سائل يطلب بيان حكم الشرع في تعليم البنات؟
تعليم البنات حقٌّ واجبٌ شرعًا على الآباء، فهو من حقوق الولد ذكرًا كان أو أنثى على أبيه، وإهمالُ الآباء في ذلك بمنعهم من الالتحاق بالمدارس أو تسريحهم منها هو حرمانٌ لهم مِن هذا الحق الأصيل.
حثَّ الإسلام على طلب العلم ورغَّب فيه وأعلى شأن طالبيه؛ فقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11]، وهذا الشرف حاصلٌ لـِمَنْ طَلَب علمًا دينيًّا يصلح به أمر آخرته، أو علمًا دنيويًّا يصلح به أمر دنياه؛ فقد نصَّ الفقهاء على أن طلب العلوم الدنيوية مما تتوقف عليه مصالح العباد يُعدُّ من فروض الكفايات. "رد المحتار" لابن عابدين (1/ 42، ط. دار الفكر)، و"روضة الطالبين" للنووي (10/ 217، ط. المكتب الإسلامي).
والتعليم يُعدُّ من حقوق الولد على والده؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].
قال الإمام الجصاص في "أحكام القرآن" (3/ 624، ط. دار الكتب العلمية): [قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]، روي عن علي رضي الله عنه في قوله: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ قال: "عَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ الْخَيْرَ"، وقال الحسن: "تُعَلِّمُهُمْ وَتَأْمُرُهُمْ وَتَنْهَاهُمْ". قال أبو بكر: "وهذا يدل على أن علينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغنى عنه من الآداب"، وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]، ونحو قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:214]، ويدل على أن للأقرب فالأقرب منا مزية به في لزومنا تعليمهم وأمرهم بطاعة الله تعالى، ويشهد له قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، ومعلوم أن الراعي كما عليه حفظ من استرعي وحمايته والتماس مصالحه فكذلك عليه تأديبه وتعليمه: وقال عليه السلام: «فَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْأَمِيرُ رَاعٍ عَلَى رَعِيَّتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ»]اهـ.
ولا فرق في ذلك بين ذكر وأنثى، فخطاب الشرع الشريف لم يفرِّق في الحث على طلب العلم بين ذَكَرٍ وأنثى، كما أنَّ حاجة الأنثى إلى التعليم كحاجة الذَّكَر تمامًا.
ولقد حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تعليم المرأة، وخَصَّص لها مجالس وأيامًا حتى تتزود من العلم ما يخصها ويتعلق بشئونها مما تتفرد به عن الرجل؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: «ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها، إلا كان لها حجابًا من النار فقالت امرأة: واثنتين فقال: صلى الله عليه وآله وسلم واثنتين» متفق عليه.
وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين" رواه ابن ماجه في "سننه".
وبناءً على ذلك: فتعليم البنات حقٌّ واجبٌ على الآباء، وإهمالُ الآباء في ذلك بمنعهم من الالتحاق بالمدارس أو تسريحهم منها هو حرمانٌ مِن هذا الحق الأصيل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يطلب بيان حكم الشرع في تعليم البنات؟
ما حكم انفراد النساء بالصلاة على الجنازة جماعة؟ حيث أعيش في إحدى الدول الأوربية، وتوفيت صديقة لي وليس لها أهل ولا أقارب يعيشون معنا في هذه الدولة، فجمعتُ صديقاتي وصلينا عليها بعد تجهيزها، فهل تصح صلاتنا هذه؟ وهل يسقط بذلك فرض الكفاية أو لا؟
مَا حكم حضورِ الحائضِ غسلَ الميت وتكفينَه إذا أوصى بذلك؟ مع العلم بأنها من محارم الميت.
ما حكم صلاة المرأة مع كشف ساقها؟ إذا نوت السيدة الصلاة، وكانت لا تلبس شرابًا، وكان فستانها بعد الركبة بقليل، فهل تجوز لها هذه الصلاة أم تكون باطلة؟
ما حكم منع الزوج أقارب زوجته من زيارتها؛ فأنا أعرض لفضيلتكم أن لي زوجة، ولها جدة من أمها، وخالتان، وخال، وأولاد خالاتها، وفي كل يوم يحضرون بمنزلي ويكلمونها بكلام مفاده معاشرتي بالسوء، وذلك لأني طالما تكلموا معي في وجودي معهم بمحل سكنهم، ولعدم لياقته لسكنتي أجبتهم بالرفض، ثم في مساء يوم الثلاثاء 30 أبريل سنة 1907م حضر خالها فوجدني أتكلم مع والدها في شأن ذلك، ورجوته بعدم دخول هؤلاء الأشخاص بمنزلي، فما كان من خالها المذكور إلا أنه تهور علي وشتمني، وأخذ ابنة أخته الزوجة المذكورة أمام والدها وخرج من منزلي، وحيث إن من الواجب علي معرفة ما إذا كان لهم الحق في زيارتها من عدمه، أو لخالها الحق في أخذها من منزلي حال وجود والدها أم لا؟ بناء عليه ألتمس من فضيلتكم إفتائي عما إذا كان لهم الحق في زيارتها أم لا؟ وتوضيح الأوقات الواجب زيارة كل فرد من أقاربها فيه. مع إفتائي أيضًا عما إذا كان لخالها أن يأخذها بمنزله، أو له حق في أخذ شيء من الأشياء تعلقها أم لا؟ أرجو من فضيلتكم توضيح ذلك بالكيفية الواجب اتباعها شرعًا لتنفيذها بالقوة حسب الأصول المتبعة في الشرع والسياسة.
ما حكم الشبكة عند فسخ الخطبة؟