حكم زيارة الزوجة لوالديها

تاريخ الفتوى: 30 أبريل 2001 م
رقم الفتوى: 3178
من فتاوى: فضيلة أ. د/نصر فريد واصل
التصنيف: بر الوالدين
حكم زيارة الزوجة لوالديها

السائلة تقول بأنها متزوجة منذ حوالي ثلاثين عامًا، وقد أصبح لها أحفاد كثيرون وتعيش هي وزوجها على خير ما يرام، وتؤدي هي وزوجها واجباتها الدينية والإسلامية على أكمل وجه، وتقوم بتنفيذ ما يأمرها به زوجها، ومع تلك الحياة التي تعيشها تجد أن في قلبها نارًا تزداد يومًا بعد يوم، والسبب في ذلك أن زوجها يحرمها من رؤية والدها ووالدتها وأخواتها، ومنعها من زيارتها لهم وزيارتهم لها، علمًا بأن والديها كبيران في السن، ويعيشان سن الشيخوخة، وترغب في زيارتهم طمعًا في دعائهم لها وتخشى موتهما قبل زيارتهما. وتطلب السائلة بيان الحكم الشرعي.

أمر الإسلامُ بصلة الرحم ونهى عن قطعها، والواجب على الزوج أن يأذن لزوجته بزيارة والديها بين الحين والآخر على القدر المتعارف، وألَّا يمنعهما من زيارتها في بيتها، وإن أصر على المنع يكون آثمًا وقاطعًا للرحم.

المحتويات

 

حدود طاعة الزوجة لزوجها

صرح العلماء بأن طاعة الزوجة لزوجها واجبة عليها إذا كانت هذه الطاعة فيما يرضي الله، وفيما هو متعلق بالحقوق الزوجية، أما إذا أمرها زوجها بما نهى الله عنه فلا طاعة له عليها؛ لأنه لا يغني عنها من الله شيئًا، ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» رواه ابن أبي شيبة.

منع الزوج زوجته من زيارة أبويها

صرح العلماء كذلك بأنه ليس من حق الزوج أن يمنع زوجته من زيارة أبويها، بل ينبغي له أن يأذن لها في زيارتهما في الحين بعد الحين على قدر متعارف إذا كان الأبوان لا يقدران على إتيانها، ولا يمنعهما من الدخول عليها، وبشرط ألا يؤدي ذلك إلى كثرة خروجها؛ حتى لا يتسبب ذلك في فتح باب الفتنة، وإن الإسلام قد أمر بصلة الرحم ونهى عن قطعها؛ لقوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22-23]، وقال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36].
وقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]، وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» رواه البخاري ومسلم.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ» رواه مسلم.
من هذه النصوص يتضح أن بر الوالدين وزيارتهما فريضة لازمة وواجب محتم وعقوقهما حرام وذنب عظيم، فيجب على هذا الزوج المسلم المؤمن بالله ورسوله أن يمتثل لأوامر الله في كل ما أمر به، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله.

الخلاصة

يجب على هذا الزوج أن لا يمنع زوجته من زيارة أبويها، وينبغي أن يأذن لها في زيارتهما في الحين بعد الحين على قدر متعارف، بشرط ألَّا يكون في كثرة خروجها فتنة وفساد، وإذا لم يأذن لها زوجها بزيارتهما فيكون آثمًا ومرتكبًا ذنبًا لتسببه في قطع صلة الرحم. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم إجبار الزوجة على الإجهاض؟ فصديقي زوجته حاملٌ في الشهر الثاني، وطلبَ منها إجهاض هذا الجنين، وهي رافضة لذلك، فهل يجوز له إجبارها على ذلك، علمًا بأنه لا يوجد مشكلة صحية تتعلق بالأم الحامل أو الجنين؟


 سائل يقول: تزوَّج رجلٌ امرأة عاشت معه مدة من الزمن، ولم يُنجِبا، وله أخ شقيق وأولاد أخ، وقد كتب لها قبل وفاته قطعةَ أرض ممَّا يملِك نظير خدمتها له؛ فما حكم ذلك شرعًا؟


هل يجوز إخراج الزكاة من الـمُزَكِّي لمَنْ يجب عليه نفقتهم؟


سائل يطلب النصيحة الشرعية في خصوص كيفية الاختيار والقبول عند إرادة الزواج؟


ما حكم العقيقة عن المولود الذي مات قبل السابع؛ حيث يوجد رجلٌ رزقه الله تعالى بمولود، ثم قدَّر الله أن مات هذا المولود بعد ولادته بيومين؛ فهل على أبيه أن يعق عنه؟


ما حكم الطلاق المعلق؟ فهناك رجلٌ حلف على زوجته بالطلاق أنها إذا ذهبت إلى بيت أختها تكون طالقًا، فهل يجوز له التحلُّل من هذا اليمين؟ مع أنَّه كان قاصدًا نية الطلاق، مع العلم أنَّ زوجته لم تذهب حتى الآن.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 11 فبراير 2026 م
الفجر
5 :11
الشروق
6 :38
الظهر
12 : 9
العصر
3:17
المغرب
5 : 40
العشاء
6 :59