ما حكم المساهمة في علاج مرضى معهد الكبد القومي -جامعة المنوفية- غير القادرين من الأعمال الخيرة ومن مصارف الزكاة والصدقات؟
المساهمة في علاج مرضى معهد الكبد القومي هي من أعمال الخير، وتجوز من الصدقات، كما تجوز أيضًا من الزكاة؛ لدخولها في مصرف "الفقراء والمساكين" وفي مصرف "سبيل الله".
المحتويات
الزكاة ركن من أركان الإسلام، نظم الشرع الشريف كيفية أدائها بتحديد مصارفها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]؛ فجعلت الشريعة كفاية الفقراء والمساكين هو آكد ما تصرف فيه الزكاة؛ حيث كانوا في صدارة مصارف الزكاة الثمانية للتأكيد على أولويتهم في استحقاقها، وأن الأصل فيها كفايتهم وإقامة حياتهم ومعاشهم؛ إسكانًا وإطعامًا وتعليمًا وعلاجًا وتزويجًا، وخصَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الفقراء بالذكر في حديث إرسال معاذ رضي الله عنه إلى اليمن: «فَإن هُم أَطاعُوا لَكَ بذلكَ فأَخبِرهم أَنَّ اللهَ قد فَرَضَ عليهم صَدَقةً تُؤخَذُ مِن أَغنِيائِهم فتُرَدُّ على فُقَرائِهم» متفق عليه.
وهذا يعني أن الزكاة مشروعة لبناء الإنسان وكفاية حاجته، وما يتصل بأمور معيشته وحياته، كالزواج والتعليم وغير ذلك من ضروريات الحياة وحاجياتها؛ أي: أنها للإنسان قبل البنيان، وللساجد قبل المساجد.
لا يخفى أن القضاء على الأمراض والأوبئة الفتاكة من أهم مقومات حياة الإنسان ومعيشته، وفيه تحقيق لأعظم المقاصد الكلية العليا للشريعة الغراء وهو حفظ النفس.
يقول الإمام الشاطبي في "الموافقات" (3/ 121، ط. دار ابن عفان): [إن المقصود بمشروعيتها: رَفْعُ رَذِيلَةِ الشُّحِّ، وَمَصْلَحَةُ إِرْفَاقِ الْمَسَاكِينِ، وَإِحْيَاءُ النفوس المعرضة للتلف] اهـ.
فعلاج المرضى غير القادرين وتوفير الرعاية المتكاملة لهم حتى الشفاء: يصح دخوله في مصارف الزكاة دخولًا أوليًّا من أكثر من جهة:
فهو من جهةٍ أُولَى: داخلٌ في مصرف الفقراء والمساكين؛ لأن أغلب المرضى هم من المحتاجين الذين يفتقدون الرعاية الصحية المناسبة والتغذية السليمة التي تحول دون وصول هذه الأمراض إليهم، وهم المستفيد الأعظم من خدمات هذا البرنامج القومي المتكامل، وهو وإن لم يكن فيه تملُّكٌ مباشر لأفرادهم إلّا أن الدولة تتصرف فيه عنهم بما هو أنفع لهم، وفائدته الأساسية تعود على ذلك القطاع العريض من المجتمع الذي يحتاج احتياجًا أوَّليًّا إلى رفع مستواه العلاجي.
واشتراط التمليك للزكاة من الشروط المختلف فيها بين الفقهاء، ومن يشترطونه إنما يجعلونه حيث يتصور التمليك، أما حيث يتعسَّر أو يتعذر فلا يُشتَرَط؛ كما في قضاء الديون، وكما في مصرف ﴿في سبيل الله﴾، وكما في المؤسسات والهيئات الاعتبارية.
وهو من جهةٍ ثانيةٍ: داخلٌ في مصرف ﴿في سبيل الله﴾؛ لأنه علاج قطاع كبير من المواطنين الذين يؤدي تحسُّنُ مستواهم الصحي إلى تَطَوُّر معدلات التنمية المجتمعية، وزيادة القوة الاقتصادية للدولة؛ فإن العقل السليم في الجسم السليم، وكل ذلك يساهم في إعداد القوة المأمور به شرعًا، وتطوُّرُ العصر وتنوع آليات القوة فيه يستتبع تطوُّرَ أسباب الإعداد وتنوع جهاته وتعدد وسائله، كما هو الشأن في تحسين منظومة التعليم والبحث العلمي؛ فإن موازين القُوَى لم تَعُدْ محصورة في وسائل الحرب، كما أن بناء القوة يبدأ مِن بناء الفرد وقدرته على الإنتاج.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن المساهمة في علاج مرضى معهد الكبد القومي هي من أعمال الخير، وتجوز من الصدقات، كما تجوز أيضًا من الزكاة؛ لدخولها في مصرف "الفقراء والمساكين" وفي مصرف "سبيل الله".
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز أن أُعطي الزكاة لابني أو إلى أبناء ابن عمي المتوفى؟ وهل يلزم القيام بأداء الزكاة عن سنوات مضت؟
سائل طلب بيان الرأي الشرعي فيما يأتي:
أولًا: متى تجب زكاة الفطر على الصائم؟ ومتى تسقط عنه؟
ثانيًا: هل يجوز للفقير الاتفاق مع فقير آخر لتبادل إخراج زكاة الفطر بينهما؟
ثالثًا: هل يجوز صرف زكاة الفطر لدور الأيتام وإنشاء مستشفيات العلاج المجانية؟
كيف نخرج زكاة المال الخاصة بشركة تجارية؟ حيث أعمل محاسبًا بإحدى الشركات ونريد إخراج زكاة المال الخاصة بالشركة، فهل يجب إخراج زكاة المال على رأس المال فقط أم على صافي الأرباح في خلال السنة؟
ما حكم تعجيل زكاة النقود؟ فأنا أريد أن أخرج زكاة المال مقدمًا عن وقتها؛ فهل يجوز لي ذلك؟
ما حكم إخراج زكاة الفطر لأسر شهداء الشعب الفلسطيني في غزة هذه الأيام؟ وذلك بسبب الظروف القاسية التي يمرون بها من جراء الاعتداء الغاشم عليهم من العدو الإسرائيلي.
للسائل رصيدٌ من المال يستحق الزكاة، ويقوم السائل بمساعدة أسرته بمبلغ من المال شهريًا؛ نظرًا لوفاة والده.
وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يمكن احتساب هذا المبلغ من الزكاة، أو لا بُدَّ من إخراج زكاة المال أيضًا، وإذا كان لا بد من إخراج الزكاة، فهل يمكن إعطاؤها أيضًا لأسرته؟