حكم توكيل الجمعيات الخيرية في ذبح الأضحية وتوزيعها

ما حكم توكيل المضحي لجمعية خيرية في ذبح أضحيته وتوزيعها؟ وهل هذا يجوز أو فيه مخالفة للسُّنَّة؟ 

يجوز شرعًا التوكيل في ذبح الأضحية وتوزيعها، والكَمَال في تقسيمها أَنْ تُقسَّم أثلاثًا؛ فيَأْكُل المضحِّي، وَيَتَصَدَّقَ، وَيُهْدِيَ، ولا مانع شرعًا من أن يتبرَّعَ لصالح الفقراء بما يشاء منها، وإن زاد على الثلث كان خيرًا له، ويجوز له أنْ يُوَكِّل جمعية خيرية في ذبحها وتوزيعها، ولا حرجَ عليه في ذلك شرعًا 

التفاصيل ....

 الأضحية شعيرةٌ من شعائر الإسلام؛ يقول الله تعالى فيها: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى ٱللهِ عَزَّ وجَلَّ، مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ ٱللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَاجَهْ والحاكم في "المستدرك"، قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وجاء في حديث آخر قولُه صلى الله عليه وآله وسلم في الأضحية: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ». قَالُوا: مَا لَنَا مِنْهَا؟ قَالَ: «بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَالصُّوفُ؟ قَالَ: «بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» رَوَاهُ الإمام أَحْمَدُ والإمام ابن مَاجَهْ.
والأصل في الأضحية أن يقوم المُضَحِّي بمباشرة الذبح وتوزيع الأضحية بنفسه، ويجوز له أن يُوَكِّل مَن يقوم بالذبح والتوزيع أو أحدهما نيابةً عنه؛ قال العلامة الكاساني الحنفي في ""بدائع الصنائع (5/ 67، ط. دار الكتب العلمية): [تجزئ فيها -أي: الأضحية- النيابة؛ فيجوز للإنسان أن يضحّي بنفسه وبغيره بإذنه؛ لأنَّها قربة تتعلق بالمال فتجزئ فيها النيابة، كأداء الزكاة وصدقة الفطر؛ ولأنَّ كلّ أحد لا يقدر على مباشرة الذبح بنفسه، خصوصًا النساء، فلو لم تجز الاستنابة لأدى إلى الحرج] اهـ.
وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (6/ 125، ط. دار الكتب العلمية): [أَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُدْيَةَ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ: أَيْ بَقِيَ] اهـ.
والتوكيل أفضل في حال كون المُضَحِّي عاجزًا عن الذبح بنفسه، أو عاجزًا عن الوصول بنفسه إلى مَن يَقسِم لهم مِن الأضحية مِن الفقراء والمساكين والأقربين والأصدقاء.
ويجوز أن يكون الوكيلُ شخصًا، أو أن يكون جهةً: كالجمعيات والمؤسسات التي تقوم على مثل هذه الأمور، وكما هي الحال القائمة في نيابة بعض المؤسسات المتخصّصة عن الحجيج والعُمّار في ذبح الأنعام عن هَديهم وأضاحيهم وكَفّاراتهم.
ويُشتَرَط في الوكيل -شخصًا أو جهةً- أن يكون على علمٍ وفقهٍ وأمانةٍ للقيام بهذا العمل موافقًا للشرع الشريف في أحكام الذبائح؛ مِن ناحية سِنّها، ووقت ذبحها، والحفاظ عليها صالحةً إلى أن تَصِلَ لمستحقيها.
وأما تقسيم الأضحية: فالكَمَال أَنْ يَأْكُلَ المضحِّي الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ، وَيُهْدِيَ الثُّلُثَ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا» أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وفي رواية: «فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده".
وقد صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي صِفَةِ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَال: «ويُطْعِمُ أَهْلَ بَيْتِهِ الثُّلُثَ، وَيُطْعِمُ فُقَرَاءَ جِيرَانِهِ الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى السُّؤَّالِ بِالثُّلُثِ» رواه أبو موسى الأصفهاني في "الوظائف" وحسَّنه، كما في " "المغني لابن قدامة (9/ 449، ط. مكتبة القاهرة).
ويجوز أن يتصدق المُضَحّي بأضحيته كلها؛ قال العلامة الكاساني الحنفي في"بدائع الصنائع" (5/ 81): [وَلَوْ تَصَدَّقَ بِالْكُلِّ -أي بكل الأضحية- جَازَ] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (9/ 499) [وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاسِعٌ؛ فَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا كُلِّهَا أَوْ بِأَكْثَرِهَا جَازَ] اهـ.
وأما التوكيل في توزيع جزء من الأضحية فهذا جائزٌ شرعًا، وليس هناك فرقٌ في الوكالة بين أن يوكّل في توزيع جميع الأضحية أو جزءٍ منها؛ فالأمر على الإباحة والسعة.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنّه يجوز التوكيل في الأضحية، ويجوز للمُضَحّي أن يتبرَّعَ لصالح الفقراء بما يشاء منها، بل إن زاد على الثلث كان خيرًا له، ويوكّل الجمعية في توزيعها، ولا حرجَ في ذلك شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

حكم توكيل الجمعيات الخيرية في ذبح الأضحية وتوزيعها

ما حكم توكيل المضحي لجمعية خيرية في ذبح أضحيته وتوزيعها؟ وهل هذا يجوز أو فيه مخالفة للسُّنَّة؟ 

يجوز شرعًا التوكيل في ذبح الأضحية وتوزيعها، والكَمَال في تقسيمها أَنْ تُقسَّم أثلاثًا؛ فيَأْكُل المضحِّي، وَيَتَصَدَّقَ، وَيُهْدِيَ، ولا مانع شرعًا من أن يتبرَّعَ لصالح الفقراء بما يشاء منها، وإن زاد على الثلث كان خيرًا له، ويجوز له أنْ يُوَكِّل جمعية خيرية في ذبحها وتوزيعها، ولا حرجَ عليه في ذلك شرعًا 

التفاصيل ....

 الأضحية شعيرةٌ من شعائر الإسلام؛ يقول الله تعالى فيها: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى ٱللهِ عَزَّ وجَلَّ، مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ ٱللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَاجَهْ والحاكم في "المستدرك"، قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وجاء في حديث آخر قولُه صلى الله عليه وآله وسلم في الأضحية: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ». قَالُوا: مَا لَنَا مِنْهَا؟ قَالَ: «بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَالصُّوفُ؟ قَالَ: «بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» رَوَاهُ الإمام أَحْمَدُ والإمام ابن مَاجَهْ.
والأصل في الأضحية أن يقوم المُضَحِّي بمباشرة الذبح وتوزيع الأضحية بنفسه، ويجوز له أن يُوَكِّل مَن يقوم بالذبح والتوزيع أو أحدهما نيابةً عنه؛ قال العلامة الكاساني الحنفي في ""بدائع الصنائع (5/ 67، ط. دار الكتب العلمية): [تجزئ فيها -أي: الأضحية- النيابة؛ فيجوز للإنسان أن يضحّي بنفسه وبغيره بإذنه؛ لأنَّها قربة تتعلق بالمال فتجزئ فيها النيابة، كأداء الزكاة وصدقة الفطر؛ ولأنَّ كلّ أحد لا يقدر على مباشرة الذبح بنفسه، خصوصًا النساء، فلو لم تجز الاستنابة لأدى إلى الحرج] اهـ.
وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (6/ 125، ط. دار الكتب العلمية): [أَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُدْيَةَ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ: أَيْ بَقِيَ] اهـ.
والتوكيل أفضل في حال كون المُضَحِّي عاجزًا عن الذبح بنفسه، أو عاجزًا عن الوصول بنفسه إلى مَن يَقسِم لهم مِن الأضحية مِن الفقراء والمساكين والأقربين والأصدقاء.
ويجوز أن يكون الوكيلُ شخصًا، أو أن يكون جهةً: كالجمعيات والمؤسسات التي تقوم على مثل هذه الأمور، وكما هي الحال القائمة في نيابة بعض المؤسسات المتخصّصة عن الحجيج والعُمّار في ذبح الأنعام عن هَديهم وأضاحيهم وكَفّاراتهم.
ويُشتَرَط في الوكيل -شخصًا أو جهةً- أن يكون على علمٍ وفقهٍ وأمانةٍ للقيام بهذا العمل موافقًا للشرع الشريف في أحكام الذبائح؛ مِن ناحية سِنّها، ووقت ذبحها، والحفاظ عليها صالحةً إلى أن تَصِلَ لمستحقيها.
وأما تقسيم الأضحية: فالكَمَال أَنْ يَأْكُلَ المضحِّي الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ، وَيُهْدِيَ الثُّلُثَ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا» أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وفي رواية: «فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده".
وقد صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي صِفَةِ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَال: «ويُطْعِمُ أَهْلَ بَيْتِهِ الثُّلُثَ، وَيُطْعِمُ فُقَرَاءَ جِيرَانِهِ الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى السُّؤَّالِ بِالثُّلُثِ» رواه أبو موسى الأصفهاني في "الوظائف" وحسَّنه، كما في " "المغني لابن قدامة (9/ 449، ط. مكتبة القاهرة).
ويجوز أن يتصدق المُضَحّي بأضحيته كلها؛ قال العلامة الكاساني الحنفي في"بدائع الصنائع" (5/ 81): [وَلَوْ تَصَدَّقَ بِالْكُلِّ -أي بكل الأضحية- جَازَ] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (9/ 499) [وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاسِعٌ؛ فَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا كُلِّهَا أَوْ بِأَكْثَرِهَا جَازَ] اهـ.
وأما التوكيل في توزيع جزء من الأضحية فهذا جائزٌ شرعًا، وليس هناك فرقٌ في الوكالة بين أن يوكّل في توزيع جميع الأضحية أو جزءٍ منها؛ فالأمر على الإباحة والسعة.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنّه يجوز التوكيل في الأضحية، ويجوز للمُضَحّي أن يتبرَّعَ لصالح الفقراء بما يشاء منها، بل إن زاد على الثلث كان خيرًا له، ويوكّل الجمعية في توزيعها، ولا حرجَ في ذلك شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;