ما حكم الشرع في نشر الفعل الفاضح وإشاعته بدعوى أنه من إنكار المنكر؟
حرص الإسلام على احترام خصوصية الإنسان، وهو أمر داخل في مقصد حفظ العرض، وهو أحد المقاصد الكبرى للشريعة، وشرع الله عزَّ وجلَّ لأجل ذلك من الأحكام والتشريعات ما يحفظ به للإنسان حقه في الخصوصية، في هيئته وصورته، وهذا ليس مقصورًا على أن يخترق الإنسان سترًا مسدلًا أو أن ينظر إلى عورةٍ، بل هو نهيٌ عن عموم اختراق خصوصية الآخرين بغير علمهم وبغير ضرورة لذلك.
وأمر الشرع الشريف بالستر وغض الطرف عن عثرات الناس وعيوبهم، وعدم تتبع عوراتهم، وعدم التشهير بهم؛ لئلا يكون سببًا في نشر السوء من وجه، وسترًا وعونًا على التوبة وإصلاح النفس من وجه آخر؛ فعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
وفي رواية أخرجها الإمام ابن ماجه في "سننه": «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ»؛ قال الإمام الصنعاني في "سبل السلام" (2/ 638، ط. دار الحديث): [من ستر مسلمًا اطلعَ منه على ما لا ينبغي إظهارهُ من الزلاتِ والعثراتِ، فإنه مأجور بما ذكره من سترهِ في الدنيا والآخرة؛ فيسترهُ في الدنيا بألَّا يأتي زلةً يَكْرَهُ اطلاعَ غيرهِ عليها، وإن أتاها لم يُطلعْ الله عليها أحدًا، وستره في الآخرة بالمغفرة لذنوبه وعدم إظهار قبائحه وغير ذلك] اهـ.
وجعل الشرع الحنيف إشاعة الفاحشة مساويًا في الوِزْر لفعلها؛ لعِظَم الضرر المترتب في الحالتين؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "القائلُ الفاحشةَ والذي يشيع بها في الإثم سواء" أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"، وقال عطاء رضي الله عنه: "من أشاع الفاحشة فعليه النكال، وإن كان صادقًا" أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، وأورده عبد الرزاق في "المصنف" بلفظ: "على الذي يشيع الفاحشة نكال وإن صدق".
ولا يختلف الحكم في ذلك بكون المقصد من النشر هو إنكار المنكر؛ لأن إنكار المنكر له ضوابط وثوابت لا ينبغي إغفالها، وفي مقدمتها: أن يكون الإنكار بطريقة مشروعة، وألا يترتب عليه مفسدة- بحيث تكون المصلحة فيه راجحة على المفسدة- وفقًا للقاعدة الفقهية: "درء المفاسد أولى من جلب المصالح". كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي (ص: 87، ط. دار الكتب العلمية).
فلا يصح الارتكاز هنا على دعوى إنكار المنكر بنشر الفعل الفاضح وإشاعته؛ لاشتماله على عدة مفاسد وأفعال مستقبحة تفوق الفعل في نفسه، وقد تقرر أنه "لا يجوز إنكار المنكر بما هو أنكر منه". وممَّا سبق يُعلَم الجواب عمَّا جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حدود التعامل بين الرجل والمرأة؟ وما حكم العلاقة بين الأولاد والبنات سواء كانت صداقة أو غير ذلك؟ وما ضوابط الاختلاط، حتى لا نَفْتِن ولا نُفْتَن؟
ما حكم استخدام الموظف المعلومات الخاصة بالشركة في المصلحة الخاصة؟ فأنا أعمل في شركة تسويق عقاري، ومتاحٌ لي إمكانية الحصول على معلومات خاصة لعملاء هذه الشركة، كالبريد الإلكتروني، ورقم الهاتف مثلًا، فهل يجوز لي استخدام قائمة البريد الإلكتروني الخاصة بالشركة لغرض التسويق لمصلحة تخصني بعيدة عن المجال الأساسي للشركة التي أعمل فيها؟
هل من حقِّ الزوج أن يمنع زوجته من زيارة أبويها وأخواتها ومحارمها؟
تسأل جامعة الإمام أبي الحسن الأشعري بداغستان -بعد شرح موجز لأحوال المسلمين هناك-: هناك بعض الناس يضعون أيديهم على قطعة من الأرض بأنفسهم دون إذنٍ من الحكومة، وقد يجعلون فيها حجارة أو شيئًا أخر، أو يحوِّطونها بحائط، أو شريطِ حديد، أو غيره؛ ليستدل الآخرون بذلك على أن هذا المكان مملوكٌ ملكيةً خاصة. ثم إن الحكومة عند توزيعها الأراضي توزعها على الخارطة وبالأرقام، فتخصص هذه القطعة من الأرض لغير مَن وضع يده عليها، وتسجلها باسمه، فيذهب إلى أرضه التي خصصتها له الحكومة فيجد فيها آثار التملك، فيسأل عنها ويجد أن فلانًا قد حجز هذه القطعة من الأرض لنفسه، وقد يكون من أقاربه، فما حكم هذه القطعة من الأرض؛ هل هي لواضع اليد، أو لمن خصَّصَتْها الحكومة له؟ وفي بعض الأحيان نجد أن شخصين يملكان أوراقًا؛ تثبت أوراق كل واحد منهما أنه صاحب الأرض. وهل توجد اليوم أرضٌ تُعتبَر مواتًا؟
ما هو واجب الأسرة في حماية أبنائها من خطر الإدمان؟ وما الواجب فعلُه حال اكتشاف إدمان أحد أبنائهم؟
ما حكم إطلاق لفظ "السيد" على آحاد الناس؟ فهناك بعض الناس يناديهم غيرُهم بلفظ: "سيدي" فلان، أو بلفظ: "السيد" فلان وما شابه ذلك من الألفاظ؛ فهل ذلك جائزٌ شرعًا؟ حيث نجد من يمنع ذلك بحجة أن الله تعالى هو السيد.