السائل يريد الزواج من فتاة توفيت أمها وهي في الشهر الثاني، فاحتضنتها سِتُّه أم والدته، فأرضعتها مع آخر مولود لها قرابة الأربعين يومًا متواصلة. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك، وعما إذا كان يجوز له أن يتزوج هذه الفتاة.
يحرم شرعًا على السائل الزواج من الفتاة المذكورة؛ لأنها بالرضاع المذكور أصبحت خالته من الرضاع.
المقرر شرعًا أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب متى كان الرضاع في مدَّته وهي سنتان على المفتَى به، إذ به تكون المرضعة أُمًّا لِمَن أرضعته من الرضاع، ويكون جميع أولادها سواء منهم من رضع معه أو قبله أو بعده إخوة وأخوات له رضاعًا.
ولكن الأئمة اختلفوا في مقدار الرضاع الموجب للتحريم: فعند الحنفية والمالكية وإحدى الروايات عن الإمام أحمد أن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم، وعند الشافعية وأظهر الروايات عن الإمام أحمد أن الرضاع المحرم هو ما كان خمس رضعات متفرقات متيقَّنات فأكثر، وكان الرضاع في مدَّته وهي سنتان كما أسلفنا. وبما أن السائل يقرر في طلبه أن جدته لأمه قد أرضعت هذه الفتاة قرابة أربعين يومًا، فإنها تصير أمًّا لهذه الفتاة من الرضاع، ويصير جميع أولادها -ومنهم أمه- إخوةً وأخواتٍ لها رضاعًا، وعلى ذلك تصير هذه الفتاة خالةً للسائل من الرضاع، وكما لا يحل للشخص أن يتزوَّج خالته من النسب، لا يحل له أن يتزوَّج خالته من الرضاع.
وعلى هذا: لا يحل للسائل أن يتزوج هذه الفتاة باتفاق الأئمة الأربعة؛ لأن مرَّات الرضاع تزيد عن الخمس رضعات. ومما ذُكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
امرأتان: أرضعت الأولى منهم ابن الثانية، وأرضعت الثانية بنت الأولى، ويريد أخو ابن المرأة الثانية أن يتزوج أخت بنت المرأة الأولى. فهل يحل ذلك أم لا؟
ما حكم الزواج بابنة الخالة التي رضعت من الأم مع الأخ الأصغر؟ فأنا أرغب الزواج بابنة خالتي التي رضعت من والدتي مع أخي الأصغر. أرجو إفتائي شرعًا.
لي أخ شقيق أصغر مني بعشرين سنة، قد رضع معه من والدتي في زمن الرضاعة ولدٌ آخر، وإن لي بنتًا، فهل يجوز شرعًا أن أزوج هذه البنت للشخص الذي رضع مع أخي الصغير أم لا؟ تكرموا بالإجابة ولكم الشكر.
ما حكم رضاع بدون شهود وبعد سن الرضاع؟ حيث يوجد امرأة ادَّعت إرضاع ولد من ثديها بعد مضي زيادة عن سنتين من تاريخ ولادته، وذلك عند إرادة تزويج الولد المذكور بإحدى بناتها، وليس عندها شهود يشهدون بما ادَّعَته، فهل والحالة هذه تصدَّق في دعواها بدون بينة، وتكون بناتها مُحَرَّمَات عليه، أَمْ يجوز له نكاحهن؟ أفيدوا الجواب.
والمرأة تقول: إنها أرضعت الولد المذكور، والحال: أن سنه وقت الإرضاع نحو ستة وعشرين شهرًا.
ما حكم الزواج من ابنة الخالة وقد رضعت الخالة من أمه؟ فأنا لي أخت شقيقة أرضعتُها وهي صغيرة، ولما كَبُرَت وتزوجَت رُزِقَت ببنت كبرت بعد رابعِ ولدٍ لي، وحيث إني أرغب زواجَ ابنةَ أختي لأحد أولادي، فهل يجوز ذلك الزواج أم لا؟
امرأةٌ ولدت ولدًا وأرضعتْه ثلاثَ سنواتٍ وعدة شهور من السنة الرابعة، وفي مدة السنة الرابعة أرضعت بنتًا لآخرين سنها أربعة شهور، وكان لبنُها وقت ذلك مثل الماء الأبيض ورقيقًا جدًّا وقليلًا. فهل يحل الولدُ المذكور للبنت المذكورة أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله.