ما حكم الوقف على العلماء والفقهاء وطلبة العلم؟ فقد سأل شيخ الجامع الأحمدي في أن رجلًا وقف نحو 52 فدانًا على مستحقين، آلَ منها الثلثُ إلى أربعةٍ وعشرين من الفقهاء، وخمسةٍ وعشرين من طلبة العلم، وخمسةٍ وعشرين من العلماء، ويصرف ريعه حسب البيان الآتي: نصف الثلث المذكور لأربعة وعشرين شخصًا يعينهم الناظر من الفقهاءِ قراءِ القرآن المواظبين على قراءته إلا لعذر في كل عصر يوم الخميس مع ليلة الجمعة في مقام سيدي عبد المتعال رضي الله عنه الكائن بجامع سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه بمدينة طنطا سوية بينهم، والنصف الثاني يكون لخمسة وعشرين من العلماء الفقراء بالجامع الأحمدي بطنطا، ولخمسة وعشرين من طلبة العلم الشريف الفقراء بالجامع الأحمدي المذكور سوية بينهم يعينهم الناظر بمعرفته.
فهل للناظر إذا كان عدد الفقهاء بمقرأة سيدي عبد المتعال أكثر من العدد المستحق في الوقفية، وكذلك عدد العلماء والطلبة بالجامع الأحمدي أن يعين من الفقهاء والعلماء والطلبة كل سنة بالدور بحيث إن من يأخذ في هذه السنة يجوز الإعطاء لغيره في السنة التالية، أو إذا عين في أول سنة عددًا من الأنواع الثلاثة ينطبق عليه شرط الواقف لا يجوز أن يعين في السنة التالية غيره من هذه الأصناف؟ وهل للفقيه أن يأخذ بوصف كونه فقيهًا وبوصف كونه عالمًا أو طالبًا بحيث يأخذ نصيبين؟ أرجو التكرم بالإفادة عن ذلك، ولفضيلتكم المثوبة والشكر.
لم أر نقلًا صريحًا في هذه الحادثة، والذي يظهر لي أن المقدار المذكور من العلماء وطلبة العلم لا يتعين بالتعيين؛ لأن هؤلاء العلماء والطلبة لا يحصون كما سنبين، والوقف عليهم من باب الصدقة، والحكم فيها عدم التعيين، فللناظر أن يعطي المقدار المذكور من الغلة بالدور كما ذكر على حسب ما يراه، وأما فقهاء المقرأة المذكورة، فيتعينون بالتعيين؛ لأنهم يحصون.
هذا، والأقرب لغرض الواقف مراعاة تعميم النفع، فالأوفق أن لا يعطي الشخص الواحد بوصفين كما ذكر، وفي "الفتاوى الهندية" -(2/ 416، ط. دار الفكر) - ما نصه: [وقف ضيعة على فقراء قرابته وقريته، وجعل آخره للمساكين، جاز، يحصون أو لا، وإن أراد القيم أن يفضل البعض فالمسألة على وجوه: إن كان الوقف على فقراء قرابته وقريته وهم لا يحصون، أو يحصون، أو أحد الفريقين يحصون والآخر لا يحصون. ففي الوجه الأول: للقيم أن يجعل نصف الغلة لفقراء قرابته ونصفها لفقراء القرية، ثم يعطي من كل فريق من شاء منهم، ويفضل البعض كما يشاء؛ لأن قصده الصدقة، وفي الصدقة الحكم كذلك. وفي الوجه الثاني: يصرف الغلة إلى الفريقين بعددهم، وليس له أن يفضل البعض على البعض؛ لأن قصده الوصية، وفي الوصية الحكم كذلك. وفي الثالث: يجعل الغلة بين الفريقين أولا، فيصرف إلى الذين يحصون بعددهم، وإلى الذين لا يحصون سهما واحد، ثم يعطي هذا السهم من الذين لا يحصون من شاء، ويفضل البعض في هذا السهم كما بينا] اهـ.
وفيمن يُحصَى أقوال ثلاثة: مذهب أبي يوسف: إن من يحصى هو من لا يحتاج في حصره إلى كتاب أو حساب بخلاف من لا يحصى. ومذهب محمد: لو أكثر من مائة فهم لا يحصون. وقال بعضهم: مفوض إلى رأي القاضي، وعليه الفتوى. والأيسر ما قاله محمد وما عليه الفتوى؛ قال في "الاختيار": وهو المختار والأحوط؛ كذا في "الدر" و"حواشيه". هذا ما تيسر لي في هذا المقام.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم استغلال مقبرة موقوفة في القدس الشريف؟ فقد سأل أحد الشيوخ من أشراف القدس الشريف: في مقبرة قديمة تسمى "مأمن الله"، وتربة ثانية تسمى "الساهرة"، في أرض القدس الشريف، وعليهما سور من بناءً، موقوفتان من قديم الزمان على دفن أموات المسلمين في القدس الشريف، ومذكورتان ببعض الكتب؛ ككتاب "الأنس الجليل"، و"المراوي"، ودفن فيهما الكثير من علماء الإسلام والأئمة المقتدى بهم من جهابذة حفاظ الحديث والفقهاء والمحدثين، وفيهما الشهداء المجاهدون والمرابطون، وقد دفن فيهما من عهد قريب مدة الحرب العامة ما ينوف عن ألف نفس مؤمنة، ولا تزالان تدفن فيهما موتى المسلمين لغاية الآن. فهل يجوز شرعًا أن يؤخذ منهما جزء يبنى فيه حوانيت ومخازن للاستغلال؟ مع العلم بأنه لا يزال فيهما الموتى باقية ولم تصر ترابًا ولم تندثر.
أفيدونا بالجواب ولكم الثواب.
ما حكم استعمال سيارة العمل في الأغراض الشخصية؟
ما حكم هدم مسجد قديم والانتفاع بأرضه؟ فقد ورد سؤال من محافظة سيناء: أنه يوجد بمدينة العريش مسجد قديم مبني بالطوب اللبن في ميدان المالح، ولما كان خط التنظيم قد قضى بإنشاء متنزه عمومي بهذا الميدان منذ عامين حيث لا يوجد بالمدينة أي منتزهات، ولكون هذا المكان في مدخل المدينة واعتبر أنسب مكان لهذا الغرض، وبالتالي اقتضى الأمر هدم المسجد، ولكن حرصًا على إقامة الشعائر الدينية قررنا تأجيل الهدم حتى قمنا ببناء مسجدين في نفس المنطقة بدلًا منه أحدهما يبعد عنه بحوالي 200 متر لجهة الشرق، والثاني يبعد بنفس المسافة للجهة البحرية، وكلا المسجدين يزيد في المساحة على المسجد القديم سالف الذكر ومبني بناءً جيدًا بالإسمنت، وأحدهما يعتبر مسجدًا نموذجيًّا من حيث البناء والسعة، ولكن عندما شرعنا في إجراءات هدم المسجد القديم توجه إلينا بعض الأهالي بالرغبة في الإبقاء عليه، وبسؤالهم عن السبب ذكروا أن هذا المسجد قريب من محلاتهم التجارية فأبدينا استعدادنا لإقامة مسجد ملحق بجمعية تحفيظ القرآن الكريم حيث لا يبعد عن المسجد القديم إلا خطوات جارٍ حاليًا بناء هذا المسجد إلا أننا فهمنا أن ما ذكروه ليس السبب الحقيقي للاعتراض، وإنما هم يتحرجون من هدم المسجد القديم. والمطلوب به الإفادة بالرأي.
سأل وكيل إدارة إحدى الجرائد في واقفٍ وقف وقفه على نفسه مدة حياته، ثم من بعده على أولاده.. إلخ ما هو مدون بحجة الوقف الذي جعل آخره لجهة بر دائمة، وجاء ضمن الشروط التي اشترطها ما نصه:
أنه إذا اشتغل أحد المستحقين بالربا أخذًا أو إعطاءً أو استعمل الخمور أو الزنا حرم من نصيبه في الوقف سنةً، وقد اتهم أحد المستحقين بأنه قد وجد معه ورقة هورائين -نوع يشبه الكوكايين- قيل أنه وجد معه داخل حذائه، وتقدم إلى المحاكم وحكم عليه بعشرة جنيهات، وهو غير شارب للخمر ولم يتهم به، فهل ينطبق عليه هذا الشرط بحيث يحرم من نصيبه سنة قياسًا على الخمر، أم يكون الأمر واقفًا عند مورد النص بحيث لا يقاس عليه غيره، سيما وأن ما ثبت استحقاقه بيقين لا يمنع استحقاقه بشبهة، على أنه إذا تعارض ما يقتضي الإعطاء والحرمان غلب ما يقضي الإعطاء على ما يقضي الحرمان؟ هذه هي حجة الطرفين قد أدلينا بها لفضيلتكم؛ فإن النظار يقولون بالحرمان، والمستحق يقول بعدمه، وحجة كل من الطرفين هو ما أوضحناه؛ فنرجو بيان ما تنطبق عليه الحقيقة، ومن الذي يوافق قوله النصوص الشرعية؟
ما حكم تغيير الوقف من الإنفاق على المسجد إلى الإنفاق على مصالح الناس؛ فقد أوقف أحد الأشخاص قطعة أرض للإنفاق على مسجد معين، ثم صار هذا المسجد تابعًا لوزارة الأوقاف فيما بعد، والتي أصبحت هي من يتولى الإنفاق عليه، وعائلة الواقف الآن في احتياج إلى قطعة الأرض هذه للإنفاق من ريعها على الجَبّانة الخاصة بالعائلة ودار مناسباتهم، فهل يصح نقل الوقف من الإنفاق على المسجد إلى الإنفاق على الجبانة ودار المناسبات؟
ما حكم الشرع في إضافة الوقف لما بعد الموت؟ توفي زوجي وتركني، وترك إخوته وأخواته الأشقاء، وترك ورقة كتب فيها: أُشهد الله على أنني في أحسن حالة صحية وعقلية. أوقفت لله طوعًا واختيارًا منافع بيتي المالية والعينية، وتحصيل الإيجارات من المستأجرين لجمعية رعاية الأيتام بمسجد علي بن أبي طالب؛ وذلك إلى يوم الدين بعد وفاتي، وإعطاء زوجتي ميراثها الشرعي، علمًا بأن لها ثلث البيت والعقار بيعًا وشراءً، على أن يكون القائمون على الجمعية هم المشرفون على العقار من تأجير، والانتفاع بدخل العقار خالصًا لوجه الله ثم لأبناء الجمعية إلى يوم الدين، وهذا وقفي لله إلى يوم الدين وليس لأحد من كان أن يوقف هذا الوقف أو يطالب بشيء منه، وهذا وقف مني بمثابة البيع لله ثم لجمعية الطفل اليتيم بمسجد علي بن أبي طالب، والله على ما أقول شهيد.
ولم يُشهِد على هذا الوقف أو يُسجله، فما حكم الشرع فيما فعله زوجي؟ وكان قد باع لي ثلث العقار.