يقول السائل: يدَّعي بعض الناس جواز الاتّجار في المخدرات من غير تعاطيها، وأنه ليس حرامًا؛ لأنه لم يرد نصٌّ في القرآن الكريم أو السنة المشرفة بحرمة ذلك. فنرجو من منكم الردّ على ذلك وبيان الرأي الشرعي الصحيح.
المحتويات
المخدِّرات في اللغة جمع مُخدِّر، والمخدِّر مشتق من مادة (خ د ر)، وهذه المادة تدل بالاشتراك على معانٍ: منها: الستر والتغطية، ومنه قيل: امرأة مخدَّرة؛ أي مستترة بخِدْرها، ومنها: الظلمة الشديدة، ومنها: الكسل والفتور والاسترخاء، ومنها: الغَيْم والمطر، ومنها: الحيرة. ينظر: "لسان العرب" (4/ 230-232، ط. دار صادر).
ولا يختلف تعريف المخدِّرات في الاصطلاح الفقهي عمَّا هي عليه في اللغة، فقد عرَّفها الشيخ محمد بن علي مفتي المالكية بمكة المكرمة في "تهذيب الفروق" (1/ 374، ط. دار الكتب العلمية): [بأنها: ما غيَّب العقل والحواس دون أن يصحب ذلك نشوة أو سرور] اهـ.
نَصَّ العلماء على تحريم كل ما هو مخدّر وما يسبب فقدان الوعي بدرجات متفاوتة؛ حتى نَقَل الإجماع على هذه الحرمة الإمام البدر العيني في "البناية" (12/ 370، ط. دار الكتب العلمية)؛ حيث قال: [لأنَّ الحشيش غير قتَّال، لكن مخدر، ومفتر، ومكسل، وفيه أوصاف ذميمة؛ فكذلك وقع إجماع المتأخرين رَحِمَهُمُ الله على تحريم أكله] اهـ.
وكذلك أيضًا يحرم الاتجار فيها؛ فالله تعالى إذا حرَّم شيئًا حرَّم بيعه وأكل ثمنه؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَإِنَّ الله إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» رواه الإمام ابن حبان في "صحيحه".
كما جاءت النصوص مصرِّحة بحرمة بيع الخمر وأكل ثمنها؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَعَنَ اللهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ» رواه الإمام أبو داود في "سننه".
وفي الحديث المتفق عليه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ".
والمخدِّرات تقاس على الخمر بجامع ستر العقل وتغييبه؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» رواه الإمام مسلم في "الصحيح".
وممَّا هو مقرَّرٌ عند فقهاء المذاهب أَنَّ: [كل ما أفضى إلى الحرام فهو حرام] اهـ. ينظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 337، ط. دار الكتب العلمية)، و"شرح التنقيح" للقرافي (1/ 353، ط. شركة الطباعة الفنية المتحدة)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (2/ 111، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للبهوتي (3/ 284، ط. دار الفكر).
وقد نَصَّ المُشرِّع المصري على تجريم الاتجار في المخدرات؛ فنَصَّ في المادة (2) من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960م على أنَّه: [يحظر على أي شخص أن يجلب، أو يصدر، أو ينتج، أو يملك، أو يحرز، أو يشتري، أو يبيع جواهر مخدرة، أو يتبادل عليها، أو ينزل عنها بأي صفة كانت، أو أن يتدخل بصفته وسيطًا في ذلك، إلَّا في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون وبالشروط المبينة به] اهـ.
بناءً على ذلك: فإنه يَحْرُم شرعًا المتاجرة في المخدرات وجلبها من مكان لآخر؛ لأنَّ حرمة المخدرات تستلزم أيضًا حرمة كل الأسباب المؤدية إلى تداولها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع في التسَوُّل، وما حكم إعطاء المتسولين المنتشرين في الأماكن العامة؟
ما حكم دفع المشترك المتأخر في الأسانسير أكثر من المتقدم لزيادة السعر؟ فهناك مجموعةٌ من الجيران في إحدى العمارات اشتَرَكوا في شراء مِصْعَدٍ كهربائي، وبعد عامٍ تقريبًا أرادَ أحدُ الجيران -غيرَ هؤلاء- الاشتراكَ معهم في المِصْعَد، فطلبوا منه مبلغًا أكبر من المبلغ الذي كان سيدفعُه لو أنه اشتَرَكَ معهم أوَّل الأمر، وعلَّلوا تلك الزيادة بزيادة الأسعار، فهل هذا المبلغُ الزائدُ يُعتبر رِّبا؟
تقول السائلة: أقوم برعاية خالة والدتي؛ حيث لا يوجد لها عائل، وليس لها عائد تنفق منه، وقد باعت لي منزلًا كانت تملكه نظير رعايتي لها وإنفاقي عليها، وتم تسجيل هذا البيع بالمحكمة المختصة، وقد أشار عليها بعض الأشخاص بالرجوع في هذا البيع؛ فهل يجوز الرجوع في هذه الهبة التي هي في صورة بيع؟
يحتاج أبنائي كل عام كتبًا خارجية في دراستهم، لكن سعرها يكون غير مناسبٍ لي، وفي سور الأزبيكة يُوفِّر الباعة الكتب المستعملة مِن العام الماضي بمقابلٍ ماديٍّ أقل، فهل يجوز لي شراء هذا الكتب والانتفاع بها؟
ما حكم بيع الأضحية بعد شرائها وقبل ذبحها؟ فرجلٌ اشترى شاةً للأضحية، إلا أنه احتاج إلى بيعِها قبل دخول وقت الأضحية، فهل يجوز له بيعها قبل ذبحها للحاجةِ إلى ثمنها؟ علمًا بأنه لم يَنذُرها ولم يوجبها على نفسه بأي لفظٍ أو نية.
ما حكم التجارة في السلع بشرائها لمن يطلب وبيعها له بالتقسيط مع زيادة في الربح؟ حيث يوجد بعض الأشخاص يريدون شراء بعض السلع والأجهزة، فأقوم بشرائها لهم من الشركة أو من البائع، ثم أبيعها لهم بالتقسيط، مع وضع نسبةِ ربحٍ لي على ذلك؛ فهل هذا النوع من التجارة جائزٌ شرعًا؟