ما حكم زواج المرأة البِكر أو الثَّيِّب وليس لها وَلِيٌّ مِن عَصَبَتِهَا؟ وأُرفِق طيُّه ما يُفيد رغبةَ مواطن سوداني يبلغ مِن العُمر (ثمانية وعشرين عامًا وثلاثة أشهر تقريبًا)، في الزواج مِن مواطنة سودانية تبلغ مِن العُمر (سبعة عشر عامًا وثمانية أشهر تقريبًا) حتى تاريخه، وقد أخبرَت أن والدَها متوفًّى، وليس له إخوة أشقاء (أعمام)، كما أنه لا إخوة لها سوى طفل يبلغ مِن العُمر سِتَّ سنوات.
يصح شرعًا إبرامُ عقد الزواج المسؤول عنه بين كلٍّ مِن المواطن السوداني، والمواطنة السودانية التي لا عاصب لها، بتَوَلِّيها أمرَ تزويج نَفْسها مع مراعاة الكفاءة ومهر المثل، أو بتوكيلها أحدًا مِن المسلمين في أمر تزويجها، وكلاهما مشروطٌ ببلوغها سِنَّ الرشد وكمال الأهلية، أما في حالة عدم بلوغها السن المقررة وكانت الجهة السائلة تجيزُ إبرام الزواج وتوثيقه قبل هذه السِّنِّ، أو أنها تمنع ذلك غير أنها ارتأت استثناءَ بعض الحالات لأسبابٍ خاصة بها، مع عدم وجود وَلِيّ عاصِب لهذه المواطنة المذكورة، فحينئذ يجوز أن يتولى أمرَ زواجها أحدٌ مِن ذوي أرحامها، فإن تعذر ذلك لسبب من الأسباب جاز للحاكم أو مَن ينوب عنه كالقاضي والسفير ونحوهما تولي أمر زواجها إن وجد في ذلك مصلحة راجحة لها، وذلك كلُّه مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة التابع لها كِلَا المواطنَيْن الراغبَيْن في الزواج.
المحتويات
مِن المعلوم أن الولايةَ في النكاح هي نوعُ رعايةٍ كَفَلَهَا الشرعُ الشريفُ للمرأة التي بلَغَت سِنَّ الزواج لكنها لا تزال دون سِنِّ الرشد أو لَم تَكن كاملةَ الأهلية؛ حفاظًا عليها، وحمايةً لها، وذلك حتى تكتمل أهليتُها ببلوغ سِنِّ رُشدها، فتُدرِك الأشياء على حقيقتها، وتُحسِن اختيارَها لشريك حياتها، خاصة وهي تبدأ مرحلةً كبرى في حياتها؛ لأن الإنسان لا يُقَدِّرُ المصلحة ولا ينظر في وجوه النفع والضُّر إلا بكمال أهليته، ومِن ثَمَّ فقد راعى الشرعُ الشريفُ عند وضع أحكام هذه الولاية أن تقوم على معاني الشفقة والرحمة والنُّصرة والعَوْن لهذه المرأة المُوَلَّى عليها، وجَلْب ما فيه مصلحةٌ عند نكاحها، باختيار الكُفء، والاتفاق على مَهر المِثْل، ودَفْع كلِّ ما فيه مَضَرَّةٌ لها، وغير ذلك.
والولايةَ في النكاح مطلوبةٌ شرعًا ما لم تبلغ المرأةُ سِنَّ الرشد بأن كانت قاصرةً أو غير كاملةِ الأهلية كما سبق بيانه، فإن بلغَت سِنَّ الرشد واكتمَلَت أهليتُها، فإن الراجح مِن مذهب الحنفية في هذه المسألة -وهو المعمول به في الديار المصرية إفتاءً وقضاءً- أن المرأة إذا بلغت سِنَّ الرشد عاقلةً كاملة الأهلية -بكرًا كانت أو ثَيِّبًا-، فإن الولايةَ عليها حينئذٍ تكون ولاية استحبابٍ لا ولاية إجبارٍ؛ لأن علة الاحتياج إلى الولي متحققةٌ في غير كاملة الأهلية، ومِن ثَمَّ فإنها -أي: كاملة الأهلية- إن زوَّجَت نَفْسها، فإن هذا الزواج يكون صحيحًا ونافذًا شرعًا وإن كان خلاف المستحب. ينظر: "درر الحكام" للعلامة مُنْلَا خُسْرُو (1/ 334، ط. دار إحياء التراث العربي، مع "حاشية الإمام الشُّرُنْبُلَالِي")، و"حاشية الإمام شهاب الدين الشِّلْبِي على تبيين الحقائق" (2/ 117، ط. المطبعة الأميرية)، و"الدر المختار" للإمام علاء الدين الحَصْكَفِي (ص: 183، ط. دار الكتب العلمية)، وطبقًا لِمَا هو مقرَّرٌ في المادة رقم (3) مِن قانون الأحوال الشخصية المصري الصادر برقم (1) لسَنَة 2000م.
وهذا ما أكَّدَته أحكام محكمة النقض المصرية، حيث جاء في الطعن رقم (463) لسَنَة 73 قضائية، جلسة: 23/ 4/ 2005م، ما نَصُّه: [الراجح في المذهب الحنفي وفقًا لرأي أبي حنيفة، وأبي يوسف، أنه إذا تزوجت المرأةُ البالغةُ العاقلةُ بدون إذْن وَلِيِّهَا، فإنَّ العقدَ يكون صحيحًا، سواء كانت بِكرًا أم ثَيِّبًا، ويكون نافذًا ولازمًا متى تزوجت بكفء على صداق مثلها أو أكثر، رَضِيَ الوَلِيُّ أو لَمْ يَرْضَ] اهـ.
قد حدَّ القانونُ المصري سِنَّ الرشد بثماني عشرة سَنَةً ميلادية كحَدٍّ أدنى، بِكرًا كانت المرأةُ أو ثَيِّبًا، بناءً على ما استَقَرَّ عليه الأمرُ في حَدِّ أقلِّ سِنٍّ لتوثيق عقد الزواج بثماني عشرة سَنَةً كاملة لِكِلَا الزوجين، كما هو المقرر في المادة رقم (31 مكررًا- الفقرة الأولى) مِن قانون الأحوال المدنية رقم (143) لسَنَة 1994م، والمضافة بالمادة رقم (5) من القانون رقم (126) لسَنَة 2008م، حيث نصَّت على أنه: [لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سَنَةً ميلادية كاملة] اهـ، وما كان قبل هذه السِّنِّ فهو خاضعٌ لأحكام قانون الطفل، كما نصت عليه المادة رقم (2- الفقرة الأولى) من القانون المذكور سابقًا.
بالنظر إلى محل السؤال فإن المواطنة السودانية، والتي تبلغ من العمر سبع عشرة سَنَةً وثمانية أشهر تقريبًا حتى تاريخه، لم تبلغ السِّنَّ القانونية التي حدَّدَها القانون المصري للزواج، من ثَمَّ فهي قاصرٌ بموجب هذا القانون، وهي أيضًا قاصرٌ وفقًا لِمَا نصَّ عليه القانون السوداني المعروف بـ"قانون الأحوال الشخصية للمسلمين"، الصادر سَنَة 1991م، في مواده (215) و(218) و(219)، مِن أنَّ السِّنَّ المعتبَرة للرشد هي ثماني عشرة سَنَة، ومَن دون هذه السِّنِّ يُعَدُّ قاصرًا.
ولَمَّا كانت الحال كذلك فإن للجهة السائلة كاملَ التصرُّف بأحد أمرين:
الأول: إرجاء عقد الزواج لحين إتمام المواطنة المذكورة المراد الزواج منها السِّنَّ القانونية للرشد، ثم تختار هي مَن تشاءُ مِن المسلمين لإتمام عقد زواجها، وذلك باعتباره وكيلًا عنها لا باعتباره وليًّا لها؛ لأنها بكمال أهليتها وبلوغها السِّنَّ القانونية يَصِحُّ لها توكيلُ مَن شاءت مِن المسلمين لِيَلِيَ عقدَ نكاحِها، ما لم ترغَب في أن تَلِيَ عقد نكاحها بنَفْسها -وهذا جائزٌ في حقها كما تقرر سابقًا-؛ إذ مِن المقرر شرعًا أنَّ "كلَّ عقدٍ جاز أن يَعقِده الإنسانُ بنَفْسه جاز أن يُوَكِّل به غيرَه"، كما قال الإمام القُدُورِي في "مختصره" (ص: 115، ط. دار الكتب العلمية)، و"مَن مَلَكَ تصرُّفًا مِن التصرفات كان له أن يباشره بنَفْسه، وله أن يُوَكِّل عنه غيرَه بمباشرته، ومَن لا يَملِكُ تصرُّفًا مِن التصرفات فليس له أن يُوَكِّل به غيرَه؛ لأنَّ فاقدَ الشيء لا يُعطِيه، وبما أنَّ كاملَ الأهلية -وهو الحُرُّ العاقلُ البالغُ- يَملِك تزويجَ نَفْسه فَلَهُ أن يُوَكِّل عنه مَن يَقوم مَقَامَهُ في تزويجه، وفاقد الأهلية أو ناقِصها لا يَملِك تزويجَ نَفْسه فليس له أن يُوَكِّل عنه مَن يُزَوِّجُهُ"، كما قال الشيخ عبد الوهاب خَلَّاف في "أحكام الأحوال الشخصية" (ص: 65، ط. دار القلم).
الثاني: ما دامت المواطنة (روان) لم تبلغ سِنَّ الرشد التي حَدَّدَها القانون، والذي يجوز لها فيه توكيلُ مَن تشاء مِن المسلمين في تزويجها، وثبت لدى الجهة السائلة عدمُ وجود وَلِيٍّ عاصِبٍ ليكون ولِيَّها في النكاح، فحينئذ يُنظر فيما إذا كان لديها أقارب مِن الذكور مِن ذوي الأرحام، فإنه يصح أن يَتَوَلَّى أحدُهم أمرَ تزويجها عند عدم وجود الوَلِيِّ العاصِب، أَخْذًا بمذهب الحنفية في ذلك -مع مراعاة ترتيبهم في الأولوية كما هو منصوصٌ عليه في قانون المواريث المصري الصادر برقم (77) لسنة 1943م، ثم إن تعذَّر وجود الوَلِيِّ العاصِبِ أو الرَّحِمِي، فإن للحاكم أو مَن يَنُوب عنه في هذا الأمر -كالقاضي والسفير ونحوهما- ولايةَ تزويجِها إذا وُجِدَ في ذلك مصلحةٌ راجحةٌ لها، وهذا الأمر منوطٌ بالجهة السائلة إذا كانت القوانين المنظِّمة تُجِيزُ إبرامَ عقد النكاح وتوثيقَه قبل بلوغ سِنِّ الرشد المقررة سابقًا، أو أنها تَمنع ذلك غير أنها ارتأت استثناءَ بعض الحالات لأسباب خاصةٍ تخضع لتقديرها.
قال الإمام برهان الدين المَرْغِينَانِي في "الهداية" (1/ 194، ط. دار إحياء التراث العربي): [ولغير العصبات مِن الأقارب ولايةُ التزويج عند أبي حنيفة رحمه الله، معناه: عند عدم العصبات، وهذا استحسان] اهـ.
وقال في "بداية المبتدي" (ص: 60، ط. مكتبة صبيح): [وإذا عُدم الأولياء فالولاية إلى الإمام والحاكم] اهـ، وينظر: "تبيين الحقائق" للإمام فخر الدين الزَّيْلَعِي (2/ 126، ط. المطبعة الأميرية)، و"العناية" للإمام بدر الدين العَيْنِي (3/ 287، ط. دار الفكر).
وهو ما نص عليه القانون السوداني السابقُ ذكرُهُ في المادة رقم (38) منه، حيث جاء فيها أنَّ: [القاضي وَلِيُّ مَن لا وَلِيَّ له] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يصح شرعًا إبرامُ عقد الزواج المسؤول عنه بين كلٍّ مِن المواطن السوداني، والمواطنة السودانية التي لا عاصب لها، بتَوَلِّيها أمرَ تزويج نَفْسها مع مراعاة الكفاءة ومهر المثل، أو بتوكيلها أحدًا مِن المسلمين في أمر تزويجها، وكلاهما مشروطٌ ببلوغها سِنَّ الرشد وكمال الأهلية، أما في حالة عدم بلوغها السن المقررة وكانت الجهة السائلة تجيزُ إبرام الزواج وتوثيقه قبل هذه السِّنِّ، أو أنها تمنع ذلك غير أنها ارتأت استثناءَ بعض الحالات لأسبابٍ خاصة بها، مع عدم وجود وَلِيّ عاصِب لهذه المواطنة المذكورة، فحينئذ يجوز أن يتولى أمرَ زواجها أحدٌ مِن ذوي أرحامها، فإن تعذر ذلك لسبب من الأسباب جاز للحاكم أو مَن ينوب عنه كالقاضي والسفير ونحوهما تولي أمر زواجها إن وجد في ذلك مصلحة راجحة لها، وذلك كلُّه مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة التابع لها كِلَا المواطنَيْن الراغبَيْن في الزواج.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم زواج الرجل من أخت جدة زوجته لأب؟ وهل يجوز الجمع بينهما؟
ما حكم الزواج من امرأة حامل من زواج سابق ولم تخبر الثاني ونسبت الحمل إليه؟ فقد أَسَرَّتْ امرأة إلى جارتها بأنها طُلِّقَتْ من رجلٍ وهي حاملٌ منه، ثم تزوجت بآخر قبل وضع الحمل ونسبت الحمل إلى الآخر، وهي طفلةٌ تبلغ الآن 14 سنة، وحاولت المرأة أن تقنع جارتها بأن تبوح بهذا السر لزوجها، ولكنها أبت تمامًا. وتسأل: هل عليها ذنبٌ إذا لم تَبُحْ بهذا الأمر خوفًا على البنت من الضياع؟ وماذا تفعل؟
ما حكم الإلزام بأن يكون الشهود على عقود الزواج المصرية مصريين؛ فنظرًا لانتشار حالات التزوير في عقود زواج المصريات من غير المصريين، التي يتم ضبطها بمعرفة جهة التوثيق والتي يكون في بعضها شَاهِدَا العقد غير مصريين؛ الأمر الذي يتطلب استدعاء هؤلاء الشهود لمساءلتهم أمام الجهات المختصة لتحديد مسئوليتهم الجنائية، ويحدث كثيرًا أن يكونوا قد غادروا البلاد إلى أوطانهم الأصلية دون أن يتركوا لهم عنوانًا بمصر مما يتعذر معه مساءلتهم، علمًا بأن إشهاد شهود أجانب يكون وسيلةً من وسائل محترفي جرائم تزوير عقود الزواج للإفلات من المساءلة الجنائية.
والمطلوب الإفادة عن مدى حق الإدارة الشرعي والقانوني في الامتناع عن الأخذ بشهادة غير المصريين في مثل هذه الأحوال حتى يمكن الإسهام في الحد من جرائم التزوير.
ما حكم التوكيل بالزواج مع وجود الولي؟ فرجل تزوج على يد المأذون الشرعي وبحضور الشهود ببكر عاقل بالغ توفي والدها من قبل، ولم يحضر العقد أحد من أولياء أمورها حال كونهم موجودين على قيد الحياة، وهم إخوة لأب، وحضر وكيلها الأجنبي عنها وهو زوج أمها، والزوج المذكور كفء لها، وبمهر المثل. فهل هذا النكاح صحيح أم لا؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب. أفندم.
ما حكم تولي الأب عقد نكاح ابنه بلا توكيل؟ فقد سئل في رجلين أرادا أن يتصاهرا بأخذ أحدهما بنت الآخر البكْر البالغة لابنه البالغ، فتوجَّه والد الولد إلى منزل والد البنت، وطلب منه ابنته فلانة لابنه فلان، فأجاب طائعًا مختارًا بقوله: "أعطيت ابنتي فلانة لابنك فلان على صداق قدره كذا، النصف مقدم والنصف مؤخر"، وقال والد الزوج: "وأنا قبلت منك ابنتك فلانة لابني فلان على ذلك" بحضور شهود أهل الشهادة، والبنت لم تأذن والدها قبل العقد، ثم علمت بالعقد وأجازت ما فعله والدها، فهل العقد صحيح شرعًا بحيث لو أراد والدها أن يمنعها من هذا الزوج ويزوجها بآخر يمنع من ذلك؟ أفيدوا الجواب.
ما صحة الشرط الخاص الوارد بقسيمة الزواج، ونصُّه حسبما هو مدون بالوثيقة تحت بند الشروط الخاصة: "واتفق الزوجان على إقرار الزوج بملكية الزوجة لجميع المنقولات الموجودة بمنزل الزوجية، وكذلك ممتلكاتها الخاصة، وأنها جميعًا بعهدته، وقد تعهد بالمحافظة عليها"، ومدى موافقته للشرع من عدمه؟