ما مدى صحة حديث: «إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ»؟ ونرجو منكم بيان معناه.
كلما اعتنت الأمم والشعوب والمجتمعات بضعفائها ومحتاجيها كان ذلك أدلَّ على رقيها وأرفع لعمادها، وأقوى لنصرها وأقوم لاقتصادها، وأبعثَ لنهضتها وأسمى لحضارتها، وأبعدَ لها من البلايا وأنأى بها عن الرزايا؛ كما في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ابْغُونِي فِي ضُعَفَائِكُمْ؛ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ» رواه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وصححه -واللفظ له-، والنسائي في "السنن"، وابن حبان في "الصحيح"، والحاكم في "المستدرك" وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وصححه المنذري في "الترغيب والترهيب"، وحسّنه البغوي في "مصابيح السنة"، والنووي في "خلاصة الأحكام"، وقال في "رياض الصالحين": "إسناده جيد". وهو في "صحيح البخاري" من حديث بلفظ: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ».
قال الإمام المظهري [ت: 727هـ] في "المفاتيح في شرح المصابيح" (4/ 405، ط. دار النوادر): [يعني: اطلبوني في ضعفائكم؛ فإني معهم في الصورة في بعض الأوقات، وقلبي معهم في كل الأوقات؛ لِمَا أعرف من عظيم منزلتهم عند الله، فإنكم ببركتهم تُرزقون وتنصرون؛ يعني: عظِّموهم لأجل خاطري؛ فإنَّ مَن حَفِظَهم فقد حفظني، ومن أحبهم فقد أحبني] اهـ.
وقال أيضًا (5/ 296): [يعني: أنا صحب الضعفاء ورفيقُهم وجليسهم؛ لأن لهم فضلًا، فإذا كنت معهم فمن أكرمَهم فقد أكرمني، ومن آذاهم فقد آذاني] اهـ.
وقد ذكر الإمام ابن بطال في "شرح صحيح البخارى" (5/ 90، ط. دار الرشد) في تأويل معنى كون النصر والرزق بسبب عباد الله الضعفاء أنهم: [أشدّ إخلاصًا وأكثر خشوعًا؛ لخلاء قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وزينتها، وصفاء ضمائرهم ممَّا يقطعهم عن الله فجعلوا همهم واحدًا؛ فزكت أعمالهم، وأجيب دعاؤهم] اهـ.
وعدَّ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك أحبَّ الأعمال إلى الله تعالى وجعل أصحابَه أحب الناس إليه سبحانه؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَحَبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ- شَهْرًا، وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ -وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ- مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى أَثْبَتَها لَهُ أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ» أخرجه الطبراني في معاجمه: "الكبير" و"الأوسط" و"الصغير". وممَّا سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما صحة أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جُعل في قبره الشريف قطيفةٌ حمراء؟ وإن صحَّ ذلك: فهل هي خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله وسلَّم، أم عامة تشمل كل الموتى؟
سمعت عن الحديث الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ» فما معنى الحَكَم؟ وما المراد من الحديث إجمالًا؟
نرجو منكم بيان مفهوم الحسد وخطورته.
ما فضل شهر رجب في شريعة الإسلام؟
لماذا قدَّم النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حقّ الأمّ في البرّ على حقّ الأب في الحديث المشهور عن أحق الناس بحسن الصحبة؟
سائل يقول: هل ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام جواز الرقية بالقرآن الكريم؟ وما حكم طلب الرقية من الصالحين؟