أجرة ناظر الوقف

تاريخ الفتوى: 24 أكتوبر 2017 م
رقم الفتوى: 4168
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الوقف
أجرة ناظر الوقف

ما حكم الشرع في أخذ الأجرة لناظر الأموال الموقوفة؟

اتفق الفقهاء على أن لناظر الوقف حقًّا في أن تُفرَض له الأجرة لنظارته على الوقف؛ مشروطةً كانت من قِبَل الواقف، أو بتقدير القاضي له أجرةَ المثل، وليست هذه الأجرةُ مشروطةً بالاحتياج إليها، بل يستحقها ولو لم يكن محتاجًا.

المحتويات

بيان المراد بناظر الوقف

ناظرُ الوقف هو: مَن يتولَّى القيامَ بشؤون الوقف وحفظه وعمارته وتنفيذ شرط الواقف -ويدخل فيه الهيئات والمؤسسات المعهود لها ذلك في كل بلد بحسب القوانين المنظمة لذلك-، ولا يتصرَّف إلا بما فيه مصلحة الوقف. انظر: "رد المحتار على الدر المختار" للعلامة ابن عابدين (3/ 412، 442، ط. بولاق، الثالثة)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (2/ 389، ط. مصطفى الحلبي)، و"منتهى الإرادات" للشيخ البهوتي (2/ 506، ط. دار الفكر)، و"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (4/ 97، ط. دار الفكر).

أجرة ناظر الوقف

من المقرر شرعًا أن الناظر على الوقف مستحقٌّ للأجرة التي يشترطها الواقفُ، أو أجرةَ المثل يقدرها له القاضي؛ لِمَا رواه الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا؛ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ».
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (5/ 406، ط. دار المعرفة، بيروت): [وهو -أي قوله: «وَمَؤُونَةِ عَامِلِي»- دالٌّ على مشروعية أجرة العامل على الوقف] اهـ.
وروى الجماعة عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله، إني أَصبتُ أرضًا بَخْيبَر، لم أُصِبْ شيئًا قط هو أنفس عندي منه؟ فقال: «إنْ شئتَ حبسْتَ أصلَها، وتصدقتَ بها». قال ابن عمر: فتصدقَ بها؛ لا يباع أصلُها، ولا تُوهب، ولا تُورث. فتصدقَ بها فيِ الفقراء، والضيف، والرقاب، وفي السَّبيل، وابن السَّبيل، لا جُنَاح على منْ وَلِيَهَا أن يأكل بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير مُتموَّلٍ فيه.
فقوله في شروط الوقف: "لا جُنَاح على منْ وَلِيَهَا أن يأكل بالمعروف" دالٌّ على مشروعية الأجرة لناظر الوقف.
وهذا ما عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة:
قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (5/ 264، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وأما بيان ما له -أي لناظر الوقف-: فإن كان من الواقف فله المشروط ولو كان أكثر من أجرة المثل. وإن كان منصوب القاضي فله أجر مثله] اهـ.
وقال العلامة الدسوقي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير" (4/ 88، ط. دار الفكر): [(فالحاكم يُوَلِّي عليه من شاء وأجرته من ريعه)، قوله: (وأجرته) أي ويجعل له أجرةً من ريعه] اهـ.
وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج" (3/ 553-554، ط. دار الكتب العلمية): [(ووظيفتُهُ -أي ناظر الوقف-) عند الإطلاقِ أو تفويضِ جميع الأمور (العمارةُ والإجارةُ وتحصيلُ الغلة وقسمتُها) على مستحقيها وحفظُ الأصولِ والغلاتِ على الاحتياط؛ لأنه المعهود في مثله... ولو شرط الواقف للناظر شيئًا من الريع جاز وإن زاد على أجرة مثله؛ كما صرح به الماوردي] اهـ.
وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (4/ 271، ط. دار الكتب العلمية): [(وإن شرط) الواقفُ (لناظرٍ أجرةً) أي: عوضًا معلومًا: فإن كان المشروط لقدر أجرة المثل اختص به، وكان مما يحتاج إليه الوقف من أمناء وغيرهم من غلة الوقف. وإن كان المشروط أكثر (فكُلْفَتُهُ) أي: كلفة ما يحتاج إليه الوقف من نحو أمناء وعمال (عليه) أي: على الناظر؛ يصرفها من الزيادة (حتى يبقى) له (أجرة مثله) إلا أن يكون الواقف شَرَطَهُ له خالصًا... (وإن لم يُسَمِّ) الواقفُ (له) أي: للناظر (شيئًا فقياسُ المذهب: إن كان مشهورًا بأخذ الجاري) أي: أجر المثل (على عمله) أي: مُعَدًّا لأخذ العوض على عمله (فله جاري) أي: أجرة مثل (عمله، وإلا) بأن لم يكن مُعَدًّا لأخذ العوض على عمله (فلا شيء له)؛ لأنه متبرع بعمله، وهذا في عامل الناظر واضحٌ، وأما الناظر فقد تقدم؛ إذا لم يُسَمّ له شيءٌ يأكل بالمعروف] اهـ.
إذا تقرر ذلك، فإن حقَّ الناظر في الأجرة لنظارته ليس متوقفًا على حاجته إليها، بل يستحقُّها وإن لم يكن محتاجًا؛ قال الإمام البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 180، ط. عالم الكتب): [(ولناظر وقفٍ ولو لم يحتجْ أكلٌ) منه (بمعروفٍ)؛ إلحاقًا له بعامل الزكاة، فإنْ شرط له الواقفُ شيئًا فله ما شَرَطه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإن لناظر الوقف حقًّا في أن تُفرَض له الأجرة لنظارته على الوقف؛ مشروطةً كانت من قِبَل الواقف، أو بتقدير القاضي له أجرةَ المثل، وليست هذه الأجرةُ مشروطةً بالاحتياج إليها، بل يستحقها ولو لم يكن محتاجًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الإقراض من الصدقة الجارية لمشروعات الأسر المحتاجة؟ حيث تم إشهار مؤسسةٍ خيرية وفقًا لأحكام القانون، وطبيعة عملها هي تنمية الأسر المصرية المعدومة أو المحدودة الدخل في كافة جوانب حياتها، مثل: التعليم والصحة والغذاء وعمل مشروعاتٍ تجارية لهذه الأسر حتى يتسنى لها من خلال العائد الصرف على احتياجاتها الأساسية حتى لا تحتاج لمساعدات شهرية. وتتم متابعة هذه المشروعات لتذليل أي عقبات تعترضها، ويتم استرداد إجمالي التكلفة بأقساط شهرية على خمس سنوات وتوجَّه لِأُسَرٍ أخرى، وهكذا.
علمًا بأن الأسر محل الرعاية يتم اختيارها وفقًا لمعايير محددة، منها: ألا يكون لديها عائلٌ، وأن يكون دخلها محدودًا لا يكفي المتطلبات الأساسية للمعيشة، وفي معظم الأحيان يكون مسكنها مشتركًا مع آخرين أو مؤقتًا.
فهل يعتبر نشاط المؤسسة مصرفًا من مصارف الصدقة الجارية؟


يوجد بجوار منزلي قبر لأحد المشايخ، والحائط الذي بيني وبين القبر المذكور مشترك بيننا، وكان هذا القبر متروكًا ومهملًا، فقمت ببناء هذا القبر وعمل حائط له عبارة عن حجرة وبداخلها هذا القبر، ومدخل هذا القبر من عندي؛ حيث إنه داخل المنازل، ولا يوجد له أي مدخل سوى المدخل الخاص بمنزلي، وبه الباب الخاص بهذه الحجرة الموجود بها هذا الشيخ، ولا يشترك أحد معي في هذا المدخل؛ حيث إنه ملكي ومحاط بالبناء من كل اتجاه، وقد سقفت هذه الحجرة الموجود بها هذا القبر بالخرسانة المسلحة، فهل يحق لي بناء حجرة لي تعلو هذه الحجرة للانتفاع بالدور الثاني دون الضرر بالقبر أو مدخله؟ حيث إنه سيتم عمل فتحة من الدور الثاني من منزلي على سطح هذا القبر والانتفاع بالدور الثاني فقط دون حدوث أية أضرار بهذا القبر، علمًا بأنني أنا القائم على البناء والسقف وعمل القبر من مالي الخاص دون اشتراك أي أحد لمعاونتي في هذا العمل، وكذلك الإنارة من منزلي.
فما حكم الشرع في ذلك؟


ما حكم استغلال مقبرة موقوفة في القدس الشريف؟ فقد سأل أحد الشيوخ من أشراف القدس الشريف: في مقبرة قديمة تسمى "مأمن الله"، وتربة ثانية تسمى "الساهرة"، في أرض القدس الشريف، وعليهما سور من بناءً، موقوفتان من قديم الزمان على دفن أموات المسلمين في القدس الشريف، ومذكورتان ببعض الكتب؛ ككتاب "الأنس الجليل"، و"المراوي"، ودفن فيهما الكثير من علماء الإسلام والأئمة المقتدى بهم من جهابذة حفاظ الحديث والفقهاء والمحدثين، وفيهما الشهداء المجاهدون والمرابطون، وقد دفن فيهما من عهد قريب مدة الحرب العامة ما ينوف عن ألف نفس مؤمنة، ولا تزالان تدفن فيهما موتى المسلمين لغاية الآن. فهل يجوز شرعًا أن يؤخذ منهما جزء يبنى فيه حوانيت ومخازن للاستغلال؟ مع العلم بأنه لا يزال فيهما الموتى باقية ولم تصر ترابًا ولم تندثر.
أفيدونا بالجواب ولكم الثواب.


ما حكم أخذ المصاحف الموقوفة بالمساجد بدون إذن مسؤول المسجد؟


ما حكم هدم مسجد قديم والانتفاع بأرضه؟ فقد ورد سؤال من محافظة سيناء: أنه يوجد بمدينة العريش مسجد قديم مبني بالطوب اللبن في ميدان المالح، ولما كان خط التنظيم قد قضى بإنشاء متنزه عمومي بهذا الميدان منذ عامين حيث لا يوجد بالمدينة أي منتزهات، ولكون هذا المكان في مدخل المدينة واعتبر أنسب مكان لهذا الغرض، وبالتالي اقتضى الأمر هدم المسجد، ولكن حرصًا على إقامة الشعائر الدينية قررنا تأجيل الهدم حتى قمنا ببناء مسجدين في نفس المنطقة بدلًا منه أحدهما يبعد عنه بحوالي 200 متر لجهة الشرق، والثاني يبعد بنفس المسافة للجهة البحرية، وكلا المسجدين يزيد في المساحة على المسجد القديم سالف الذكر ومبني بناءً جيدًا بالإسمنت، وأحدهما يعتبر مسجدًا نموذجيًّا من حيث البناء والسعة، ولكن عندما شرعنا في إجراءات هدم المسجد القديم توجه إلينا بعض الأهالي بالرغبة في الإبقاء عليه، وبسؤالهم عن السبب ذكروا أن هذا المسجد قريب من محلاتهم التجارية فأبدينا استعدادنا لإقامة مسجد ملحق بجمعية تحفيظ القرآن الكريم حيث لا يبعد عن المسجد القديم إلا خطوات جارٍ حاليًا بناء هذا المسجد إلا أننا فهمنا أن ما ذكروه ليس السبب الحقيقي للاعتراض، وإنما هم يتحرجون من هدم المسجد القديم. والمطلوب به الإفادة بالرأي.


تم العثور على رسم هندسي لروضة الإمام محمد ماضي أبو العزائم، الصادر من محافظة القاهرة عام 1932م، محدد الأبعاد والموقع، يفيد أنَّ روضة الإمام أبو العزائم حدودها خارج المقصورة المقامة حاليًّا، وثم التأكد من ذلك بمعرفة المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية -مرصد حلوان- عن طريق الأجهزة العلمية الحديثة.
ومرفق تقرير ورسم هندسي صادر من مرصد حلوان وممهور بخاتم شعار الجمهورية يفيد ذلك، وبعرض الأمر على الشئون الهندسية بوزارة الأوقاف والسيد وكيل وزارة أوقاف القاهرة، تمَّ استصدار تصريح عمل لإنشاء درابزين حول الجزء المكشوف من روضة الإمام بمساحة 2متر في 2متر، وذلك بعد قيام أوقاف القاهرة والإدارة الهندسية بالتأكد من ذلك الأمر بالمعاينة على الطبيعة.
وحيث إنَّ بعض المُصَلِّين يعترضون على إنشاء درابزين لإحاطة الجزء المكشوف لروضة الإمام، بحجة أنَّ الصلاة فوق القبور والدوران حول الضريح جائز وعمل مبارك؛ لذلك نرجو التكرم بإصدار فتوى شرعية في هذا الأمر بناء على المستندات والرسومات وتصريح وزارة الأوقاف المرفق طيه. وتفضلوا بقبول فائق التحية والاحترام.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 مارس 2026 م
الفجر
4 :20
الشروق
5 :48
الظهر
12 : 0
العصر
3:30
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30