حكم توارد الشريكين على الربح بحيث يأخذ كل واحد منهما الربح سنة دون الآخر

تاريخ الفتوى: 10 يناير 2024 م
رقم الفتوى: 8228
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الكسب
حكم توارد الشريكين على الربح بحيث يأخذ كل واحد منهما الربح سنة دون الآخر

ما حكم توارد الشريكين على الربح بحيث يأخذ كل واحد منهما الربح سنة دون الآخر؟ حيث ورثتُ أنا وأخي مصنعًا من أبي، وقد اتفقنا على أنْ يتولى كلُّ واحد منَّا هذا المصنع سنة، على أنْ تكون أرباح هذا المصنع للقائم عليه (صاحب النوبة) في هذه السَّنَة، فهل هذا يجوز شرعًا؟

يجوز شرعًا اتفاق الشريكين في الملكية الشائعة بينهما (المصنع في مسألتنا) على أن يقوم كلُّ واحدٍ منهما مناوبةً لمدة سَنَة مع تخصيص الأرباح المعتادة طول هذه السَّنَة لصاحب النَّوبَة، ويغتفر تفاوت الربح في المناوبات بينهما ما داما قد اتفقَا وتراضيَا على بذل الانتفاع وإباحة نصيبِ كلٍّ منهما للآخر ومَنْح ربحه له في مدة نوبته، على أن يُراعى قيام صاحب النوبة بما تتطلبه الآلات وأدوات التشغيل من صيانة وعناية وبحسب ما يقرره المتخصصون، وما يتفق الشريكان عليه بشأن ذلك، وأن يكون هذا الاتفاق من قبيل تنظيم الانتفاع بالمصنع -محل الملكية الشائعة- ولا يمس حالة الشيوع، وألَّا يأتي أحد الشريكَين بأمرٍ من شأنه تقييد حقوق شريكه الآخر حينما تأتي مدته في المناوبة للانتفاع.

المحتويات

 

قسمة المنافع وبيان الأدلة على مشروعيتها

المعاملة المسؤول عنها هي من قَبِيل قسمة المنافع بين الشركاء، وهي من الأمور التي تناولها الفقهاء وعبَّروا عنها بـ"المهايأة"، ولكون الطرفين تراضيا واتفقا على انتفاع أحدهما بالعين المشتركة بينهما مدة وقتية مساوية، فتكون من قَبِيل "المهايأة الزمنية".

وهي في جملتها من الأمور الجائزة، حيث ثبتت مشروعيتها بالكتاب والسُّنَّة والإجماع:

فمن الكتاب: قول الله تعالى: ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: 155].

قال الإمام النَّسَفِي في "تفسيره" (2/ 576، ط. دار الكلم الطيب): [﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء فلا تُزاحموها فيه، ﴿وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ لا تزاحمكم هي فيه... وهذا دليل على جواز المهايأة؛ لأن قوله: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ من المهايأة] اهـ.

ومن السُّنَّة ما رواه الشيخان في "صحيحيهما" من حديث الرجل الذي خطب تلك المرأة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم له: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟» فقال: لا والله يا رسول الله، قال: «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟» فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئًا، قال: «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري -قال سهل: ما له رداء- فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ».

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/ 216، ط. دار المعرفة): [المراد أنَّ كلًّا منهما يلبسه مهايأة لثبوت حقِّه فيه، لكن لما لم يكن للرجل ما يستتر به إذا جاءت نوبتها في لبسه قال له: إن لبسته جلست ولا إزار لك] اهـ.

وأمَّا الإجماع على جواز المهايأة؛ فقد نقله الإمام الزَّيْلَعِي في "تبيين الحقائق" (5/ 275، ط. الأميرية)، ثم قال بعده في بيان تعليل مشروعيتها والحِكمة منها: [يُصار إليها لتكميل استيفاء المنفعة لِتعذر الاجتماع على عينٍ واحدةٍ في الانتفاع بها؛ فكانت المهايأة جمعًا للمنافع في زمانٍ واحدٍ كالقسمة جمع النصيب الشائع في مكانٍ معينٍ؛ فجرت المهايأة في المنافع مجرى القسمة في الأعيان، ولو لم تجز المهايأة لأدَّى إلى تعطيل الأعيان التي لا يمكن قسمتها، وإنه قبيحٌ؛ لأن الأعيان خُلقت للانتفاع بها، وهو ينافيه، فتجوز ضرورةً كقسمة الأعيان] اهـ.

حكم توارد الشريكين على الربح بحيث يأخذ كل واحد منهما الربح سنة دون الآخر

بخصوص المعاملة المسؤول عنها فإن الحكم فيها يكون وفق التفصيل الآتي:

أولًا: تأقيت مدة انتفاع أحد الشريكين بالمصنع لمدة سنة، هو أمرٌ جارٍ على ما نص عليه فقهاء المذاهب الأربعة من اشتراط تأقيت المدة الزمنية للانتفاع في المهايأة الزمانية، وذلك في حالة الكسب المعتاد لا الكسب النادر.

قال العلامة علاء الدين السَّمَرْقَنْدِي الحنفي في "تحفة الفقهاء" (3/ 283-284، ط. دار الكتب العلمية): [أما المهايأة فنوعان من حيث المكان أو من حيث الزمان... وأما من حيث الزمان بأن كانت دارًا صغيرة يسكن أحدهما شهرًا والآخر شهرًا جاز، وهذا في معنى العارية، ولهذا يشترط المدة] اهـ.

وقال العلامة عِلِيش في "منح الجليل" (7/ 249، ط. دار الفكر): [قرر ابن رشد وعياض وابن شاس أنَّ قسمة المهايأة ضربان: مهايأة في الأعيان، ومهايأة في الزمان... والضرب الثاني: أن تكون المهايأة في عين واحدة بالأزمنة، كدار يسكنها هذا شهرًا وهذا شهرًا، وأرض يزرعها هذا سنة وهذا سنة، وبذا فسَّر في "التوضيح" كلام ابن الحاجب فما باله اقتصر هنا على الأزمان دون الأعيان حيث قال "في زمن". قلت: ينبغي أن يُحمل كلامه على القسمين؛ لأن الزمن المعلوم لا بد منه فيهما] اهـ.

وقال الإمام الشِّيرَازي الشافعي في "المهذب" (3/ 409، ط. دار الكتب العلمية): [وإن كان بينهما منافع فأرادَا قسمتها مهايأة، وهو أن تكون العين في يدِ أحدهما مدةً ثم في يدِ الآخر مثل تلك المدة جاز؛ لأنَّ المنافع كالأعيان فجاز قسمتها كالأعيان.. فإذا عقدَا على مدةٍ اختص كلُّ واحدٍ منهما بمنفعةِ تلك المدة] اهـ.

وقال العلامة الحَجَّاوي الحنبلي في "الإقناع" (4/ 413، ط. دار المعرفة): [وإن تراضيا على قسم المنافع، كدار منفعتها لهما، مثل دار وَقْف عليهما، أو مستأجرة، أو ملك لهما فاقتسماها مهايأة بزمان، بأن تُجعل الدار في يد أحدهما شهرًا أو عامًا ونحوه، وفي يد الآخر مثلها، أو بمكان كسكنى هذا في بيت والآخر في بيت ونحوه -جاز؛ لأنَّ المنافع كالأعيان] اهـ.

كما أخذ بذلك القانون المدني المصري، حيث نصَّ في المادة رقم (847) على أنه: [تكون قسمة المهايأة أيضًا بأن يتفق الشركاء على أن يتناوبوا الانتفاع بجميع المال المشترك، كلٌّ منهم لمدةٍ تتناسب مع حصته] اهـ.

ثانيًا: أَخْذُ الشريك (صاحب النوبة) أرباح المصنع عن مدة نوبته مع تحمُّله تبعات ونفقات التشغيل خلال هذه المدة، والحكم فيها ينبني على ما قرره الفقهاء في قسمة المنافع مهايأةً -كما في صورة ثمر الشجر ولبن البهائم- في حالة وجود جهالة أو ظهور التفاوت في الانتفاع بالعين الواقع عليها القِسمة، حيث نصوا على عدم المشروعية في ذلك، والتفاوت ظاهرٌ في مسألتنا؛ لأنه يترتب على تعاقب المناوبة في الانتفاع بين الشريكين تغيُّر حالة آلات المصنع وكفاءة معداته بسبب الاستغلال والتشغيل، خاصة إذا لم يُلاحَق ذلك بالصيانة الدورية والعناية المطلوبة، وكذا في حالة تفاوت الربح وعدم انضباطه قِلة وكثرة، كما أفاده العلامة المَرْغِينَاني في "الهداية" (4/ 336، ط. دار إحياء التراث العربي)، والعلامة الدسوقي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير" (3/ 499، ط. دار الفكر)، والعلامة الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي في "مغني المحتاج" (6/ 338، ط. دار الكتب العلمية)، والعلامة الرُّحَيْبَانِي الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (6/ 553، ط. المكتب الإسلامي)، إلا أن المالكية قد أجازوا ذلك في غلة اليوم الواحد، لسهولة قِسمْة الغلة حينئذٍ.

ورغم تقرير هذا الحكم بمنع التعامل في الصور التي تتحقق فيها هذه القِسمة من حيث الأصل، إلا أن فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة قد ذهبوا إلى تصحيح هذه المعاملة جريًا على اعتبار أنَّ التفاوت والتفاضل في الربح والغلة من باب هبة الدَّين كما عبَّر الحنفية، أو من قَبِيل المِنْحَة والإباحة لا القِسمة كما عبَّر الشافعية والحنابلة.

قال العلامة بدر الدِّين العَيْنِي في "البناية" (11/ 473، ط. دار الفكر): [وفي "الفتاوى الصغرى": بقرة بين اثنين تواضعَا على أن تكون عند كلِّ واحدٍ منهما خمسة عشر يومًا يحلب لبنها، فهذه مهايأة باطلة، ولا يحل فضلُ اللبن لأحدهما، وإن جعلَا في حِلٍّ أن يَسْلك صاحبُ الفضلِ فضلَه ثم جعله صاحبُه في حِلٍّ فحينئذ يحل؛ لأنَّ الأول هبة المشاع فيما يحتمل القسمة فلم يجز، والثاني: هبة الدَّين، وإنه يجوز، وإن كان مشاعًا، ونقله عن قسمة "الواقعات"] اهـ.

قال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (6/ 338): [طريق مَن أراد ذلك: أن يبيح كلٌّ منهما لصاحبه مدة، واغتفر الجهل لضرورة الشركة مع تسامح الناس في ذلك] اهـ.

وقال العلامة الرُّحَيْبَانِي الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (6/ 553): [طريقه: أن يبيح كلُّ واحدٍ منهما نصيبه لصاحبه في المدة التي تكون بيده، ويكون من باب المنحة والإباحة لا القسمة] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز شرعًا اتفاق الشريكين في الملكية الشائعة بينهما (المصنع في مسألتنا) على أن يقوم كلُّ واحدٍ منهما مناوبةً لمدة سَنَة مع تخصيص الأرباح المعتادة طول هذه السَّنَة لصاحب النَّوبَة، ويغتفر تفاوت الربح في المناوبات بينهما ما داما قد اتفقَا وتراضيَا على بذل الانتفاع وإباحة نصيبِ كلٍّ منهما للآخر ومَنْح ربحه له في مدة نوبته، على أن يُراعى قيام صاحب النوبة بما تتطلبه الآلات وأدوات التشغيل من صيانة وعناية وبحسب ما يقرره المتخصصون، وما يتفق الشريكان عليه بشأن ذلك، وأن يكون هذا الاتفاق من قبيل تنظيم الانتفاع بالمصنع -محل الملكية الشائعة- ولا يمس حالة الشيوع، وألَّا يأتي أحد الشريكَين بأمرٍ من شأنه تقييد حقوق شريكه الآخر حينما تأتي مدته في المناوبة للانتفاع.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم القمار في الإسلام؟ وهل ورد في الشرع نصوص تبيح الرهان؛ كالرهان على سباق الخيل مثلًا؟


هل من حقّ المرأة أن تستشار وتشارك برأيها في أمور الحياة الزوجية؟

فأنا امرأة متزوِّجة وكثيرًا ما تحصل خلافات بيني وبين زوجي، بسبب أنَّه يريد أن يفرض عليَّ كل أمر يعزم عليه من غير مشاورة لي، ودائمًا ما يردِّد عبارات من نحو: "أنَّ استشارة الرجل زوجته تقل من قيمته"، و"المرأة أقل عقلًا من الرجل" وغير ذلك من العبارات التي تقلل من شأن المرأة، وينسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "شاورهم وخالفوهم"، وكلما راجعتُه احتجَّ عليَّ بقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، وأنَّ ما يفعله من قبيل استخدام حق القوامة الذي خوَّله له الشرع الشريف؛ فهل للمرأة الحق في أن تُستَشار وتُشَارك برأيها في أمور الحياة الزوجية؟ وما معنى القوامة في الآية؟


ما حكم الاستيلاء على الأموال في بلاد غير المسلمين؟ فقد التقيت أثناء إقامتي بالولايات المتحدة الأمريكية بسيدةٍ مسلمةٍ فاضلةٍ، أثق في دينها وأمانتها، وأخبرتني أنها تعتقد بأن العدوَّ الإسرائيلي يحاربنا عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا مستعينًا في حربه بالقوى العظمى وفي مقدمتها أمريكا؛ ولذلك يجب مقاومته بالأسلحة ذاتها، وأنها وجدت ثغرةً في النظام الأمريكي يمكنها ضرب اقتصادهم من خلالها، وهي نظام بطاقات الائتمان.

وقد شرعَت فعلًا في الحصول على عدد كبير من هذه البطاقات، ثم استنفدَت قيمتها بالسحب النقدي وبالشراء، ولم تقم بالسداد، ثم بدلَت عنوانها حتى لا يصلوا إليها، وقد ذكرَت لي أنها تعتقد بأن هذه الأموال التي حصلت عليها إنما تُعَدُّ من قبيل الغنائم، حيث إننا في حرب مع العدو ومن يسانده، ومن بين ميادين هذه الحرب المال والاقتصاد.
ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا التصرف وعن التكييف الفقهي له.


سائل يقول: ورد في الشرع الشريف الحث على الوفاء بالعهد، والتحذير من الغدر ونقض العهد؛ فنرجو من فضيلتكم بيان ذلك.


ما حكم الصلاة في المساجد التي بها أضرحة للأولياء؟ وهل بناء الأضرحة وقصدها للدعاء حلال أو حرام؟


ما حكم الشراكة بين شخصين أحدهما بالمال والآخر بمنصبه الوظيفي ونفوذه؟ فهناك رجلٌ ذو مال يَتَّجِرُ في مواد البناء، ويريد إبرام اتفاقِ شراكةٍ مع صَاحبٍ لا مال له، غير أن هذا الصاحب ذو مَنْصِبٍ وظيفيٍّ ومكانةٍ ونفوذ، مما يُمكِّنه مِن تسهيل وتيسير الصفقات وإسنادها بيعًا وشراءً، بالآجل أو نقدًا، في حين أن التاجر صاحب المال هو مَن يقوم بالتعاقد مع الجهات (بنفوذ هذا الصاحب ومَنصِبِه الوظيفي) ودفع الأثمان (لأجَلٍ كانت أو حالَّةً)، وما ينشأ بعد ذلك مِن مصاريفٍ ونحوها، وعلى هذا الاتفاق تكون الشراكةُ مِن أحدهما بالمال، ومِن الثاني بالمَنصِب الوظيفي والنفوذ وما يترتب على ذلك مِن تسهيل الصفقات وإسنادها إلى الأول (التاجر)، ثم بعد البيع وخصم المصروفات تقسم الأرباح بين الشريكين بالتساوي، فما الحكم في ذلك شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 مارس 2026 م
الفجر
4 :38
الشروق
6 :5
الظهر
12 : 4
العصر
3:29
المغرب
6 : 3
العشاء
7 :20