أو استمراره؛ إذ الإسلام دين يُسْرٍ لا عسرَ فيه.

التفاصيل ....

من شروط صحة الصلاة في الإسلام طهارة الثوب والجسم والمكان من النجاسات؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]، ويقول تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4].

وأبانت السنة المطهرة أهمية وضرورة التطهّر من البول والتنزه عنه في الثوب والجسد، وحثَّ على هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه عنه أنس رضي الله عنه قال: «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ» رواه الدارقطني، وفيما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بقبرين فقال: «إنَّهُمَا ليعذبان ومَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يستبريء من بَوْله وأما الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» رواه الشيخان، وفي رواية لمسلم وأبي داود: «يَسْتَنْزِهُ».

وإعمالًا لهذه النصوص وغيرها من القرآن والسنة اتفق فقهاء المسلمين على أنَّ الوضوء ينتقض بالخارج من القبل أو الدبر مطلقًا في حال الصحة، فإن كان هذا الخارج حال المرض كسلس البول بمعنى: استرساله وانسيابه واستمرار نزوله وعدم استمساكه كان صاحب هذا الحال معذورًا في عُرْفِ الفقهاء، وقد أوجبوا على صاحب مثل هذا العذر بعد التبول والاستنجاء عصبَ مخرج البول بما يمنع نزوله بقدر المستطاع.

واختلفوا في حدّ السلس الذي يصير به صاحبه معذورًا؛ ففي الفقه المالكي: أن يلازِمَ عليه أوقات الصلاة أو نصفها، وأن يكون غيرَ منضبط، وألا يقدرَ على رفعه بالتداوي مثلًا. ينظر: "شرح مختصر خليل للخرشي" (1/ 153، ط. دار الفكر للطباعة).

وفي الفقه الحنفي: أنَّ مَنْ به سلس البول ولا يمكنه إمساكه يقال له: معذور، ويثبت عذرُهُ ابتداءً إذا استمرَّ نزول البول وقتًا كاملًا لصلاة مفروضة. ينظر: "رد المحتار على الدر المختار" لابن عابدين (1/ 305، ط. دار الفكر).

وفي فقه الإمام أحمد: أنه يصير معذورًا إذا دام الحدث -أي نزول البول- دون انقطاع وقتًا يتَّسعُ للطهارة والصلاة. ينظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 250، ط. مكتبة القاهرة).

وحكم المعذور في هذا الموضع أن يتوضأ لوقت كل صلاة ويُصَلِّي بوضوئه هذا ما شاء من الفرائض والنوافل، ومتى خرج الوقت الذي توضأ لفرضه انتقض وضوؤه.

لـمَّا كان ذلك فإذا كانت حالة السائل تجعله معذورًا بمعنى: أن البول يتقاطر منه بعد الاستنجاء على جسده وملابسه، ويعجز عن حبسه -وهذا ما يظهر من السؤال- وجب عليه أن يحاولَ قدرَ المستطاع الإقلال من نزول البول بعد الاستنجاء بربط مخرج البول وحشوه، ثم يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلي بوضوئه ما شاء من الفرائض والنوافل في ذات الوقت، فإذا خرج الوقت بحلول وقت صلاة فريضة أخرى انتقض وضوؤه ووجب عليه الوضوء للوقت الجديد، ولا يضيره ما يصيب ثوبه أو جسده من تقاطر البول إن لم يمكن حبسه برباط أو غيره، ولا يجب عليه غسله في الوقت ما دام مريضًا أو معذورًا بتقاطر البول أو استمراره؛ إذ الإسلام يُسْرٌ لا عسر فيه، فاستقم أيها السائل على طاعة الله وتوضأ وصلّ الفرائض والنوافل، واستعن بالله ولا تعجز، ونسأل الله تعالى لك ولكل مريض الشفاء والعافية: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 890].

والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

كيفية الطهارة والصلاة لمريض سلس البول

ما الحكم الشرعي بالنسبة لِـمَن عمل عدة عمليات جراحية لاستئصال جزء من مثانته مـمَّا سبَّب له انسيابًا في البول على فترات وباستمرار، أحيانًا ينزل عليه البول دون أن يدري به، ويتخذ كيسًا حافظًا مُعَلَّقًا باستمرار لنزول البول فيه، وأحيانًا يفلت البول وينساب على الجسم والملابس؟

ما دام البول يتقاطرُ بعد الاستنجاء وينساب على الجسد والملابس، ويعجزُ السائل عن حبسه فيجب عليه في هذه الحالة أن يتحفظ قدر المستطاع من إصابة النجاسة لجسده وملابسه وذلك بالطرق الممكنة التي ليس فيها ضررٌ عليه، ويتوضأ لوقتِ كلِّ صلاة، ويُصَلّي بوضوئه ما شاء من الفرائض والنوافل ما دام في وقت الفريضة، فإذا خرج الوقت ودخل وقت فريضة أخرى انتقض وضوؤه ووجب عليه الوضوء للوقت الجديد، ولا يُؤثِّر ما يصيبُ ثوبه أو جسده من البول في هذه الحالة، ولا يجب عليه غَسْلُه في الوقت ما دام مريضًا أو معذورًا بتقاطر البول أو استمراره؛ إذ الإسلام دين يُسْرٍ لا عسرَ فيه.

التفاصيل ....

من شروط صحة الصلاة في الإسلام طهارة الثوب والجسم والمكان من النجاسات؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]، ويقول تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4].

وأبانت السنة المطهرة أهمية وضرورة التطهّر من البول والتنزه عنه في الثوب والجسد، وحثَّ على هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه عنه أنس رضي الله عنه قال: «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ» رواه الدارقطني، وفيما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بقبرين فقال: «إنَّهُمَا ليعذبان ومَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يستبريء من بَوْله وأما الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» رواه الشيخان، وفي رواية لمسلم وأبي داود: «يَسْتَنْزِهُ».

وإعمالًا لهذه النصوص وغيرها من القرآن والسنة اتفق فقهاء المسلمين على أنَّ الوضوء ينتقض بالخارج من القبل أو الدبر مطلقًا في حال الصحة، فإن كان هذا الخارج حال المرض كسلس البول بمعنى: استرساله وانسيابه واستمرار نزوله وعدم استمساكه كان صاحب هذا الحال معذورًا في عُرْفِ الفقهاء، وقد أوجبوا على صاحب مثل هذا العذر بعد التبول والاستنجاء عصبَ مخرج البول بما يمنع نزوله بقدر المستطاع.

واختلفوا في حدّ السلس الذي يصير به صاحبه معذورًا؛ ففي الفقه المالكي: أن يلازِمَ عليه أوقات الصلاة أو نصفها، وأن يكون غيرَ منضبط، وألا يقدرَ على رفعه بالتداوي مثلًا. ينظر: "شرح مختصر خليل للخرشي" (1/ 153، ط. دار الفكر للطباعة).

وفي الفقه الحنفي: أنَّ مَنْ به سلس البول ولا يمكنه إمساكه يقال له: معذور، ويثبت عذرُهُ ابتداءً إذا استمرَّ نزول البول وقتًا كاملًا لصلاة مفروضة. ينظر: "رد المحتار على الدر المختار" لابن عابدين (1/ 305، ط. دار الفكر).

وفي فقه الإمام أحمد: أنه يصير معذورًا إذا دام الحدث -أي نزول البول- دون انقطاع وقتًا يتَّسعُ للطهارة والصلاة. ينظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 250، ط. مكتبة القاهرة).

وحكم المعذور في هذا الموضع أن يتوضأ لوقت كل صلاة ويُصَلِّي بوضوئه هذا ما شاء من الفرائض والنوافل، ومتى خرج الوقت الذي توضأ لفرضه انتقض وضوؤه.

لـمَّا كان ذلك فإذا كانت حالة السائل تجعله معذورًا بمعنى: أن البول يتقاطر منه بعد الاستنجاء على جسده وملابسه، ويعجز عن حبسه -وهذا ما يظهر من السؤال- وجب عليه أن يحاولَ قدرَ المستطاع الإقلال من نزول البول بعد الاستنجاء بربط مخرج البول وحشوه، ثم يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلي بوضوئه ما شاء من الفرائض والنوافل في ذات الوقت، فإذا خرج الوقت بحلول وقت صلاة فريضة أخرى انتقض وضوؤه ووجب عليه الوضوء للوقت الجديد، ولا يضيره ما يصيب ثوبه أو جسده من تقاطر البول إن لم يمكن حبسه برباط أو غيره، ولا يجب عليه غسله في الوقت ما دام مريضًا أو معذورًا بتقاطر البول أو استمراره؛ إذ الإسلام يُسْرٌ لا عسر فيه، فاستقم أيها السائل على طاعة الله وتوضأ وصلّ الفرائض والنوافل، واستعن بالله ولا تعجز، ونسأل الله تعالى لك ولكل مريض الشفاء والعافية: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 890].

والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;