هل على الطماطم زكاة؟
اختلف الفقهاء في زكاة الطماطم: فيرى الإمام أبو حنيفة وجوب الزكاة فيها؛ لأنه يُقصد من زراعتها استنماء الأرض، وكل ما كان كذلك تجب فيه الزكاة، أما الجمهور فلا يرون فيها زكاةً؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ» أخرجه الدارقطني. والسائل بالخيار؛ فله أن يأخذ بما يراه أنسب لحاله.
المحتويات
أجمع العلماء على أن في التمر -ثمر النخل- والعنب -ثمر الكروم- من الثمار، والقمح والشعير من الزروع الزكاة إذا تمت شروطها، وإنما أجمعوا على ذلك؛ لما ورد فيها من الأحاديث الصحيحة، منها حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعًا: «الزكاة في الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ» أخرجه الدارقطني، وفي لفظ: «وَالْعُشْرُ فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ» أخرجه الدارقطني، ومنها حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الأَرْبَعَةِ: الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ" أخرجه الدارقطني، وعن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ رضي الله عنهم أجمعين: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ".
ثم اختلف العلماء في ما عدا هذه الأصناف الأربعة: فذهب أبو حنيفة إلى أن الزكاة تجب في كل ما يُقصد بزراعته استنماء الأرض من الثمار والحبوب والخضراوات والأبازير وغيرها مما يُقصد به استغلال، دون ما لا يُقصد به ذلك عادةً كالحطب والحشيش والقصب -أي القصب الفارسي بخلاف قصب السكر- والتبن وشجر القطن والباذنجان وبذر البطيخ والبذور التي للأدوية كالحلبة والشونيز، لكن لو قُصد بشيء من هذه الأنواع كلها أن يشغل أرضه بها؛ لأجل الاستنماء وجبت الزكاة، فالمدار على القصد، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» أخرجه البخاري؛ فإنه عام فيؤخذ على عمومه، ولأنه يُقْصَد بزراعته نماء الأرض واستغلالها فأشبه الحب. وذهب صاحبا أبي حنيفة إلى أن الزكاة لا تجب إلا فيما له ثمرة باقية حولًا.
ذهب المالكية إلى التفريق بين الثمار والحبوب، فأما الثمار فلا يُؤخذ من أي جنس منها زكاة غير التمر والعنب، وأما الحبوب، فيؤخذ من الحِنطة والشعير والسُّلت والذرة والدُّخن والأرز، ومن القطاني السبعة: الحُمص والفول والعدس واللُّوبيا والترمس والجُلُبَّان والبسلة، وذوات الزيوت الأربع الزيتون والسمسم والقرطم وحب الفجل، فهي كلها عشرون جنسًا، لا يؤخذ من شيء سواها زكاة. اهـ المراد. "الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي" (1/ 447، ط. دار الفكر).
ذهب الشافعية إلى أن الزكاة لا تجب في شيء من الزروع والثمار إلا ما كان قُوتًا، والقوت هو ما به يعيش البدن غالبًا دون ما يُؤكل تنعمًا أو تداويًا، فتجب الزكاة من الثمار في العنب والتمر خاصةً، ومن الحبوب في الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر ما يقتات اختيارًا كالذرة والحمص والباقلاء، ولا تجب في السمسم والتين والجوز واللوز والرمان والتفاح ونحوها والزعفران والورس والقرطم. اهـ المراد. "شرح المنهاج وحاشية القليوبي" (2/ 19-20، ط. دار الفكر).
ذهب أحمد في رواية عليها المذهب إلى أن الزكاة تجب في كل ما استنبته الآدميون من الحبوب والثمار، وكان مما يجمع وصفين: الكيل واليبس مع البقاء -أي إمكانية الادخار- وهذا يشمل أنواعًا سبعة:
الأول: ما كان قوتًا كالأرز والذرة والدخن.
الثاني: القطنيات، كالفول والعدس والحمص والماش واللوبيا.
الثالث: الأبازير، كالكسفرة والكمون والكراويا.
الرابع: البذور؛ كبذر الخيار، وبذر البطيخ، وبذر القثاء، وغيرها مما يُؤكل، أو لا يُؤكل كبذور الكتان وبذور القطن وبذور الرياحين.
الخامس: حَب البقول، كالرشاد وحب الفجل والقرطم والحلبة والخردل.
السادس: الثمار التي تُجَفف وتُدَّخَر، كاللوز والفستق والبندق.
السابع: ما لم يكن حبًّا ولا ثمرًا، لكنه يُكال ويُدَّخَر كسعتر وسماق، أو ورق شجر يُقصد كالسدر والخطمي والآس.
قالوا: ولا تجب الزكاة فيما عدا ذلك؛ كالخضر كلها، وكثمار التفاح والمشمش والتين والتوت والموز والرمان والبرتقال وبقية الفواكه، ولا في الجوز -نص عليه أحمد لأنه معدود- ولا تجب في القصب ولا في البقول كالفجل والبصل والكراث، ولا في نحو القطن والقنب والكتان والعصفر والزعفران ونحو جريد النخل وخوصه وليفه، وفي الزيتون عندهم اختلاف.
واحتج الحنابلة لذلك بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلاَ حَبٍّ صَدَقَةٌ» أخرجه مسلم؛ فدلَّ على اعتبار الكيل، وأما الادخار فلأن غير المُدَّخر لا تكمل فيه النعمة لعدم النفع به مآلًا.
وذهب أحمد في رواية، وأبو عبيد، والشعبي، وهو مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما إلى أنه لا زكاة في شيء غير هذه الأجناس الأربعة؛ لأن النص بها ورد، ولأنها غالب الأقوات ولا يساويها في هذا المعنى وفي كثرة نفعها شيء غيرها، فلا يقاس عليها شيء.
احتج مَن عدا أبي حنيفة على انتفاء الزكاة في الخضر والفواكه بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ» أخرجه الدارقطني، وعلى انتفائها في نحو الرمان والتفاح من الثمار بما رواه البيهقي: أن سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيَّ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَ عَامِلًا لَهُ عَلَى الطَّائِفِ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ قِبَلَهُ حِيطَانًا فِيهَا كُرُومٌ وَفِيهَا مِنَ الْفِرْسِكِ وَالرُّمَّانِ مَا هُوَ أَكْثَرُ غَلَّةً مِنَ الْكُرُومِ أَضْعَافًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَأْمِرُهُ فِي الْعُشْرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا عُشْرٌ؛ قَالَ: هِيَ مِنَ الْعِضَاهِ كُلِّهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا عُشْرٌ".
عليه: فلا زكاة في الطماطم على رأي الجمهور، وفيها الزكاة عند أبي حنيفة، وللسائل الأخذ برأي الجمهور فلا يُخرِج الزكاة، وله الأخذ برأي أبي حنيفة فيُخرِج الزكاة إن شاء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يرجى إفادتنا بفتوى رسمية من دار الإفتاء المصرية بخصوص مشروع نهر الخير لتوصيل المياه وبناء الحمامات في القرى الفقيرة في صعيد مصر؛ هل التبرع للمشروع يجوز مِن زكاة المال؟ وهل يحسب كصدقة جارية؟ علمًا بأن الأسر التي تقوم مؤسسة عمار الأرض بتوصيل المياه لها هي أسرٌ فقيرةٌ جدًّا، وأحيانًا كثيرة تعجز عن توفير قوتها اليومي، ولم يسمح لهم بتوصيل المياه النظيفة لبيوتهم بسبب ضيق ذات اليد، علمًا بأن مصاريف توصيل المياه وبناء الحمام في البيت الواحد تقدر بحوالي 2000 جنيه مصري للبيت الواحد، وجزاكم الله خيرًا.
كان معي مبلغ من المال فقمت بتأسيس شركةٍ للتجارة في أجهزة الحاسب الآلي ومستلزماتِه، والآن مَرَّ عام على تأسيس هذه الشركة وأريد أن أخرج الزكاة عن هذه التجارة. فكيف يتم إخراج الزكاة عن هذا النشاط بالتفصيل، مع العلم بأن هناك مديونيات للشركة ومديونيات عليها، وهناك أيضًا بضاعة موجودة بالمخازن مع بداية تأسيس الشركة؟ فهل تدخل هذه المديونيات وهذه البضاعة في حساب الزكاة؟
ما حكم التعامل بشهادة "زاد الخير" الصادرة من بنك ناصر الاجتماعي؟
تتضح ملامح هذه الشهادة في العناصر الآتية:
مدة الشهادة عامان، ويبدأ احتساب العائد من أول شهر الإصدار، وإجازة استخدام رخصة "الهبة المشروطة" في توجيه العوائد وفقًا لرغبة العميل، ولا يتم صرف العائد بالكامل، وإنما يحصل صاحب الشهادة على نصف العائد، والنصف الآخر كحد أدنى يحق له توجيهه وفقًا للتوجيه المجتمعي الذي يرغب في أداء عمل الخير به، وذلك في نهاية العام المالي التالي لاستحقاق الشهادة؛ سواء صدقة جارية، أو هبة مشروطة، أو وقف نقدي.
والأمر معروض عليكم للتفصيل بالاطلاع والتوجيه والرأي الشرعي.
هل يجوز إخراج الزكاة والهبات والصدقات والتطوع لدعم الاقتصاد المصري؛ حيث يمر الاقتصاد حاليًّا بأزمة شديدة يتضرر منها جميع المواطنين بمختلف الطبقات، ومن المعلوم أن الاقتصاد يشمل إنشاء أو إقامة مشروعات استثمارية لتوفير فرص العمل للشباب وضخ موارد تجهيز الجيش لمواجهة الأعداء أو أي أزمات أخرى، كما يتم من خلال الاقتصاد تجهيز المستشفيات لعلاج المرضى بمختلف الأطياف، وأيضًا تجهيز دور العبادة والمدارس والجامعات للنهوض برسالتها، وقد قررت الحكومة إنشاء صندوق يتبع وزارة المالية لجمع تبرعات من المواطنين في الداخل والخارج للمتضررين في الأحداث الأخيرة سواء الأفراد أو المنشآت.
لذا، نرجو من سيادتكم موافاتنا برأي الدين في مشروعية إخراج الزكاة بشتى أنواعها في دعم الاقتصاد مع ذكر حيثيات وأدلة الرد، سواء بالجواز أو عدم الجواز، كما نريد معرفة الآلية الشرعية لتنفيذ ذلك في حال الإجازة لدفع أموال الزكاة للاقتصاد بحيث نصل بهذه الأموال إلى مستحقيها ونحقق الهدف منها وهو: مراعاة الفقراء، وسد احتياجات غير القادرين، ودفع عجلة الإنتاج، خاصةً أن سيادتكم لكم رؤية اقتصادية يشهد لها الجميع.
كيفية الزكاة على فيزا المشتريات؟ لأنه لديَّ بطاقة ائتمانية (Credit Card)، يتيح لي البنك من خلالها في رصيدي مبلغًا من المال حوالي مائة ألف جنيه، وأستخدمها كمشتريات، وأسدد قبل نهاية المدة المحددة، فهل يجب إخراج الزكاة عليها؟ وهل يجب عليَّ ضم هذه المبالغ -إذا لم تبلغ قيمتها النصاب- إلى مجموع المبالغ التي أملكها وأحسب زكاتي عليها؟
ما حكم الزكاة للأخ إذا كان ابنه غنيًّا؟ فإن للسائل ابنًا يعمل بالسعودية، وقد تعود أن يدفع إليه بزكاة ماله؛ ليقوم بصرفها على الوجوه التي بيَّنها الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ .. إلخ الآية. ويقول السائل إن له أخًا يقيم في جرجا يمتلك ثلاثة قراريط ونصفًا أرضًا زراعية، ودكانًا مغلقًا، وعربة نقل يعمل عليها؛ ليصرف من دخلها على بيته ويسدد بعض ما عليه من الديون مما يتبقى من دخلها، كما أن له ابنًا يعمل مدرسًا بالكويت يساعده قدر استطاعته.
ويسأل السائل هل أخوه بوضعه هذا يدخل ضمن مصاريف الزكاة حتى يستطيع أن يدفع له من مال زكاة ابنه؟