ابنتي متزوجة منذ عشر سنوات، ومنذ شهرين ونصف قال لها زوجها: أنتِ طالق أنتِ طالق، ثم ترك الشقة وأخذ علبة الذهب الخاصة بها، التي تحتوي على الذهب الذي اشتراه لها أثناء العشرة الزوجية خاصة عندما كانا سويًّا في إحدى دول الخليج عندما كانت توفِّر من المصروف وتعطيه له ويكمل ويشتري لها ذهبًا، وعند مطالبته به رفض وقال: إنه كان يشتريه لها بِنِيَّة مؤخر الصداق، علمًا بأنه لم يُعلمها بذلك أثناء العشرة الزوجية. فما حكم الشرع في ذلك؟
الذهب في هذه الحالة حقٌّ خالصٌ للزوجة ولا يُحسب من مؤخر صداقها؛ لأن زوجها قد أعطاها إياه على أنه هبة ولم يشترط أنه من المؤخر، ونيته التي يدَّعيها لا يعتدُّ بها، ولا يجوز له شرعًا الرجوع في هذه الهبة؛ لأن الزوجية مانع من موانع الرجوع في الهبة.
من المقرر شرعًا أن الهبة عقد مالي ينعقد بالإيجاب والقبول ويصير لازمًا بالقبض من الموهوب له، وليس للواهب أن يرجع في هبته إلا بعذر مقبول ما لم يكن والدًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» رواه الخمسة واللفظ للنسائي، وصححه الترمذي والحاكم.
وقد نصَّ السادة الأحناف على أن الزوجية مانع من موانع الرجوع في الهبة، وبذلك أخذ القانون المدني المصري في مادته 502 التي نصَّت على أنه: [يُرفض طلب الرجوع في الهبة إذا وُجد مانع من الموانع الآتية: ... إذا كانت الهبة من أحد الزوجين للآخر ولو أراد الواهب الرجوع بعد انقضاء الزوجية] اهـ.
وبناءً على ذلك؛ فبشراء الزوج الذهبَ لزوجته وتسليمه لها على أنه هبة لها أصبح الذهب ملكًا لها، فإذا عاد الزوج بعد ذلك وادَّعى أنه إنما كان يشتريه بِنِيَّة مؤخر الصداق فإن دعواه هذه غير مسموعة؛ لأن الهبة قد لزمته بالإيجاب منه والقبول والقبض منها، والنية أمر باطن لا يُطَّلَعُ عليه فجُعِل الإيجاب والقبول دليلًا عليها ومُظهرًا لها، وأصبحت صحة العقد ونفوذه منوطين بالإيجاب والقبول الظاهرين لا بالنية الباطنة، وإلا لاضطربت أحوال الخلق وضاعت حقوق الناس.
وجَعْلُ الزوج هذا الذهب هو مؤخر الصداق قسرًا أمر لا يصح؛ لأن مؤخر الصداق جزء من المهر، وهو دَيْن على الزوج تستحقه الزوجة بأقرب الأجلين؛ الطلاق أو الوفاة، والدَّيْن لا يسقط إلا بالأداء أو بالإبراء، والأداء لا يصح إلا بمال يملكه الزوج، والإبراء لا يكون إلا بطيب نفس من الزوجة؛ كما قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4].
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: إذا كان الحال كما ذُكِر به فإن الذهب حق خالص للمرأة وليس للرجل أن يأخذه منها رغمًا عنها أو يجعله مقابل مؤخر الصداق على كُرْهٍ منها.
والله سبحانه وتعالي أعلم.
ما حكم الذهب الذي أهداه الأولاد لأمهم في حياتها؟
فقد توفيت امرأة عن: أربعة أبناء، وست بنات. ولم تترك المتوفاة المذكورة أيَّ وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة. فما حكم الذهب الذي أهداه الأولاد لأمهم في حياتها: هل هو تركة يوزع على ورثتها أو لا؟ وما نصيب كل وارث؟
ما حكم تخصيص بعض الأبناء بالهبة حال الحياة لمصلحة معتبرة شرعا؟ فأنا كتبت لابني الأكبر بعض أملاكي فأهملني أنا ووالدته، وأخاف على أولادي الأصغر منه -ابن وبنتين- وأريد أن أخصّهم بالبيت الذي نسكن فيه؛ فماذا أفعل؟ هل أكتبه للابن الأصغر أو له وللبنتين؟
رجل تبرع بجزءٍ من ماله لعمارة المسجد، ويريد تركيب لوحة إعلانية على حوائط المسجد للترويج لتجارته، فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم عطاء الوالد لبعض أولاده حال حياته؟ فنحن ثلاث أخوات شقيقات، ولنا أختان من أبينا، وكان والدنا رحمه الله تعالى قد كتب لي ولشقيقَتَيَّ أرضًا زراعية مساحتها 11 فدانًا بيعًا وشراء، وترك ستة أفدنة أخرى لم يكتبها باسم أحد، تم تقسيمها على ورثته بعد وفاته، وكذلك قد خصني أنا وشقيقَتَيَّ -دون الأختين الأخريين- بمبلغ ألف جنيه في دفتر توفير لكل واحدة منا، مع العلم أننا ساعتها كنا صغيرات، وكانت أختانا لأبينا متزوجتين.
والسؤال هنا: هل من حق الإنسان أن يتصرف حال حياته كيفما يشاء في ماله؟ مع العلم أنني قد سمعت عدة آراء فقهية مختلفة في هذه المسألة؛ بعضها يحرم ما فعله الوالد ويلزمنا بِرَدِّ الحقوق، وبعضها يحرم ما فعله الوالد ويجعل رد الحقوق تطوعيًّا منا، وبعضها يجيز ما فعله الوالد ولا يلزمنا بشيء، فما مدى صحة هذه الآراء؟ وهل يجوز لي تقليد أيٍّ منها؟ وهل معنى حديث: «استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك، والبر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك بالصدر» أن الإنسان إذا سمع عددًا من الآراء فإن الرأي الذي يطمئن إليه قلبه وعقله يكون هو الصحيح شرعًا؟ وما حكم العمل بالأحوط هنا؟ حيث إنني قد احتطت ورددت بعض الحقوق لأصحابها، وطلبت منهم المسامحة في الباقي فسامحوا.
ما حكم استرداد الهبة بعد تصرُّف الموهوب له وبعد موته؟ فقد أهدت ابنتي الكبرى لأمها -زوجتي- سلسلةً ذهبية، فقامت أمها بإهدائها لابنتي الصغرى في مناسبة دراسية لها، وتوفيت زوجتي، والآن تَدَّعِي ابنتي الكبرى أن السلسلة من حقِّها وأنها أهدتها لأمها وفي نيتها أن تعود إليها مرة أخرى بعد موتها، وأن لا عِلم لها بإهداء أمها السلسلة لأختها الصغرى. فما الحكم في ذلك؟
ما حكم الرجوع في الهبة بعد سنوات من تمليك الواهب للموهوب له العين الموهوبة؟ فهناك صديقان أهدى أحدهما للآخر مبلغًا كبيرًا من المال اشترى به الآخر وحدة سكنية، ثم حدث بينهما شجارٌ كبير وخلافٌ أدَّى إلى تعكير صفو ما بينهما من مودَّة، فجاء الصديق الأول "الواهب" -بعد سنوات- من استقرار صديقه الآخر "الموهوب له" في البيت الذي اشتراه بمال الهبة والذي رتَّب حياته عليه، وطالبه بأن يخرج من البيت ويعيده إليه بدعوى أنَّه قد بَذَلَ هذا المال لرجلٍ كان يظنه محبًّا مخلصًا، وبعد الشجار ظهر له خلاف ما كان يأمله فيه، لذلك هو يعتبر نفسه أنه قد بذل هذا المال منخدعًا، ويحق له أن يسترجعه، فهل يجوز له أن يرجع في هبته تمسُّكًا بأنَّ السادة الحنفية يجيزون الرجوع في الهبة؟ وهل نسبةُ ذلك للحنفية صحيحة أو لا؟