حكم بيع شيء من الأضحية

تاريخ الفتوى: 13 سبتمبر 2023 م
رقم الفتوى: 7920
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذبائح
حكم بيع شيء من الأضحية

ما حكم بيع شيء من الأضحية؟ فقد تيسَّر لنا بفضل الله تعالى شراء كبش الأضحية وربَّما لا تتيسَّر لنا أجرة الجزار؛ فهل يجوز لنا بيع شيء من لحمه لغير الجزار لإعطاء الجزار أجرته؟

لا يجوز بيع شيءٍ من لحوم الأضاحي مطلقًا، ولا إعطاء الجزار شيئًا منها على سبيل الأجرة، ولكن له أن يتصدق بجلدها، أو أيِّ جزءٍ منها، ولو على مَن قام بالذبح.

المحتويات

 

المراد بالأضحية وبيان الحكمة من مشروعيتها

شُرِعت الأضحية إحياءً لسُّنَة الخليل إبراهيم عليه السلام، وتوسعةً على الناس يوم العيد؛ كما ورد عن ابن شهاب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ عبد الله بن حذافة رضي الله عنه أيَّام منى يطوف، يقول: «إنَّما هي أيَّام أكلٍ وشربٍ وذِكْرٍ لله» أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" -واللفظ له، ومسلم في "الصحيح".

وهي: اسمٌ لما يذبح من النَّعَم تقرُّبًا إلى الله تعالى مِن يوم العيد إلى آخر أيام التشريق. ينظر: "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (6/ 122، ط. دار الكتب العلمية).

حكم بيع شيء من الأضحية

قد اتفق الفقهاء على أنَّه لا يجوز بيع شيءٍ مِن الأضاحي مطلقًا، غير أنَّ الحنفية أجازوا بيع جلد الأضحية بما لا يُستهلَك ويدوم نفعه؛ كالغربال ونحوه، كما أجازوا بيعه بالنقود إذا تصدَّق بالثَّمن على الفقراء، وليس له أن يبيعه بالمال لينفقه على نفسه أو مَن يعول.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 81، ط. دار الكتب العلمية) في أحكام الأضحية: [ولا يحل بيع جلدها وشحمها ولحمها وأطرافها ورأسها وصوفها ووبرها ولبنها الذي يحلبه منها بعد ذبحها] اهـ.

وقال العلامة ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (6/ 95، ط. دار الكتب العلمية): [ويجوز الانتفاع بجلد الأضحية، وهدي المتعة والتطوع بأن يتَّخذها فروًا أو بساطًا، أو حِرامًا، أو غربالًا أو قطعًا وله أن يشتري به متاع البيت كالغربال، والمنخل، والفرو، والكساء، والخف، وكذلك له أن يشتري به ثوبًا يلبسه، ولا يشتري به الخل... وكذلك لا يشتري به اللحم، ولا بأس ببيعه بالدراهم ليتصدَّق بها، وليس له أن يبيعها بالدراهم لينفقه على نفسه، ولو فعل ذلك تصدَّق بثمنها] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي" (3/ 424، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [ولا بأس بالانتفاع بجلود الضحايا ولا يباع شيء منها ولا يُبادل لحمها بغيره ولا يُعطى في دباغ جلدها شيءٌ منها ولا يُعطى الجازر شيئًا مِن لحمها على ذبحها وسلخها، فإن باع الجلد تصدَّق بثمنه] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (2/ 239، ط. دار الفكر): [واتفقت نصوصُ الشافعي والأصحاب على أنه لا يجوز بيع شيء من الهدي ولا الأضحية نذرًا كان أو تطوعًا؛ سواء في ذلك: اللحم والشحم والجلد والقَرن والصوف وغيره] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (1/ 545، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يجوز بيع شيءٍ من الهدي، والأضحية، ولا إعطاء الجازر بأجرته شيئًا منها] اهـ.

ودليل ذلك: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في "المستدرك" وصححه.

قال الإمام المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (2/ 407، ط. مكتبة الإمام الشافعي) شارحًا: [أي: لا يحصل له الثواب الموعود للمضحِّي على أضحيته، فبيع جلدها حرام، وكذا إعطاؤه الجزار وللمضحي الانتفاع به] اهـ.

وعن قتادة بن النعمان رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «وَلَا تَبِيعُوا لُحُومَ الْهَدْيِ، وَالْأَضَاحِيِّ» أخرجه أحمد في "مسنده".

قال العلامة الشوكاني في "نيل الأوطار" (5/ 153، ط. دار الحديث): [فيه دليلٌ على منع بيع لحوم الأضاحي، وظاهره التحريم] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فلا يجوز بيع شيءٍ من لحوم الأضاحي مطلقًا، ولا إعطاء الجزار شيئًا منها على سبيل الأجرة، ولكن له أن يتصدق بجلدها، أو أيِّ جزءٍ منها، ولو على مَن قام بالذبح.

وتوصي دار الإفتاء المصرية المضحين بضرورة التعاون مع المعنيين بإعادة تدوير وصناعة الجلود ومخلفات الذبائح بما يحقق المصلحة العامة ويدفع المفاسد المترتبة على إساءة استخدام جلود ومخلفات الأضاحي أو استغلالها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجوز الاستفادة من فرق الأسعار بين الصك البلدي والمستورد في دفع ثمن تعليب لحوم الأضاحي ليمكن حفظها لمدة عام وتوزيعها على المستحقين شهريًّا؛ حيث إن الفقراء لا يملكون ثلاجات لحفظ لحوم الأضاحي ويتناولونها مرة واحدة فقط في العيد؟


ما حكم استفادة الجمعيات الخيرية من فرق سعر الأضاحي؟فيشرفنا إفادة سيادتكم بأن جمعيتنا تنفِّذ مشروع الأضحية منذ سنتين، بالنيابة عن الراغبين في ذلك من مصر وكافة دول العالم، وتقوم بتوزيع لحوم الأضاحي على المستحقِّين.
وفي هذا العام ترغب الجمعية في استيراد جزء من الأضاحي من الخارج، وسيتم تنفيذها طبقًا للشريعة الإسلامية وتوقيتها؛ لأن هناك فرصة للوصول إلى سعر أضحية أقل كثيرًا من السعر في السوق المحلي، وهي التي سيتم توزيعها طوال العام. ويتم شراء الجزء الآخر من السوق المحلي لتوزيعه مباشرة على المستحقين في أيام العيد؛ لأن المستورَد لن يصل إلا بعد شهر من العيد، وبعد دراسة الأسعار وجدنا أن تكلفة الأضحية من مزارعنا هي حوالي 950 جنيهًا مصريًّا وهي أقل من تكلفة السوق المحلي، في حين أن تكلفة الأضحية مستوردة من الخارج تقل كثيرًا عن هذا المبلغ. لذا، نرجو من فضيلتكم إفادتنا بالآتي:
هل يجوز أن نوحِّد سعر صكِّ الأضحية بمبلغ 950 جنيهًا سعر السوق المحلي، ونقوم باستثمار الفائض من فرق السعر في الآتي:
إطعام الفقراء طوال العام، أخذ جزء منه للمصاريف الإدارية والدعاية والإعلان الخاصة بمشروع الأضحية، مشاريع أخرى للبنك.
سيتم الاتفاق والتعاقد على استيراد كمية مكمِّلة للأضاحي من أستراليا، وسيتم تحويل 50% فقط من قيمتها عند التعاقد، وسداد المبلغ الباقي بعد التسلم في مصر؟ وفي النهاية، لا يسعنا إلا أن نتقدَّم بخالص الشكر والتقدير لفضيلتكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ما حكم الاستبدال في لحوم الأضاحي؟ فنحن نحيط سيادتكم علمًا بأننا جهة خيرية تقوم بتنفيذ مشروع الأضاحي للاستفادة من لحوم الصدقات والأضاحي، ومنذ تأسيس المشروع لا نخطو خطوة إلا بعد الرجوع إلى دار الإفتاء المصرية. وحيث إننا حصلنا على فتوى باستبدال اللحوم (في المطلق) لزيادة الكمية الموزعة على المسلمين فإننا نسأل سيادتكم استكمالًا لهذه الفتوى: هل يجوز أخذ الجزء المستبدل (الكمية الزائدة) قبل العيد لتوزيعها صدقات لإدخال الفرحة على المسلمين لحين وصول كمية لحوم الأضاحي بعدها بشهرين؟ وهل يمكن استبدال جميع الكمية بعد ذبحها أضاحي ونأخذ بدلًا منها لحومًا مذبوحةً صدقات لتصنيعها معلبات؟ حيث إننا نتعاقد مع المجازر ونقوم بإدارة المشروع كاملًا ونحن نعين الجزارين، ونتفق مع المجزر بأن يأخذ الأجزاء الخلفية المرتفعة الثمن ويعطينا بدلًا منها لحومًا أمامية أكثر.
ولو فرضنا أن العجل يعطي 150 كيلو من اللحم الأمامي والخلفي فإننا نأخذ كمية زائدة تصل إلى 50 كيلو لكل عجل، ويصبح إجمالي كمية اللحوم المأخوذة من العجل 200 كيلو بدلًا من 150 كيلو، وللعلم نذبح هذه العجول والخراف جميعها في أوقات التشريق كأضاحٍ، أما كمية الزيادة المستبدلة فتذبح قبل أو بعد أيام التشريق كصدقات.
وقد تبين من خلال المسؤولين عن جهتنا الخيرية أنهم يدفعون ثمن الأضاحي قبل مدةٍ مِن ذبحها وقبل أخذ الأموال من المُضَحِّين، ويتفقون مع المجازر على أخذ الجزء الزائد ابتداءً قبل العيد، ثم يأخذون الباقي بعد العيد.


ما حكم توجيه الحيوان إلى القبلة عند الذبح؟ حيث توجد إحدى الشركات التي تقوم بالإشراف على اللحم الحلال في نيوزيلاند في الادعاء أو الإفتاء بأن من ضمن الشروط الأساسية للذبح الحلال هو اتجاه الحيوان جهة القبلة أثناء الذبح، وحولت الماكينات التي تعلق عليها الحيوانات أثناء الذبح جهة القبلة، وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك، وهل هو من القرآن والسنة أم لا؟


سوف أقوم بأداء فريضة الحج هذا العام إن شاء الله تعالى، فهل أكتفي بالذبح هناك أم على أهل بيتي الموجودين هنا أن يذبحوا أيضًا؟


يحتج البعض ممن يطلق عليهم نُشطاء حقوق الحيوان على الطريقة التي يتمُّ بها معاملة الحيوان في الإسلام؛ حيث يزعمون أن ذبح الماشية يُعدُّ من الوحشية وتعذيب للحيوان، حتى طالبت إحدى المنظمات بوقْف بيع الحيوانات لدول الشرق الأوسط، مدعين أن طريقة ذبح المسلمين للحيوان خالية من الرحمة؛ لكونها تشتمل على تعذيب الحيوان قبل موته!
فكيف يمكن لنا أن نرد على ذلك؟ وهل لم يراع الإسلام جانب الرحمة بالحيوان عند ذبحه؟ أفيدونا أفادكم الله تعالى.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 23 يناير 2026 م
الفجر
5 :19
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 7
العصر
3:4
المغرب
5 : 24
العشاء
6 :45