نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف على مراعاة الإحسان في المعاملة بين الزوجين.
الشرع الشريف كتب الإحسان على كلِّ شيء؛ وأمر به، والأمر بالشيء أمرٌ بما يوصل إليه من وسائل؛ لما تقرر من أنَّ "مَا لَا يَتِمُّ الْمَأْمُورُ إِلَّا بِهِ يَكُونُ مأمورًا بِهِ"؛ كما في "التحبير شرح التحرير" للعلامة المرداوي (2/ 931، ط. مكتبة الرشد)، و"مختصر التحرير شرح الكوكب المنير" للعلامة ابن النجار الحنبلي (1/ 360، ط. مكتبة العبيكان)، وأنَّ "وَسِيلَةَ الْمَقْصُودِ تَابِعَةٌ لِلْمَقْصُودِ"؛ كما في "إعلام الموقعين" للشيخ ابن القيم (4/ 553، ط. دار ابن الجوزي).
وقد حث الشرع الشريف الزوجين على أن يحسن كلٌّ منهما إلى الآخر؛ وأمر بتحصيل ما من شأنه الإعانة على هذا الإحسان؛ إذ بسبب اختلاف الطباع وتغير العادات ربما يسيء الإنسان إلى زوجته من حيث يظن نفسه بها محسنًا، فيكون ذلك من أسباب الشقاق والخلاف التي يمكنه أن يتجنبها: بمعرفتها، والوقوف عليها، والعلم بها الحاصل بالدراسة والتأهيل، والمدعم بالأخلاق والتربية الحسنة؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].
وعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ» أخرجه الإمام مسلم في "الصحيح".
قال العلامة أبو العباس القرطبي في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (5/ 240، ط. دار ابن كثير): [قوله: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ»؛ أي: أَمَر به، وحضَّ عليه.
وأصل "كَتَبَ": أَثْبَتَ وجَمَعَ، ومنه قوله تعالى: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: 22]؛ أي: ثبَّته وجمعه.. و"الإحسان" هنا بمعنى: الإحكام، والإكمال، والتحسين في الأعمال المشروعة، فحقُّ مَن شَرَعَ في شيءٍ منها أن يأتي به على غاية كماله، ويحافظ على آدابه المصححة والمكمِّلة، وإذا فعل ذلك قُبِل عمله، وكَثُر ثوابه] اهـ.
وقال العلامة نجم الدين الصرصري [ت: 716هـ] في "التعيين في شرح الأربعين" (1/ 148، ط. مؤسسة الريان): [اعلم أن هذا الحديث هو قاعدة الدين العامة، فهو متضمن لجميعه؛ لأن الإحسان في الفعل هو إيقاعه على مقتضى الشرع أو العقل، ثم الأفعال التي تصدر عن الشخص إما أن تتعلق بمعاشه أو بمعاده، والمتعلق بمعاشه؛ إما سياسة نفسه وبدنه، أو سياسة أهله وإخوانه وملكه، أو سياسة باقي الناس، والمتعلق بمعاده؛ إما الإيمان وهو عمل القلب، أو الإسلام وهو عمل البدن كما مَرَّ في حديث جبريل، فإذا أحسن الإنسان في هذا كله وأتى به على مقتضى الشرع فقد حصل على كل خير وسَلِمَ مِن كل شرٍّ ووَفَّى بجميع عَهْدِ الشرع، ولكن دُونَ ذَلِكَ خَرْطُ القَتَاد، وأبْعَدُ مِمَّا دُونَ سُعَاد] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الإخبار بما في الخاطب من عيوب؟ فقد استشار رجلًا جارُه في شأن شاب تقدَّم لخِطبة ابنته، وهو يعلم عن هذا الشاب بعض الأمور غير الحسنة، فهل يجوز له أن يخبر جاره بها، أو ينبغي أن يستر عليه؟
ما حكم اشتراط الوضوء لذكر الله؟
ما حكم الشرع فيمَن يطلب معاشرةَ زوجتِه، أو يفعلان ذلك سِرًّا بعد أن تَمَّ عقد النكاح أمام الأهل والأصدقاء رسميًّا، ولكن لم يتم عمل الفَرَح أو الزِّفَاف؛ والذي يُسَمَّى في عُرْف الناس الآن "الدُّخْلَة"؟
ما المراد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ»؟
سائل يطلب بيان فضل إطعام الطعام في الشريعة الإسلامية وثوابه.
رجل يعامل إحدى بناته المتزوجة معاملة سيئة جدًّا بلا سبب، لدرجة أنَّه لا يذهب لزيارتها، وعندما تأتي لزيارة أسرتها يقوم ببعض التصرفات التي تبين غضبه من وجودها، وعندما تمتنع عن زيارتها لبيت أبيها تقوم والدتها وإخوتها بزيارتها فيعترض الأب على زيارتهم لها ويمنعهم من زيارتها مرة أخرى؛ فما رأي الدين في تلك التصرفات والمعاملة التي يعامل بها الأب بنته؟