سأل رجل قال: طلقت امرأتي بأن قلت لها: أبريني، فقالت: أبرأتك من نفقة عدتي، وأسألك طلاقي على ذلك، فقلت لها: وأنت طالق على ذلك.
وقد ردَّها إليَّ أحد الفقهاء، ثم طلقتها ثانيًا مثل المرة الأولى، ثم ردها لي أحد الفقهاء كذلك، ثم طلقتها ثالثًا بأن قلت: امرأتي فلانة طالق لا تحل لي طول حياتي، وقلت هذه الألفاظ مرارًا.
ثم بعد تلك الطلقات المتعددة عمل لي عقد على مذهب الإمام الشافعي عمله إمام مسجد القرية بأن أحضرني أنا وزوجتي، وبحضور شهود وقال لنا: قولَا: قلَّدنا مذهب الإمام الشافعي، فقلنا، وقال لنا: قولَا: رضيناك حكمًا تُزوِّجُنا، ثم أجرى صيغة العقد على هذا المذهب المذكور. فهل هذا العقد صحيح وجائز، أم غير صحيح وغير جائز؟
اطلعنا على السؤال، والجواب أنه بإيقاع السائل الطلقة الثالثة بانت منه زوجته بينونة كبرى لا تحل له حتى تتزوج بغيره زواجًا صحيحًا شرعًا ويدخل بها حقيقة، ويطلقها وتنقضي عدتها، وحينئذٍ يحل له أن يعقد عليها مرة أخرى عقدًا جديدًا بشروطه.
أما ما ورد بالسؤال من أن أحد العلماء أفتى السائل بتقليد مذهب الشافعية، وأجرى لهما عقدًا جديدًا: فهذا الإفتاء غير صحيح؛ لأنه لا يوافق مذهب الشافعية، ولا أي مذهب آخر؛ حيث إن عقد الزواج الأول صحيح، ومن القواعد الفقهية أن العقد متى انعقد صحيحًا وفق شروط مذهب من المذاهب لا يرد عليه البطلان بتطبيق شروط مذهب آخر، وأن الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقًا؛ صرح بذلك المحقق ابن الهمام في "تحريره"، ومثله في "أصول الآمدي"، وابن الحاجب، و"جمع الجوامع"؛ وذلك لأنه تلفيق للتقليد في مسألة واحدة وهو ممتنع قطعًا.
وقد نص على ذلك العلامة ابن حجر في كتابه "التحفة" في باب (النكاح بالأولى) -(7/ 240، ط. المكتبة التجارية الكبرى)- وهو من علماء الشافعية المعتد بأقوالهم؛ حيث قال: [إنه لو ادعى بعد الثلاث عدم التقليد لم يقبل منه؛ لأنه يريد بذلك رفع التحليل الذي لزمه باعتبار ظاهر فعله، وأيضًا ففعل المكلف يصان عن الإلغاء، لا سيما إن وقع منه ما يصرح بالاعتداد به كالتطليق ثلاثًا] اهـ.
وبهذا عُلم أن مذهب الشافعية لا يقرّ هذا التَّحايل، ويكون العقد الذي أجري عقدًا فاسدًا، ويجب على السائل متاركة مطلقته هذه إن كان قد دخل بها، ويعلمها بذلك، وعليها العدة من وقت المتاركة، ولا تحل له إلا بعد أن تنقضي عدتها منه ثم تتزوج بغيره ويدخل بها حقيقة ويطلقها وتنقضي عدتها منه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما معنى الطلاق البائن؟ ومتى يجوز للمطلقة طلاقًا بائنًا بينونةً صغرى أن تتزوج من آخر؟
هل للمستجدات الطبية أثر على عدة الطلاق أو الوفاة؟ فقد ظهرت بعض الوسائل الطِّبِّيَّة الحديثة التي تقطع علميًّا ببراءة الرحم بعد انتهاء العلاقة الزوجية بطلاقٍ أو وفاةٍ، فهل يمكن الاستناد إلى هذه الوسائل في الحكم بانتهاء العدة؛ بحيث تحل المرأة للأزواج متى تحقَّقت براءة رحمها من الحمل أو كانت قد استُؤصِلَ رَحِمُها؟
ما حكم الطلاق أثناء الحمل؟ فقد قرأتُ مؤخرًا على بعض مواقع التواصل الاجتماعي أن طلاق المرأة الحامل لا يقع؛ لكونها حاملًا، فهل هذا صحيح؟
ما حكم الخلوة بين المرأة والمطلِّق أثناء فترة العدة؟ فقد طَلَّق زوجٌ زوجتَه طلاقًا بائنًا، وعنده منها طفلٌ رضيعٌ يريد رؤيته، فهل يجوز التواجد معها في المنزل لرؤية طفله، أو يشترط وجود مَحْرَمٍ؟
تزوجت في مصر، وبعد الزواج عشت مع زوجتي في لندن، ونتيجة للخلافات الزوجية رفعت زوجتي قضية طلاق أمام المحاكم الإنجليزية، وحكم لها بذلك، ولكني لم أوقع بالموافقة، ولم أطلقها إسلاميًّا، وأنا أعتبرها إلى الآن زوجتي، وبعد أن أعلمتني المحكمة بالطلاق توددت لي زوجتي مرة أخرى وتعاشرنا معاشرة الأزواج لبعض الوقت، ثم حدثت خلافات مرة أخرى، وفوجئت من أولادنا أنها تعاشر رجلًا آخر، وبعدها بمدة علمت أنها تزوجت من آخر، فهل يعتد بالطلاق الذي تم في المحاكم الإنجليزية؟ وهل زواجها من الآخر صحيح؟
طلقت زوجتي الأمريكية بتاريخ 10/ 3/ 2009م طلقة رسمية؛ وُثِّقت على أنها طلقة رجعية، وذلك بمكتب توثيق الأجانب بوزارة العدل المصرية، وأرسلت لها إشهاد الطلاق، ولم أراجعها حتى الآن.
فمتى يصبح هذا الطلاق بائنًا ونهائيًّا؛ بحيث لا يمكنني أن أراجعها إلا بعقد زواج جديد بإذنها ورضاها؟