ما حكم لمس الممرضة للمريض ولمس الممرض والطبيب للمريضة؛ فممرضة تعطي رجلًا حقنة في العضل وهو متوضئ، وممرّض يعطي حقنة في العضل لامرأة متوضئة، وطبيب يكشف على امرأة ويلمس جسدها بيديه أثناء الكشف وهو متوضئ. ويطلب السائل الإفادة عما إذا كان ينتقض وضوء هؤلاء بهذا اللمس، أم لا.
اللمس في الأحوال المذكورة لا ينقض الوضوء إلا إذا كان بشهوة.
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: 43].
ذكر المفسرون عند قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أن اللمس يكون بمعنى الجماع، ويكون بمعنى المباشرة، ويكون بمعنى اللذة والشهوة.
وقد أخذ بالمعنى الأول الإمام أبو حنيفة الذي قال: الملامسة هنا مختصة باللمس الذي هو الجماع، وعضَّد هذا بما رواه الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة فلم يتوضأ".
وأخذ بالمعنى الثاني وهو المباشرة الإمام الشافعي الذي يقول: إذا أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى بدن المرأة؛ سواء كان باليد أو بغيرها من أعضاء الجسد، تعلق الطهر به، وكذا إن لمسته هي، ودليله ظاهر الآية الكريمة؛ فإن الله تعالى قال: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ ولم يقيد بشهوة أو بغير شهوة.
وأخذ بالمعنى الثالث الإمام مالك والإمام أحمد فقد قالا: إن اللمس بتلذذ وشهوة ينقض الوضوء، فإذا لمس الرجل المرأة بشهوة وتلذذ انتقض وضوؤه، وإلا فلا؛ يؤيد ذلك ما أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتها ثانيًا، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح".
فهذا نص صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يلامس، ولم ينتقض وضوؤه لاستمراره في صلاته، وإذا كان ظاهر الآية يدل على أن مجرد الملامسة ينقض الوضوء، لكن السنة التي هي البيان لكتاب الله دَلَّتْ على أن الوضوء على بعض الملامسين دون بعض، وهو من لم يتلذذ ولم يقصده باللمس.
ومما سبق يستفاد أن الرجل إذا لمس زوجته بشهوة وتلذذ انتقض وضوؤه، فمن باب أولى إذا لمس أجنبية أو لمسته أجنبية.
وفي واقعة السؤال: إذا كانت الممرضة تعطي الرجل حقنة في العضل ولمسته، أو الممرض يعطي حقنة في العضل للمرأة ولمسها، أو الطبيب عند كشفه على المرأة؛ إن كان أي من هؤلاء لمس الآخر بقصد التلذذ والشهوة انتقض وضوؤه، وإن لم يقصد شيئًا من ذلك فلا شيء عليه على ما ذهب إليه الإمام مالك وأحمد الذي نختاره للفتوى. وهذا إذا كان الحال كما ورد بالطلب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
إن رجلًا طلب أن يعقد على بنت عمه البكر البالغ بوكالة أبيه، فحضرت والدة الطالب وشهدت أنه رضع عليها مرتين، وبين ولادتهما واحد وعشرون شهرًا فقط. فهل والحالة هذه تقبل شهادتها وحدها ويعد أمرًا لا يُعلم إلا من جهتها لوفاة المرضعة أم المطلوبة فلا يصح الإقدام على عقد النكاح؟ أو لا بد من إقامة الحجة التامة من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كما في دعوى المال؟ نرجو الجواب، ولكم من الله الثواب. أفندم.
شخص قام بإجراء عملية جراحية ويتعذر عليه غسل بعض أعضاء الوضوء، ويصعب عليه أن يضع على جرحه حائلًا ليمسح عليه. فما حكم الوضوء في هذه الحالة؟
ما حكم تعدد الصلوات بتيمم واحدٍ بالنسبة لمريض كورونا الذي يشق عليه استعمال الماء في كل فرض؟
سأل رجل قال:
امرأة في سن الخامسة والخمسين تريد الحج إلى بيت الله الحرام، وليس معها من يرافقها في حجها إلا ابن عمها وزوجته، وهما في مثل سنها، فهل يصح حجها مع هذه الرفقة؟
سائل يقول: كنت أقوم بتحضير وصفة طبية لي، وكانت هذه الوصفة عبارة عن أعشاب، وقمت بعد ذلك بوضع ماء في الإناء دون غسله، وأردت استخدام هذا الماء في الوضوء فوجدت به رائحة الأعشاب؛ فهل الوضوء بهذا الماء صحيح شرعا؟
هل زوجتا سيدنا نوح وسيدنا لوط عليهما السلام خانتاهما؟ وهل هذا يتعارض مع آية: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور: 26]، ومع حديث: «نحن معاشر الأنبياء نزوَّج ولا نتزوج»؟ وفي مفهومي -ولعلِّي أكون مخطئًا- أن هذا -حاشا لله- لا يستوي إلا إذا كان المقصود أن هناك رمزية في لفظ الخيانة وفي لفظ الزوجية مقارنةً بقول سيدنا عيسى عليه السلام: «فالناس يوم القيامة لا يتزوجون ولا يزوجون، ولكنهم كملائكة الله في السماء».