ما حكم استرداد الهبة بعد تصرُّف الموهوب له وبعد موته؟ فقد أهدت ابنتي الكبرى لأمها -زوجتي- سلسلةً ذهبية، فقامت أمها بإهدائها لابنتي الصغرى في مناسبة دراسية لها، وتوفيت زوجتي، والآن تَدَّعِي ابنتي الكبرى أن السلسلة من حقِّها وأنها أهدتها لأمها وفي نيتها أن تعود إليها مرة أخرى بعد موتها، وأن لا عِلم لها بإهداء أمها السلسلة لأختها الصغرى. فما الحكم في ذلك؟
السلسلة في هذه الحالة حقٌّ خالصٌ للبنت الصغرى، وليس للبنت الكبرى أن تستردها، ولا أثرَ لِمَا أضمرته في نفسها مِن استرداد الهبة بعد موت أمِّها ولا لعدم علمها بتصرف الأم بإهداء السلسلة للبنت الصغرى.
الهدية نوع من الهبة، والهبة تعريفها أنها: "تمليكٌ مُنَجَّزٌ مطلَقٌ في عينٍ حالَ الحياة بلا عِوَضٍ ولو من الأعلى".
وعليه: فإن الهبة والهدية -ومثلهما الصدقة- كلها عقود تمليكٍ، والتمليكُ يقتضي حريةَ تصرُّف المالك بالعين الموهوبة والمهداة إليه والمتصدق بها عليه بشتَّى أنواع التصرف من بيعٍ وإيجار وإعارة وإهداء وغير ذلك.
وليس من حق الواهب والمُهدِي أن يعترض على الموهوب له وللمُهدَى إليه في تصرفٍ يتصرفه في العين الموهوبة أو المُهداة منه إليه، ولا أن يشترط عليه نوعًا من التصرفات دون نوع، أو يمنعه من نوع منها.
ولا يمنع من تملك العين الموهوبة أو المُهداة إضمار الواهب أو المُهدِي في نفسه أنه سيستردها في حالة وفاة الموهوب له أو المُهدَى إليه.
ويلزم عقد الهبة أو الهدية بقبض الموهوب له والمُهدَى إليه للعين الموهوبة والمهداة.
وعليه وفي واقعة السؤال: فالسلسلة ليست من حق ابنتك الكبرى التي أهدتها أوَّلًا لأُمِّها، ولا أثرَ لما أضمرته في نفسها من استرداد الهبة بعد موت أمِّها ولا لعدم علمها بتصرف أمها بإهداء السلسلة لابنتك الصغرى، وليست السلسلة ميراثًا عن زوجتك، وإنما هي حقٌّ خالصٌ لابنتك الصغرى التي أهدتها لها أمها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز أن أخرج زكاة الفطر تبرعًا مني عن جارٍ وصديقٍ عزيز لي وعن أولاده وزوجته؟ علمًا بأنه قادر على إخراجها، ولكنه مريض، وأريد مجاملته بذلك.
كتبت امرأة كل مالها لبنتها الوحيدة بيعًا وشراءً بعقد ابتدائي وعليه شهود، ثم ماتت.
فهل يرث باقي الورثة من هذا المال؟ علمًا بأنها ماتت عن بنت، وأخ شقيق، وأولاد أخ شقيق.
سائل يقول: تزوَّج رجلٌ امرأة عاشت معه مدة من الزمن، ولم يُنجِبا، وله أخ شقيق وأولاد أخ، وقد كتب لها قبل وفاته قطعةَ أرض ممَّا يملِك نظير خدمتها له؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم هبة السفيه؟ فقد سأل رجل من درنة ببلاد طرابلس الغرب في رجل سفيه معتوه لا يحسن التصرف، فأقام القاضي لتلك البلدة عليه عَمَّ ذلك السفيه المعتوه قيّمًا لينظر في مصالحه، ثم حصل من ذلك القيم المذكور ترغيب ذلك السفيه المذكور في أن ذلك السفيه المذكور يهب ثلث ما يملكه من العقارات لابن ذلك القيم المذكور، وبعد موت ذلك السفيه المذكور أبرز الموهوب له حجته، فهل تصح تلك الهبة أو لا تصح؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.
رجل تبرع بجزءٍ من ماله لعمارة المسجد، ويريد تركيب لوحة إعلانية على حوائط المسجد للترويج لتجارته، فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم التسوية بين الأولاد في العطايا والهبات؟ فأنا لي أخ وأربع أخوات، وقد كتب والدنا للذكرين منّا نصف ممتلكاته في حياته، وترك الباقي نرثه جميعًا؛ فهل ما فعله أبي فيه ظلم للبنات؟ أليس ذلك يزرع الأحقاد والكراهية وقطيعة الرحم بيننا؟
وماذا عن هبة النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما لأحد أبنائه بستانًا؛ فَقَالَ له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَعْطَيْتَ كُلَّ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»؟ وماذا عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»، وقوله: «لا وَصِيةَ لوارِثٍ»؟
وأعتقد أنّ الذي يباح تمييزه عن إخوته هو الابن من ذوي الهمم، والابن الذي ساعد والده في زيادة ثروته، والذي ليس له حظ من التعليم بأن كان فلاحًا مثلًا، وأن ذلك في مذهب الإمام أحمد بن حنبل فقط دون بقية المجتهدين. فما قولكم؟