ما حكم جمع المرأة بين أكثر من زوج؟ حيث انتشر مؤخَّرًا على صفحات التواصل الاجتماعي مقطع مُصوَّر لفتاة تزعم إقبالها على الزواج من رجلين خلال الفترة المقبلة؛ إذ ذلك -كما تزعم- يُعدُّ حقًّا لها كما هو للرجل، فما قولكم في ذلك؟
أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمرأة أن تجمع بين أكثر من زوجٍ حتى يفارقها الزوج الأول بموتٍ أو يفارقها بطلاقٍ أو فسخ وتنتهي عدتها إن كان مدخولًا بها.
المحتويات
ساوت شريعةُ الإسلام بين الرجل والمرأة في أصلِ الخِلْقَة وفي القيمة الإنسانية والأهلية والتكليف والثواب والعقاب، حيث خلقهما الله تعالى من أصلٍ واحدٍ وطينةٍ واحدةٍ مِن غير فرقٍ بينهما في الأصل والفطرة، فلا فضلَ لأحدهما على الآخر بسبب عنصره الإنساني وخِلقه الأول، فالناس جميعًا ينحدرون من أبٍ واحد وأمٍّ واحدة، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [فاطر: 11].
ولا يلزم من هذا بالضرورة أن تكون المرأة مساويةً للرجل في جميع أحوالها وأحكامها، بل إنَّ للإسلام نظرة أكثر دقة وواقعية وملاءمة لخصائص المرأة الجسدية والنفسية، فأناط بكلٍّ مِن الرجال والنساء من الحقوق والواجبات والخصائص ما يناسب طبيعةَ كلٍّ منهما.
وهذا يعني أن هناك فرقًا بين الرجل والمرأة في المهام، وفي التكاليف، وأنَّ هذا الفرق لا يقوم على تفضيلِ أحدِ الجنسين على الآخر من حيث الإنسانية والمكانة عند الله عزَّ وجلَّ، لكنه يقوم على أساس وظائفهما وخصائصهما.
لذلك لمَّا كانت طبيعة المرأة لا تناسب الجمع بين أكثر من زوجٍ، فضلًا عما يترتب على ذلك مِن تضييع لمصالح ضروريةٍ تتعلق بحفظ العِرض أو النَّسل أو ربما تتعلق بحفظ النفس: لم يُبِح لها الشرعُ الشريفُ أن تكون ذات زوجين كما أباحه للرجل.
فجمع المرأة بين أكثر من زوج يفضي إلى فساد الأنساب، وهو مدعاة لاشتداد الفتنة بين الأزواج، وقتل بعضهم بعضًا.
قال الإمام الروياني الشافعي في "بحر المذهب" (9/ 122، ط. دار الكتب العلمية): [لا يجوز أن تكون المرأةُ ذات زوجين وإن جاز أن يكون الرجل ذا زوجتين؛ لأنَّ اشتراك الزوجين في نكاحِ امرأة يفضي إلى اختلاط المياه وفساد الأنساب، وليس هذا المعنى موجودًا في الزوج] اهـ.
وقال الشيخ ابن القيم الحنبلي في "إعلام الموقعين" (2/ 65، ط. دار الكتب العلمية) في بيان الحِكمة من ذلك: [ذلك من كمال حكمة الربِّ تعالى لهم وإحسانه ورحمته بخلقه ورعاية مصالحهم، ويتعالى سبحانه عن خلاف ذلك، ويُنَزَّه شرعه أن يأتي بغير هذا، ولو أبيح للمرأة أن تكون عند زوجين فأكثر لفسد العالم، وضاعت الأنساب، وقتل الأزواج بعضهم بعضًا، وعظمت البَلِيَّة، واشتدَّت الفتنة، وقامت سوق الحرب على ساق، وكيف يستقيم حال امرأة فيها شركاء متشاكسون! وكيف يستقيم حال الشركاء فيها! فمجيء الشريعة بما جاءت به من خلاف هذا من أعظم الأدلة على حكمة الشارع ورحمته وعنايته بخلقه] اهـ.
فكانت حرمة جمع المرأة بين أكثر من زوج من الأحكام الثابتة بيقين التي لا تقبل الاجتهاد أو التأويل؛ وذلك لقول الله تعالى في معرض بيان المحرمات من النساء: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24].
قال الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (2/ 256، ط. دار طيبة): [أي: وحُرِّم عليكم الأجنبِيَّات المحصنات، وهنَّ المُزَوَّجات] اهـ.
وقد اتفق علماء الأمة على عدم جواز جَمْع المرأة بين أكثر من زوجٍ، ونقل الإجماع على ذلك غيرُ واحد من العلماء.
قال الإمام البابرتي الحنفي في "العناية" (3/ 243، ط. دار الفكر): [كلُّ مَن كانت فِراشًا لشخص لا يجوز نكاحها؛ لئلَّا يحصل الجمع بين الفراشين فإنَّه سبب الحرمة في المحصنات من النساء] اهـ.
وقال الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي في "الاختيار" (3/ 87، ط. الحلبي): [ولأن ذلك يفضي إلى اشتباه الأنساب، لم يُشرَع الجمع بين الزَّوْجين في امرأة واحدة في دينٍ من الأديان] اهـ.
وقال العلامة العدوي المالكي في "حاشيته على كفاية الطالب الرباني" (2/ 60، ط. دار الفكر): [يحرم نكاح ذوات الأزواج قبل مفارقتهن لأزواجهن] اهـ.
وقال الإمام الشافعي في "الأم" (5/ 161، ط. دار المعرفة): [وإجماع أهل العلم أنَّ ذوات الأزواج من الحرائر... محرَّمات على غير أزواجهِنَّ حتَّى يفارقهُنَّ أزواجهنَّ بموتٍ أو فرقةِ طلاقٍ أو فسخٍ] اهـ.
وقال شمس الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي في "الشرح الكبير" (7/ 502، ط. دار الكتاب العربي): [يحرم عليه نكاح زوجة غيره بغير خلافٍ] اهـ.
بناءً على ذلك: فلا يجوز للمرأة أن تجمع بين أكثر من زوجٍ حتى يفارقها الزوج الأول بموتٍ أو فرقة طلاقٍ أو فسخ وتنتهي عدتها إن كان مدخولًا بها، وهو أمرٌ من الأمور المُجْمَع عليها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
أولًا: ما حكم الدين في عمل المرأة بالتليفزيون ووسائل الإعلام كمذيعة؟
ثانيًا: ما حكم الدين فيمن يمنع -أي المسؤول عن اتخاذ قرار- ارتداء الزي الرسمي والظهور به في وسائل الإعلام المرئية؟
ما مدى صحَّة مقولة: "كذب المنجمون ولو صدقوا"؟ وهل هذه المقولة من الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما حكم التنجيم؟ وهل علم الفلك يدخل في التنجيم؟
ورد في الشرع الشريف كثير من النصوص التي تفيد جواز مطالبة الإنسان بحقِّه وحرصه على ذلك، وكذلك هناك نصوص أخرى تفيد استحسان العفو عن الحقِّ، فكيف يمكن فهم ذلك؟ وهل هناك تعارض بين المطالبة بالحقِّ والعفو عنه، وأيهما أفضل؟
نشرت فتوى صادرة عن دائرة الإفتاء التابعة لتنظيم داعش المتطرف تتعلق بحرمة ما يسميه البعض بـ"نكاح البدل"، وهو موجود في بعض البلدان العربية، وصورته: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، أو يزوجه أخته على أن يزوجه الآخر أخته، ولا مهر بينهما، فهل هذه الفتوى صحيحة؟
ما حكم إنشاء صندوق لجمع الزكاة والتبرعات للمتضررين من التغيرات المناخية؟ لأنه بعد ما حدث من كثرة المتضررين من الزلازل فكَّر مجموعة من الأشخاص في تخصيص جزء من الأموال لصالح المتضررين من التغيرات المناخية والظواهر الطبيعية، بحيث يوضع هذا في صناديق مخصصة لذلك. فهل يصح أن يكون هذا من أموال الزكاة؟ وما المسلك الشرعي المقترح لهذا الأمر؟ وما ضوابطه؟
ما الحكم الشرعي لتهرب الخاضع للضريبة من سداد ما فرضته عليه مصلحة الضرائب الحكومية، بحجة أن تقديراتها غير عادلة وظالمة؟