ما حكم الشرع في أخذ الأجرة لناظر الأموال الموقوفة؟
اتفق الفقهاء على أن لناظر الوقف حقًّا في أن تُفرَض له الأجرة لنظارته على الوقف؛ مشروطةً كانت من قِبَل الواقف، أو بتقدير القاضي له أجرةَ المثل، وليست هذه الأجرةُ مشروطةً بالاحتياج إليها، بل يستحقها ولو لم يكن محتاجًا.
المحتويات
ناظرُ الوقف هو: مَن يتولَّى القيامَ بشؤون الوقف وحفظه وعمارته وتنفيذ شرط الواقف -ويدخل فيه الهيئات والمؤسسات المعهود لها ذلك في كل بلد بحسب القوانين المنظمة لذلك-، ولا يتصرَّف إلا بما فيه مصلحة الوقف. انظر: "رد المحتار على الدر المختار" للعلامة ابن عابدين (3/ 412، 442، ط. بولاق، الثالثة)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (2/ 389، ط. مصطفى الحلبي)، و"منتهى الإرادات" للشيخ البهوتي (2/ 506، ط. دار الفكر)، و"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (4/ 97، ط. دار الفكر).
من المقرر شرعًا أن الناظر على الوقف مستحقٌّ للأجرة التي يشترطها الواقفُ، أو أجرةَ المثل يقدرها له القاضي؛ لِمَا رواه الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا؛ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ».
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (5/ 406، ط. دار المعرفة، بيروت): [وهو -أي قوله: «وَمَؤُونَةِ عَامِلِي»- دالٌّ على مشروعية أجرة العامل على الوقف] اهـ.
وروى الجماعة عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله، إني أَصبتُ أرضًا بَخْيبَر، لم أُصِبْ شيئًا قط هو أنفس عندي منه؟ فقال: «إنْ شئتَ حبسْتَ أصلَها، وتصدقتَ بها». قال ابن عمر: فتصدقَ بها؛ لا يباع أصلُها، ولا تُوهب، ولا تُورث. فتصدقَ بها فيِ الفقراء، والضيف، والرقاب، وفي السَّبيل، وابن السَّبيل، لا جُنَاح على منْ وَلِيَهَا أن يأكل بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير مُتموَّلٍ فيه.
فقوله في شروط الوقف: "لا جُنَاح على منْ وَلِيَهَا أن يأكل بالمعروف" دالٌّ على مشروعية الأجرة لناظر الوقف.
وهذا ما عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة:
قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (5/ 264، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وأما بيان ما له -أي لناظر الوقف-: فإن كان من الواقف فله المشروط ولو كان أكثر من أجرة المثل. وإن كان منصوب القاضي فله أجر مثله] اهـ.
وقال العلامة الدسوقي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير" (4/ 88، ط. دار الفكر): [(فالحاكم يُوَلِّي عليه من شاء وأجرته من ريعه)، قوله: (وأجرته) أي ويجعل له أجرةً من ريعه] اهـ.
وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج" (3/ 553-554، ط. دار الكتب العلمية): [(ووظيفتُهُ -أي ناظر الوقف-) عند الإطلاقِ أو تفويضِ جميع الأمور (العمارةُ والإجارةُ وتحصيلُ الغلة وقسمتُها) على مستحقيها وحفظُ الأصولِ والغلاتِ على الاحتياط؛ لأنه المعهود في مثله... ولو شرط الواقف للناظر شيئًا من الريع جاز وإن زاد على أجرة مثله؛ كما صرح به الماوردي] اهـ.
وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (4/ 271، ط. دار الكتب العلمية): [(وإن شرط) الواقفُ (لناظرٍ أجرةً) أي: عوضًا معلومًا: فإن كان المشروط لقدر أجرة المثل اختص به، وكان مما يحتاج إليه الوقف من أمناء وغيرهم من غلة الوقف. وإن كان المشروط أكثر (فكُلْفَتُهُ) أي: كلفة ما يحتاج إليه الوقف من نحو أمناء وعمال (عليه) أي: على الناظر؛ يصرفها من الزيادة (حتى يبقى) له (أجرة مثله) إلا أن يكون الواقف شَرَطَهُ له خالصًا... (وإن لم يُسَمِّ) الواقفُ (له) أي: للناظر (شيئًا فقياسُ المذهب: إن كان مشهورًا بأخذ الجاري) أي: أجر المثل (على عمله) أي: مُعَدًّا لأخذ العوض على عمله (فله جاري) أي: أجرة مثل (عمله، وإلا) بأن لم يكن مُعَدًّا لأخذ العوض على عمله (فلا شيء له)؛ لأنه متبرع بعمله، وهذا في عامل الناظر واضحٌ، وأما الناظر فقد تقدم؛ إذا لم يُسَمّ له شيءٌ يأكل بالمعروف] اهـ.
إذا تقرر ذلك، فإن حقَّ الناظر في الأجرة لنظارته ليس متوقفًا على حاجته إليها، بل يستحقُّها وإن لم يكن محتاجًا؛ قال الإمام البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 180، ط. عالم الكتب): [(ولناظر وقفٍ ولو لم يحتجْ أكلٌ) منه (بمعروفٍ)؛ إلحاقًا له بعامل الزكاة، فإنْ شرط له الواقفُ شيئًا فله ما شَرَطه] اهـ.
بناءً على ما سبق: فإن لناظر الوقف حقًّا في أن تُفرَض له الأجرة لنظارته على الوقف؛ مشروطةً كانت من قِبَل الواقف، أو بتقدير القاضي له أجرةَ المثل، وليست هذه الأجرةُ مشروطةً بالاحتياج إليها، بل يستحقها ولو لم يكن محتاجًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الرجوع في التبرع للمسجد؟ فقد تبرع أحد الأشخاص بمبلغ لمسجد، وبعد فترة أراد الرجوع في هذا التبرع.
ما حكم إخراج جثة الميت بعد دفنه؟ فقد سأل رجلٌ في أُنَاسٍ بنوا حوشًا لدفن موتاهم في قرافة الإمام الليث على أرض موقوفة لدفن الموتى، وقد أذن بعضهم لآخر بأن يدفن في تربة عملت له في ذلك الحوش من مال ذلك الآخر، وفعلًا دفن فيها منذ ثلاث سنوات، فهل للبعض الذي لم يأذن بذلك إخراج الجثة بعد دفنها متعللًا بعدم الإذن منه أم كيف الحال؟ أفيدونا الجواب، ولكم الثواب.
هل التبرع بأجهزة تكييف للمسجد يدخل في الصدقات الجارية؟
ما حكم تغيير الوقف من الإنفاق على المسجد إلى الإنفاق على مصالح الناس؛ فقد أوقف أحد الأشخاص قطعة أرض للإنفاق على مسجد معين، ثم صار هذا المسجد تابعًا لوزارة الأوقاف فيما بعد، والتي أصبحت هي من يتولى الإنفاق عليه، وعائلة الواقف الآن في احتياج إلى قطعة الأرض هذه للإنفاق من ريعها على الجَبّانة الخاصة بالعائلة ودار مناسباتهم، فهل يصح نقل الوقف من الإنفاق على المسجد إلى الإنفاق على الجبانة ودار المناسبات؟
ما حكم هدم مسجد بني في أرض مغتصبة؟ فقد طلبت وزارة التعمير- جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان - بكتابها أن دولة العلم والإيمان وهي تنشئ وتعمر تضع في مقدمة أعمالها تشييد دور العبادة لأداء الصلاة وإقامة شعائر الدين، لهذا وحين رخصت الدولة بإنشاء مدينة العاشر من رمضان على المساحة التي حددها قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 249 سنة 1977م أُعِدَّ تخطيط للمدينة مع تحديد مواقع المساجد على نحو كافٍ، وتم فعلًا بناء أول مسجد، وتم افتتاحه للصلاة، إلا أن نفرًا ممن احترفوا التمسح بالدين اعتدوا على جزء من هذه الأراضي بوضع اليد عليها لأغراض شتى جاعلين الدين واجهة لإخفاء نواياهم الحقيقية؛ وذلك باستيلائهم على مساحة قدرها سبعة عشر ألفًا وخمسمائة متر مربع من أرض المدينة، وخصصا منها ما لا يجاوز تسعين مترًا مربعًا لإقامة مسجد -زاوية صغيرة- وأما بقية المساحة فلإقامة كازينو وكافيتريا بجوار هذا المسجد، فما حكم الشريعة الغراء في مدى مشروعية إقامة مسجد أو زاوية على أرض الغير -أرض المدينة- غصبًا؟
ما حكم الوقف على الذرية؛ فنحن نفيد فضيلتكم علمًا أن أحد أصحاب السمو من الأمراء قد أوقف نخلًا وسوقًا على جميع أبنائه وبناته، عدا أحد أبنائه، نسلًا بعد نسل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، على أن يكون الوقف تحت يده مدة حياته؛ مقلدًا في ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه في عدم التخلية.
لذا نأمل من فضيلتكم بيان حكم الشرع في المسائل الآتية:
1- هل يعد هذا الوقف الذري وقفًا باطلًا؛ تأسيسًا على أنه لا يوجد شيء من ريعه في عمل البر والقربة؟
2- إن مات أحد من الموقوف لهم فنصيبه من الوقف لورثته ينزلون منزلته أم للموقوف لهم؟
3- هل يجوز أن يخص الوقف جميع أبنائه وبناته عدا ابنًا واحدًا؟ وإن كان لا يجوز ذلك هل يلغى الوقف ويعود الموقوف ملكًا للورثة أو يصحح بإدخال الابن المحروم؟