قيام الإشارة أو الكتابة لذوي الهمم مكان الكلام

تاريخ الفتوى: 30 أغسطس 2021 م
رقم الفتوى: 6548
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
قيام الإشارة أو الكتابة لذوي الهمم مكان الكلام

يقول السائل: هل الإشارة أو الكتابة بالنسبة للأشخاص من ذوي الهمم من فاقدي حاستي السمع والكلام تقوم مقام الكلام؟

المستقر عند كافَّة الفقهاء أنَّ الإشارة المعهودة المُفْهِمة من غير القادر على النطق كالعبارة من الناطق، وكذلك الكتابة منه تقوم مقام اللفظ إذا كانت تبيّن المراد، ويكون ذلك في بيان ما له من حقوق وما عليه من واجبات.

أمَّا في مقام العقوبة؛ فينبغي ألَّا يكون ذلك إلا بما يُعَبّر عن إرادته على جهة اليقين.

لقد ضبط الفقه الإسلامي أحكام تعبير فاقد النطق عن إرادته، ولم يخلُ باب من أبواب الفقه من الحديث عن إشارة الأخرس وكتابته أثناء الحديث عن ركن الصيغة.
والمستقر عند كافَّة فقهاء المذاهب أنَّ الإشارة المعهودة المُفْهِمة من الأخرس كالعبارة من الناطق.

والإشارة المعهودة: هي التي تَصَالَحَ عليها الناس واتخذوها بينهم أداة للتعبير والإفهام.
كما أنَّ الكتابة منه تقوم مقام اللفظ إذا كانت مستبينة؛ كالكتابة على الورق؛ لأنها كالقول في الإبانة عن المراد.
قال العلَّامة بدر الدين العيني في "البناية شرح الهداية" (5/ 302، ط. دار الكتب العلمية): [(وطلاق الأخرس واقع بالإشارة) ش: إن كانت له إشارة تُعْرَف في نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشرائه يقع استحسانًا، سواء قدر على الكتابة أم لا، وبه قال الشافعي ومالك لأنَّه يحتاج إلى ما يحتاج إليه الناطق، ولو لم يُجْعَل إشارته كعبارة الناطق لأدَّى إلى الحرج وهو مدفوع شرعًا] اهـ.
وقال العلامة المرغيناني في "الهداية ومعها شرح العناية" (10/ 524، ط. دار الكتب العلمية): [وإذا قُرئ على الأخرس كتابُ وصيته فقيل له: أنشهد عليك بما في هذا الكتاب؟ فأومأ برأسه: أي نعم أو كتب، فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار فهو جائز] اهـ.
وقال العلَّامة السرخسي في "المبسوط" (18/ 172، ط. دار المعرفة): [وإقرار الأخرس إذا كان يكتب ويعقل جائزٌ في القصاص وحقوق الناس؛ لأن له إشارة مفهومة تَنْفُذُ تصرفاته بتلك الإشارة، ويحتاج إلى المعاملة مع الناس فيصح إقراره بحقوق العباد] اهـ.
قال الإمام القرافي في "الذخيرة" (4/ 304، ط. دار الغرب الإسلامي): [وتقوم مقام اللفظ الإشارةُ والكتابةُ من الأخرس] اهـ.
وقال الإمام الشيرازي في "المهذب في فقه الإمام الشافعي" (3/ 86، ط. دار الكتب العلمية): [وأما الأخرس فإنه إن لم يكن له إشارة معقولة ولا كتابة مفهومة لم يصحّ لِعَانُهُ؛ لأنه في معنى المجنون، وإن كانت له إشارة معقولة أو كتابة مفهومة صح لِعَانُهُ؛ لأنه كالناطق في نكاحه وطلاقه، فكان كالناطق في لِعَانِهُ] اهـ.
وقال العلَّامة ابن قدامة المقدسي في "الكافي في فقه الإمام أحمد" (3/ 21، ط. دار الكتب العلمية): [وإذا فُهِمت إشارة الأخرس صحَّ النكاح بها؛ لأنَّه معنى لا يستفاد إلا من جهته فصحَّ بإشارته، كبيعه] اهـ.
كما نصَّ "قانون الإثبات" في المادة 83 منه على مَن لا قدرة له على الكلام يؤدي الشهادة إذا أمكن أن يبيِّن مراده بالكتابة أو بالإشارة.
والاعتداد بالكتابة والإشارة بالنسبة للأبكم أو الأصم الأبكم على ما قرره الفقهاء هو فرع الاعتراف له بأهلية الأداء، والتي هي عبارة عن ثبوت الصلاحية القانونية لما يصدر عن الشخص من تصرفات وأعمال، للتمتع بالحقوق على النحو الأكمل، فالإحاطة بجوانب الأمور والتعبير عن الإِرادةِ هي قوام أهليَّة الأداء.
وهذا ما قرَّره القانون المدني في المادة 93 منه، والتي نصَّت على: [التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عُرفًا، كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكًّا في دلالته على حقيقة المقصود] اهـ.
إلَّا أنَّه ينبغي التفرقة بين اعتبار إشارة الأبكم في اكتساب الحقوق، وبين اعتبار إشارته في التزامه بالواجبات، وإقراره للغير بالحقوق، وفي اعتبارها سببًا في إنزال العقوبة أو إقامة الحد عليه؛ إذ ينبغي ألَّا يكون ذلك إلا بما يعبر عن إرادته على وجه اليقين، وهو ما جرى عليه فقهاء الحنفية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم لبس الحذاء الطبي للمحرم المعاق؟ فالسائل معاق، وساقه اليسرى أقصر من اليمنى، ويقوم بتعويض ذلك بحذاء طبي، وقد أكرمه الله سبحانه بالحج هذا العام، فهل يجوز له لبس الحذاء الطبي وهو يؤدي المناسك داخل المسجد الحرام من طواف وسعي؟ وهل عليه فدية في ذلك أم لا؟ وهل رباط الحذاء يعتبر مخيطًا أم لا؟


ما حكم الشهادة أمام القضاء على عقد بيع بين الأخت وزوجها؟ حيث يقول السائل إن زوج أخته كتب لها عقد بيع للمنزل الذي اشتراه هو وزوجته وذلك مقابل أن يتزوج بأخرى، وأنه طلب منه الشهادة على العقد، ولم يحضر كتابته إلا أنه قرأ العقد وسأل زوج أخته: هل نفذتم كل ما جاء ببنود العقد وقَبَضَتِ الثمن؟ قال: نعم؛ فشهد على العقد، وقام البائع بالحضور أمام المحكمة المختصة وأقر بصحة توقيعه ونفاذ العقد، وبعد مرور سنة تقريبًا على ذلك رفع دعوى قضائية يطلب فيها إلغاء العقد وإثبات صوريته، وأنه حرَّر هذا العقد لزوجته تهربًا من الضرائب المقررة عليه، ومقدِّم السؤال مطلوب للشهادة أمام المحكمة، فهل يذهب للشهادة بما حدث؟ أم يمتنع عن الحضور للشهادة؟


ما حكم التوائم الملتصقة في الميراث باعتبارهم وارثين أو موروثين؟ وما حكمهم من حيث الحجب وعدمه؟ وما يتعلق بهم من أحكام؟


هل يجوز للأشخاص من ذوي الهمم -وخاصة فاقدي حاسة السمع والكلام -أن يستعينوا في التعبير عن إرادتهم بمترجم إشارة، أو التعبير بالكتابة لمن يجيدها، وذلك في إجراءات التقاضي والشهادة في المحكمة؟


أرجو من فضيلتكم التكرم ببيان فضل زيارة المريض، والآداب الشرعية التي ينبغي أن تراعى عند زيارته. فإني أرى بعض الناس عند زيارتهم للمرضى يطيلون الجلوس بجوار المريض، وأحيانًا يقولون بعض الألفاظ التي قد تسبب الأذى النفسي للمريض، أو من معه.


ما حكم تصرف ذوي الهمم حال الحياة؟ حيث يوجد إنسان من ذوي الهمم، عنده إصابة تمنعه من القيام بخدمة نفسه، يريد إعطاء أحد أقاربه بعض أملاكه أو جميعها حال حياته نظير خدمته له ورعايته، وذلك بعلم جميع الورثة والإشهاد على ذلك، فما حكم الشرع؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 يناير 2026 م
الفجر
5 :19
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 0
العصر
2:50
المغرب
5 : 9
العشاء
6 :32