حكم زكاة المستغلات

تاريخ الفتوى: 09 سبتمبر 2021 م
رقم الفتوى: 8114
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
حكم زكاة المستغلات

هل في المستغلات زكاة؛ فأنا عندي سيارة أحصل من خلال تأجيرها على دخل شهري، وأريد أن أعرف ما مدى وجوب الزكاة على هذه السيارة المملوكة وعلى الدخل المتحصل من إيجارها؟

الأموال المتخذة للنماء والاستغلال لا تجب الزكاة في عينها؛ لأنها غير مُعَدَّة للتجارة، ولا تنطبق عليها شروط وجوب الزكاة فيها، وإنما تجب الزكاة في غلَّتها إذا بلغت نصابًا (قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21)، وفاض هذا النصاب عن الحاجة الأصلية، وحال عليها الحول الهجري، فتجب فيها حينئذ زكاة المال بمقدار 2.5%.

المحتويات

 

المقصود بالمستغلات

المستغلات: هي الأموال التي تتجدد منفعتها مع بقاء عينها ولا تُتَّخذُ للتجارة، ولكنها تُتَّخذُ للنَّماء، فتُغِلُّ لأصحابها فائدةً وكسبًا بواسطة تأجير عينها، أو بيع ما يحصل من إنتاجها.

قال العلامة ابن منظور في "لسان العرب" (11/ 504، ط. دار صادر): [والغَلَّة: الدَّخْل مِنْ كِراءِ دَارٍ وأَجْر غُلَامٍ وَفَائِدَةِ أَرض.. واستَغَلّ عبدَه أَي كلَّفه أَن يُغِلّ عَلَيْهِ، واسْتِغْلال المـُسْتَغَلَّات: أَخْذُ غَلّتها، وأَغَلَّت الضَّيْعة: أَعطت الغَلَّة، فَهِيَ مُغِلَّة إِذا أَتت بِشَيْءٍ وأَصلها باقٍ] اهـ.

حكم زكاة المستغلات

الذي عليه جمهور الفقهاء ومعتمد أصحاب المذاهب المتبوعة: أنه لا تجب في أعيانها زكاة عروض التجارة، وإنما تجب زكاة المال في غَلَّتِهَا إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.

قال الإمام ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 219، ط. دار الكتاب الإسلامي): [ولو أجَّر عبده أو داره بنصاب إن لم يكونا للتجارة لا تجب، ما لم يَحُل الحولُ بعد القبض] اهـ.

وقال الإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي في "النَّوادر والزِّيادات" (2/ 127، ط. دار الغرب): [وأمَّا إنِ اكتراها للسكنى فأكراها لأمرٍ حدثَ له، أو لأنَّه أُرغبَ فيها، فلا يُزَكِّي غلَّتها وإن كثرت إلا لحولٍ من يوم يقبضها] اهـ.

وقال الإمام المزني الشافعي في "مختصره" (8/ 148، ط. دار المعرفة): [قال الشافعي: ولو أكرى دارًا أربع سنين بمائة دينار فالكراء حالٌّ، إلا أن يشترط أجلًا، فإذا حال الحول زكى خمسة وعشرين دينارًا.. ولو قبض الْمُكْرِي المال ثم انهدمت الدارُ انفسخ الكِرَاءُ ولم يكن عليه زكاة إلا فيما سَلَّمَ له] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 57، ط. مكتبة القاهرة): [ومن أجر داره فقبض كراها فلا زكاة عليه فيه حتى يحول عليه الحول] اهـ.

وقال العلامة الشوكاني في "الدراري المضية شرح الدرر البهية " (2/ 160، ط. دار الكتب العلمية): [وأما عدم وجوبها في المستغلات؛ كالدُّور التي يكريها مالكُها، وكذلك الدوابّ ونحوها؛ فلعدم الدليل كما قدمنا، وأيضًا حديث: «ليسَ عَلَى المسْلِمِ صدقةٌ في عبدِهِ ولا فرَسِهِ»، يتناول هذه الحالة، أعني: حالة استغلالها بالكراء لهما، وإن كان لا حاجة إلى الاستدلال، بل القيام مقام المنع يكفي] اهـ.

ومن العلماء من أوجب زكاة عروض التجارة في المستغلات؛ كما ذهب إليه العلامة ابن عقيل الحنبلي -فيما نقله ابن القيم في "بدائع الفوائد" (3/ 143، ط. دار الكتاب العربي)-، ونقله الشيخ ابن تيمية عن بعض السلف؛ كما في "المستدرك على مجموع الفتاوى" (3/ 159، ط. ابن قاسم).

المختار للفتوى في هذه المسألة

التحقيق هو ما عليه الجمهور أنه ليس في المستغلات زكاة عروض التجارة؛ لأنها غير مُعَدَّة للتجارة، ولا تنطبق عليها شروط وجوب الزكاة فيها، والأصل في أموال الزكاة التوقيف؛ فيقتصر وجوب الزكاة على الأصناف التي جاءت بها الشريعة، والأصل فراغُ ذمَّة المكلَّف حتى يَرِد ما يشغلها، وإنما تجبُ في غلَّتِها زكاة المال إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.

الخلاصة

بناء على ذلك: فالأموال المتخذة للنماء والاستغلال لا تجب الزكاة في عينها، وإنما تجب الزكاة في غلَّتها إذا بلغت نصابًا (قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21)، وفاض هذا النصاب عن الحاجة الأصلية، وحال عليها الحول الهجري، فتجب فيها حينئذ زكاة المال بمقدار 2.5%.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الزكاة في الماشية التي تملكها الدولة؟ فالسائل يعمل في محطة البحوث الزراعية التابعة لكلية الزراعة، ويوجد بجهة عمله مزارع للأقسام العلمية وكذلك وحدات إنتاجية، ويتبع ذلك وجود قطعان من الماشية والأغنام ومحاصيل زراعية تنتج على مدار العام. ويسأل هل تستحق زكاة على هذه الماشية والأغنام ومنتجاتها وكذلك المحاصيل الزراعية؟


ما حكم زكاة الشقق المعدة للسكنى والإيجار؟ حيث بنى شخص بيتًا من شقتين، ويسكن هو وأولاده في إحدى الشقتين، ويُؤجِّر الشقة الأخرى، فهل تجب الزكاة في هاتين الشقتين؟ وما مقدارها شرعًا؟


ما حكم الزكاة في جهاز طبي اشترك فيه عدد من الممولين؟ حيث تم شراء جهاز طبي يتم تأجيره للمستشفيات، اشترك في شرائه عدد من الممولين، ويتم دفع صافي الأرباح لهم كل ستة أشهر. فكيف تحسب الزكاة؛ هل تخرج عن رأس المال، أو عن الأرباح فقط، أو عن الاثنين معًا؟


ما حكم صرف التبرعات في غير ما حدده المتبرع؟ حيث توجد لجنة الإغاثة الإسلامية بنقابة أطباء مصر قامت بجمع تبرعات مادية لإغاثة شعب الصومال في محنته التي كانت أكثر ما يكون نقصًا في الغذاء والدواء.
وقد قمنا بإرسال العديد من التبرعات الغذائية والطبية إليهم، والآن لدينا مبلغ مالي كبير من هذه التبرعات المخصصة لأهل الصومال؛ فهل يجوز تخصيص جزء من هذه المبالغ للإخوة السوريين؟ مع العلم أن كل التبرعات التي جُمعت لأشقَّائنا السوريين لا تفي احتياجاتهم.


ما حكم إخراج زكاة المال في صورة ذبيحة للفقراء؟ حيث يوجد رجلٌ يدخر ذهبًا، وقد بلغ هذا الذهبُ النِّصاب، ويزكيه كل عام، ويريد أن يخرج زكاته هذا العام في صورة ذبيحة يوزع لحمها على الفقراء؛ فهل يجوز له ذلك شرعًا؟


ما هو نصاب زكاة المال؟ وما هو القدر الذي يجب إخراجه منه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 فبراير 2026 م
الفجر
5 :15
الشروق
6 :44
الظهر
12 : 9
العصر
3:12
المغرب
5 : 34
العشاء
6 :53