ما حكم كفالة أطفال مجهولة النسب ونسبهم إلى الكافل؟ وهل هذا يجوز شرعًا؟
يجوز شرعًا لكافل الطفل اليتيم أو مجهول النسب أن يضيف لقب عائلته إلى اسم الطفل، أو أن يغيّر الاسم الأخير من اسم الطفل إلى اسم تلك العائلة، بحيث يظهر مطلق الانتماء إليها دون الإخلال أو التدليس بأنه ابنه أو ابنته من صلبه، ولا يدخل هذا في نطاق التبني المُحرَّم؛ بل هو من باب الولاء الجائز شرعًا؛ لما في ذلك من تحقق مصلحة الطفل في مراحله العمرية المختلفة، مع الاحتفاظ بالأحكام الشرعية من حرمة التبني وما يترتب عليه من آثار شرعية.
المحتويات
حثَّ الإسلام على كفالة اليتيم وتربيته والإحسان إليه والقيام بأمره ومصالحه؛ حتى جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كافل اليتيم معه في الجنة فقال: «وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى» رواه الإمام البخاري في "صحيحه"، وفي رواية الإمام مسلم في "صحيحه": «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ». وأوجب الجنة لمَن شارك اليتيم في طعامه وشرابه؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ألْبَتَّةَ» رواه الإمام أحمد في "مسنده"، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَحَبَّ الْبُيُوتِ إِلَى اللهِ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ مُكْرَمٌ» رواه الإمام الطبراني في "المعجم الكبير" من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ» متفق عليه.
أما التبني: فهو اتخاذ الشخص ولدَ غيرِه ابنًا له، وقد حَرَّم الإسلامُ التبني وأبطل كل آثاره، وذلك بقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 4-5]، وأمر مَن كفل أحدًا أن لا ينسبه إلى نفسه، وإنما ينسبه إلى أبيه إن كان له أب معروف، فإن جُهل أبوه دُعِيَ مولًى أو أخًا في الدين، وبذلك منع الناس من تغيير الحقائق، وصان حقوق الورثة من الضياع أو الانتقاص، وحفظ من اختلاط الأجانب وخلوتهم ببعضٍ المتمثلة في اختلاط المتبنى بمحارم المتبني، أو المتبناة بالمتبني وأبنائه وأقاربه.
وإضافة لقب الكافل إلى اسم المكفول لا يدخل في نطاق التبني المُحرَّم شرعًا؛ بل يجوز شرعًا لكافل الطفل اليتيم أو مجهول النسب أن يضيف لقب عائلة ذلك الكافل سواء أكان رجلًا أم امرأة إلى اسم الطفل، أو أن يغيّر الاسم الأخير من اسم الطفل إلى اسم تلك العائلة، بحيث يظهر مطلق الانتماء إليها دون الإخلال أو التدليس بأنه ابنه أو ابنته من صلبه، وتكون تلك الإضافة مثل عُلقة الولاء التي كانت بين القبائل العربية قديمًا، والولاء جائز شرعًا، ويحقق مصلحة الطفل في مراحله العمرية المختلفة مع الاحتفاظ بالأحكام الشرعية من حرمة التبني وما يترتب عليه من آثار شرعية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل تستحق الزوجة المهر والمعاش إذا توفي الزوج قبل الدخول بها؛ حيث عقد شابٌّ زواجه على فتاة واتفقا على إعطائها حجرتين كمهر لها، وأحضرهما لها من تاجر موبيليا بالقسط، وسدَّدَ جزءًا من المبلغ فقط، وحُرِّرَت قائمة على الزوج بتلك الحجرتين، ثم تُوفّي قبل الدخول بزوجته، وصرفت الزوجة معاشًا عن زوجها، ويريد والد الزوج أن يُرجع الحجرتين إلى التاجر ويأخذ المبالغ التي دُفِعَت ويتخلَّص من المبالغ المقسطة؛ فما الحكم الشرعي في ذلك؟
ما حكم إعفاء حافظ القرآن من الخدمة العسكرية في القانون القديم، إذ أنه قد سئل بخطاب رئيس مجلس قرعة جرجا بما صورته: أن نفرًا من ضمن شبان قرعة سنة 1925م والمتطلب الإعفاء؛ لكونه من حفاظ آي القرآن الكريم، وفعلًا امتحن ووجد حافظًا له عن ظهر قلب، إنما أجاب بأنه كان سهرانًا عند أحد الناس في شهر رمضان بأجر قدره خمسة جنيهات مصرية خلافًا لكسوته.
المجلس يا صاحب الفضيلة يعدّ هذا الفقيه لا يستحق الإعفاء؛ بسبب جعله القرآن وسيلة للارتزاق، وما جعل حفظ القرآن واسطة لحافظه ليُكسبه رزقه.
هذا ما يخالج ضميرنا صراحة، والذي أرجوه من فضيلة مولانا المفتي أن يتنازل بإبداء رأي فضيلته ويبين لنا حكمة حفظ القرآن الشرعية هل جعلت مهنة لكسب العيش، أم جعلت شرفًا فقط لحامل القرآن وميزة له؟ وإن كانت جعلت ميزة له فمن أي مورد يرتزق النفر بفرض أنه ليس له عائل يعوله وليس له وسيلة للارتزاق؟ كما وأننا يا صاحب الفضيلة لو عملنا بسقوط حق النفر من الإعفاء لما نوهنا عنه بعاليه لأخذ عدد الفقهاء يقلّ شيئًا فشيئًا.
من أجل هذا أود إفتاءً صريحًا عن جوهر الحكمة التشريعية الذي قصد به الشارع إعفاء حفاظ القرآن؛ أيكون النفر منقطعًا انقطاعًا كليًّا لتلاوة القرآن بدون أجر وبدون حرفة سواه؟
ما حكم التبرع لرفع القمامة من أمام مسجد؛ حيث يوجد في قريتنا مسجد كبير، وأمام المسجد مقلب زبالة ومياه قذرة يتأذى منها المسلمون في المسجد. فهل يجوز للمسلمين أن يتبرعوا ببعض من الأموال لرفع القمامة والزبالة أمام المسجد أم لا؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.
ورد في الشرع الشريف النهي عن وصف المرأة غيرها لزوجها؛ فما الحكمة من هذا النهي؟
هناك من يدعي أن الانتساب حاليًّا إلى الهاشميين محل نظر، وأنه بسبب بُعد النسب واختلاطه في القرون الماضية؛ فقد يدعي بعض الناس هذا الشرف بغير حق فيصدقهم الناس، فهل هذا الفهم صحيح؟
ما حكم الإقامة في بلاد غير المسلمين؟ فلي شقيقة تعيش في أمريكا مع زوجها، وعندهم خمسة من الأولاد كلهم مسلمون ومحافظون على الدين الإسلامي ويعظمون أركانه، ويعيشون عيشة هادئة في مجتمع يتبادلون فيه مع من يتعاملون معهم من مجاملات وتهاني، إلى غير ذلك. فهل يعتبرون كفارًا لأنهم يعيشون في مجتمع غير إسلامي، رغم إيضاحنا لفضيلتكم أنهم على الدين الإسلامي، ويؤدون ما يفرضه عليهم الدين من الشهادتين وأداء الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والتعامل الحسن بما يرضي الله ورسوله، مع العلم أنَّه لا يوجد من يؤثر على دينهم أو يمسُّ أو يقترب من جوهر عقيدتهم أو يحول بينهم وبين القيام بتكاليف الدين الإسلامي؟