ما المعنى المراد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي ورد الأمر بها في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]؟
الأمر بالصلاة على الجناب النبوي الشريف معناه: الاعتناء بإظهار شرفه وفضله وحرمته، والثناء عليه بكمال خِلْقته وفطرته، وجميل أخلاقه وشمائله وسيرته، وتمجيده بكريم مكانته ورفيع درجته، وتعظيم شأنه وذكره بعظيم ما أولاه مولاه، وتنزيهه عمَّا لا يليق بجنابه الشريف، والانقياد لأمره، وبذل الجهد واستفراغ الوسع في ذلك كله قولًا وفعلًا، على قدر ما تصل إليه القدرة وتستطيعه الطاقة.
أمر الله المؤمنين بإظهار شرف نبيّه المبين، وتعظيم شأن سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم أجمعين، واستغراق الوسع في ذلك بالمدح وكثرة الثناء، وتمام المتابعة والاقتداء، وذلك كلُّه مضمَّن في الأمر الإلهي بالصلاة والسلام على الجناب النبوي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. والصَّلاةُ: هي التعظيم؛ كما قال الإمام الحليمي [ت 403هـ] في "شعب الإيمان" (2/ 133، ط. دار الفكر)، وهي: الدّعاء، والتّبريك، والتّمجيد، كما نقله الراغب [ت 502هـ] في "المفردات" (ص: 490، ط. دار القلم) عن كثير من أهل اللغة.
قال حجة الإسلام الغزالي -فيما نقله الإمام الزركشي في "تشنيف المسامع" (1/ 105، ط. مكتبة قرطبة)-: [الصلاة موضوعة للقدر المشترك؛ وهو: الاعتناء بالمصلى عليه] اهـ.
وقال الإمام البيضاوي [ت 685هـ] في "تفسيره بحاشية الشهاب" (7/ 184، ط. بولاق 1283هـ): [﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 56] يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ اعتنوا أنتم أيضًا؛ فإنكم أولى بذلك] اهـ، قال العلامة الشهاب الخفاجي [ت 1079هـ] في حاشيته عليه "عناية القاضي وكفاية الراضي": [الصلاة بمعنى الدعاء تجوّز بها عن الاعتناء بصلاح أمره وإظهار شرفه] اهـ بتصرف.
وقال الشيخ ابن القيم الحنبلي [ت 751هـ] في "جلاء الأفهام" (ص: 168، ط. مجمع الفقه): [معنى الصلاة: هو الثناء على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والعناية به، وإظهار شرفه وفضله وحرمته، كما هو المعروف من هذه اللفظة] اهـ.
وقال الإمام الحافظ ابن الجزري [ت 833هـ] في "مفتاح الحصن الحصين" (ق: 21أ، خ. الأزهرية): [الصلاة في الأصل: التعظيم، وإذا قلنا: "اللّهُمّ صَلِّ عَلَى مُحَمّد" فالمعنى: عظِّمْه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته، وتضعيف أجره ومثوبته] اهـ.
وقال الإمام الخطيب الشربيني [ت 977هـ] في تفسيره "السراج المنير" (3/ 268، ط. بولاق 1285هـ): [أي: حيُّوهُ بتحيّة الإسلام وأظهروا شرفه بكل ما تصل قدرتُكم إليه؛ من حسن متابعته، وكثرة الثناء الحسن عليه، والانقياد لأمره في كل ما يأمر به] اهـ.
فتحصَّل من ذلك: أن مُفَاد الأمر بالصلاة والسلام على الجناب النبوي: الاعتناء بإظهار شرفه وفضله وحرمته، والثناء عليه بكمال خِلْقته وفطرته، وجميل أخلاقه وشمائله وسيرته، وتمجيده بكريم مكانته ورفيع درجته، وتعظيم شأنه وذكره بعظيم ما أولاه مولاه، وتنزيهه عمَّا لا يليق بجنابه الشريف، وتسليمه عما لا يناسب مقامه المنيف، والانقياد لأمره، وبذل الجهد واستفراغ الوسع في ذلك كله قولًا وفعلًا، على قدر ما تصل إليه القدرة وتستطيعه الطاقة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع الحنيف في قيام صفوة من العلماء الأدباء بترجمة وتفسير معاني القرآن الكريم باللغة الأردية شِعرًا؟
ما حكم قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة؟ فقد سمعت في بعض دروس العلم أن قراءة السورة بعد الفاتحة في غير الركعتين الأُوليَيْن؛ كالركعة الثالثة في المغرب، أو الركعتين الأخيرتين في الصلوات الرباعية لا يُؤثر على صحة الصلاة، فما مدى صحة هذا الكلام؟
سائل يقول: قال لي بعض الأصدقاء إن حفظ القرآن واجب على الجميع ويأثم الشخص على عدم حفظه للقرآن؛ فهل هذا صحيح؟ وما هو فضل حافظ القرآن؟
ما حكم تحويل دار لتحفيظ القرآن الكريم إلى محلات تجارية؟ فقد تم جمع تبرعات لإقامة دار لتحفيظ القرآن الكريم، وبعد إقامتها قام المسؤول عنها بتحويلها إلى محلّات تجارية؛ لأغراض استثمارية. فما حكم الشرع الشريف في ذلك؟
سمعت أنَّ الدعاء عند قبور الصالحين مستجاب؛ فما مدى صحة ذلك؟
هل الأفضل والأكثر ثوابًا في قيام الليل هو إطالة القيام للقراءة، أو كثرة عدد الركعات؟