تغيير الوقف من الإنفاق على المسجد إلى الإنفاق على مصالح الناس

تاريخ الفتوى: 12 مارس 2019 م
رقم الفتوى: 4736
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الوقف
تغيير الوقف من الإنفاق على المسجد إلى الإنفاق على مصالح الناس

ما حكم تغيير الوقف من الإنفاق على المسجد إلى الإنفاق على مصالح الناس؛ فقد أوقف أحد الأشخاص قطعة أرض للإنفاق على مسجد معين، ثم صار هذا المسجد تابعًا لوزارة الأوقاف فيما بعد، والتي أصبحت هي من يتولى الإنفاق عليه، وعائلة الواقف الآن في احتياج إلى قطعة الأرض هذه للإنفاق من ريعها على الجَبّانة الخاصة بالعائلة ودار مناسباتهم، فهل يصح نقل الوقف من الإنفاق على المسجد إلى الإنفاق على الجبانة ودار المناسبات؟

لا يجوز انتفاع عائلة الواقف المشار إليه بريع الأرض الموقوفة بصرفها إلى غير ما وقفت الأرض عليه من مصالح المسجد المعين، حتى وإن صار هذا المسجد تابعًا لوزارة الأوقاف وأصبحت هي من يتولى الإنفاق عليه، وكون المسجد قد أصبح مشمولًا بنفقة من وزارة الأوقاف لا يمنع من التبرع له بأي وجه من الوجوه.

المحتويات

 

مفهوم الوقف ودليل مشروعيته

الوقف هو والتحبيس والتسبيل بمعنى واحد، يقال: وقفت كذا؛ أي: حبسته.
وشرعًا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود. انظر: "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (3/ 522، ط. دار الكتب العلمية).
والأصل في مشروعيته: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في أرض خيبر التي سأله عنها: «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا» رواه الشيخان.

حكم الالتزام بشرط الواقف

مما قرره الفقهاء في كتبهم أن الأصل في شرط الواقف أنه يجب اتباعه، وأن مصرف الوقف يتبع فيه شرط الواقف، وكان مما جرى على ألسنتهم حتى صار ضابطًا من ضوابط باب الوقف وقاعدة من قواعده: قولهم: "شرط الواقف كنص الشارع"؛ أي: في كونه ملزمًا في العمل به وتنفيذه كما شرطه صاحبه، وكذلك في كونه يُفهم كما يُفهم نص الشارع، وعلى هذا الحكم تتابعت عبارات الكتب المعتمدة في المذاهب الأربعة المتبوعة.
فمن كتب الحنفية: ما جاء في "الأشباه والنظائر" للعلامة ابن نجيم (1/ 163، ط. دار الكتب العلمية) من قوله: [شرط الواقف يجب اتباعه؛ لقولهم: "شرط الواقف كنَص الشارع"؛ أي: في وجوب العمل به، وفي المفهوم والدلالة] اهـ.

ومن المالكية: قول سيدي أحمد الدردير في "الشرح الصغير على أوضح المسالك" (4/ 120، مع "حاشية الصاوي"، ط. دار المعارف): [شرط الواقف كنَص الشارع] اهـ.

وأما الشافعية: فقال الشيخ الخطيب الشربيني في "الإقناع" (3/ 253، مع "حاشية البجيرمي"، ط. دار الفكر): [مبنى الوقف على اتباع شرط الواقف] اهـ.

وأما الحنابلة: فجاء في "الإقناع" للحجاوي وشرحه "كشاف القناع" للعلامة البهوتي (4/ 268، ط. دار الكتب العلمية): [(ويتعين صرف الوقف إلى الجهة التي عينها الواقف) حيث أمكن؛ لأن تعيين الواقف لها صرفٌ عما سواها] اهـ.

الدليل على وجوب العمل بشرط الواقف

الدليل على كون شرط الواقف كنص الشارع في لزوم العمل به أمور، منها: الأمر المطلق بالوفاء بالعقود في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، ومن الوفاء بالعقد والعهد: الوفاء بشرط الواقف على ما أراد بالخصوص.
ومنها: عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» رواه الترمذي.
وقال الإمام تقي الدين السبكي في "الفتاوى" (2/ 13، ط. دار المعارف): [والفقهاء يقولون: شروط الواقف كنصوص الشارع، وأنا أقول من طريق الأدب: شروط الواقف من نصوص الشارع؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ»، وإذا كانت مخالفة النص تقتضي نقض الحكم، فمخالفة شرط الواقف تقتضي نقض الحكم] اهـ.
أمَّا من ناحية النظر: فلو لم يجب اتباع شرط الواقف لم يكن في اشتراطه فائدة، ولأن الوقف مُتَلَقًّى مِن جهته فاتُّبِع شرطه. انظر: " كشاف القناع" (4/ 258، 259).
والواقف له غرض وقصد في تعيين الجهة التي يصرف إليها الوقف، وفي كيفية ذلك، فالواقف لم يُخرج مالَه إلا على وجه معين، وهذا الوجه هو الأصلح في اعتباره، وليس المنظور إليه عنده هو مطلق الأصلح، بل أصلحية اعتبارية؛ فلزم اتباع ما عَيَّنه في الوقف من ذلك الوجه، ولو لم يكن للواقف قصد معين، لجعل الوقف مطلقًا دون تقييد.
وقد عَدَّ الإمام ابن حجر الهيتمي في "الزواجر" (1/ 439، ط. دار الفكر) مخالفة شرط الواقف من الكبائر، وذلك في الكبيرة الثالثة والثلاثين بعد المائتين، وقال: [وذِكْري لهذا من الكبائر ظاهر، وإن لم يصرحوا به؛ لأن مخالفته يترتب عليها أكل أموال الناس بالباطل، وهو كبيرة] اهـ.

ومعلوم أن وجوب العمل بشرط الواقف مقيد بكونه لا يخالف الشرع الشريف؛ بأن لا يكون موقوفًا مثلًا على جهة معصية ونحو ذلك، وإلا لم يعمل به؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» رواه الترمذي.

الخلاصة

عليه وفي واقعة السؤال: فلا يجوز انتفاع عائلة الواقف المشار إليه بريع الأرض الموقوفة بصرفها إلى غير ما وقفت الأرض عليه من مصالح المسجد المعين، حتى وإن صار هذا المسجد تابعًا لوزارة الأوقاف وأصبحت هي من يتولى الإنفاق عليه، وكون المسجد قد أصبح مشمولًا بنفقة من وزارة الأوقاف لا يمنع من التبرع له بأي وجه من الوجوه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الوقف على العلماء والفقهاء وطلبة العلم؟ فقد سأل شيخ الجامع الأحمدي في أن رجلًا وقف نحو 52 فدانًا على مستحقين، آلَ منها الثلثُ إلى أربعةٍ وعشرين من الفقهاء، وخمسةٍ وعشرين من طلبة العلم، وخمسةٍ وعشرين من العلماء، ويصرف ريعه حسب البيان الآتي: نصف الثلث المذكور لأربعة وعشرين شخصًا يعينهم الناظر من الفقهاءِ قراءِ القرآن المواظبين على قراءته إلا لعذر في كل عصر يوم الخميس مع ليلة الجمعة في مقام سيدي عبد المتعال رضي الله عنه الكائن بجامع سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه بمدينة طنطا سوية بينهم، والنصف الثاني يكون لخمسة وعشرين من العلماء الفقراء بالجامع الأحمدي بطنطا، ولخمسة وعشرين من طلبة العلم الشريف الفقراء بالجامع الأحمدي المذكور سوية بينهم يعينهم الناظر بمعرفته.
فهل للناظر إذا كان عدد الفقهاء بمقرأة سيدي عبد المتعال أكثر من العدد المستحق في الوقفية، وكذلك عدد العلماء والطلبة بالجامع الأحمدي أن يعين من الفقهاء والعلماء والطلبة كل سنة بالدور بحيث إن من يأخذ في هذه السنة يجوز الإعطاء لغيره في السنة التالية، أو إذا عين في أول سنة عددًا من الأنواع الثلاثة ينطبق عليه شرط الواقف لا يجوز أن يعين في السنة التالية غيره من هذه الأصناف؟ وهل للفقيه أن يأخذ بوصف كونه فقيهًا وبوصف كونه عالمًا أو طالبًا بحيث يأخذ نصيبين؟ أرجو التكرم بالإفادة عن ذلك، ولفضيلتكم المثوبة والشكر.


ما حكم استخدام أدوات المسجد للأغراض الشخصية خارج المسجد وتعريضها للتلف، كالسلم، والماء لغسيل السيارات أمام المسجد، والكهرباء لإنارة البيوت؟


ما حكم الوقف على الذرية؛ فنحن نفيد فضيلتكم علمًا أن أحد أصحاب السمو من الأمراء قد أوقف نخلًا وسوقًا على جميع أبنائه وبناته، عدا أحد أبنائه، نسلًا بعد نسل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، على أن يكون الوقف تحت يده مدة حياته؛ مقلدًا في ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه في عدم التخلية.
لذا نأمل من فضيلتكم بيان حكم الشرع في المسائل الآتية:
1- هل يعد هذا الوقف الذري وقفًا باطلًا؛ تأسيسًا على أنه لا يوجد شيء من ريعه في عمل البر والقربة؟
2- إن مات أحد من الموقوف لهم فنصيبه من الوقف لورثته ينزلون منزلته أم للموقوف لهم؟
3- هل يجوز أن يخص الوقف جميع أبنائه وبناته عدا ابنًا واحدًا؟ وإن كان لا يجوز ذلك هل يلغى الوقف ويعود الموقوف ملكًا للورثة أو يصحح بإدخال الابن المحروم؟


لو بُنِيَ على أرض المسجد القديم معهد ديني مثلًا، فهل تبقى حرمته بحيث يُسَنُّ فيه الاعتكاف وتحية المسجد، ويحرم مكث الحائض فيه؟ وهل يجوز شرعًا تغيير الأرض الموقوفة للمسجد وجعله وقف استبدال لأجل بناء مبنًى آخر، أو أي مشروع خيري؟


سئل في تاجر اقترض مبلغًا، ورهن عليه عند دائنه بضاعة -منقولات- تساوي أكثر من قيمة الدين وقت الرهن بكثير كما هي العادة المتبعة في مثل ذلك، وقد اتفق المدين مع الدائن المرتهن على أن يرسل الدائن البضاعة المرهونة لخارج القُطر لأجل بيعها هنالك، وفعلًا شُحِنت البضاعة بعد أن ضمنت إحدى شركات التأمين أخطار البحر كما جرت العادة بذلك، وبعد هذا حصلت عوارض بحرية للبضاعة المرهونة لم تنقص بها قيمة البضاعة عن مقدار الدين، بل ظلت زائدة عليه، وعلم بذلك التاجر، فطالب شركة التأمين بالتعويض عن الضرر الذي نتج من العوارض المذكورة، وقد حصل في أثناء المطالبة أن المدين مالك البضاعة وقف ما كان يملكه من العقارات التي لا علاقة لها بالدين مباشرة، وفي وقت الوقف كانت قيمة البضاعة لا تزال أكثر من مقدار الدين، ثم إنه قد ظهر أخيرًا بعد مضي مدة تغيرت فيها الأسعار وحالة البضاعة أن عملت التصفية بين الدائن والمدين، فتبين منها أن قيمة الأشياء المرهونة والتعويض لا يكفي لسداد الدين والمصاريف والملحقات.
فهل والحالة هذه يكون الوقف صحيحًا؛ لأن الدائن كان معتمدًا وقت الإدانة على البضاعة المرهونة وعلى مركز التاجر الذي كان متينًا وقتئذٍ، ولأن الوقف حصل في وقت كانت فيه البضاعة المرهونة أكثر قيمة من الدين خصوصًا إذا ضم إليها التعويض الذي كان مطلوبًا من شركة التأمين، أو أنه يكون باطلًا؟ وإذا كان صحيحًا فهل يمكن إبطاله والعود على أعيانه بما بقي من الدين بعد المحاسبة واستنزال ما تحصل من التعويض وقيمة الدين المرهونة على حسب ما تساويه الآن لا وقت الاستدانة ولا وقت الوقف؟ أرجو أن تفيدونا بالجواب، ولفضيلتكم الثواب.


ما حكم بناء دار للمناسبات في جزء من المسجد عند إعادة بنائه؟ حيث يوجد في قريتنا مسجد مقام على قطعة أرض خصصت بكاملها لهذا المسجد، ثم أصبح هذا المسجد تابعًا لوزارة الأوقاف، ثم أغلق بمعرفة الوزارة لخطره على حياة المصلين، فقام أهل الخير بجمع تبرعات لإعادة بنائه بالجهود الذاتية، وأشاروا ببناء دارٍ للمناسبات في جزءٍ من المسجد.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 فبراير 2026 م
الفجر
4 :57
الشروق
6 :23
الظهر
12 : 8
العصر
3:25
المغرب
5 : 52
العشاء
7 :10