ما رأي الشرع في الحج بالنيابة عن شخص متوفى أو مريض عاجز عن تأدية هذا الركن؟ وما الشروط الواجب توافرها لذلك؟ وإذا كان الشرع يجيزه، فهل يجوز ذلك من مقيم بالمملكة السعودية، أو يجب أن يبدأ ذلك من مصر محلّ إقامة مَن وجب عليه الحج؟
المحتويات
نُصَّ في مذهب الحنفية على أنَّه يجوز للمريض العاجز عجزًا دائمًا عن حجّ الفرض أن يُنِيبَ مَن يحجّ عنه، ويقعُ الحجّ عن الآمر -المحجوج عنه- في ظاهر المذهب.
وعلى أنَّ مَن وجب عليه الحجّ إذا مات قبل أدائه، فلا يخلو إمَّا أن يكون قد مات من غير وصية بالحج عنه، وإمَّا أن يكون قد مات عن وصية به.
فإن مات عن وصية به فلا يسقط الحجّ عنه، ويجب أن يُحَجَ عنه؛ لأنَّ الوصيةَ بالحجّ قد صحّت، ويُحَجّ عنه من ثلث ماله؛ سواء قيَّد الوصية بالثلث بأن يحجّ عنه بثلث ماله أو أطلق بأن أوصى بأن يُحَجَّ عنه.
وإن مات من غير وصية بالحجّ عنه يأثم بتفويته الفرض عن وقته مع إمكان الأداء في الجملة، لكن يسقط عنه في حقِّ أحكام الدنيا حتى لا يلزم الوارث الحجّ عنه من تركته؛ لأنَّه عبادة، والعبادات تسقط بموت مَن عليه العبادة سواء كانت بدنية أو مالية في حقّ أحكام الدنيا.
لكن يجوز الحج عن الميت الذي لم يؤد فريضة الحج مع استطاعة السبيل إليه، ويُرْجَى أن يجزئه ذلك إن شاء الله تعالى، كذا ذكره أبو حنيفة رحمه الله، والجواز ثابت بما روي: أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا رسول الله إن أمي قد ماتت ولم تحجّ أفأحجّ عنها؟ فقال: «نَعَمْ» رواه الترمذي.
وفعل الولد ذلك مندوب إليه جدًا؛ لما أخرج الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ حَجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ أَوْ قَضَى عَنْهُمَا مَغْرَمًا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْأَبْرَارِ»، وأخرج أيضًا عن جابر رضي الله عنه أنه قال عليه السلام: «مَنْ حَجَّ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَقَدْ قَضَى عَنْهُ حَجَّتَهُ وَكَانَ لَهُ فَضْلُ عَشْرِ حِجَجٍ»، وأخرج أيضًا عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا حَجَّ الرَّجُلُ عَنْ وَالِدَيْهِ تُقُبِّلَ مِنْهُ وَمِنْهُمَا، وَاسْتَبْشَرَتْ أَرْحَامُهُمَا فِي السَّمَاءِ، وَكُتِبَ عِنْدَ اللهِ بَرًّا».
هذا، ويُشْتَرَطُ لجواز هذه النيابة أن تكون نفقة المأمور بالحج -النائب- في مال العاجز أو في مال الميت إذا كان قد أوصى بالحجّ، وفي مال المتبرّع إذا لم يكن قد أوصى.
والنفقةُ ما يحتاج إليه في الحجّ من مصاريف السفر برًا وبحرًا والطعام والشراب وثياب الإحرام والمسكن حسب المعتاد، وأن ينوي النائب الحج عن العاجز أو عن الميت، والأفضل أن يكون النائب قد أدَّى أولًا حجة الإسلام عن نفسه؛ خروجًا من خلاف العلماء في ذلك.
وإذا كان الميت قد أوصى بالحجّ يحجّ عنه النائب من بلده الذي يسكنه حال حياته؛ لأنّ الحجّ مفروض عليه من بلده؛ ولأنَّ العادة أن يخرج الحاجّ من بلده، وذهب الشافعية إلى أنَّ النائبّ يحجّ عنه من الميقات؛ لأنَّه لا يجب عليه الإحرام قبله، فإذا أراد العاجز أن يُنِيبَ عنه مَن يحج عنه حجّ الفرض حجَّ عنه من بلده الذي كان يقيم فيه إذا كان قد أوصى بالحجّ عنه.
أمَّا إذا لم يوص فيدفع المتبرع التكاليف للنائب بالحج عن الميت من الميقات؛ عملًا بمذهب الإمام الشافعي، تيسيرًا على المُتَبرّع، وتقليلًا للنفقات عليه. وممَّا ذُكِر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الحج عن الابن المتوفى وهبة أعمال البر له؟ لأن امرأة تريدُ أن تَحُجَّ عن ابنها المُتَوفَّى في حادث، وكان قد سبق لها الحج، وتبرع والد المُتوفّى بنفقة الحج؛ لأنه كان طالبًا ولم يكن له مال خاص، كما تريد هذه المرأة أن تصطحب معها ابنتها البالغة من العمر ستة عشر عامًا، وقد تبرع لها والدها بنفقات الحج أيضًا؛ لأنها ما زالت طالبة، فهل يصحُّ حجّهما؟ وإذا كُتِبَ لها الحج عن ابنها، فما الذي يجب عليها عمله اعتبارًا من نية الحج إلى الانتهاء منه؟ وهل إذا صلَّت في الحرمين الشريفين بمكة والمدينة المنورة أن تُصَلي لابنها الصلوات المفروضة؟ وهل يجوز أن تؤدي العمرة عن نفسها بعد أداء الحج عن الابن المتوفى؟
ما حكم الحج والعمرة عن طريق المسابقات؟ فقد اشتركتُ وبعض أصدقائي في مسابقة ثقافية نظَّمتها إحدى الجهات الخيرية، وأعلنوا أنَّ جائزتها رحلةُ حَجٍّ أو عُمْرةٍ، فهل يجوز لي حال الفوز بهذه المسابقة أن أحجَّ أو أعتمر بهذه الكيفية؟
ما حكم من نوى التمتع ثم تعذر عليه أداء العمرة قبل الحج؟ فقد سافرت امرأة إلى الحج، فأحرمت من بلدها، ونوَتِ التمتع، وبعد النزول في مكة المكرمة، وقبل أداء العمرة تم تغيير برنامج الرحلة، بحيث يذهبون إلى زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة أولًا، ويعودون في نهاية اليوم السابع من ذي الحجة، على أن يخرجوا إلى عرفة صبيحة اليوم الثامن، وتخشى أن لا تتمكن من أداء العمرة قبل الحج، وتسأل هل يجوز لها أن تُحوِّل إحرامها من تمتع إلى قِران؟ وهل عليها دم؟
ما حكم ترك طواف الوداع للمرأة الحامل؟ فقد قامت زوجتي بالحج معي، وقبل قيامنا بطواف الوداع انتابها دوار شديد فأُغمي عليها؛ لأنها حامل في الشهر السادس، فلما أفاقت حاولَتِ الإتيان بالطواف فلم تستطع، ورجعنا دون أن تطوف طواف الوداع، فهل عليها شيء؟
ما حكم الدعاء بعد التلبية؟ حيث إن هناك رجلًا اعتمر منذ شهرين، وبعدما أحرَمَ ولَبَّى دعا بما فتح الله عليه من خَيْرَي الدنيا والآخرة، فما حكم الدعاء بعد التلبية في الحجِّ والعمرة؟ وهل يُثاب عليه شرعًا؟
هل يجبُ الحجُّ بمجرد وجود الاستطاعة، أم يجوزُ التأجيل؟ وما حكمُ من مات غنيًّا ولم يؤدِّ فريضةَ الحج؟