حكم إجبار الفتاة على الزواج من غير كفء لها

تاريخ الفتوى: 19 يونيو 2005 م
رقم الفتوى: 2051
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: النكاح
حكم إجبار الفتاة على الزواج من غير كفء لها

هل يجوز زواج فتاة عاقلة بالغة سنُّها ثمانية عشر عامًا من شخص معتوه عتهُه متصل وعنده تخلف عقلي بالإكراه من أهلها؟

لا يجوز شرعًا إجبار الفتاة البالغة العاقلة على قبول الزواج بغير من ترضاه؛ سواء كان كفؤًا أو غير كفؤ، ويشتد المنع إذا كان هذا الشخص مجنونًا أو معتوهًا.

المحتويات

 

الحكمة من الولاية على الغير

الولاية حقٌّ منحته الشريعة لبعض الأفراد على غيرهم لِمَعانٍ مردُّها تحصيل المصالح ودرء المفاسد، ويكتسب هؤلاء الأفراد بها صفة تنفيذ قولهم على غيرهم، رضي هذا الغير أو لم يرضَ، ولقد جعل الشرع الشريف العجز وعدم الأهلية سببين للولاية على الغير، ويكفي وجود أحدهما لقيام داعيها.

آراء الفقهاء في ولاية الإجبار على من تكون

ذكر الفقهاء أنواعًا للولاية، منها الولاية على النفس، والتي منها ولاية الإجبار، وهذه الولاية ينطبق عليها التعريف السابق للولاية تمامًا؛ حيث ينفذ رأي المتصف بها -الولي على المولَّى عليه- سواء رضي الأخير أو لم يرضَ؛ قال في "الدر المختار" (3/55، ط. دار الفكر): [والولاية تنفيذ القول على الغير] اهـ.
ولقد رأى السادة الحنفية أن ولاية الإجبار لا تكون إلا على الصغيرة، فَعِلَّة هذه الولاية الصِّغَر؛ ولذا لا تكون على الكبيرة البالغة بأي حال، بل الولاية على الكبيرة البالغة عندهم ولاية ندب واستحباب، ويجعلون ولاية الإجبار هذه للولي العصبة بترتيب الإرث؛ قال في "تبيين الحقائق": [وهي -أي الولاية في النكاح- نوعان: ولاية ندب واستحباب، وهو الولاية على البالغة العاقلة بكرًا كانت أو ثيبًا، وولاية إجبار وهو الولاية على الصغيرة بكرًا كانت أو ثيبًا] اهـ. وقال في " كنز الحقائق": [وللولي إنكاح الصغير والصغيرة، والولي العصبة بترتيب الإرث] اهـ.
أما السادة المالكية والشافعية فقد رأوا أن ولاية الإجبار هذه تثبت على البكر صغيرة كانت أو كبيرة، ورأى السادة المالكية أنها تختص بالأب فقط، وجعلها السادة الشافعية حقًّا للأب والجد؛ قال الباجي في "المنتقى" (3/294، ط. مطبعة السعادة): [ولا يملك إجبارها -أي البكر- جدٌّ ولا غيره من الأولياء إلاَّ الأب وحده، قاله مالك] اهـ.
وقال السيوطي في "الأشباه والنظائر" (1/265، ط. دار الكتب العلمية): [واختص الأب والجد لأب بأحكام منها... ولاية الإجبار في النكاح للبنت والابن] اهـ.
وقال الخطيب في "مغني المحتاج" (4/256، ط. دار الكتب العلمية): [وللأب تزويج البكر صغيرة أو كبيرة بغير إذنها، ويستحبُّ استئذانها، وليس له تزويج ثيِّب إلا بإذنها، فإن كانت صغيرة لم تُزَوَّج حتى تبلغ، والجد كالأب عند عدمه] اهـ.

موقف القانون المصري بخصوص ولاية الإجبار

الرأي المختار للفتوى هو رأي السادة الحنفية، وبه قضت محكمة النقض في طعن رقم 56 لسنة 60ق أحوال شخصية جلسة 15 / 2 / 1994م بأن تزويج الولي للمرأة البالغة العاقلة شرط نفاذه الإذن أي إذنها والرضا وبلوغ السن. وقد ذهب الإمام الشافعي إلى عدم إجازة تزويج الرجل ابنته من مجنون؛ قال في "الأم" (5/20، ط. دار المعرفة): [ولو زوَّجها كفؤًا أجذم أو أبرص أو مجنونًا أو خصيًّا مجبوبًا أو غير مجبوب لم يجز عليها؛ لأنها لو كانت بالغًا كان لها الخيار إذا علمت هي بداء من هذه الأدواء] اهـ.

الخلاصة

مما سبق وفي واقعة السؤال، وإذا كان الحال كما ذُكِر: فإنه لا يجوز تزويج الفتاة البالغة ثمانية عشر عامًا بغير رضاها سواء كان هذا الزواج من كفؤ أو من غيره، ويضاف إلى المانع من صحة هذا الزواج أن يكون هذا الزواج من شخص في حكم المجنون كالمعتوه الذي عتهه متصل؛ لأنَّ الزواجَ من مثل هذا الشخص غيُر جائزٍ إلا برضا الفتاة البالغة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يسأل عن حكم خطبة المرأة في عدتها وهي حامل، ومتى يحلُّ شرعًا عقد الزواج عليها؟


يقول السائل: وجدت بحثًا ساق فيه الباحث نتائجَ تبيّن بعد البحث والتقصي معمليًّا وإكلينيكيًّا الحكمةَ في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرًّا؛ فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ»؛ حيث بيّن هذا البحث بالتفصيل العلمي مدى الضرر البالغ الذي يلحق الرضيع إذا أرضعته أمه وهي حامل، وطبقًا لذلك فيُنصَح الأمهات بتجنب حدوث الحمل أثناء الرضاعة باستعمال وسيلة مناسبة، وإذا حملن فعليهن إيقاف الرضاعة فورًا؛ فنرجو منكم بيانًا شافيًا لمدى صحة هذا الكلام؟


سأل عن: رجل توفِّيت زوجته ولها أختٌ شقيقة يريد زواجها، فهل يعتدُّ وينتظر مدة أربعة أشهرٍ وعشرة أيامٍ من تاريخ وفاة زوجته؟ أم يعقد على أختها قبل ذلك؟


ما الفرق بين الخطبة والزواج؟ فقد سأل رجل وقال: إنه اتفق مع رجل على أن يتزوج من بنته أمام مجلس من الناس، ودفع له المهر والشبكة، وتُليت الفاتحة، وقرر أمام المجلس أن بنته أصبحت زوجة للسائل، وبعد ذلك نقض الاتفاق، وعدَل عن الزواج، وردَّ المهر والشبكة كي يزوجها بآخر. وسأل عن الحكم؟ وهل هذه البنت زوجة له؟ وما هي الإجراءات التي يجب اتباعها؟


ما حكم الشريعة الإسلامية في رجل يرغب في زواج زوجة جده لأمه؟


ما حكم زواج الرجل بابنة مطلقته ؟ فالرجل طلق امرأته منذ عشرين سنة، ثم تزوجت هذه المطلقة بآخر، وأنجبت منه بنتًا، ويرغب زوجها الأول -مطلقها- أن يتزوج بنتها من زوجها الثاني.
وطلب السائل بيان هل يحل هذا الزواج شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 فبراير 2026 م
الفجر
5 :15
الشروق
6 :43
الظهر
12 : 9
العصر
3:12
المغرب
5 : 34
العشاء
6 :54