حكم تحفيظ الرجل القرآن للفتيات بعد سن البلوغ

تاريخ الفتوى: 18 مايو 2011 م
رقم الفتوى: 5697
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الذكر
حكم تحفيظ الرجل القرآن للفتيات بعد سن البلوغ

يدَّعي بعض الناس في قريتنا أن تحفيظ القرآن للفتيات بعد سن البلوغ على يد محفظ من الرجال مع عدد من الحفظة من غير خلوة لا يجوز. فما حكم الشرع في ذلك؟

 لا مانع في الشرع من أن يكون الرجل مُحَفِّظًا للنساء ما دام أنه ليست هناك خلوة بينه وبين امرأة أجنبية، وليس لأحدٍ أن ينكر هذا الواقع الثابت في السنة النبوية الشريفة والتاريخ الإسلامي، ولا يصح أن نجعل التقاليد والعادات الموروثة في زمان أو مكان معين حاكمةً على الدين والشرع، بل الشرع يعلو ولا يُعلَى عليه، ولا يجوز لمن سلك سبيل الورع أو التشدد أن يُلزِم الناس به أو يحملهم عليه أو يشدد ويضيِّق فيما جعل الله لهم فيه يُسرًا وسعة.

 كون الرجال يتعلمون من المرأة، وكون النساء يتعلمن من الرجل مما لا مانع منه شرعًا؛ فالذي عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا أن مجرد وجود النساء مع الرجال في مكان واحد ليس حرامًا في ذاته، وأن الحرمة إنما هي في الهيئة الاجتماعية إذا كانت مخالفةً للشرع الشريف؛ كأن يُظهر النساءُ ما لا يحل لهن إظهاره شرعًا، أو يكون الاجتماع على منكر أو لمنكر، أو يكون فيه خلوة محرَّمة.
ونص أهل العلم على أن الاختلاط المحرم في ذاته إنما هو التلاصق والتلامس لا مجرد اجتماع الرجال مع النساء في مكان واحد؛ وعلى ذلك دلت السنة النبوية الشريفة: ففي "الصحيحين" عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: "لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ"، وترجم له الإمام البخاري بقوله: (باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس) اهـ.
قال الإمام القرطبي في "التفسير" (9/ 68، ط. دار الكتب المصرية): [قال علماؤنا: فيه جواز خدمة العروسِ زوجَها وأصحابَه في عُرسها] اهـ.
وقال الإمام ابن بطال في "شرحه على البخاري" (6/ 53، ط. مكتبة الرشد): [وفيه أن الحجاب -أي: انفصال النساء عن الرجال في المكان أو في التعامل المباشر- ليس بفرض على نساء المؤمنين، وإنما هو خاص لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كذلك ذكره الله في كتابه بقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: 53].] اهـ.
وقال الإمام الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/ 251، ط. دار المعرفة): [وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه، ولا يخفى أن محلّ ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر، وجواز استخدام الرجل امرأته في مثل ذلك] اهـ.
وفي "الصحيحين" أيضًا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في قصة أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه في إطعامه الضيف: "أنهما جعلا يُرِيانِه أنهما يأكلان، فباتا طاويَين"، وفي رواية ابن أبي الدنيا في "قرى الضيف" من حديث أنس رضي الله تعالى عنه: أن الرجل قال لزوجته: "أثردي هذا القرص وآدِمِيه بسمنٍ ثم قَرِّبيه، وأمري الخادم يطفئ السراج، وجعلت تَتَلَمَّظُ هي وهو حتى رأى الضيفُ أنهما يأكلان" اهـ. وظاهره أنهم اجتمعوا على طبق واحد.
وقد قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ»، ونزل فيهما قولُه تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9].
وفي صحيح البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: "آخَى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين سَلمانَ وأبي الدرداء، فزار سلمانُ أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مُتَبَذِّلةً، فقال لها: ما شأنُكِ؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا.." إلى آخر الحديث؛ قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4/ 211، 212، ط. دار المعرفة): [وفي هذا الحديث من الفوائد.. جواز مخاطبة الأجنبية والسؤال عما يترتب عليه المصلحة] اهـ.
وأما بخصوص تلقي الرجال للعلم الشرعي والموعظة من المرأة العالمة فقد كان أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُبَلِّغْنَ العلم ويَنْشُرْنَ الدين، وهذه دواوين السنة في الرواية عنهن، بل وعن الطبقات من النساء بعدهن ممن روى عنهن الرجال وحملوا عنهن العلم.
وقد ترجم الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة" وحده لثلاثٍ وأربعين وخمسمائة وألف (1543) امرأة منهن الفقيهات والمحدِّثات والأديبات.
وكانت المرأة المسلمة تشارك الرجال في الحياة الاجتماعية العامة مع التزامها بلبسها الشرعي، ومحافظتها على حدود الإسلام وآدابه؛ حتى إن من النساء الصحابيات من تولت الحسبة، ومن ذلك ما رواه الطبراني في "المعجم الكبير"  بسندٍ رجالُه ثقات عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم قال: [رأيت سمراء بنت نُهَيْك -رضي الله عنها-، وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سَوْط تؤدب الناس، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر] اهـ.
وعلى ذلك: فلا مانع في الشرع من أن يكون الرجل مُحَفِّظًا للنساء ما دام أنه ليست هناك خلوة بينه وبين امرأة أجنبية، ولا يسع أحدًا أن ينكر هذا الواقع الثابت في السنة النبوية الشريفة والتاريخ الإسلامي، ولا يصح جعل التقاليد والعادات الموروثة في زمان أو مكان معين حاكمةً على الدين والشرع، بل الشرع يعلو ولا يُعلَى عليه، ولا يجوز لمن سلك طريقةً في الورع أن يُلزِم الناس بها أو يحملهم عليها أو يشدد ويضيِّق فيما جعل الله لهم فيه يُسرًا وسعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما كيفية تحديد ساعة إجابة الدعاء يوم الجمعة؟ فهناك أحاديث توضح أن يوم الجمعة فيه ساعة لا يُرَدّ فيها الدعاء، وقد اختلفت ألفاظ هذه الأحاديث؛ فنرجو منكم بيان تحديد ساعة إجابة الدعاء يوم الجمعة.


سئل بخطاب وزارة الداخلية بما صورته: رفعتِ امرأة دعوى شرعية بإحدى المحاكم الجزئية ضد مطلقها تطلب بها تقرير نفقة لولديه منها، ولما حضر الخصمان أمام المحكمة اصطلحا على تنازل المدعية عن نفقة أحد الولدين مقابل تسليمه لوالده، وفرض المدعى عليه على نفسه نفقة للآخر الذي بقي عند والدته، والمحكمة قررت اعتبار هذا الصلح. بعد ذلك حصل الوالد المدعى عليه من المحكمة على صورة تنفيذية من محضر الصلح وقدمها إلى محافظة مصر قائلًا: إن الحكم يقضي بتسليمه الولد، وطلب منها التنفيذ بتسليمه إليه؛ لأنه موجود الآن مع والدته، والمحافظة رأت أن الحكم لم تؤمر فيه المدعية بتسليم الولد، وفقط بني على اعتبار الصلح المتقدم بيانه، ولذلك استعلمت المحافظة من هذه الوزارة عن جواز إجابة طلب التنفيذ من عدمه، ونحن رأينا أن تسليم الولد من والدته لأبيه كان في دعوى طلب نفقة، فكأن الصلح تنازل من المدعية عن نفقة أحد الابنين مقابل تسلم الوالد له، وليس بناءً على طلب منه في الدعوى بصفة دعوى فرعية، وإذن لا يمكن إجراء التنفيذ المطلوب؛ لأن محضر الصلح غير مشتمل على شيء يستدل منه أن التسليم كان اعترافًا أو تسليمًا من الوالدة بحق الوالد في الحضانة. هذا، فضلًا عن كون محضر الصلح المذكور لا يلزم الوالدة بتسليم الولد لأبيه إن هي أخذته منه بعد التسليم الاختياري كما حصل. ومع أننا كنا سنجيب المحافظة بهذا المعنى، غير أنه لوحظ من جهة أخرى أن المحكمة أعطت صورة تنفيذية من الحكم إلى المدعى عليه للتنفيذ بها، وهذا يفيد أن المحكمة تعتبر الحكم أو الصلح واجب التنفيذ لصالح المدعى عليه بتسليمه الولد مع عدم إمكان ذلك للأسباب السالفة الذكر؛ لذلك أردنا معرفة رأي الحقانية في المسألة، وإن كان للمحكمة حق في إعطاء تلك الصورة التنفيذية أم لا، ولما كتبنا إلى الوزارة المشار إليها عن ذلك قد أجابتنا بأن الصلح ملزم لطرفي الخصوم كل خصم بما ألزم به فللمحكمة الحق في إعطاء صورة تنفيذية من هذا الحكم للمدعى عليه ولا مانع من التنفيذ بالطرق المتبعة، وبما أننا للأسباب المتقدم بيانها لا نزال نرى عدم قابلية هذا الصلح للتنفيذ الجبري بتسليم الولد من أمه الحاضنة له شرعًا إلى أبيه، ونفتكر كذا أنه لأجل توصل الوالد إلى غرضه هذا يجب عليه رفع دعوى شرعية، والحصول على حكم ضد مطلقته بتسليمه الولد. فنبعث إلى فضيلتكم بأوراق هذه المسألة رجاء الاطلاع عليها والتكرم لإبداء رأيكم في ذلك.


ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصيغة معينة تتضمن قول: (اللهم صلِّ على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها..)؟ علمًا بأنه يوجد من يقول بكون هذه الصيغة بدعة.


نرجو منكم بيان حكم الشرع في الرُّقْيَة بالقرآن الكريم.


ما هو الدعاء الذي يدعو به المسلم لعلاج الأرق؟


ما حكم رفع اليدين في الدعاء عند النوازل كالاستسقاء وغيره؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 يناير 2026 م
الفجر
5 :19
الشروق
6 :51
الظهر
11 : 59
العصر
2:48
المغرب
5 : 7
العشاء
6 :30