نفقة الأب على ابنه المريض

تاريخ الفتوى: 22 أكتوبر 1901 م
رقم الفتوى: 265
من فتاوى: فضيلة الإمام الشيخ محمد عبده
التصنيف: النفقات
نفقة الأب على ابنه المريض

نظارة الداخلية أرسلت للحقانية خطابًا يتضمن أن أحد الأشخاص الذين يعالجون في مستشفى مديرية جرجا استحق عليه مبلغ في نظير أجرة معالجته، وبمطالبته به ظهر عدم قدرته على السداد؛ ولكون والده من ذوي اليسار طُلب منه هذا المبلغ فتوقف في الدفع، ولهذا رغبت الوقوف على ما إذا كان الوالدُ مكلفًا شرعًا أو قانونًا بنفقات علاج ولده أو لا؟ وإذا كان مكلفًا فلغاية أي سن يبلغه الولد؟ وما هي الأحوال التي تقضي بإعفائه منها أو بإلزامه بها؟ فالأمل الإفادة عن الحكم الشرعي في هذا الموضوع.

تجب نفقة هذا الابن على أبيه إن كان صغيرًا لم يبلغ حد الكسب، وكذلك أجرة الطبيب وثمن الأدوية متى تحقق المرضُ وسوءُ أثره في الجسم؛ وذلك وقايةً للولد من استفحال المرض، وحفظًا لحياته وأعضائه من التلف. كما تجب النفقة لو كان الابن كبيرًا عاجزًا عن الكسب.

قالوا بوجوب النفقة بأنواعها على الحرِّ لطفله الفقير الحُرِّ، وعرَّفُوه بأنَّه الولد الذي يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم، ولم يذكروا هنا أجرة الطبيب وثمن الأدوية، وإنما ذكروا عدم الوجوب بالنسبة للزوجة، وصرَّحوا بأن الأب إذا كان مريضًا أو به زمانة يحتاج بها إلى الخدمة فعلى ابنه خادمه، وكذلك الابن، ومرادهم من كون الطفل فقيرًا أنَّه لم يبلغْ حدَّ الكسب، فإن بلغه كان للأب أن يؤجره أو يدفعه في حرفة ليكتسب، وينفق عليه من كسبه إن كان ذكرًا، وإذا كان الطفل غنيًّا بأن كان صاحب عقارٍ ونحوه فالأب يبيع ذلك وينفق عليه؛ لأنه غني بذلك.
هذا ما قالوه في جانب الطفل، أما ما قالوه في جانب الولد الكبير فهو وجوب النفقة المذكورة للولد الكبير العاجز عن الكسب؛ بأن كان زَمِنًا أو من أبناء الكرام أو لا يستأجره الناس أو طالب علم لا يتفرَّغ للكسب، فإنه في هذه الأحوال عاجزٌ تجب نفقته على الأب على ما في "القنية" و"المنح"، وصرحوا بأنه لا يشارك الأبَ -ولو فقيرًا- أحدٌ في نفقة طفله وولده الكبير العاجز عن الكسب كما عليه الفتوى ما لم يكن الأب معسرًا، فيلحق بالميت؛ فتجب على غيره بلا رجوعٍ عليه على الصحيح.
وعلى ذلك: فإن كان الابن في حادثتنا طفلًا فقيرًا لم يبلغ حدَّ الكسب كانت نفقته بأنواعها واجبةً على أبيه، وكذلك أجرة الطبيب وثمن الأدوية على ما يظهر؛ لأن وجوب النفقة على الوالد لولده إنما هو للصلة والتراحم بينهما، وقد صارت مداواة الأمراض بعد تحققها وغلبة الظن بإفسادها لمزاج البدن من أشد ما يقضي به التراحم، ومن أوجب ما تحمل عليه الصلات، وقلما يوجد الآن مِمَّن لهم أقل فَهْمٍ مَن ينكر دخول المعالجة فيما تفرضه صلة الوالد بولده أو الولد بوالده حتى أصبح الكثير من ذوي المعرفة الصحيحة يعدها في منزلةٍ أعلى من النفقة العادية من الأكل والشرب ونحوهما خصوصًا أنَّ من كان مريضًا وله أبٌ موسرٌ لا يمكن أن ينفق في علاجه أحد من الأجانب أو ذوي القرابة البعيدة، فمتى تحقَّقَ المرضُ وسوءُ أثره في الجسم تعيَّنت النفقةُ في دفعه على والده الموسر وقايةً من غائلةِ المرض وحفظًا للحياة أو للأعضاء من التلف، فيلزم الوالدَ ما أُنفق في العلاج وأجرة الطبيب المعالج، والكلامُ في أن الأدوية وأجرة العلاج لا تلزم مَن تجب عليه النفقة لِمن له النفقةُ يجري فيما إذا لم يتعين العلاجُ؛ بأن لم يغلب على الظن هلاك البدن أو فساد بعض الأعضاء بتركه، أما إذا غلب الظن بذلك وتعين العلاجُ لم يكن فرقٌ بينه وبين الطعام والشراب مما هو ضروري لحفظ قوام البنية، وكذلك لو كان الابن كبيرًا عاجزًا عن الكسب بسبب الزمانة، أو كون أبيه من الكرام، أو لا يستأجره أحدٌ، أو كان طالبَ علمٍ لا يتفرغ للكسب؛ فإن نفقته على أبيه ولو فقيرًا، وبالأولى إن كان غنيًّا على ما في هذا الرقيم، ويتبعها أجرة الطبيب، وثمن الأدوية بالنظر لِما قلنا.
أما إذا كان الابن غير موصوف بوصف من هذه الأوصاف، فإن نفقته لا تجب على أبيه، وكذلك ثمن الأدوية، وأجرة الطبيب.
هذا، ولا يُعقَل أن تجب أجرة الخادم للولد على والده ولا تجب أجرة الطبيب ونفقة العلاج عليه؛ بل هذه تجب بالأَوْلَى من تلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

على من تجب تكاليف تكفين ودفن الزوجة، حيث توجد امرأة توفيت عن: زوج، وثلاث بنات، ووالدة، وأخ شقيق، فهل تجهيزها والمصاريف الخاصة بالتجهيز تلزم الزوج وحده أو تخصم من التركة قبل التقسيم؟


ما حكم نفقة الأم من مال ابنها الموسر؟ فأنا عندي ابن بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة تقريبًا، وله مال كثير وموسر غني، وقد تعينت وصية عليه، ولكن ضُم ابني المذكور إلى عمه، وإنني أنا حرمة فقيرة لا ملك لي، وخالية من الأزواج وعدتهم ولا كسب لي، وأريد أن أنفق على نفسي من مال ابني المذكور لعدم وجود من ينفق عليَّ سوى ابني المذكور ولكنه قاصر. فأرجو من فضيلتكم -دام فضلكم- إفتائي في موضوعي هذا. وهل يجوز لي أخذ النفقة عليه من ماله؟


ما حكم تقديم نفقة الزوجة على نفقة الأولاد؟ فرجل فرض عليه القاضي الشرعي برضائه بدل نفقة طعام لزوجته في كل شهر 180 قرشًا، وبدل كسوة في كل ستة أشهر 150 قرشًا، وأجرة مسكن في كل شهر 80 قرشًا، وفرض عليه لأولاده منها ولدين وبنت في كل شهر 120 قرشًا بدل نفقة طعام أثلاثًا بينهم، وفي كل أربعة أشهر 90 قرشًا بدل كسوتهم، وحجزت الزوجة المذكورة على ربع ماهية زوجها، ولم يفِ ما حجز عليه بما هو مفروض للزوجة وأولادها، ثم بعد ذلك فرض القاضي على الرجل المذكور بدل نفقة طعام لابنته الثانية 240 قرشًا في كل شهر، ومثلها بدل كسوة في كل ستة أشهر، وتريد البنت المذكورة مشاركة الزوجة المذكورة وإخوتها لأبيها فيما فرض لهم واستيفاءها ما فرض لها من النفقة والكسوة من ربع الماهية المحجوز عليه غير الكافي بالمفروض للزوجة وأولادها. فهل -والحالة هذه- تكون البنت المذكورة لا حق لها في مشاركة الزوجة فيما هو مفروض لها، وتشارك إخوتها في الباقي بعد استيفاء الزوجة ما فرض لها، وإن كانت تشارك إخوتها فيقسم ما فضل على عدد الرؤوس أو حسب الفريضة الشرعية؟ أفيدونا ولكم الثواب. أفندم.


ما حكم نفقة الابن على الأم؟ حيث تطلب والدة نفقةً من ولدها، والولد متزوج ومقيم مع عائلة زوجته، وعددهم اثنا عشر ذكورًا وإناثًا.

هل يصح إعطاء النفقة للوالدة، أو تلزم بالإقامة مع ولدها في وسط هذه العائلة الغريبة منها؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب. أفندم.


نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف على الاعتدال في الإنفاق والتحذير من البخل والإسراف.


من الذي يتحمل تكاليف إقامة العزاء؟ فقد توفيت امرأة عن زوجها، وأمها، وأختيها الشقيقتين. من الذي يقوم بتجهيزها وتكفينها إلى أن توضع في القبر؟ كذلك مصاريف الفراش، وخلافه أو بالأحرى ليلة المأتم، هل هو الزوج أو تحسب من التركة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 13 فبراير 2026 م
الفجر
5 :9
الشروق
6 :37
الظهر
12 : 9
العصر
3:18
المغرب
5 : 42
العشاء
7 :0