سائل يسأل عن حكم غُسْل الجمعة، وهل هو من الواجبات؟
اختلف العلماء في حكم غُسْل الجمعة، والذي نختاره أنَّه سُنَّة لمَن يحضر الجمعة وإن لم تجب عليه؛ كالصبي والمرأة، ويتأكد استحباب الالتزام به خروجًا مِن خلاف مَن قال بوجوبه من الفقهاء.
صلاة الجمعة واجبة على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ ذَكَرٍ مقيمٍ صحيحٍ، فلا تجب على الصبي، ولا المرأة، ولا المسافر، ولا المريض، وعلى هذا اتفاق فقهاء المذاهب الأربعة. ينظر: "الاختيار لتعليل المختار" للعلامة ابن مودود الموصلي (1/ 13، ط. دار الكتب العلمية)، و"التاج والإكليل" للإمام المواق (2/ 543، ط. دار الكتب العلمية)، و"المهذب" للإمام الشيرازي (1/ 205، ط. دار الكتب العلمية)، و"الكافي في فقه الإمام أحمد" للعلامة ابن قدامة المقدسي (1/ 321، ط. دار الكتب العلمية).
وقد شُرِع في الجمعة الظهور بالـمَظْهَر الحَسَن الذي يستدعي الاغتسال والتطيب، حتى لا يتأذَّى الناس من بعضهم برائحةٍ كريهة؛ وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة أيضًا على أنَّ درجة هذه المشروعية من حيث الأصل هي السُّنَّة والاستحباب، وليس الوجوب؛ قال العلامة ابن مودود الموصلي في "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 13):[قال: (وغسل الجمعة والعيدين والإحرام سنة) وقيل: مستحب] اهـ.
وقال العلامة الخَرَشي في "شرح مختصر خليل" (2/ 85، ط. دار الفكر): [غُسْل الجمعة سُنَّة مُؤكَّدة على المشهور على كلّ مَن حضرها، ولو لم تلزمه مِن مسافر وعبدٍ وامرأةٍ وصبي، كان ذا رائحة كالقَصَّاب والحَوَّات -أي اللحَّام-، والسَّمَّاك، أو لا، وقَيَّد اللخمي سُنِّيَّة الغُسْل بمَن لا رائحة له، وإلَّا وجب] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (2/ 201، ط. دار لفكر): [(فصل في الأغسال المسنونة):.. فمنها غسل الجمعة، وهو سنة عندنا وعند الجمهور] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة في "المغني" (2/ 256، ط. مكتبة القاهرة): [ويستحب لمَنْ أَتَى الجمعة أن يَغْتَسل، ويلبس ثوبين نظيفين، ويتطيب، لا خلاف في استحباب ذلك] اهـ.
بينما ذهب إلى القول بوجوب غُسْل الجمعة: الظاهرية، وهو رواية عن الإمام أحمد، ومروي أيضًا عن بعض السَّلَف.
قال العلامة ابن قدامة المقدسي في "المغني" (2/ 256): [قال ابن عبد البر: أجمع علماء المسلمين قديمًا وحديثًا على أن غُسْل الجمعة ليس بفرض واجب. وحكي عن أحمد رواية أخرى أنَّه واجب، وروي ذلك عن أبي هريرة، وعمرو بن سليم رضي الله عنهما، وَقَاوَلَ عمار بن ياسر رضي الله عنه رجلًا، فقال عمار: أنا إذًا أَشَرُّ ممَّن لا يغتسل يوم الجمعة] اهـ.
وجاء في "المحلى" للإمام ابن حزم الظاهري (1/ 255، ط. دار الفكر): [وغُسْل يوم الجمعة فرض لازم لكل بالغ من الرجال والنساء] اهـ.
ويدلّ لرجحان القول بسُنِّيَّة الغُسْل لصلاة الجمعة عدة أدلة؛ منها ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ».
قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (6/ 146، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه فضيلة الغُسْل وأنه ليس بواجب] اهـ.
ومنها ما رواه الإمام النسائي والترمذي في "سننيهما" عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أَنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ».
وبناءً على ذلك: فإنَّ غُسْل الجمعة سُنَّة لمَن يحضر الجمعة وإن لم تجب عليه؛ كالصبي والمرأة، ويتأكد استحباب الالتزام به خروجًا مِن خلاف مَن قال بوجوبه من أهل العلم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: نرجو منكم بيان ما ورد في السنة النبوية من تحذير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التخلف عن صلاة الجمعة كسلًا وتهاونًا ممَّن وجبت عليهم.
يقول السائل: أنا في دولة بها أقلية مسلمة تقدر بمائتي مليون مسلم، وأكثرهم يتبعون الإمام أبا حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه، ونريد أن تجيبونا على مذهب الإمام أبي حنيفة:
1- هل تُخرِج المرأةُ رِجليها اليسرى واليمنى من الجانب الأيمن في جلسة ما قبل السلام وتُلصِق أَليتَها بالأرض؟ أو تكون رِجلاها تحت استها منصوبتَين منخفضتَين؟
2- مكتوب في كتب الفقه الحنفي أن المرأة تَضُمّ في ركوعها وسجودها؛ فلا تُبدِي عضديها. وفي موضع آخر أنها مع ذلك تفترش ذراعيها. فإذا كانت المرأة تضم عَضُدَيها لجَنبَيها فإنها لا تستطيع أن تفترش ذراعيها، فأيهما أولى؟
ما حكم الصلاة خلف إمام يقوم ببعض السلوكيات غير المنضبطة شرعًا في تعامله مع الناس؟ وهل تكون صحيحة؟
طلب السيد وكيل وزارة الخارجية بيان حكم الصلاة في الخلاء مع وجود مساجد بناء على طلب أحد مسلمي مدينة جوهانسبرج.
ما حكم الالتفات في الصلاة؟
ما حكم صيام المرأة عند انقطاع حيضها مع عدم التيقن من الطهر قبل الفجر؟ لأن امرأة كان عليها الحيض في رمضان، ثُمَّ في أثناء الشهر انقطع الدَّمُ، ولم تلتفت إليه إلَّا بعد طلوع الفجر، ولم تتيقَّن هل حَصَل النَّقَاءُ من الحيض وانقطاعُ الدَّمِ قبل الفجر أو بعده، فَنَوَتْ صيام هذا اليوم على أنَّه إِنِ انقطع الدَّم قبل الفجر فالصيام صحيحٌ، ولو كان الانقطاعُ بعد الفجر فستقضي هذا اليوم بدلًا عن أيام حيضها، فهل هذا الصوم صحيحٌ؟