حكم إهداء ثواب الأعمال الصالحة للأحياء والأموات

تاريخ الفتوى: 08 يونيو 2023 م
رقم الفتوى: 7680
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم إهداء ثواب الأعمال الصالحة للأحياء والأموات

ما حكم إهداء ثواب الأعمال الصالحة للأحياء والأموات؟ وهل ذلك يجوز شرعًا؟

يجوز شرعًا هبة مثل ثواب الأعمال الصالحة للغير مطلقًا، ويصل إليه بإذن الله؛ لأن الكريم إذا سُئِل أعطَى وإذا دُعِيَ أجاب، وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضحَّى بكبش أقرن، وقال: «هذا عنِّي، وعمَّن لم يُضَحِّ من أمَّتي» أخرجه الإمام أحمد في "المسند"؛ فقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثواب الأضحية لمن لم يُضَحِّ من أمته، ومثله سائر القُرَب؛ لاشتراكها في معنى القربة؛ فهو تعليم منه صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الإنسان ينفعه عمل غيره، والاقتداء به هو الاستمساك بالعروة الوثقى.

المحتويات

 

آراء المذاهب الفقهية في حكم هبة ثواب القُرُبات للأحياء والأموات

نصَّ فقهاء الحنفية والحنابلة على جواز هبة ثواب القُرُبات للغير مطلقًا، سواء كانت تلك القربة ممَّا تقبل الإنابة أم لا، وسواء كانت الهبة للأحياء أم للأموات.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 212، ط. دار الكتب العلمية): [مَن صام، أو تصدَّق، أو صلَّى، وجعل ثوابه لغيره من الأموات أو الأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السُّنَّة والجماعة] اهـ.

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 595، ط. دار الفكر): [مطلب في إهداء ثواب الأعمال للغير: (قوله: بعبادة ما) أي سواء كانت صلاة أو صومًا أو صدقة أو قراءة أو ذكرًا أو طوافًا أو حجًّا أو عمرة، أو غير ذلك من زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والشهداء والأولياء والصالحين، وتكفين الموتى، وجميع أنواع البر، كما في "الهندية" ط. وقدمنا في الزكاة عن "التتارخانية" عن "المحيط" الأفضل لمن يتصدق نفلًا: أن ينوي لجميع المؤمنين والمؤمنات؛ لأنها تصل إليهم ولا ينقص مِن أجره شيء] اهـ.

وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 147، ط. دار الكتب العلمية): [(وكل قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها أو بعضها كالنصف ونحوه) كالثلث أو الربع (لمسلم حيٍّ أو ميت: جاز) ذلك (ونفعه ذلك لحصول الثواب له)] اهـ.

وقال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النُّهى" (1/ 936، ط. المكتب الإسلامي): [(وكل قربة فعلها مسلم وجعل) المسلم (بالنية، فلا اعتبار باللفظ، ثوابها أو بعضه لمسلم حي أو ميت: جاز، ونفعه ذلك بحصول الثواب له، ولو لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، ذكره المجد. (من): بيان لكل قربة (تطوع وواجب تدخله نيابة كحج) أو صوم نذره ميت (أو لا) تدخله نيابة، (كصلاة ودعاء واستغفار وصدقة) وعتق (وأضحية وأداء دين وصوم) غير منذور، (وكذا قراءة وغيرها)] اهـ.

بيان مذهب المالكية والشافعية في هذه المسألة

بينما قصر فقهاء المالكية والشافعية جواز إهداء الثواب للغير على ما يقبل الإنابة؛ كالصدقة والدعاء، أمَّا ما لا يقبلها؛ كالصلاة والصوم فلا.

قال العلامة الدردير في "الشرح الكبير" (2/ 10، ط. دار الفكر): [(و) فُضِّل (تطوُّع وليِّه) أو قريبه مثلًا، يعني ولي الميت (عنه) أي عن الميت، وكذا عن الحي (بغيره) أي بغير الحجِّ (كصدقة ودعاء) وهدي وعتق؛ لأنَّها تقبل النيابة، ولوصولها للميت بلا خلاف، فالمراد بالغير غير مخصوص وهو ما يقبل النيابة كما ذكر، لا كصوم وصلاة، ويكره تطوُّعُه عنه بالحجِّ كما يأتي، وأمَّا بالقرآن فأجازه بعضهم وكرهه بعضهم] اهـ.

وقال الإمام الماوردي في "الحاوي الكبير" (15/ 313، ط. دار الكتب العلمية): [أمَّا الصيام عن الحيِّ: فلا يجوز إجماعًا بأمر أو غير أمر، عن قادرٍ أو عاجزٍ؛ للظاهر من قول الله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]، ولأنَّ ما تمحَّض من عبادات الأبدان لا تصحُّ فيها النيابة، كالصلاة، وخالف الحج؛ لأنَّه لمَّا تعلق وجوبه بالمال لم يتمحَّض على الأبدان، فصحَّت فيه النيابة كالزكاة] اهـ.

المختار للفتوى

المختار للفتوى: هو جواز هبة القربات للغير مطلقًا؛ لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضحَّى بكبش أقرن، وقال: «هذا عنِّي، وعمَّن لم يُضَحِّ من أمَّتي» أخرجه الإمام أحمد في "المسند".

فقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثواب الأضحية لمن لم يُضَحِّ من أمته، ومثله سائر القُرَب؛ لاشتراكها في معنى القربة؛ فهو تعليم منه صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الإنسان ينفعه عمل غيره، والاقتداء به هو الاستمساك بالعروة الوثقى. ينظر: "تبيين الحقائق" للزيلعي (2/ 84، ط. الأميرية).

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّه يجوز هبة مثل ثواب الأعمال الصالحة للغير مطلقًا، ويصل إليه بإذن الله؛ لأن الكريم إذا سُئِل أعطَى وإذا دُعِيَ أجاب.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صلاة الفريضة على الكرسي؟ حيث يقول السائل: إن ظاهرة صلاة الفريضة جماعة في المسجد على الكرسي هي من الأمور المحدثة التي تفتقد الشرط الثاني للعبادة، وهو الموافقة للشرع وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ظهور بعض الفتاوى بصحَّة صلاة الجماعة على الكرسي، مستندةً إلى حديث صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسافرًا على الدابة لصلاة النافلة، وليس الفريضة، في حين أن هذا لا ينطبق على صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا نفلًا ولا فرضًا ولا مقيمًا ولا مسافرًا، فلم يثبت عنه ذلك الأمر ألبتة، كل ذلك دفعني إلى أن أبيِّن أدلة عدم صحة الصلاة للجالس على الكرسي؛ فالكرسي كان موجودًا فعلًا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كرسي يستعمله في غير الصلاة، ولم يستعملْه ألبتة هو وأصحابه في الصلاة حال الصحَّة أو المرض ولا في الفريضة ولا في النافلة ولا في السفر ولا في الحضر، وحين مرض الرسول مرضًا شديدًا أعجزه عن الصلاة قائمًا قَعَدَ على الأرض ولم يجلسْ على كرسي أو غيره، وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى النافلة مسافرًا على الدابة، فإذا حضرت الفريضة نَزَلَ واستقبل القبلة وصلَّى قائمًا، ولم يستعمل كرسيًّا ولا غيره. كما أن الصلاة بالجلوس على الكرسي تؤدِّي إلى مفاسدَ كثيرةٍ، منها:
إسراف العوام والمقلدين من الأمة في استعمال الكرسي في الصلاة دون ضوابطَ شرعيةٍ.
عدم استواء الصف وما له من أثر في قبول الصلاة.
تضييق المجال على الصف خلف الكرسي في السجود.
إسراف بعض المصلين في بعض البلدان باستخدام أرائكَ طويلةٍ مثل التي في الكنائس، مما يؤدِّي إلى تحوُّل المساجد في مظهرها إلى كنائسَ، وهذا محظورٌ شرعًا بلا جدال؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
أنها تمنع من السجود على الأرض الواجب لصحة الصلاة لمن يقدر عليه.
فعدمُ استعمال النبي للكرسي في الصلاة وعدمُ ترخيصه بذلك لصحابته، بالإضافة إلى المفاسد الناجمة عن استعمال الكرسي في الصلاة، كلُّ هذا يشير إلى أن من يجيز استعمالَه فإنه يتعدَّى بذلك تعدِّيًا عقديًّا عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو على خطرٍ عظيم وحافة هاوية يكاد يقع فيها مَن يتبنى مثلَ هذا الرأي.


ما حكم صلاة غير المحجبة وصيامها؛ فأنا غير محجبة، فهل يقبل الله صلاتي وصيامي؟


عندما سُئل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عن أحقّ الناس بحسن المصاحبة ذكر الأم ثلاث مرات، وذكر الأب مرة واحدة، فهل ذلك يدلّ على زيادة حق الأم في البر؟


في سورة البقرة وغيرها من السور وردت أسئلةٌ بسيطةٌ جدًّا وإجاباتُها أبسطُ منها تَعَرَّضَ لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قِبَل أهل الكتاب وعند سماع الإجابة آمن بعض أهل الكتاب رغم أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقصد التعجيز كعادتهم مع الرسل.
فما هي الرمزية والمعجزة في هذه الإجابات؟ وعلى سبيل المثال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].


هل يشرع للزوج التصدق عن زوجته أو بِرُّها بعد وفاتها بأيِّ عملٍ من أعمال الخير؟


ما حكم الدعاء في الركوع؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 فبراير 2026 م
الفجر
5 :13
الشروق
6 :41
الظهر
12 : 9
العصر
3:14
المغرب
5 : 37
العشاء
6 :56